فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٦٩٢المقنعالحنابلةج ٣ ص ٢٧١ج ٣ ص ٢٧١

وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ وَذَبْحُهَا هِيَ وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثَهَا، وَيُهْدِيَ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وذَبْحُها أفْضَلُ مِن الصَّدَقَةِ بثَمَنِها) نَصَّ عليه. وبهذا قال رَبِيعَةُ، وأبو الزِّنادِ . ورُوِىَ عن بلال أنه قال: ما أبالِى ألَّا أُضَحِّىَ إلَّا بدِيكٍ؛ ولأنْ أضَعَه في يَتِيمٍ قد تَرِبَ فُوهُ، أحَبُّ إلَىَّ مِن أن أُضَحِّىَ . وبهذا قال الشَّعْبِىُّ، وأبو ثَوْرٍ. وقالت عائشةُ: لأن أتَصَدَّقَ بخاتَمِى هذا أحَبُّ إلَىَّ مِن أنْ أهْدِىَ إلى البَيْتِ ألْفًا. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضَحَّى والخُلَفَاءُ بعدَه،

٩٬٧٩٩

ولو عَلِمُوا أنَّ الصَّدَقَةَ أفْضَلُ لَعَدَلُوا إليها. ورَوَتْ عائشةُ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أحَبَّ إلَى اللَّه مِنْ إرَاقَةِ دَمٍ، وَإنَّهُ لَيُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بقُرُونِها وَأظْلَافِهَا وَأشْعَارِهَا، وَإنَّ الدَّمَ ليَقَعُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا». رَواه ابنُ ماجَه . ولأنَّ إيثارَ الصَّدَقَةِ على الأُضْحِيَةِ يُفْضِى إلى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

وقولُ عائشةَ في الهَدْى لا في الأُضْحِيَةِ.

١٣٧٥ - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن يَأْكُلَ ثُلُثَها، ويُهِدىَ ثُلُثَها، ويَتَصَدَّقَ بثُلُثِها، وإن أكل أكثرَ، جازَ) قال أحمدُ: نحن نَذْهَبُ إلى حَدِيثِ عبدِ اللَّهِ؛ يَأْكُلُ هو الثُّلُثَ، ويُطْعِمُ مَن أرادَ الثُّلُثَ، ويَتَصَدَّقُ على المَسَاكِينِ بالثُّلُثِ. قال عَلْقَمَةُ: بَعَث معى عبدُ اللَّهِ بِهَدْيِه، فأمَرَنِى أن آكُلَ ثُلُثَها،

٩٬٨٠٠

وأن أُرْسِلَ إلى أهْلِ أخِيه بثُلُثٍ،

٩٬٨٠١

وأن أتصَدَّقَ بثُلُثٍ. وعن ابنِ عُمَرَ، قال: الضَّحَايَا والهَدَايَا، ثُلُثٌ لَكَ، وثُلُثٌ لأهْلِكَ، وثُلُثٌ للمَسَاكِينِ. وهذا قولُ إسْحاقَ، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ.

٩٬٨٠٢

وقال في الآخَرِ: يَجْعَلُها نِصْفَيْن؛ يَأْكُلُ نِصْفًا ، ويَتَصَدَّقُ بنِصْفٍ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}.

٩٬٨٠٣

وقال أصحابُ الرَّأْى: ما كَثُرَ مِن الصَّدَقَةِ فهو أَفْضَلُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أهْدَى مائَةَ بَدَنَةٍ، وأمَرَ مِن كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فأَكَلَ هو وعَلِىٌّ مِن لَحْمِها، وحَسَيَا مِن مَرَقِها . ونَحَرَ خَمس بَدَناتٍ أو سِتَّ بَدَناتٍ، وقال:«مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ». ولم يَأْكُلْ مِنْهُنَّ شَيْئًا . ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ في صِفَةِ أُضْحِيَةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: ويُطْعِمُ أهْلَ بَيْته الثُّلُثَ، ويُطْعِمُ فُقَراءَ جِيرانِه الثُّلُثَ، ويَتَصَدَّقُ على السُّؤالِ بالثُّلُثِ.

رَواه الحافِظُ أبو مُوسَى في «الوَظائِفِ»،

٩٬٨٠٤

وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ولأنَّه قَوْلُ ابنِ مسعودٍ، وابنِ عُمَرَ، ولم يُعْرَفْ لهما مُخَالِفٌ في الصحابةِ. ولأنَّ اللَّهَ تَعالَى: قال {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}. والقَانِعُ: السَّائِلُ. يُقالُ: قَنَعَ قُنُوعًا. إذا سَألَ. والمُعْتَرُّ: الذى يَعْتَرِيكَ. أى يَتَعَرَّضُ لَكَ لتُطْعِمَه، ولا يَسْألُ، فذَكَرَ ثَلَاثَةَ أصْنَافٍ، فيَنْبَغِى أن يُقْسَمَ بينَهم أثْلاثًا.

٩٬٨٠٥

وأمَّا الآيَةُ التى احْتَجَّ بها أصحابُ الشافعىِّ،

٩٬٨٠٦

فإنَّ اللَّهَ تَعالَى لم يُبَيِّنْ قَدْرَ المَأْكُولِ منها والمُتَصَدَّقِ به، وقد نَبَّهَ عليه في آيَتِنا، وفَسَّرَه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بفِعْلِه، وابنُ عُمَرَ بقَوْلِه.

٩٬٨٠٧

وأمَّا خَبَرُ أصحاب الرَّأْى، فهو في الهَدْى، والهَدْىُ يَكْثُرُ، فلا يَتَمَكَّنُ الإِنْسانُ مِن قَسْمِه وَأخْذِ ثُلُثِه، فتَتَعَيَّنُ الصَّدَقَةُ. والأمْرُ في هذا واسِعٌ،

٩٬٨٠٨

فلو تَصَدَّقَ بها كلِّها، أو بأكْثَرِها، جَازَ،

٩٬٨٠٩

وإن أكَلَها كلَّها إلَّا أُوقِيَّةً تَصَدَّقَ بها، أجْزَأ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالَى أمَرَ بالأكْلِ والإطْعَامِ منها، ولم يُقَيِّدْه بشَئٍ، فمتى أكَلَ وأطْعَمَ، فقد أتَى بما أُمِرَ.

٩٬٨١٠

وقال أصحابُ الشافعىِّ: يَجُوزُ أكْلُها كلِّها. ولَنا، أنَّ اللَّهَ تَعالَى قال:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}. وظاهِرُ الأَمْرِ الوُجُوبُ.

٩٬٨١١

وقال بعضُ أهْلِ العِلْمِ: يَجبُ الأَكْلُ منها، ولا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ بجَمِيعِها؛ للأمْرِ بالأكْلِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَحَرَ خَمْسَ بَدَناتٍ، وقال:«مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ». ولم يَأْكُلْ مِنْهُنَّ شَيْئًا . ولأنَّها ذَبِيحَة يُتَقَرَّبُ بها إلى اللَّهِ تَعالَى، فلم يَجِبِ الأكْلُ منها، كالعَقِيقَةِ، فيكونُ الأَمْرُ للاسْتِحْبابِ أو للإباحَةِ، كالأمْرِ بالأَكْلِ مِن الثِّمارِ والزُّرُوعِ، والنَّظَرِ إليها.

فصل: ويَجُوزُ أن يُطْعِمَ منها كافِرًا. وبهذا قال الحَسَنُ، وأبو ثَوْرِ، وأصحابُ الرَّأْى. وكَرِهَ مالك، واللَّيْثُ إعْطاءَ النَّصْرَانِىِّ جلْدَ الأُضْحِيَةِ.

٩٬٨١٢

وقال مالكٌ: غيرُهم أحَبُّ إلينا. ولَنا، أنَّه طَعامٌ له أكْلُهَ، فجازَ إطْعامُه الذِّمِّىَّ، كسائِرِ طَعامِه، ولأنَّه صَدَقَةُ تَطوُّعٍ، فأشْبَهَ سائِرَ صَدَقَةِ التَّطوُّعِ.

٩٬٨١٣

وأمّا الصَّدَقَةُ الواجِبَةُ منها، فلا يُجْزِئُ دفْعُها إلى كافِرٍ؛ لأنَّها واجِبَةٌ، فأشْبَهَتِ الزَّكَاةَ وكَفَّارَةَ اليَمِين. ١٣٧٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ) كَالْهَدْيِ، وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ مَنْعُهُ مِنْهُ كَالْهَدْيِ الْمَنْذُورِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ (وَذَبْحُهَا هِيَ وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ وَاظَبُوا عَلَيْهَا، وَعَدَلُوا عَنِ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا، وَهُمْ لَا يُوَاظِبُونَ إِلَّا عَلَى الْأَفْضَلِ، وَهِيَ عَنْ مَيِّتٍ أَفْضَلُ، وَيُعْمَلُ بِهَا كَأُضْحِيَّةِ الْحَيِّ. (وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثَهَا، وَيُهْدِيَ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا) ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا ثُلُثٌ لَكَ وَثُلُثٌ لِأَهْلِكَ وَثُلُثٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} فَالْقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِكَ أَيْ: يَتَعَرَّضُ لَكَ لِتُطْعِمَهُ وَلَا يَسْأَلُ،

٨٬٣٦١

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: الْقَانِعُ: الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ الْمُتَعَفِّفُ يَقْنَعُ بِمَا يُعْطَى، وَلَا يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ: السَّائِلُ. وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. فَيُقَسَّمُ أَثْلَاثًا، وَأَوْجَبَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَالْمَشْرُوعُ أَنْ يَأْكُلَ الثُّلُثَ،

٨٬٣٦٢

وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهَا وَأَنْ يُهْدِيَ الثُّلُثَ،

٨٬٣٦٣

وَلَوْ لِكَافِرٍ إِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا،

٨٬٣٦٤

وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لِيَتِيمٍ وَمُكَاتَبٍ.

الإنصافالمرداوي

والسُّنَّةُ أنْ يأكُلَ ثُلُثَها، ويُهْدِىَ ثُلُثَها، ويتَصَدقَ بثُلُثِها،

١٥٬٢٨٧

وإن أكَل أكثرَ، جَازَ. هذا المذهبُ، نص عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

١٥٬٢٨٨

وقال أبو بَكْرٍ: يجِبُ إخْراج الثُّلُثِ هَدِيةً، والثُّلُثِ الآخَر صدَقَة. نقَلَه عنه ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الواضِحِ» وغيرِه. وأطْلَقهما فيه. قال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يدْفَعُ إلى المَساكِينِ ما يَسْتَحْيى من تَوْجيهِه به إلى خَلِيطِه. قال فى «المُسْتَوْعِب»: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، لا يتَصَدَّق بما دُونَها؛ لأنَّه يَسْتَحْيى مِن هَدِيَّةِ ذلك، ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، أنْ لا يُجْزِئُ فى الصَّدَقَةِ إلَّا ما جرَتِ العادَةُ أنْ يُتَهادَى بمِثْلِه. انتهى.

١٥٬٢٨٩

قلتُ: حكَى هذا الأخِيرَ قوْلًا فى «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وأنه لو تصَدَّقَ منها بأُوقِيَّةٍ، كَفَى. وهو ظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِىِّ. فالمذهبُ، أنَّ الواجِبَ أقَلُّ ما يُجْزِئُ فى الصَّدَقَةِ، على ما يأْتِى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيهان؛ أحدُهما، هذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: هى سُنَّةٌ.

١٥٬٢٩٠

وكذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: إنَّها واجِبَةٌ. فيَجُوزُ له الأكْلُ منها على القوْلِ بوُجُوبِها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

١٥٬٢٩١

وقيل: لا يجوزُ الأكْلُ منها. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وأطلْقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. فعلى المذهبِ، له أكْلُ الثُّلُثِ. صرَّح به فى «الرِّعايَةِ». وهو ظاهِرُ كلام جماعَةٍ. وقطَع فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم، أنَّه يأْكُلُ كما يأْكُلُ مِن دَمِ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ. ويأْتِى هذا أيضًا قرِيبًا. الثَّانى، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ الصَّدَقَة والهَدِيَّةَ، أُضْحِيَةُ اليَتيمِ، إذا قُلْنا: يُضَحَّى عنه.

على ما يأْتِى فى بابِ الحَجْرِ.

١٥٬٢٩٢

فإنَّ الوَلِىَّ لا يتَصدَّقُ منها بشئٍ، ويُوَفِّرُها له؛ لأنَّ الصَّدَقَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا تحِلُّ بشئٍ من مالِه تطَوُّعًا. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.

١٥٬٢٩٣

قلتُ: لو قيلَ بجَوازِ الصَّدَقَةِ والهَدِيَّةِ منها باليَسيرِ عُرْفًا، لَكانَ مُتَّجَهًا. ويُسْتَثْنَى أيضًا مِن ذلك، المُكاتَبُ إذا ضحَّى، على ما قطَع به فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يتَبَرَّع منها بشئٍ.

فوائد؛ إحْداها، يُسْتَحَبُّ أنْ يتَصَدَّقَ بأَفْضَلِها، ويُهْدِى الوَسَطَ، ويأْكُلَ الأَدْوَنَ. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما. وظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، الإِطْلاقُ. وكان مِن شِعَارِ السَّلَفِ تَناوُلُ لُقْمَةٍ مِنَ الأُضْحِيَةِ، من كَبِدِها أو غيرِها تبَرُّكًا. قالَه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يُطْعِمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

الكافِرَ منها، إذا كانتْ تطَوُّعًا. قالَه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا فى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.

١٥٬٢٩٤

أمّا الصَّدقَةُ الواجِبَةُ، فلا يدْفَعُ إليه منها، كالزَّكاةِ، ولهذا قيلَ: لابُدَّ مِن دَفْعِ الواجِبِ إلى فَقيرٍ وتَمْليكِه. وهذا

١٥٬٢٩٥

بخِلافِ الإِهْداءِ، فإنَّه يجوزُ إلى غَنِىٍّ وإطْعامُه. انتهى.

١٥٬٢٩٦

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وتجوزُ الهَدِيَّةُ مِن نَفْلِها إلى غَنِىٍّ.

١٥٬٢٩٧

وقيلَ: مِن واجِبِها إنْ جازَ الأَكْلُ منها، وإلَّا، فلا. الثَّالثةُ، يُعْتَبرُ تَمْلِيكُ الفَقيرِ، فلا يَكْفِى إطْعامُه. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

١٥٬٢٩٨

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُسَنُّ أنْ يُفَرِّقَ اللَّحْمَ رَبُّه بنَفْسِه،

١٥٬٢٩٩

وإنْ خَلَّى بينَه وبينَ الفُقَراءِ، جازَ. الرابعةُ، نَسْخُ تَحْريم الادِّخارِ مِنَ الأضاحِى مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.

١٥٬٣٠٠

وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، لا فى مَجاعَةٍ؛ لأنَّه سبَبُ تَحْريمِ الادِّخارِ.

١٥٬٣٠١

قلتُ: اخْتارَ هذا الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وهو ظاهِرٌ فى القُوَّةِ. الخامسةُ، لو ماتَ وَإنْ أَكلَهَا كُلَّهَا، ضَمِنَ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ فِى الصَّدَقَةِ مِنْهَا.

بعدَ ذَبْحِها أو تَعْيينِها، قامَ وارِثُه مَقامَه، ولم تُبَعْ فى دَيْنِه. قالَه الأصحابُ.

١٥٬٣٠٢

وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقلتُ: إنْ وجَب بنَذْرٍ أو غيرِه. ولهم أكْلُ ما كان له أكْلُه مِنها، ويَلْزَمُهم ذَكاتُها إنْ ماتَ قبلَها.

١٥٬٣٠٣

ثم قال: قلتُ: إنْ كان دَيْنُه مُسْتَغْرِقًا،

١٥٬٣٠٤

فإنْ كان قد ذكَّاها، أو أوْجَبَها فى مرَضِ مَوْتِه، فهل تُباعُ كلُّها أو ثُلُثَاها؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. انتهى. وتقدَّم قريبًا، هل يجوزُ الأكْلُ مِنَ الأُضْحِيَةِ المَنْذُورَةِ أم لا؟

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها. فإن أكل أكثر جاز وإن أكلها [كلها] (٤) ضمن أقل ما يجزئ في الصدقة منها).

٤٬٩٩٣

أما مسنونية أكل ثلثها وإهداء ثلثها والتصدق بثلثها فلأن ابن عباس روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

٤٬٩٩٤

قال في الأضحية:«ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السُؤّال بالثلث» أخرجه الحافظ أبو موسى في الوظائف وقال: هذا حديث حسن.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:«الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين».

٤٬٩٩٥

وأما جواز أكل أكثرها فلأن الأمر بالأكل مطلق فإذا أكل الأكثر وتصدق بالباقي خرج عن العهدة وأن القصد لا يخلو من قربة وذلك يحصل بصدقة الأقل.

٤٬٩٩٦

وأما ضمان أقل ما يجزئ في الصدقة منها إذا أكلها كلها فلأن الله تعالى قال:{وأطعموا القانع والمعتر} أمر والأمر للوجوب فإذا وجب التصدق بشيء منها وجب أن يضمنه إذا أكله كسائر الواجبات المتلفة.

ولم يذكر المصنف رحمه الله مقدار ما يجب. وصرح في الكافي بأن صدقة الأوقية تجزئ لأنه يحصل به الوفاء بالأمر.

فعلى هذا يضمن هذا القدر.

٤٬٩٩٧

وقال أبو الخطاب: يضمن القدر المشروع للصدقة. وهو منصوص الإمام أحمد. وفيه نظر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.