وَعَنْهُ: يَجِبُ وَعَنْهُ: يَجِبُ إِذَا خَرَجَ قَبْلَ الْبَوْلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ الثَّانِي: الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ وَهُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ الثَّالِثُ: إِسْلَامُ الْكَافِرِ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا
الشروح عليها
مسألة: (الثّانِي: الْتِقاءُ الخِتانَيْن، وهو تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ في الفَرجِ، قُبُلًا كان أو دُبُرًا، مِن آدَمِيٍّ أو بَهيمَةٍ، حَيٍّ أو مَيِّتٍ) معنَى الْتِقاءِ الخِتانَين: تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ في الفَرجِ. كما ذَكَر، سَواءٌ كانا مُخْتَتِنين أوْ لا، وسواءٌ مَسَّ خِتانُه خِتانَها أو لا، فهو مُوجِبٌ للغُسلِ،
ولو مَسَّ الخِتانُ الخِتانَ مِن غيرِ إيلاجٍ، لم يَجبِ الغُسْلُ إجْماعًا. واتَّفَقَ العُلَماءُ على وُجُوبِ الغُسْلِ في هذه المَسْأَلَةِ.
وقال داودُ: لا يَجِبُ؛ لقوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ». رُوِيَ نَحوُ ذلك عن جماعةٍ مِن الصَّحابَةِ. ورُوي في ذلك أحادِيثُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وكانت رُخْصَةً أرخَصَ فيها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثم أمَرَ بالغُسلِ، فرُوي عن أُبَي بنِ كَعبٍ، قال: إنَّ الفُتْيا التي كانوا يَقُولُون: إنَّ «الماءَ مِن الماءِ» رُخْصَة، كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ فيها في أوَّلِ الإِسلامِ، ثم أمَرَ بالاغْتِسالِ بَعدَها.
رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِيُّ ،
وقال: حسنٌ صحيحٌ. وروَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبها الْأَربَعَ، ثمَّ جَهدها، فَقد وَجَبَ الغُسْلُ». مُتَّفَقٌ عليه . زادَ مسلمٌ:«وَإنْ لَمْ يُنْزِلْ». وحَدِيثُهم مَنسُوخٌ بحَدِيثِ أبَيِّ بنِ كَعبٍ.
فصل: ويَجِبُ الغُسْلُ على كُلِّ واطِئ ومَوْطُوءٍ، إذا كان مِن أهلِ الغُسْلِ، سَواءٌ كان في الفرجِ، قُبُلًا أو دُبُرًا، مِن آدَمِيٍّ أو بَهِيمَةٍ، حَيٍّ أو مَيِّتٍ، طائِعًا أو مُكْرَهًا، نائِمًا أو يَقْظانَ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَجبُ الغُسْلُ بوَطْءِ المَيِّتَةِ ولا البَهِيمَةِ، لأنَّه ليس بمَقْصُودٍ، ولأنَّه ليس بمَنْصُوصٍ، ولا في مَعْناه. ولَنا، أنَّه إيلاجٌ في فَرجٍ، فوَجَبَ به الغُسْلُ، كوَطْءِ الآدَمِيَّةِ في حَياتِها، ووَطْءُ الآدَمِيةِ داخِلٌ في عُمُوم الأحادِيثِ، ما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالعَجُوزِ والشَّوْهاءِ.
فصل: فإن أوْلَجَ بَعْضَ الحَشَفَةِ، أو وَطِيء دُونَ الفرجِ، ولم يُنْزِلْ، فلا غُسْلَ عليه؛ لأنَّه لم يُوجَدِ الْتِقاءُ الخِتانَين ولا ما في مَعناه.
وإن انْقَطَعَتِ الحَشَفَةُ، فأوْلَجَ الباقِيَ مِن ذَكَرِه، وكان بقَدرِ الحَشَفَةِ، وَجَب الغُسْلُ، وتَعَلَّقَتْ به أحكامُ الوَطْءِ؛ مِن المَهْرِ وغيرِه.
وإن كان أقَلَّ مِن ذلك، لم يَجِبْ شيءٌ.
فصل: فإنْ أوْلَجَ في قُبُلِ خُنْثَى مُشْكِلٍ، أو أوْلَجَ الخُنْثَى ذَكَره في فَرجِ امرأةٍ، أو وَطِئَ أحَدُهما أو كلُّ واحِدٍ منهما الآخَرَ، لم يَجِبِ الغُسْلُ على واحِدٍ منهما؛ لاحتِمالِ أن يكُونَ خِلْقَةً زائِدَةً.
فإن أنْزَل الواطِيءُ أو أنْزَل المَوْطُوءُ مِن قُبُلِه، فعلى مَن أنزل الغُسْلُ. ويَثْبُتُ لمَن أنزَل مِن ذَكَرِه حُكْمُ الرِّجالِ، ولمَن أنْزَل مِن فَرجِه حُكْمُ النِّساءِ؛ لأنَّ الله تعالى أجْرَى العادَةَ بذلك في حَقِّ الرجالِ والنِّساءِ. وذَكَر القاضي في مَوْضِعٍ، أنَّه لا يُحْكَمُ له بالذُّكُورِية بالإِنْزالِ مِن ذَكَرِه، ولا بالأُنُوثِيَّةِ بالحَيضِ مِن فَرجِه، ولا بالبُلُوغِ بهذا. ولَنا، أنَّه أمرٌ خَصَّ اللهُ تعالى به أحَدَ الصِّنْفَينِ، فكان دَلِيلًا عليه، كالبَوْلِ مِن ذَكَرِه أو مِن قُبُلِه.
ولأنَّه أنزَل الماءَ الدّافِقَ لشَهْوَةٍ، فوَجَبَ الغُسْلُ؛ لقَوْلِه عليه السّلامُ:«الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ».
فصل: فإن كان الواطِئ أو المَوْطُوءَة صَغِيرًا، فقال أحمدُ: يَجِبُ عليهما الغُسْلُ.
وقال: إذا أتى على الصَّبِيَّةِ تِسْعُ سِنِينَ،
ومِثْلُها يُوطأ، وَجَب عليها الغُسْلُ. وسُئِل عن الغُلامِ يُجامِعُ مِثْلُه ولم يَبْلُغْ، فجامَعَ المرأةَ، يَكُونُ عليهما الغُسل؟ قال: نعم. قِيل له: أنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ؟ قال: نعم.
وقال: تُرَى عائِشَةَ حيث كان يَطَؤها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم تَكُنْ تغْتَسِلُ! ويروَى عنها:«إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ». وحَمَل القاضي كلامَ أحمدَ على الاسْتحبابِ. وهو قَوْلُ أصحابِ الرَّأي، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنَّ الصَّغِيرَ لا يَتَعَلَّقُ به المَأْثَمُ، ولا هو مِن أهْلِ التَّكْلِيفِ، ولا تَجِبُ عليه الصلاةُ التي تَجبُ لها الطهارةُ، فأشْبَهتِ الحائِضَ.
قال شَيخنا: ولا يَصِحُّ حَملُ كلام أَحمدَ على الاسْتِحبابِ، لتَصرِيحِه بالوُجُوبِ، وذَمِّه قَول أصحابِ الرأي بقَوْلِه: هو قَوْلُ سَوْءٍ. واحتَجَّ بفِعلِ عائشةَ، ورِوايَتها للحَدِيثِ العامِّ في حَقِّ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، ولأنَّها أجابَتْ بفِعلِها وفِعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، بقَوْلِها: فَعَلْتُه أنا ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاغْتَسَلْنا. فكَيفَ تَكُونُ خارِجَةً منه! وليس مَعنى وُجُوبِ الغُسْلِ في حَقِّ الصَّغِيرِ التَّأثِيمَ بتركِه، بل مَعناه أنَّه شَرطٌ لصِحَّةِ الصلاةِ، والطَّوافِ، وإباحَةِ قراءةِ القُرآنِ، وإنَّما يَأثَمُ البالِغُ بتأخِيرِه في مَوضِعٍ يَتأخَّرُ الواجِبُ بتَرْكِه، ولذلك لو أخَّره في غيرِ وَقْتِ الصلاةِ لم يَأْثَمْ، والصَّبِيُّ لا صلاةَ عليه، فلم يَأثَمْ بالتَّأْخِيرِ، وبَقِيَ في حَقِّه شَرْطًا، كما في حَقِّ الكَبِيرِ،
فإذا بَلَغ كان حُكْمُ الحَدَثِ في حَقِّه باقِيًا، كالحَدَثِ الأصْغَرِ، يَنْقُضُ الطهارةَ في حَقِّ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ. واللهُ أعلمُ . ١٥٦ - مسألة: (الثالِثُ: إسلامُ الكافِرِ، أصْلِيًّا كانَ أو مُرتَدًّا. وقال أبو بَكْرٍ: لَا غُسْلَ عليه) وجُمْلَتُه أنَّ الكافِرَ إذا أسْلَم وَجَب عليه الغُسْلُ، أصْلِيًّا كان أو مُرْتَدًّا، سَواءٌ اغْتَسَل قبلَ إسلامِه أو لا، وُجدَ منه في زَمَنِ الكُفْرِ ما يُوجِبُ الغُسلَ أو لم يُوجَدْ. وهو قولُ مالكٍ، وأَبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ.
وقال أبو بكرٍ: يُسْتَحَبُّ ولا يَجِبُ، إلَّا أن يكُونَ قد وُجِدَت منه جَنابَةٌ زَمَنَ كُفْرِه، فعليه الغُسْلُ إذا أسْلَم،
وإن اغْتَسل قبلَ الإِسلامِ. وهو مذهبُ الشافعيِّ.
وقال أبوْ حَنِيفَةَ: لا يجِبُ عليه الغُسل بحالٍ؛ لأنَّ العَدَدَ الكَثِيرَ والجَمَّ الغَفِيرَ أسْلَمُوا،
فلو أُمِرَ كلُّ مَن أسْلِم بالغُسْلِ، لَنُقِلَ نَقْلًا مُتَواتِرًا أو ظاهِرًا، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ بَعَث مُعاذًا إلى اليَمَنِ لم يَذْكُرْ له الغُسْل،
ولو كان واجِبًا لأمَرَهم به؛ لأنه أوَّلُ واجِباتِ الإِسلام. ولنا، ما روَى قَيس بنُ عاصِمٍ ، أنَّه أسْلَم، فأمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَغتَسِلَ بماءٍ وسِدرٍ . رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائِيُّ، والترمِذِيّ ،
وقال: حديث حسنٌ. والأمْرُ للوُجُوبِ، وما ذَكَرُوه مِن قِلَّةِ النَّقْلِ، فلا يَصِحُّ مِمَّن أَوْجَبَ الغُسْلَ على مَن أسْلمَ بعدَ الجَنابَةِ في كُفْرِه؛ لأنَّ الظاهِرَ أن البالِغَ لا يَسْلَمُ منها، على أنَّ الخَبَرَ إذا صَحَّ كان حُجَّةً مِن غيرِ اعْتِبارِ شَرْطٍ آخَرَ. وقد رُوِيَ أنَّ أُسَيْدَ بنَ حُضَيرٍ وسعدَ بنَ مُعاذ، حينَ أرادا الإِسلامَ، سألا مُصْعَبَ بنَ عُمَيرٍ: كيف تَصْنَعُونَ إذا دَخَلْتُم في هذا الأمْرِ؟ قال: نَغْتَسِلُ ونَشْهَدُ شَهادَةَ الحَقِّ .
وهذا يَدُلُّ على أنَّه كان مُسْتَفِيضًا. ولأنَّ الكافِرَ لا يَسْلَمُ غالِبًا مِن جَنابَةٍ تَلْحَقُه، ونَجاسَةٍ تُصحبُه، وهو لا يَصِحُّ غُسْلُه، فأقِيمَتِ المَظِنَّةُ مَقامَ حَقِيقَةِ الحَدَثِ، كما أُقِيمَ النَّومُ مَقامَ الحَدَثِ.
فصل: فإن أجْنَبَ الكافِرُ، ثم أسْلَمَ، لم يَلزَمْه غُسْلُ الجَنابَةِ، سَواءٌ اغْتَسَل في كُفْرِه أو لم يَغْتَسِلْ. وهذا قَوْلُ مَن أوْجب غُسْلَ الإِسلام، وقولُ أبي حَنِيفَةَ.
وقال الشافعيّ: عليه الغُسْلُ. وهو قَولُ أبي بكرٍ؛ لَأنَّ عَدَمَ التَّكْلِيفِ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الغُسْلِ، كالصَّبِيِّ والمَجْنُونِ، واغْتِسالُه في كُفْرِه لا يَرْفَعُ حَدَثَه، قِياسًا على الحَدَثِ الأصْغَرِ. وحُكِيَ عن أبي حَنِيفَةَ، وأحَدُ الوَجْهَين لأصحابِ الشافعيِّ، أنَّه يَرْتَفِعُ حَدَثُه؛ لأنَّه أصَحُّ نِيَّةً مِن الصَّبِيِّ.
ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ الطهارةَ عِبادَةٌ مَحْضَةٌ، فلم تَصِحَّ مِن الكافِرِ، كالصلاةِ. ووجْه الأولَ أنه لم يُنْقَلْ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ أحَدًا مِمَّن أسْلَم بغُسْلِ الجَنابَةِ، مح كَثْرَةِ مَن أسْلَمَ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ البالِغِين المُتَزَوِّجِين، ولأنَّ المظِنَّةَ أُقِيمَتْ مَقامَ حَقِيقَةِ الحَدَثِ، فسَقَطَ حُكمُ الحَدَثِ، كالسَّفَرِ مع المَشَقَّةِ.
ويُسْتَحَبُّ أن يَغْتَسِلَ بماءٍ وسِدْرٍ , كما في حَدِيثِ قَيسٍ.
ويُسْتَحَبُّ إزالةُ شَعَرِه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لرجلٍ أسْلَم:«ألْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ وَاختَتِنْ». رواه أبو داودَ . ١٥٧ -
(وَعَنْهُ: يَجِبُ) قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَصَحَّحَهَا الْمُؤَلِّفُ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِخُرُوجِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ، فَيُنَاطُ الْحُكْمُ بِهِ. (وَعَنْهُ: يَجِبُ إِذَا خَرَجَ قَبْلَ الْبَوْلِ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ مَنِيٍّ دَافِقٍ بِلَذَّةٍ (دُونَ مَا بَعْدَهُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ شَرْطُهُ، وَهُوَ الدَّفْقُ وَاللَّذَّةُ، وَرُوِيَ نَحْوُهَا عَنْ عَلِيٍّ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ،
وَعَنْهُ: يَجِبُ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ الْبَوْلِ دُونَ مَا قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ مَنِيٌّ جَدِيدٌ،
وَلَوْ كَانَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ لَمَا تَخَلَّفَ،
وَكَذَا لَوْ جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ، وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: يَغْتَسِلُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِلَامِ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالٍ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: إِنْ وَجَدَ لَذَّةَ الْإِنْزَالِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ خَرَجَ لِشَهْوَةٍ اغْتَسَلَ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا فَرِوَايَتَا الِانْتِقَالِ، وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَجِبُ لِئَلَّا يَلْزَمَ انْتِقَالُ مَنِيٍّ، وَخُرُوجُهُ مِنْ غَيْرِ اغْتِسَالٍ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إِذَا وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ، فَدَبَّ مَنِيُّهُ، فَدَخَلَ فَرْجَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ خَرَجَ أَوْ وَطِئَ فِي الْفَرْجِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا، أَوْ خَرَجَ مَا اسْتَدْخَلَتْهُ بِقُطْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يَنْزِلْ مَنِيُّهَا، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: أَوْ خَرَجَ مَا دَخَلَهُ مِنْ مَنِيِّ امْرَأَةٍ بِسِحَاقٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَنْصُوصِ،
وَفِي الْكُلِّ وَجْهٌ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا انْتَبَهَ بَالِغٌ، أَوْ مَنْ يُحْتَمَلُ بُلُوغُهُ، فَوَجَدَ بَلَلًا جَهِلَ أَنَّهُ مِنِيٌّ، وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُ حُلْمًا، نَصَّ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَغَسَلَ بَدَنَهُ، وَثَوْبَهُ احْتِيَاطًا،
وَلَا يَجِبُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا، وَهُوَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ،
وَإِنْ وَجَدَهُ يَقَظَةً، وَشَكَّ فِيهِ تَوَضَّأَ، وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ،
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ حُكْمُ غَيْرِ الْمَنِيِّ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ حُكْمِهِمَا،
وَإِنْ سَبَقَ نَوْمَهُ نَظَرٌ أَوْ بَرْدٌ أَوْ مُلَاعَبَةٌ لَمْ يَجِبْ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: إِنْ ذَكَرَ مَعَهُ حُلْمًا،
وَإِنْ تَيَقَّنَهُ مَذْيًا، فَلَا، وَإِنْ رَأَى مَنِيًّا بِثَوْبٍ يَنَامُ فِيهِ،
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَالْأَزَجِّيُّ: لَا بِظَاهِرِهِ لِجَوَازِهِ مِنْ غَيْرِهِ، اغْتَسَلَ، وَيَعْمَلُ فِي الْإِعَادَةِ بِالْيَقِينِ،
وَإِنْ كَانَ يَنَامُ فِيهِ هُوَ وَغَيْرُهُ، فَلَا، عَلَى الْأَصَحِّ.
[الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ] (الثَّانِي: الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَزَادَ هُوَ، وَأَحْمَدُ «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ، لِقَوْلِهِ:«الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» .
فَمَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ «قَالَ: إِنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، رُخْصَةٌ رَخَّصَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ. قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
ثُمَّ الْمُرَادُ مِنَ الْتِقَائِهِمَا: تَقَابُلُهُمَا وَتَحَاذِيهِمَا فَقَالَ: (وَهُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) الْأَصْلِيَّةِ أَوْ قَدْرِهَا إِنْ فُقِدَتْ،
وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ (فِي الْفَرْجِ) الْأَصْلِيِّ بِلَا حَائِلٍ،
وَقِيلَ: وَمَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَرَارَةً لِيَحْتَرِزَ بِهِ مِنَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إِذَا أَوْلَجَ حَشَفَتَهُ، وَلَمْ يُنْزِلْ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، أَوْ أَوْلَجَ غَيْرُ الْخُنْثَى ذَكَرَهُ مِنْ قُبُلِ الْخُنْثَى، فَلَا غُسْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَشَفَةِ أَوِ الْقُبُلِ خِلْقَةً زَائِدَةً،
وَمَنْ أَنْزَلَ مِنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ،
وَإِنْ تَوَاطَأَ خُنْثَيَانِ فِي قُبُلَيْهِمَا أَوْ دُبُرَيْهِمَا فَوَجْهَانِ،
وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: الزَّائِدُ كَأَصْلِيٍّ وَجَبَ، وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ تَوَاطَأَ رَجُلٌ وَخُنْثَى فِي دُبُرَيْهِمَا اغْتَسَلَ الرَّجُلُ بِيَقِينٍ،
وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ عَلَى الْخُنْثَى احْتِيَاطًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ مِنْ غَيْرِ إِيلَاجٍ فَلَا غُسْلَ، كَمَنْ أَوْلَجَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ،
فَلَوْ مَكَثَ زَمَانًا لَمْ يُصَلِّ احْتَاطَ فِي الصَّلَاةِ، وَيُعِيدُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِمَّا اشْتُهِرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ، وَالطَّائِعِ وَالْمُكْرَهِ، لِأَنَّ مُوجِبَ الطَّهَارَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ، كَسَبْقِ الْحَدَثِ، وَالنَّائِمُ كَالْيَقْظَانِ (قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا) فِي الْمَنْصُوصِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ،
وَقِيلَ: عَلَى الْوَاطِئِ (مِنْ آدَمِيٍّ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَغَيْرِهِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ إِذَا وَطِئَ، وَالصَّغِيرَةِ إِذَا وُطِئَتْ، مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ،
وَالْأَصَحُّ: يَلْزَمُهُ إِنْ أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْلِ أَوِ الْوُضُوءِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ شَهِيدًا، لَكِنَّ الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، مُسْتَدِلًّا بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ كَالْحَائِضِ، وَحَمَلَ كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَرَدَّهُ فِي " الْمُغْنِي " لِكَوْنِهِ صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، إِذْ مُرَادُهُ بِالْوُجُوبِ اشْتِرَاطُهُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، لَا التَّأْثِيمُ بِتَأْخِيرِهِ، وَمُرَادُ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْبَابِ انْتِفَاءُ إِلْزَامِهِ بِذَلِكَ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ لِوُجُوبِهِ مُجَامَعَةَ مِثْلِهِ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ لِلذَّكَرِ ابْنَ عَشْرٍ، وَلِلْأُنْثَى بِنْتَ تِسْعٍ، وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْأَكْثَرِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ (أَوْ بَهِيمَةٍ) حَتَّى سَمَكَةٍ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي "تَعْلِيقِهِ" وَتَبِعَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّهُ إِيلَاجٌ فِي فَرْجٍ أَشْبَهَ الْآدَمِيَّةَ،
وَلَوْ غَيَّبَتِ امْرَأَةٌ حَشَفَةَ بَهِيمَةٍ اغْتَسَلَتْ،
وَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً فَلَا (حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ) لِمَا ذَكَرْنَا، فَيُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ، وَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِوَطْئِهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْعَجُوزِ وَالشَّوْهَاءِ،
وَالْمَذْهَبُ: يَجِبُ عَلَى النَّائِمِ، وَالْمَجْنُونِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَتِ امْرَأَةٌ: لِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي كَالرَّجُلِ، فَلَا غُسْلَ، لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ وَالِاحْتِلَامِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَفِيهِ نَظَرٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي قَوْله تَعَالَى {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنِّيَّ يَغْشَى الْمَرْأَةَ كَالْإِنْسِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْغَشَيَانِ الْإِيلَاجُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غِشْيَانُهُ عَنْ مُلَابَسَةٍ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً.
[إِسْلَامُ الْكَافِرِ] (الثَّالِثُ: إِسْلَامُ الْكَافِرِ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا) عَلَى الْأَصَحِّ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ:«أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ أَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْعَمْرِيِّ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ:«أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ جَنَابَةٍ، فَأُقِيمَتِ الْمَظِنَّةُ مُقَامَ الْحَقِيقَةِ كَالنَّوْمِ، وَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مُسَاوٍ لِلْأَصْلِيِّ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَوَجَبَ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، وَبَيْنَ مَنْ أَجْنَبَ أَوْ لَا، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَسْتَفْصِلْ،
وَلَوِ اخْتَلَفَ الْحَالُ لَوَجَبَ الِاسْتِفْصَالُ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ بِالْبَالِغِ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْغُسْلَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ وَطْءِ الصَّبِيِّ
أو دُبُرًا. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. فيجِبُ على الواطِيء والموْطوءِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يجبُ. وأطْلَقَهما النَّاظِمُ.
وقيل: يجبُ على الواطِيء دُونَ الموْطوءِ. من آدَمِيٍّ أَو بَهِيمَةٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، حتى لو كان سمَكَةً. حكَاه القاضي في «التَّعْليقِ».
وقال ابنُ شِهَابٍ: لا يجبُ بمُجَرَّدِ الإِيلاجِ في البهِيمَةِ غُسل، ولا فِطرٌ، ولا كفَّارَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال. ذكَره عنه في بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وبابِ حَدّ الزِّنَى. حي أَو مَيِّتٍ. الصَّحيح من المذهبِ، وجوبُ الغسْل بوَطْءِ المَيتةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثَرُهم.
وقيلَ: لا يجبُ الغُسْلُ بوَطْءِ الميتةِ،
فأمَّا المَيِّتُ فلا يُعادُ غُسلُه إذا وُطِيء، على أحَدِ الوَجْهَين. وقيل: يُعادُ غُسلُه.
قال في «الحاوي الكبير»: ومَن وَطِيء مَيِّتًا بعدَ غُسْلِه، أعيدَ غُسْلُه في أصَحِّ الوَجْهَين. واخْتارَه في «الرِّعاية الكُبْرى».
قال في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»: ويجبُ الغُسْلُ على كلِّ واطئ وموْطوءٍ، إذا كان مِن أهْلِ الغُسْلِ، سواءٌ كان الفرْجُ قبُلًا أو دُبُرًا، مِن كلِّ آدَمِي أو بهيمَةٍ، حيًّا أو مَيتًا. انتهى.
وقال ابنُ تَميمٍ: هل يجبُ غُسْلُ الميِّتِ بإيلاجٍ في فرْجِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وتابعَه ابنُ عُبَيدان على ذلك. وتقدَّم قريبًا لو اسْتُدْخِلَتْ حَشفةُ مَيِّتٍ، هل يعادُ غُسْلُه؟
فائدة: لو قالتِ امرأةٌ: لي جِنِّيٌّ يُجامِعُنِي كالرَّجُلِ. فقال أبو المَعالِي: لا الثَّالِثُ، إسْلَام الْكَافِرِ، أصْلِيًّا كَانَ أو مُرْتَدًّا.
وَقَال أبو بَكْرٍ: لَا غسْلَ عَلَيهِ.
غُسْلَ عليها؛ لعدَمِ الإِيلاجِ والاحْتِلامِ.
قال في «الفُروعِ»: وفيه نظر. وقد قال ابنُ الجَوْزِيِّ، في قولِه تعالى:{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} فيه دليلٌ على أنَّ الجِنِّيَّ يَغشى المرأةَ كالإنْسِ. انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ وجوبُ الغُسْلِ. الثالثُ، إسلامُ الكافرِ، أصْلِيًّا كان أو مُرْتَدًّا. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكرٍ في «التنبِيهِ». وسواءٌ وُجِدَ منه ما يوجبُ الغُسْلَ أو لا، وسواءٌ اغْتَسَل له قبلَ إسْلامِه أو لا.
وعنه، لا يجبُ بالإِسْلامِ غُسل، بل يُسْتَحَبُّ.
قلتُ: وهو أوْلى، وهو قولٌ في «الرعاية». قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ أبي بَكرٍ في غيرِ «التنبِيهِ».
وقال أبو بَكرٍ: لا غُسْلَ عليه، إلَّا إذا وُجِدَ منه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حالِ كُفْرِه ما يوجبُ الغُسْلَ؛ مِنَ الجَنابَةِ ونحوها. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وحكَاه المذهبَ في «الكافِي». روايةً، وليس كذاك. قال الزَّرْكَشِي: وأغْرَبَ أبو محمد في «الكافي»، فحكَى ذلك روايةً. وهو كما قال.
وقيل: يجبُ بالكُفْرِ والإِسْلامِ بشَرْطِه. فعلى المذهبِ، لو وُجِدَ سبَبٌ مِنَ الأسْبابِ المُوجبَةِ للغُسْلِ، في حالِ كفْرِه، لم يَلزَمْه له غُسلٌ إذا أسْلَم، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بل يَكْتَفى بغُسْلِ الإسْلامِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
ابنُ تَميمٍ وغيرُه. وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: أسْبابُه الموجبةُ له في الكفْرِ كثيرةٌ. وبنَاه أبو المَعالِي على مُخاطَبَتِهم؛
فإنْ قُلْنا: هم مُخاطَبون. لَزِمَه الغُسْلُ، وإلَّا فلا. وعلى الروايَة الثَّانيةِ، يَلْزَمُه الغُسْلُ. اخْتارَه أبو بَكرٍ،
ومَن تابَعه، كما تقدَّم؛ لوجودِ السَّبَبَ المُوجبِ للغُسْلِ، كالوُضوءِ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ، وصاحِبُ «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ»: الرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يوجبُ الإِسْلامُ غُسلًا، إلَّا أنْ يكونَ وُجِدَ سبَبُه قبْلَه، فلَزِمَه بذلك في أظْهَرِ الوَجْهَين. انتهى.
وقيل: لا يَلْزَمُه عليهما غُسْلٌ مُطْلقًا. ذكرَه الأصحابُ،
فلو اغْتَسَل في حالِ كُفْرِه، أعادَ على قوْلِهم جميعًا، على الصَّحيحَ.
قال في «الرِّعايَة»: لم يُجْزِئْه غُسْلُه حال كفْرِه، في الأشْهَرِ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي في «شَرْحِه»: هذا إذا لم نُوجبِ الغُسْلَ.
وقيل: لا يعيدُه. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا إِعادةَ عليه، إنِ اعْتَقدَ وُجوبَه. قال: بِناءً على أنَّه يُثابُ على الطَّاعَةِ في حالِ كُفْرِه إذا أسْلَم، وأنه كمَن تزوَّجَ مُطَلَّقَتَه ثلاثًا مُعْتَقِدًا حِلَّها، وفيه رِوايتان. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: هذا الحُكْمُ في غيرِ الحائض،
أمَّا الحائضُ إذا اغْتسلَتْ لزَوْجِها، أو سيِّدِها المسلمِ، فإنَّه يصِحُّ، ولا يَلْزَمُها إعادَتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: في الأصَحِّ.
وقيل: هي كالكافرِ إذا اغْتَسَل في حالِ كُفْرِه، على ما تقدَّم. قال أبو الفَرَجِ ابنُ أبي الفَهمِ: إذا اغْتسلَتِ الذِّمِّيَّةُ مِنَ الحيض لأجْلِ الزَّوْجِ، ثم أسْلمَتْ، يَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَها إعادةُ الغُسْلِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَها.
وقال في «الرِّعاية»: لو اغْتسلَتْ كِتابِيَّةٌ عن حَيْضٍ، أو نِفاسٍ؛ لوَطْءِ زَوْجٍ مسلمٍ، أو سَيِّدٍ مسلم، صَحَّ ولم يَجِبْ.
وقيل: يجبُ على الأصَحِّ: وفي غُسْلِها الرابع، الموت. والخامس، الحيض. السادس، النِّفاسُ.
مِن جَنابَةٍ وَجْهان. وقيل: رِوايتان.
فإذا أسْلمَتْ قبلَ وَطئِه، سقَط.
وقيل: لا. وقيل: إنْ وجبَ حال الكُفْرِ بطَلَبِها، فالوَجْهان.
ولا يصِحُّ غُسلُ كافِرَةٍ غيرِها. انتهى.
تنبيه: ألْحَقَ المُصَنِّفُ المُرْتَدَّ بالكافرِ الأصْلِي، وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: لا غُسْلَ على المُرْتَدِّ وإن أوْجَبْناه على الأصْلِيِّ.
قال: (الثاني: التقاء الختانين. وهو: تغييب الحشفة في الفرج قبلاً كان أو دبرًا من آدمي أو بهيمة حي أو ميت) .
أما كون التقاء الختانين من موجبات الغسل فلقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل» رواه مسلم.
وأما قول المصنف رحمه الله: وهو تغييب الحشفة في الفرج فتفسير لالتقاء الختانين لأن ختان الرجل موضع القطع وختان المرأة مستعل على ختان المرأة في أعلا الجلد فإذا غابت الحشفة تحاذيا والتحاذي يطلق عليه الالتقاء ومنه التقاء الفارسان إذا تحاذيا.
وأما كون الدبر كالقبل والبهيمة كالآدمي والميت كالحي في إيجاب الغسل بتغييب الحشفة فلاشتراك الكل في تغييب الحشفة الموجب للغسل.
ولأن التغييب المذكور في الدبر والبهيمة والميتة إيلاج في فرج فأوجب الغسل كالآدمية الحية.
قال: (الثالث: إسلام الكافر أصليًا كان أو مرتدًا. وقال أبو بكر: لا غسل عليه) .
أما كون إسلام الكافر من موجبات الغسل على المذهب فلما روى قيس بن عاصم قال:«أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر» رواه أبو داود والنسائي. وظاهر أمره الإيجاب.
وأما كون المرتد كالأصلي فلاستواءهما في المعنى الذي وجب له الغسل وهو الإسلام فلا فرق بين أن يغتسل الكافر قبل إسلامه أو لا يغتسل. ولا بين من أجنب حال كفره أو لم يجنب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالغسل من غير استفصال.
ولو اختلف الحال لوجب الاستفصال.
وأما كون الكافر إذا أسلم لا غسل عليه على قول أبي بكر؛ فلأن العدد الكثير والجمهور الغفير أسلموا زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فلو أمر كل واحد بالغسل لنقل نقلاً متواترًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.