وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يُسْهَمُ لأكْثَرَ مِن فَرَسَيْن) يَعْنِى إذا كان مع الرجلِ خيلٌ، أُسْهِمَ لفَرَسَيْن أربعةُ أسْهُمٍ، ولصاحِبِهما سَهْمٌ، ولم يُزَدْ على ذلك.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ: لا يُسْهَمُ لأكْثَرَ مِن فَرَسٍ واحدٍ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ أن يُقاتِلَ على أكْثَرَ منها، فلم يُسْهَمْ لِما زادَ عليها، كالزّائِدِ على الفَرَسَيْن. ولَنا، ما روَى الأوْزَاعِىُّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُسْهِمُ للخَيْلِ، وكان لا يُسْهِمُ للرَّجُلِ فوقَ فرَسَيْن،
وإن كانتْ معه عَشَرَةُ أفْرَاسٍ. وعن أزْهَرَ بنِ عبدِ اللَّهِ، أنَّ عُمَرَ ابنَ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، كَتَب إلى أبى عُبَيْدَةَ بنِ الجَرّاحِ، أن يُسْهِمَ للفَرَسِ سهْمَيْن، وللفَرَسَيْن أرْبَعَةَ أسْهُمٍ، ولصاحِبِها سَهْمًا، فذلك خَمْسَةُ أسْهُمٍ، وما كان فوقَ الفَرَسَيْن فهى جنائِبُ. رَواهما سعيدٌ . ولأنَّ به إلى الثَّانِى حاجَةً،
فإنَّ إدامَةَ رُكوبِ واحدٍ تُضْعِفُه، وتَمْنَعُ القِتالَ عليه، فيُسْهَمُ له، كالأوَّلِ،
بخِلافِ الثالثِ، فإنَّه مُسْتَغْنًى عنه.
١٤٥٦ -
(وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ، وَكَانَ لَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ» . وَلِأَنَّ بِهِ حَاجَةً إِلَى الثَّانِي،
بِخِلَافِ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ.
وَفِي " التَّبْصِرَةِ " يُسْهِمُ لِثَلَاثَةٍ
ولا يُسْهَمُ لأكثرَ مِن فَرَسَيْن. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ الْخَيْلِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: مَنْ غَزَا عَلَى بَعِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ، قُسِمَ لَهُ وَلِبَعِيرِهِ سَهْمَانِ.
وقطَع به الأكثرُ. وقيل: يُسْهَمُ لثَلاثَةٍ. جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ». والإِسْهامُ لفرَسَيْن أو ثَلاثَةٍ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال: (ولا يسهم لأكثر من فرسين، ولا يسهم لغير الخيل. وقال الخرقي: من غزا على بعير لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان) .
أما كونه لا يسهم لأكثر من فرسين فلأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لذلك.
وأما كونه لا يسهم لغير الخيل على المذهب فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لغير الخيل».
ولأن غير الخيل لا يُلحق بالخيل في التأثير في الحرب والكر والفر فلم يلحق بها في السهم.
وأما كونه يسهم على قول الخرقي فلأن الله تعالى قال:{فما أَوْجَفْتُم عليه من خيلٍ ولا رِكاب} والركاب الإبل.
ولأنه حيوان تجوز المسابقة عليه فيسهم له كالفرس.
وأما كونه لا يزاد على سهم فلأنه دون البرذون.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.