فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اشْتَرَى اثْنانِ شيئًا، وشَرَطَا الخِيَارَ، أو وجَدَاهُ مَعِيبًا، فَرضِيَ أَحَدُهما، فللآخَرِ الفَسْخُ في نَصِيبهِ.

١٢٬٢٤١

وعنه، ليس له ذلك) نُقِلَ عن أحمدَ رَحِمَه اللهُ في ذلك رِوَايَتَانِ، حَكَاهُما أبو بكْرٍ، وابنُ أبي مُوسَى؛ إحْدَاهُما، لِمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ. وبه قال ابنُ أبي لَيلَى، والشّافِعِيُّ، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ، وإحْدَى الرِّوَايَتَينِ عن مالِكٍ. والأُخْرَى، لا يَجُوزُ له رَدُّه. [وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنَّ المَبِيعَ خرَجَ عن مِلْكِه دُفْعَةً واحِدَةً غيرَ مُتَشقِّصٍ،

١٢٬٢٤٢

فإذا رَدَّه] مُشتَركًا، رَدَّه ناقِصًا، أشْبَهَ ما لو تَعَيَّبَ عِنْدَه. ولَنا، أنَّه رَدَّ جَمِيعَ ما مَلكه بالعَقْدِ فجازَ، كما لو انْفَرَدَ بشِرائِه، والشَّرِكَةُ إنَّما حَصَلَتْ بإيجابِ البائِعِ؛ وإنَّما باعَ كُلُّ واحِدٍ منهما نِصْفَها، فخَرَجَتْ عن مِلْكِ البائِعِ مُتشَقِّصَةً،

١٢٬٢٤٣

بخِلافِ العَيبِ الحادِثِ. فصل: ولو اشْتَرَى رَجُلٌ مِن رَجُلَينِ شَيئًا، فوَجَدَه مَعِيبًا، فله رَدُّه عَلَيهما.

١٢٬٢٤٤

فإنْ كان أَحَدُهما غائِبًا، رَدَّ على الحاضِرِ حِصَّتَه بقِسْطِها مِن الثَّمَنِ، ويَبْقَى نَصِيبُ الغائِبِ في يَدِه حتى يَقْدَمَ.

١٢٬٢٤٥

ولو كان أحَدهما باعَ العَينَ كُلَّها بوَكَالةِ الآخَرِ، فالحُكْمُ كذلك، سَواءٌ كان الحاضِرُ الوَكِيلَ أو المُوَكِّلَ. نَصَّ أحْمَدُ على نحوٍ مِن هذا.

١٢٬٢٤٦

وإنْ أرادَ رَدَّ نَصِيبِ أحَدِهما وإمْساكَ نَصِيبِ الآخَرِ، جازَ؛ لأنَّه يَرُدُّ على البائِعِ جَمِيعَ ما باعَهُ، ولم يَحْصُلْ بِرَدِّه تَشْقِيصٌ؛ لأنَّه كان مُشَقَّصًا قبلَ البَيعِ.

فصل: وإنْ ورِثَ اثْنَانِ خِيَارَ عَيبٍ، فَرَضِيَ أَحَدُهما، سَقَطَ حَقُّ الآخَرِ مِن الرَّدِّ: لأَنَّه لو رَدَّ وَحْدَه، تَشَقَّصَتِ السِّلْعَةُ على البائِعِ، فيَتَضَرَّرُ بذلك، وإنَّما أخْرَجَها مِن مِلْكِه إلى واحِدٍ غيرَ مُشَقَّصَةٍ، فلا يَجُوزُ رَدُّ بَعْضِها إليه مُشَقَّصًا،

١٢٬٢٤٧

بخِلافِ المسألةِ التي قَبْلَها، فإنْ عَقْدَ الواحِدُ مع الاثْنَينِ عَقْدَينِ، فكَأَنَّه باعَ كُلَّ واحِدٍ منهما نِصْفَها مُنْفَرِدًا، فرَدَّ عليه أحَدُهما جَمِيعَ مما باعَهُ إيّاهُ، وههنا بخِلافِه.

فصل: وإنِ اشْتَرَى حَلْىَ فِضَّةٍ بوَزْنِه دراهِمَ، فوَجَدَه مَعِيبًا، فله رَدُّه، وليس له أَخذُ الأَرْش؛ لإِفْضائِه إلى التَّفاضُلِ فيما يَجِبُ فيه التَّماثُلُ.

١٢٬٢٤٨

فإنْ حَدَثَ به عَيبٌ عندَ المُشْتَرِي، فعلى إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، يَرُدُّه، ويَرُدُّ أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ويأخُذُ ثَمَنَه.

١٢٬٢٤٩

وقال القاضِي: ليس له رَدُّه؛ لإِفْضائِه إلى التَّفَاضُلِ.

١٢٬٢٥٠

ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ للعَقْدِ، ورَفعٌ له، فلا تَبْقَى المُعاوَضَةُ، وإنَّما يَدْفَعُ الأرْشَ عِوَضًا عن العَيبِ الحادِثِ عندَه، بمَنْزِلَةِ ما لو جنَى عليه في مِلْكِ صاحِبِه من غيرِ بَيعٍ، وكما لو فَسَخَ الحاكِمُ عليه. وعلى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، يَفْسَخُ الحاكِمُ البَيعَ، ويَرُدُّ البائِعُ الثَّمَنَ، ويُطالِبُ بقِيمَةِ الحَلْي؛ لأنَّه لم يُمْكِنْ إِهْمَالُ العَيبِ، ولا أَخْذُ الأَرْشِ. ولأَصْحابِ الشّافِعِيِّ وَجْهانِ، كهاتَينِ الرِّوَايَتَينِ.

١٢٬٢٥١

وإن تَلِفَ الحَلْيُ فسِخَ العَقْدُ، ويَرُدُّ قِيمَتَه، ويَسْتَرْجِعُ الثَّمَنَ،

١٢٬٢٥٢

فإنَّ تَلَفَ المَبِيعِ لا يَمْنَعُ جوازَ الفَسْخِ. واخْتارَ شَيخُنا ، أنَّ الحاكِمَ إذا فَسَخَ، وَجَبَ رَدُّ الحَلْيِ وأَرشِ نقْصِه, كما قُلْنا فيما إذا فَسَخَ المُشْتَرِي على إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، وإنَّما يرجعُ إلى قِيمَتِه عند تَعَذُّرِه بتَلَفٍ أو عَجْزٍ عن رَدِّه،

١٢٬٢٥٣

أمّا مع بَقائِه وإمْكَانِ رَدِّهِ، فيَجِبُ رَدُّهُ دونَ بَدَلِه، كسائِرِ المَبِيعِ إذا انْفَسَخَ العَقْدُ فيه، وليس في رَدِّه ورَدِّ أرْشِه تَفاضُلٌ؛ لأنَّ المُعاوَضَةَ قد زَالتْ بالفَسْخِ، ولم يَبْقَ له مُقابِلٌ، وإنّما هذا الأَرشُ بمَنْزِلَةِ الجنايَةِ عليه، ولأنَّ قِيمَتَه إذا زادَتْ على وَزْنِه أو نَقَمَستْ عنه، أفْضَى إلى التَّفاضُلِ؛ لأَنَّ قِيمَتَه عِوَضٌ عنه، فلا يَجُوزُ ذلك، إلَّا أنْ يَأْخُذَ القِيمَةَ مِن غيرِ الجِنْسِ.

١٢٬٢٥٤

ولو باعَ قَفِيزًا ممّا فيه الرِّبا بمِثْلِه، فوَجَدَ أحَدُهما بما أخَذَه عَيبًا يَنْقُصُ قِيمَتَه دونَ كَيلِه ، لم يَمْلِكْ أخْذَ أرْشِه؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى التَّفاضُلِ. والحُكْمُ فيه على ما ذَكَرْنا في الحَلْي بالدَّرَاهِمَ.

١٦٤١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَيْنِ) أَوْ طَعَامًا فِي وِعَاءَيْنِ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ (صَفْقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا أَوْ إِمْسَاكُهُمَا) .

قَالَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ إِمْكَانِ أَنْ لَا يُفَرِّقَهَا أَشْبَهَ رَدَّ بَعْضِ الْمَعِيبِ الْوَاحِدِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَمْسَكَ فَلَهُ الْأَرْشُ،

٩٬٧٤٧

وَعَنْهُ: لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا، وَعَنْهُ: يَتَعَيَّنُ

الإنصافالمرداوي

وإنِ اشْتَرَى اثْنان شَيئًا، وشَرَطا الخِيارَ، أو وجَداه مَعِيبًا، فرَضِيَ أحَدُهما، فَلِلْآخَرِ الفسْخُ. هذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به أحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ.

١٧٬٦٦٨

وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ ذَلِكَ.

في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم. ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما،؛ لو وَرِثَا خِيارَ عَيبٍ.

١٧٬٦٦٩

وعنه، ليسَ لهما ذلك فيهما.

١٧٬٦٧٠

قال في «الرِّعايَةِ»؛ مِن عندِه في مِسْألَةِ الشِّراءِ: إنْ قُلْنا: هو كعَقْدَين. فله الرَّدُّ، وإلَّا فلا. وتقدَّم في أوَاخِرِ كتابِ البَيعِ أنَّه كعَقْدَين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويأْتِي في الشُّفْعَةِ.

١٧٬٦٧١

تنبيه: قال في «الفُروعِ»: وقِياسُ الأوَّلِ، للحاضِرِ منهما نقْدُ نِصْفِ ثَمَنِه، وقَبْضُ نِصْفِه،

١٧٬٦٧٢

وإنْ نقَدَه كلَّه، قبَض نِصْفَه،

١٧٬٦٧٣

وفي رُجُوعِه الرِّوايَتان. ذكَرَه في «الوَسِيلَةِ» وغيرِها. وعلى الأوَّلِ، لو قال: بِعْتُكُما. فقال أحدُهما: قَبِلْتُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جازَ. وإنْ سلَّمْنا، فلِمُلاقَاةِ فِعْلِه مِلْكَ غيرِه، وهنا لَاقَى فِعْلُه مِلْكَ نَفْسِه. ذكَرَه بعضُهم في طَرِيقَتِه.

فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَرَى واحِدٌ مِن اثْنَينِ شيئًا، وظهَر به عَيبٌ، فله رَدُّه عليهما، ورَدُّ نَصِيبِ أحَدِهما، وإمْساكُ نَصِيبِ الآخَرِ؛ لأنَّه يرُدُّ على البائعِ جميعَ ما باعَه، ولم يحْصُلْ برَدِّه تَشْقِيصٌ؛ لأنَّه كان مُشَقَّصًا قبلَ البَيعِ.

١٧٬٦٧٤

وقال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ المَنْعُ.

١٧٬٦٧٥

ثم قال مِن عندِه: وإنْ قُلْنا: هو كعَقْدَين، جازِ، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لو وَرِثَ اثْنانِ خِيارَ عَيبٍ، فرَضِيَ أحدُهما، سقَط حَقُّ الآخرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِنَ الرَّدِّ. وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَينِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلَيسَ لَهُ إلا رَدُّهُمَا أوْ إِمْسَاكُهُمَا. وإن اشْتَرَى واحِدٌ مَعِيبَين صَفْقَةً واحِدَةً، فليس له إلَّا رَدُّهما أو إمْساكُهما والمُطالبةُ بالأَرْشِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ». واخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

١٧٬٦٧٦

وعنه، له رَدُّ أحَدِهما بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ. وأطْلَقَهما في فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِيَ بِقِسْطِهِ. وَالْقَوْلُ في قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.

«الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اشترى واحد معيبين صفقة واحدة فليس له إلا ردهما أو إمساكهما، فإن تلف أحدهما فله رد الباقي بقسطه، والقول في قيمة التالف قوله مع يمينه) .

٦٬١٣٥

أما كون الواحد إذا اشترى ما ذكر ليس له إلا ردهما أو إمساكهما؛ فلأن في رد أحدهما تفريقاً للصفقة على البائع مع إمكان أن لا يفرقها أشبه رد بعض المعيب الواحد.

قال المصنف في المغني: القياس أنها كالمسألة قبلها. يعني ما إذا اشترى شيئين فوجد بأحدهما عيباً وفيها روايتان مضى ذكرهما وتعليلهما.

فعلى هذا يخرج في المسألة المذكورة هنا رواية أن للمشتري رد أحد المعيبين. وعلل المصنف في المغني فقال: إذ لو كان إمساك أحدهما مانعاً من الرد لمنع من الرد إذا كان صحيحاً.

٦٬١٣٦

وأما كونه له رد الباقي بقسطه إذا تلف أحدهما؛ فلأن التالف لا يمكنه رده

٦٬١٣٧

بخلاف ما إذا كان موجوداً. وحكى المصنف في المغني: أن الرد هنا على الروايتين في رد أحدهما.

فعلى هذا إن قلنا ليس له رد أحدهما فليس له رد الباقي إذا تلف أحدهما.

٦٬١٣٨

وأما كون القول في قيمة التالف قول المشتري مع يمينه؛ فلأنه بمنزلة الغارم لأن قيمة التالف إذا زادت زاد قدر ما يغرمه فهو بمنزلة المستعير والغاصب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.