فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإنْ أحَسَّ بانْتِقالِه فأمسَكَ ذَكَرَه، فلم يَخْرُج، فعلى رِوايَتَين) إحداهما، يَجِبُ عليه الغُسْل، وهو المَشْهُورُ عن أحمدَ، وأنْكَرَ أن يكُونَ الماءُ يَرجِعُ. اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ، والقاضي، ولم يَذْكُر فيه خِلافًا، قال: لأنَّ الجَنابَةَ تَباعُدُ الماءِ عن مَحَلِّه، وقد وُجِد، فتَكُونُ الجَنابَةُ مَوجُودَةً، فيَجِبُ بها الغُسْلُ. ولأنَّ الغُسْلَ تُراعَى فيه الشَّهْوَةُ، وقد حَصَلَتْ بانْتِقالِه، أشْبَه ما لو ظَهر. والرِّوايَةُ الثانيةُ، لا غُسْلَ عليه، وهو ظاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِي، وقَوْلُ أكثَرِ الفقهاءِ، وهو الصَّحِيحُ إن شاءَ اللهُ تعالى؛

لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّقَ الاغْتِسال على رُؤيةِ الماءِ بقَوْلِه:«إذَا رَأتِ الْمَاءَ». وقَوْلِه:«إذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ». فلا يَثْبُتُ الحُكْمُ بدُونِه، وما ذَكَرُوه مِن الاشتِقاقِ مَمنُوعٌ؛ لأنَّه يَجُوزُ أن يُسَمَّي جُنُبًا لمُجانَبَتِه الماءَ، ولا يَحصُلُ إلَّا بخُرُوجِه، أو لمُجانَبَتِه الصلاةَ أو المسجدَ،

٩٧٢

وإذا سُمِّيَ بذلك مع الخُرُوجِ لم يَلْزَم وُجُودُ التَّسْمِيَةِ مِن غيرِ خُرُوجٍ،

٩٧٣

فإنَّ الاشْتقاقَ لا يَلْزَمُ منه الاطِّرادُ، ومُراعاةُ الشَّهْوَةِ في الحُكْمَ لا يَلْزَمُ منه اسْتِقْلالُها به،

٩٧٤

فإنَّ أحَدَ وَصفَي العِلَّةِ وشَرطَ الحُكْمِ مُراعًى له، ولا يَسْتَقِلُّ بالحُكْمِ، ثم يَبْطُلُ ذلك [بلَمسِ النِّساء]، وبما لو وُجِدَتِ الشَّهْوَةُ مِن غيرِ انْتِقالٍ، فإنَّها لا تَسْتَقِلّ بالحُكْمِ، وكلامُ أحمدَ إنَّما يَدُلُّ على أنَّ الماءَ إذا انْتَقَلَ، لَزِم منه الخُرُوجُ، وإنَّما يَتأخَّرُ،

٩٧٥

وكذلك يَتأخَّرُ الغُسْلُ إلى حينِ خُرُوجِه. ١٥٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ) مِنْ ظَهْرِهِ (فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ، اخْتَارَهَا الْمُؤَلِّفُ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ، إِذِ الْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ مُرَتَّبٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ، لِأَنَّ الشَّهْوَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُوجِبُ غُسْلًا، لِأَنَّهَا أَحَدُ وَصْفَيِ الْعِلَّةِ، وَيُسَمَّى جُنُبًا، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِخُرُوجِهِ.

وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، وَهِيَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ، وَجَزَمَ بِهَا الْأَكْثَرُ، لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَصْلُهَا الْبُعْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} أَيِ: الْبَعِيدِ، وَمَعَ الِانْتِقَالِ قَدْ بَاعَدَ الْمَاءُ مَحِلَّهُ، فَصَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْجُنُبِ، وَإِنَاطَةً لِلْحُكْمِ بِالشَّهْوَةِ، وَتَعْلِيقًا لَهُ عَلَى الْمَظِنَّةِ، إِذْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ يَبْعُدُ عَدَمُ خُرُوجِهِ قِيلَ: وَمَحَلُّهُمَا فِيمَا إِذَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ، وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ،

١٬٠٢٧

أَمَّا إِذَا خَرَجَ إِلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً. فَعَلَى الْأُولَى يَجِبُ الْغُسْلُ إِذَا خَرَجَ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ،

١٬٠٢٨

وَإِنْ خَرَجَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، لِأَنَّ انْتِقَالَهُ كَانَ لِشَهْوَةٍ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَأَعَادَ مَا صَلَّى.

وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ، وَالْفِطْرُ، وَفَسَادُ النُّسُكِ، وَوُجُوبُ بَدَنَةٍ فِي الْحَجِّ، حَيْثُ وَجَبَتْ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ " إِلْزَامًا، وَجَعَلَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَجْهًا وَبَعَّدَهُ، وَأَطْلَقَ فِي " الْفُرُوعِ " الْوَجْهَيْنِ،

١٬٠٢٩

وَكَذَا انْتِقَالُ حَيْضٍ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

الإنصافالمرداوي

فإنْ أحَسّ بانْتِقَالِه، فأمسَكَ ذكَرَه فلم يَخْرُجْ، فعلى رِوَايَتَينِ. وأطْلَقهما في «الإيضاحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ إحدَاهما، يجب الغُسْلُ. وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه، في رواية أحمدَ، ابنُ أبي عُبَيدَةَ، وحربٌ.

٢٬٠٢٢

قال في «الهِدايَة»، و «المُذْهب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشرحِ»، و «مَجْمَع البَحرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الحاوي الكبيرِ» وغيرهم: هذا المشْهورُ عن أحمدَ. قال الزَّركشِيُّ: هي المنصوصةُ عن أحمدَ، المُخْتارةُ لعامَّةِ أصحابِه، حتى إنَّ جُمهورَهم جزَمُوا به. واخْتارَها القاضي، وابنُ عَقِيل، ولم يذكروا خِلافًا.

٢٬٠٢٣

قال في «التَّلْخيص»: وهذا أصَحُّ الروايتَين.

٢٬٠٢٤

قال في «الخُلاصَةِ»: يجبُ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصَحِّ. ونصَرَها المَجْدُ في «شَرحِه».

٢٬٠٢٥

قال في «الرِّعايةِ»: النَّصُّ وجوبُه. وأنكرَ الإِمامُ أحمدُ أنْ يكونَ الماءُ يرجِعُ. وصَحَّحَه في «التصحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. [وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، وغيرهم] . وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ. والثَّانيةُ، لا يجبُ الغُسْلُ حتى يخْرُجَ،

٢٬٠٢٦

ولو لغيرِ شهْوَةٍ. اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والشَّريف فيما حكَاه عنه الشيرَازِيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِي.

٢٬٠٢٧

قال في «الفروعِ»: اخْتاره جماعةٌ.

٢٬٠٢٨

قال في «الرِّعايةِ»: فعليها يعيدُ ما صلَّى لِما انتقلَ. انتهى. وما رأيتُه لغيرِه.

٢٬٠٢٩

فإذا خرَج اغْتسَلَ، بلا نِزاعٍ. فعلى المذهبِ، لا يثْبُتُ حكمُ البُلوغِ، والفِطر، وفسادُ النُّسُكِ، ووُجوبُ الكَفَّارةِ، وغيرُ ذلك، على أحَدِ الوَجْهين. وهو ظاهرُ اخْتِيارِه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وفيه وَجْهٌ آخَرُ؛ تثْبُتُ بذلك جميعُ الأحكامَ. وقاله القاضي في «تَعليقِه» الْتِزامًا. وقدَّمه الزَّركشِيُّ.

٢٬٠٣٠

قلتُ: وهو أوْلَى. قال في فَإِنْ خَرَجَ بعدَ الْغُسْلِ، أَوْ خَرَجت بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ.

٢٬٠٣١

وعَنْهُ، يَجِبُ. وعَنْهُ، يَجِبُ إِذَا خَرَجَ قَبْلَ الْبَوْلِ، دُونَ مَا بَعدهُ.

«الرِّعاية»: وهو بعيدٌ. وهذان الوَجْهان ذكرَهما القاضي. قاله ابنُ تَميمٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ».

٢٬٠٣٢

وقال في «الرعاية»: قلتُ: وإن لم يجِبْ بخُروجِه بعدَ الغُسْلِ، لم يجِبْ بانْتِقالِه، بل أوْلَى.

٢٬٠٣٣

تنبيه: قال في «الفائقِ»، لو خرج المَنِيّ إلى قُلْفَةِ الأقْلَفِ، أو فرجِ المرأةِ، وجَب الغُسْلُ، روايةً واحدةً. وجزَم به في «الرعاية». وحكَاه ابنُ تَميم عن بعض الأصحابِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أحس بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين. فإن خرج بعد الغسل، أو خرجت بقية المني لم يجب الغسل. وعنه يجب. وعنه يجب إذا خرج قبل البول دون ما بعده) .

٥١٤

أما كون من أحس بانتقال منيه فأمسك ذكره فلم يخرج يجب عليه الغسل على روايةٍ فلقوله تعالى:{وإن كنتم جنبًا فاطهروا}. لأن الجنابة مشتقة من المجانبة والمباعدة ولذلك فسر قوله تعالى:{والجار الجنب} بالبعيد في النسب.

٥١٥

وقيل: بالبعيد في الدين. وهذا المني قد جانب محله فصاحِبُه جنب فيدخل تحت قوله تعالى:{وإن كنتم جنبًا فاطهروا}.

٥١٦

وأما كونه لا يجب عليه على روايةٍ؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الاغتسال على رؤية المني في قوله:«نعم إذا رأت الماء». وعلقه على الفضخ في قوله:«إذا فضخت الماء فاغتسل». ولم يوجد واحد منهما.

ولأن الشهوة بمجردها لا توجب الغسل لأنها أحد وصفي العلة.

والأولى هي الصحيحة في المذهب لما ذكر.

ولأن المني المذكور في حكم المني المفضوخ.

٥١٧

وأما كونه لا يجب عليه الغسل إذا خرج بعد الغسل مطلقًا على المذهب؛ فلأنها جنابة واحدة فلم يجب بها غسلاً كما لو خرج الماء دفعة واحدة.

٥١٨

وأما كونه يجب عليه على روايةٍ؛ فلأن الاعتبار بخروجه وقد وجد.

٥١٩

وأما كونه إن خرج قبل البول يجب عليه على روايةٍ؛ فلأن خروجه يكون لشهوة. وكونه إن خرج بعده لا يجب عليه عليها؛ فلأنه يكون بغير دفق وشهوة ولا يعقبه فتور فلم يجب الغسل لفقدان صفة المني الموجِب.

٥٢٠

وأما كون من أمنى فاغتسل ثم خرجت بقية منيه لا يجب عليه الغسل ففيه الروايات الثلاث ودليلها ما مر قبل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.