الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ، وَهُوَ النَّقْصُ كَالْمَرَضِ وَذَهَابِ جَارِحَةٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ زِيَادَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ إِذَا كَانَ مِنْ مُمَيَّزٍ
الشروح عليها
فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (الخامِسُ، خِيارُ العَيبِ؛ وهو النَّقْصُ؛ كالمَرَضِ، وذَهابِ جارِحَةٍ أوْ سِنٍّ، أو زِيادَتِها، ونحو ذلك. وعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِن فِعْلِه؛ كالزِّنا، والسَّرِقَةِ، والإِبَاقِ، والبَوْلِ في الفِراشِ إن كان مِن مُمَيِّزٍ) العُيُوبُ: النَّقَائِصُ المُوجِبَةُ لنَقْصِ المالِيَّةِ في عاداتِ التُّجّارِ؛ لأنَّ المَبِيعَ إنَّما صارَ مَحَلًّا للعَقْدِ باعْتِبارِ صِفَةِ المالِيَّةِ فما يُوجِبُ نَقْصًا فيها يكونُ عَيبًا، والمَرْجِعُ في ذلك إلى العادَةِ في عُرْفِ التُّجَّارِ. فالعُيُوبُ في الخِلْقَةِ؛ كالجُنُونِ، والجُذَامِ، والبَرَصِ، والصَّمَمِ، والعَمَى، والعَوَرِ، والعَرَجِ، والعَفَلِ ، والقَرَنِ ، والفَتْقِ ، والرَّتَقِ ، والقَرَعِ، والطَّرَشِ، والخَرَسِ، وسائرِ المرَضِ، والإِصْبَعِ الزائدَةِ والنَّاقِصَةِ، والحَوَلِ، والخَوَصِ ، والسَّبَلِ؛
وهو زِيادَةٌ في الأجْفانِ، والتَّخْنِيثِ، وكونِه خُنْثَى، والخِصاءِ، والتَّزَوُّجِ في الأَمَةِ، والبَخَرِ فيها. وهذا كُلُّه قولُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العِلْمِ في الجارِيَةِ تُشْتَرَى ولها زَوْجٌ، أنَّه عَيبٌ.
وكذلك الدَّينُ في رَقَبَةِ العَبْدِ إذا كان السيِّدُ مُعْسِرًا، والجِنايَةُ المُوجِبَةُ للقَوَدِ؛ لأنَّ الرَّقَبَةَ صارَتْ كالمُسْتَحَقَّةِ؛ لوُجُوبِ الدَّفْعِ في الجنايَةِ، والبَيعِ في الدَّينِ، ومُسْتَحَقَّةَ الإِتْلافِ بالقصَاصِ. والزِّنَى والبَخَرُ عَيبٌ في العَبْدِ والأمَةِ. وبه قال الشافِعِيُّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: ليس بعَيبٍ في العَبْدِ؛ لأنَّه لا يُرادُ للفِراشِ والاسْتِمْتاعٍ به،
بخِلافِ الأمَةِ. ولَنا، أنَّ ذلك يَنْقُصُ قِيمَتَه ومالِيَّتَهُ؛ فإنَّه بالزِّنى يَتَعَرَّضُ لإِقامَةِ الحَدِّ عليه والتَّعْزِيرِ، ولا يَأْمنُهُ سَيِّدُه على عائِلَتِه، والبَخَرُ يُؤذِي سَيِّدَه ومَن جالسَه أو سارَّه. والسَّرِقَةُ والإِباقُ والبَوْلُ في الفِراشِ عيُوبٌ في الكَبِيرِ الذي جاوَزَ العشْرَ.
وقال أصحابُ أبي حَنِيفَةَ: في الذي يَأكُلُ وَحْدَه ويَشْرَبُ وَحْدَه.
وقال الثَّوْرِيُّ، وإسحاق: ليس بعَيبٍ حتى يَحْتَلِمَ، لأنَّ الأحْكامَ تَتَعَلَّقُ به، مِن التَّكْلِيفِ ووُجُوبِ الحَدِّ، فكذلك هذا. ولَنا، أنَّ الصَّبِيَّ العاقِلَ يَتَحَرَّزُ مِن هذا عادَةً، كتَحَرُّزِ الكَبِيرِ، فوُجُودُه منه في تلك الحالِ يَدُلُّ على أنَّ البَوْلَ لداءٍ في باطِنِه ، والسَّرِقَةَ والإِباقَ لخُبْثٍ في طَبْعِه. وحَدُّ ذلك بالعَشْرِ؛ لأمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بتَأْدِيبِ الصَّبِيِّ على تَرْكِ الصَّلَاةِ عندَها، والتَّفْرِيقِ بينَهم في المَضاجِعِ .
فأمّا مَن دونَ ذلك، فتكونُ هذه الأُمُورُ منه لضَعْفِ عَقْلِه وعَدَمِ تَثَبُّتِه.
وكذلك إنْ كان العَبْدُ يَشْرَبُ الخَمْرَ ويَسْكَرُ مِن النَّبِيذِ. نَصَّ عليه أَحمَدُ؛ لأنَّه يوجِبُ الحَدَّ، فهو كالزِّنَى.
وكذلك الحُمْقُ الشَّدِيدُ، والاسْتِطَالةُ على الناسِ؛ لأنَّه يَحْتاجُ إلى التَّأدِيبِ. ورُبَّما تَكَرَّرَ فأَفضَى إلى تَلَفِه، ويَخْتَصُّ الكَبِيرَ دونَ الصَّغِيرِ؛ لأنَّه مَنْسُوبٌ إلى فِعْلِه. وعدَمُ الخِتانِ ليس بعَيبٍ في العَبْدِ الصَّغِيرِ، لأنَّه لم يَفُتْ وَقْتُه، ولا في الأمَةِ الكَبِيرَةِ. وبه قال الشَّافِعِيُّ.
وقال أصحابُ أبي حَنِيفَةَ: هو عَيبٌ فيها؛ لأنَّه زِيادَةُ ألمٍ، أشْبَهَتِ العَبْدَ. ولَنا، أنَّه لا يَجِبُ عليها، والألَمُ يَقِلُّ فيه، ولا يُخشى منه التَّلَفُ،
بخلافِ العَبْدِ الكَبِيرِ. فأمّا الكَبِيرُ،
فإنْ كان مَجْلُوبًا مِن الكفّارِ، فليس ذلك بعَيبٍ فيه؛ لأنَّ العادَةَ أنَّهُم لا يُخْتَنُونَ، فصارَ ذلك مَعْلُومًا عندَ المُشْتَرِي، فهو كَدِيِنِهِم،
وإنْ كان مُسْلِمًا مَوْلِدًا فهو عَيبٌ فيه؛ لأنَّه يُخشى عليه منه، وهو خِلاف العادَةِ. فصل: والثُّيُوبَةُ ليست بعَيبٍ؛ لأنَّها الغالِبُ على الجَوارِي، فالإِطْلَاقُ لا يَقْتَضِي خِلَافَها. هذا اخْتِيارُ القاضِي.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إذا أُطْلِقَ الشراءُ اقْتَضَى سَلامَتَها مِن الثُّيُوبَةِ وبقاءَ البَكَارَةِ، فالثُّيُوبَةُ إتْلَافُ جُزْءٍ، والأَصْلُ عَدَمُ الإِتْلافِ، والثمَنُ يَخْتَلِفُ باخْتِلافِه، فنقولُ: جُزْء يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ ببقَائِه وزَوالِه، فَزَوَالُهُ عَيبٌ، كتَلَفِ بعضِ أجْزائِها. وتَحْرِيمُها على المُشْتَرِي بِنَسَبٍ أو رَضاع، ليس بعَيبٍ، إذْ ليس في المَحَلِّ ما يُوجِبُ خَلَلًا في المالِيَّةِ ولا نَقْصًا، والتَّحْرِيمُ يَخْتَصُّ به.
وكذلك الإِحْرَامُ والصِّيَامُ؛ لانَّهُما يَزُولَانِ قَرِيبًا. وبه قال أبو حَنِيفةَ والشّافِعِيُّ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
وكذلك عِدَّةُ البائِنِ. فأمّا عِدَّةُ الرَّجْعِيَّةِ فهي عَيبٌ؛ لأنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ لا يُؤمَنُ ارْتِجاعُها. ومَعْرِفَةُ الغِناءِ والحِجامَةِ ليس بعَيبٍ وحُكِيَ عن مالِكٍ، في الجارِيَةِ المُغَنِّيَةِ، أنَّه عَيبٌ فيها؛ لأَنَّه مُحَرَّمٌ. ولَنا، أَنه ليس بنَقْصٍ في عَييها، ولا قِيمَتِها، فهو كالصِّنَاعَةِ، وكونُه مُحَرَّمًا مَمْنُوعٌ.
وإنْ سُلِّمَ، فالمُحَرَّمُ اسْتِعْمالُه، لا مَعْرِفَتُه. والعَسَرُ ليس بعَيب، وكان شُرَيح يَرُدُّ به. ولَنا، أنَّه ليس بنَقْص، وعَمَلُه بإحْدَى يَدَيهِ يقومُ مَقامَ عَمَلِه بالأُخْرَى. والكفْرُ ليس بعَيبٍ. وبه قال الشّافِعِيُّ. وهِو عَيبٌ عند أبي حَنِيفَةَ؛ لأَنَّه نَقْصٌ؛ لقَوْل اللهِ تعالى:{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}. ولنا، أنَّ العَبِيدَ فيهم المُسْلِمُ والكافِرُ، والأصْلُ فيهم الكُفْرُ، فالإِطْلَاقُ لا يَقْتَضِي خِلافَ ذلك، وكوْنُ المُومِن خَيرًا مِن الكافِرِ لا يَقْتَضِي كوْنَ الكُفْرِ عَيبًا، كما أنَّ المُتَّقِي خيرٌ من غيرِه، قال الله تَعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.
وليس عَدَمُه عَيبًا. وكَوْنُه وَلَدَ زِنًى ليس بعَيبٍ. وبه قال الشافِعِيُّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: هو عَيبٌ في الجارِيَةِ؛ لأنَّها ترادُ للافتِراشِ،
بخلافِ العَبْدِ. قُلْنا: إنَّ النسَبَ في الرَّقِيقِ غيرُ مَقْصُودٍ، بدَلِيلِ أنَّهم يُشْتَرَوْنَ مَجْلُوبِينَ غيرَ مَعْرُوفِي النَّسَبِ. وكونُ الجارِيَةِ لا تُحْسِنُ الطَّبْخَ أو الخَبْزَ ونحوَه، ليس بعَيبٍ؛ لأنَّ هذا حِرْفَةٌ، فلم يكُنْ فَقْدُها عَيبًا، كسائِرِ الصَّنائِعِ. وكونُها لا تَحِيضُ، ليس بِعَيبٍ.
وقال الشّافِعِيُّ: هو عَيبٌ إذا كان لكِبَرٍ؛ لأَنَّ مَن لا تَحِيضُ لا تحْمِلُ. ولَنا، أنَّ الإِطْلَاقَ لا يَقْتَضِي الحَيضَ ولا عَدَمَه، فلم يكُنْ فواتُه عَيبًا،؛ لو كان لغَيرِ الكِبَرِ.
١٦٢٩ -
(الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ، وَهُوَ النَّقْصُ) أَيْ: مَا نَقَصَ ذَاتُ الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتُهُ عَادَةً،
وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ: نَقِيصَةً يَقْتَضِي الْعُرْفُ سلامة الْمَبِيعَ عَنْهَا غَائِبًا،
ثُمَّ شَرَعَ فِي تَعْدَادِ مَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ، وَلَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ (كَالْمَرَضِ) عَلَى جَمِيعِ حَالَاتِهِ (وَذَهَابِ جَارِحَةٍ أَوْ سِنٍّ أَوْ زِيَادَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ إِذَا كَانَ مِنْ مُمَيَّزٍ) وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ الزِّنَى يُنْقِصُ قِيمَتَهُ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ. وَقَوْلُهُمْ: وَتَعَرُّضُهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ كَالزِّنَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِي عُيُوبٌ فِيمَنْ جَاوَزَ الْعَشْرَ، فَكَذَا مَا دُونَهَا، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ ": أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ بَلَغَ عَشْرًا، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَوْ لَا، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَ،
وَقِيلَ: بَوْلٌ كَبِيرٌ إِذَا تَكَرَّرَ،
وَفِي " الْوَاضِحِ ": بَالِغٌ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ وَجُودَهَا يَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ عقله، وَضَعْفِ بِنْيَتِهِ
بِخِلَافِ الْكَبِيرِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُبْثِ طَوِيَّتِهِ، وَالْبَوْلُ عَلَى دَاءٍ فِي بَطْنِهِ.
أَصْلٌ: الْعُيُوبُ مِنْهَا مَا هُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مِنْ غَيْرِهَا فَالْأَوَّلُ: كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَالْقَرْعِ وَالصَّمَمِ وَالطَّرَشِ وَالْخَرَسِ وَالْبَخْرِ وَالْحَوَلِ وَالتَّخَنُّثِ وَكَوْنِهِ خُنْثَى وَالْخَصْيِ وَالتَّزْوِيجِ فِي الْأَمَةِ وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ كَالْمَجُوسِيَّةِ، وَحَمْلِ الْأَمَةِ دُونَ الْبَهِيمَةِ، وَعَدَمِ خِتَانٍ فِي كَبِيرٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لَيْسَ مِنْ بَلَدِ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَتِنُونَ وَحُمْقٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرِ ارْتِكَابُ الْجَهْلِ عَلَى بَصِيرَةٍ،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَحُمْقٌ شَدِيدٌ وَاسْتِطَالَةٌ عَلَى النَّاسِ، وَلَيْسَ عُجْمَةُ اللِّسَانِ وَفَأْفَاءٌ وَتِمْتَامٌ وَقُرَابَةُ وَارِثٍ، وَأَلْثَغُ وَعَدَمُ حَيْضٍ فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِ عَيْبًا،
وَمِثْلُهُ عَقِيمٌ، وَفِي الثَّيُّوبَةِ وَمَعْرِفَةِ الْغِنَاءِ، وَالْكُفْرِ وَجْهَانِ،
وَقِيلَ: وَفِسْقٌ بِاعْتِقَادٍ، أَوْ فِعْلٌ وَتَغْفِيلٌ وَالثَّانِي: كَوْنُ الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْقَاضِي قَدْ نَزَلَهَا الْجُنْدُ قَالَا: أَوِ اشْتَرَى قَرْيَةً وَجَدَ فِيهَا سَبْعًا أَوْ حَيَّةً عَظِيمَةً تُنْقِصُ الثَّمَنَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبَقٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَفَزَعٌ شَدِيدٌ مِنْ كَبِيرٍ، وَكَوْنُهُ أَعْسَرَ، وَالْمُرَادُ لَا يَعْمَلُ بِالْيَمِينِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ، وَإِلَّا فَزِيَادَةُ خَيْرٍ،
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لَيْسَ بِعَيْبٍ لِعَمَلِهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَرُدُّ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْجَارُ السُّوءُ عَيْبٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
١ -
فَصلٌ: الْخَامِسُ، خِيَارُ الْعَيبِ؛ وَهُوَ النَّقْصُ؛ كَالْمَرَضِ، وَذَهَابِ جَارِحَةٍ أَوْ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَتِهَا، وَنَحْو ذَلِكَ. وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ؛ كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالإبَاقِ، وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ إِذَا كَانَ مِن مُمَيِّزٍ. الخامسُ، خِيارُ العَيبِ؛ وهو النَّقْصُ. العَيبُ؛ هو ما يُنْقِصُ قِيمَةَ المَبِيعِ عادةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: هو ما يُنْقِصُ قِيمَةَ المَبِيعِ نَقِيصَة يقْتَضِي العُرْفُ سلامَةَ المَبِيعِ عنها غالبًا. وعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِن فِعْلِه؛ كالزِّنا، والسَّرِقَةِ، والإِباقِ، والبَوْلِ في الفِراشِ.
وكذا شُرْبُه الخَمْرَ والنَّبِيذَ إذا كان مِن مُمَيِّزٍ. نصَّ عليه. أناطَ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، الحُكْمَ في ذلك بالتَّمْييزِ. وهو أحَدُ الوَجْهَين. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «تَجْريد العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. وزادَ بعضُهم، فقال: إذا تكَرَّرَ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وبوْلُه في فِراشِه مِرارًا. والوَجْهُ الثَّاني، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ ذلك مِن ابنِ عشْرٍ فصاعِدًا. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه، مع أنَّ كلامَ مَن تقدَّم ذِكْرُه لا يَأْبَاه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الكافِي»: فأمَّا العُيوبُ المَنْسُوبَةُ إلى فِعْلِه، ككذا
وكذا، فإنْ كانتْ مِن مُمَيِّزٍ جاوزَ العَشْرَ، فهي عَيبٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وزِنا مَن له عَشْرُ سِنِين، أو أكثرُ.
وقيل: إنْ دامَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زِنا مُمَيِّزٍ، أو سَرِقَتُه، أو إباقُه، أو شُرْبُه الخَمْرَ، أو بَوْلُه في فِراشِه. انتهى.
وقال في «الواضِحِ»: يُشْتَرطُ أنْ يكون بالِغًا.
وقيل: يُشْتَرَطُ في البَوْلِ أنْ يكونَ مِن كبيرٍ، ويَتَكَرَّرُ. وشرَط النَّاظِمُ أنْ يكونَ مِن كبيرٍ، ولم يذْكُرِ التَّكْرارَ. كالمرَضَ، وذَهَابِ جارِحَةٍ، أو سِنٍّ، أو زِيادَتِها، ونحو ذلك. كالخَصِيِّ،
ولو زادَتْ قِيمَتُه، ولكِنْ يَفُوتُ به غرَضٌ صحيحٌ مُباحٌ، والإصْبَعِ الزَّائِدَةِ، والعَمَى، والعَوَرِ، والحَوَلِ، والخَوَصِ، والسَّبَلِ؛ وهو زِيادَة في الأجْفانِ، والطّرَشِ، والخَرَسِ، والصَّممِ، والقَرَعِ ، والبُهاقِ ، والبَرَصِ، والجُذامِ، والفالِجِ ، والكَلَفِ ، والبَخَرِ، والعَفَلِ، والقَرَنِ، والفَتْقِ، والرَّتْقِ، والاسْتِحاضَةِ، والجُنُونِ، والسُّعالِ، والبَحَّةِ، وكثْرةِ الكَذِبِ، والتَخْنِيثِ، وكوْنِه خُنْثَى، والثآلِيلِ ، والبُثُورِ، وآثارِ القُروحِ، والجُروحِ، والشِّجاجِ، والجُدَرِيِّ ، والحَفَرِ؛ وهو وَسَخٌ يرْكَبُ أصُولَ . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسْنانِ، والثُّلُومِ فيها، وذَهابِ بعضِ أسْنانِ الكبيرِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، والوَشْمِ، وتَحْريمٍ عامٍّ، كأمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ،
بخلافِ أُخْتِه مِنَ الرَّضاعِ وحَماتِه ونحوهما.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، وقَرَعٍ شديدٍ مِن كبيرٍ. وهو مُتَّجِهٌ. انتهى. وكوْنِ الثَّوْبِ غيرَ جديدٍ ما لم يَظْهَرْ عليه أثَرُ الاسْتِعْمالِ. ذكَرَه في «الواضِحِ»، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ». والزَّرْعِ، والغَرْسِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والإجارَةِ. قال في «الرِّعايَةِ»: وشامَاتٌ، ومَحاجِمُ في غيرِ مَوْضِعِها، وشَرْطٌ يُشِينُ. ومنها، إهْمالُ الأدَبِ والوَقارِ في أماكنِهما. نصَّ عليه. ذكَرَه الخَلَّالُ.
قلتُ: لعَلَّ المُرادَ في غيرِ الجَلَبِ، والصَّغِيرِ. ومنها، الاسْتِطالةُ على النَّاسِ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «عُيُونِ المَسائلِ»، وغيرُهم. ومنها، الحُمْقُ مِن كبيرٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ وهو ارْتكابُ الخَطأ على بَصِيرَةٍ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وحُمْقٌ شديدٌ. واعْتَبرَ القاضي وغيرُه العادَةَ. ومنها، حَمْلُ الأمَةِ، دُونَ الدُّابَّةِ.
قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»: إنْ لم يَضُرَّ اللَّحْمَ. وتقدَّم في أوَّلِ بابِ الشُّروطِ في البَيعِ. ومنها، عدَمُ خِتانِ عَبْدٍ كبيرٍ مُطْلَقا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: إنْ كان العَبْدُ الكبيرُ مَجْلُوبًا، فليس بعَيبٍ، وإلَّا فعَيبٌ. ومنها، عَثْرَةُ المرْكوبِ، وكَدْمُه، ورَفْسُه، وقُوَّةُ رأْسِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحَرَنُه، وشُموصُه ، وكَيُّه، أو بعَينه ظَفَرَةٌ ، أو بأُذُنِه شَقٌّ قدْ خِيطَ، أو بحَلْقِه نَغانِغُ ، أو غُدَّةٌ، أو عُقْدَةٌ، أو به زَوَرٌ؛ وهو نُتوءُ الصَّدْرِ عنِ البَطْنِ، أو بيَدِه أو رِجْلِه شِقاقٌ، أو بقَدَمِه فَدَعٌ، وهو نُتوءُ وَسَطِ القَدَمِ، أو به دَخَسٌ؛ وهو وَرَمٌ حولَ الحافرِ، أو كَوَعٌ ، أو خُروجُ العُروقِ في الرِّجْلَين عن قدَمَيهما، أو كَوَعٌ؛ وهو انْقِلابُ أصابعِ القَدَمين عليهما، أو بَعقِبِهما صَكَكٌ؛ وهو تَقارُبُهما،
وقيل: اصْطِكاكُهما أو انْتِفاخُهما، أو بالفَرَسِ خَسَفٌ؛ وهو كوْن إحْدَى عَينَيه زَرْقاءَ والأُخْرَى كَحْلاءَ، وفها، كوْنُه أعْسَرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، ولا يعْمَلُ باليَمَينِ عمَلَها المُعْتادَ، وإلَّا فزِيادَةُ خَير.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: كوْنُه أعْسَرَ ليس بعَيب؛ لعمَلِه بإحْدَى يدَيه. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والجارُ السُّوءُ عَيب.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم: وبَقٌّ ونحوُه غيرُ مُعْتادٍ بالدَّارِ. قال: وقاله جماعة في زَمَنِنا.
قال في «الرِّعايَةِ»: واخْتِلافُ الأضْلاعَ والأسْنانِ، وطُولُ إحْدَى يدَي الأُنْثَى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وخَرْمُ شُنُوفِها. ومنها، أكْلُ الطِّينِ. ذكَرَه جماعةٌ؛ لأنَّه لا يَطْلُبُه إلَّا مَن به مرَضٌ. نَقَله عنهم ابنُ عَقِيلٍ، ذكَرَه في «الفُروعِ»، في بابِ الأطْعِمَةِ.
قلت: وهو الصَّوابُ. وقطع به في «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وقاله في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما. وكوْنُ الدَّارِ ينْزِلُها الجُنْدُ عَيبٌ. وعِبارَةُ القاضي، وجَدَها مُنْزَلَةً؛ قد نزَلَها الجُنْدُ. قال القاضي، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، و «الحاوي»،
ومَن تابعَهم: لو اشْتَرى قَرْيَةً، فوَجَد فيها سَبُعًا أو حَيَّةً عطمَةً، فهو عَيبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ، ومَن تَبِعَه: وجَدَها كان السُّلْطَانُ ينْزِلُها ليس عَيبًا، ونَقْصُ القِيمَةِ به عادةً، إنْ غُبِنَ لذلك، الثُّلُثَ وكان مُسْتَسْلِمًا، فله الفَسْخُ للغَبْنِ لا للعَيبِ. وأجاب أبو الخَطَّابِ: لا يجوزُ الفَسْخُ لهذا الأمْرِ المُتَردِّدِ. انتهى. وليس الفِسْقُ مِن جِهَةِ الاعْتِقادِ، أو الفِعْلِ، أو التَّغْفِيلِ، بعَيبٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي قوله: أو الفِعْلِ. نظرٌ؛ لأنّه قد تقدَّم أنَّ شُرْبَ الخَمْرِ مِنَ المُمَيِّزِ عَيبٌ.
وقيل: هو عَيبٌ في الثَّلاثةِ.
قال في «الفائقِ»: ولو ظهَر العَبْدُ فاسِقًا مع إسْلامِه، فله الرَّدُّ، سواءٌ كان فِسْقُه لبِدْعَةٍ أو غيرِها. ذكَرَه في «الفُصُولِ».
قال: وكذا لو ظهَر مُتَوانِيًا في الصَّلاةِ.
والمُخْتارُ ما ذكَرَه ابنُ عَقيل. انتهى. والثُّيُوبَةُ ليستْ بعَيبٍ. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي». وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيل: إن ظهَرَتْ ثَيِّبًا مع إطْلاقِ العَقْدِ، فهو عَيبٌ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وليس مَعْرفَةُ الغِناءِ والكُفْرُ بعَيب. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال ابنُ عَقِيل: الغِناءُ في الأمَةِ عَيبٌ،
وكذا الكُفْرُ. وأطْلَقهما في «الفروعِ».
وقال في «الفائقِ»: وعدَمُ نَباتِ عانَةِ الأمَةِ ليس عَيبًا في قِياسِ الحَيضِ.
وقال على قولِ ابنِ عَقيل: هو عَيبٌ. وعَدَمُ الحَيضِ في الكَبِيرَةِ ليس بعَيبٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: هو عَيبٌ. قال ابنُ عَقِيلٍ: هو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَيبٌ لمُخالفَةِ الجِبِلَّةِ فيه. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وفي «الانْتِصار»: ليس عَيبًا مع بقاءِ القِيمَةِ، وليس عُجْمَةُ اللِّسانِ، والفَأْفاءُ، والتَّمْتَامُ، والأَرَتُّ ، والقَرابَةُ بعَيبٍ،
وكذلك الأَلْثَغُ. جزَم به في «الفُروعَ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» في مَوْضِعٍ.
وقال في مَوْضِعٍ: اللَّثَغُ وغُنَّةُ الصَّوْتِ عَيبٌ.
فائدة: قال في «الانْتِصارِ»، و «مُفْرَداتِ أبي يَعْلَى الصَّغِيرِ»: لا فَسْخَ بعَيبٍ يَسِير، كصُداعٍ، وحُمَّى يَسِيرَةٍ، وسقُوطِ آياتٍ يَسِيرَةٍ في المُصْحَفِ للعادَةِ، كغَبْنٍ يَسِيرٍ،
ولو مِن وَلِيٍّ. قال أبو يَعْلَى: ووَكِيل.
وقال في وَليٍّ فَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيبَهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالإمْسَاكِ مَعَ الْأرْشِ، وَهَوُ قِسْطُ مَا بَينَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِنَ الثَّمَنِ.
ووَكيل: لو كَثُرَ الغَبْنُ، بطَل.
وقال أيضًا: يُوجبُ الرُّجوعَ عليهما. وذكَر أيضًا الفَسْخَ بعَيبٍ يَسيرٍ،
وأنَّ المَهْرَ مِثْلُه في وَجْهٍ،
وأنَّ له الفَسْخَ بغَبْنٍ يَسيرٍ، كدِرْهَمٍ في عَشَرَةٍ بالشَّرْطِ. وتقدّمَ ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ في الغَبْنِ.
وفي «مُفْرَداتِ أبي الوَفاءِ»، وغيرِه أيضًا، لا فَسْخَ بعَيبٍ، أو غَبْنٍ يَسيرٍ،
وأنَّ الكَثِيرَ يَمْنَعُ الرُّشْدَ، ويُوجِبُ السَّفَهَ، والرُّجُوعَ على وَلِيٍّ ووَكيل. قال أحمدُ: مَنِ اشْتَرَى مُصْحَفًا، فوَجَدَه ينْقُصُ الآيَةَ والآيتَين، ليس هذا عَيبًا؛ لا يَخْلُو المُصْحَفُ مِن هذا.
وفي «جامِعِ القاضي»، بعدَ هذا النَّصِّ، قال: لأنَّه كغَبْنٍ يَسيرٍ. قال: وأجْوَدُ مِن هذا، أنَّه لا يَسْلَمُ عادةً مِن ذلك، كيَسِيرِ التُّرابِ والعُقَدِ في البُرِّ.
فصل [في خيار العيب] قال المصنف رحمه الله: (الخامس: خيار العيب. وهو: النقص كالمرض وذهاب جارحة أو سن أو زيادتها ونحو ذلك. وعيوب الرقيق من فعله كالزنا والسرق والإباق والبول في الفراش إذا كان من مميز، فمن اشترى معيباً لم يعلم عيبه فله الخيار بين الرد والإمساك مع الأرش وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن) .
أما كون الخامس خيار العيب؛ فلأنه يلي الرابع.
وأما كون العيب يثبت للمشتري خيار الرد؛ فلأن مطلق العقد يقتضي السلامة بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه اشترى مملوكاً فكتب: هذا ما اشترى محمد بن عبدالله من العَدّاءِ بن خالد، اشترى منه عبداً أو أمة لا دَاءَ به ولا غَائِلَةَ بيع المسلمِ للمسلم».
وإذا كان مقتضى العقد السلامة وجب ثبوت الخيار بظهور المبيع معيباً استدراكاً لما فاته وإزالة لما يلحقه من ضرر بقائه في ملكه ناقصاً عن حقه.
وأما كون العيب المثبت للخيار النقص؛ فلأنه يقلل الثمن في عادات التجار لأن المبيع إنما صار محلاً للعقد باعتبار صفة المالية فوجب اعتبار النقص لأنه ينقص به الثمن في عادة أهل ذلك.
وأما قول المصنف رحمه الله: كالمرض ... إلى قوله: ونحو ذلك فتعداد لأشياء ينقص بها الثمن ليست من فعل العبد.
وأما قوله: كالزنا والسرق والإباق والبول في الفراش فتعداد لأشياء ينقص بها الثمن وهي من فعل العبد.
وكل ذلك يثبت به الخيار لأن الزنا ينقص قيمة العبد ويعرضه لإقامة الحد ويقلل الرغبة فيه وربما أدى ذلك إلى تلفه، والسرق والإباق والبول في الفراش عيب في الكبير وهو الذي جاوز العشر. وهو المراد بقول المصنف رحمه الله: إذا كان من مميز وليس ذلك بعيب في الصغير لأن السرق والإباق في الصغير لنقصان عقله والبول لضعف بُنْيَتِه، وفيما بعد الكبر لخبث في طبيعته والبول لداء في باطنه.
وأما كون من اشترى معيباً لم يعلم عيبه له الخيار بين رده وبين إمساكه مع الأرش:
أما الرد؛ فلأنه ظهر على عيب لم يعلم به فاستحق به الأرش كما لو تعيب عنده.
ولأنه فاته جزء من المبيع فكان له المطالبة بعوضه كما لو أتلفه بعد البيع.
فإن قيل: النبي صلى الله عليه وسلم خيّر في المصراة بين الرد وبين الإمساك بلا أرش فيجب أن يكون هنا كذلك.
قيل: المصراة ليس فيها عيب وإنما ملك الخيار بالتدليس لا لفوات جزء فلذلك لا يستحق أرشاً.
ولأن إلحاق المعيب بالمصراة لا يصح لأن المصراة لا يرجع مشتريها بالأرش إذا تعذر الرد
بخلاف المعيب فإنه يرجع بالأرش عند تعذر الرد وفاقاً من المخالف هنا.
وفي تقييد المصنف رحمه الله الخيار بعدم العلم إشعار بأنه إذا كان عالماً لا خيار له وهو صحيح لأنه دخل على بصيرة فلم يثبت له خيار كما لو صرح بالرضى به .
وأما كون الأرش قسطُ ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن؛ فلأنه لا يؤدي إلى محذور
[بخلاف جعله قسط قيمته لأنه يؤدي إلى محذور] وهو اجتماع الثمن والمثمن للمشتري في صورة هي: ما لو كان الثمن نصف قيمته وكان الأرش نصف قيمته لأنه إذا اشترى ما قيمته عشرون بعشرة فوجد به عيباً أرشه عشرة فإذا أخذها اجتمع له الثمن والمثمن.
فإن قيل: ما مثال قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن؟ قيل: مثاله أن يكون قيمته صحيحاً عشرة ومعيباً خمسة فالمعيب نقص خمسة ونسبتها إلى قيمته صحيحاً النصف فيرجع بنصف الثمن وهو المعني بقول المصنف رحمه الله: وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.