وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِدًا وَفِي بَعْضِ آيَةٍ رِوَايَتَانِ
الشروح عليها
١٥٩ - مسألة؛ قال: (ومَن لَزِمَه الغُسْلُ حَرُم عليه قِراءَةُ آيَةٍ فصاعِدًا، وفي بَعْضِ آيةٍ رِوايَتانِ) رُويَتِ الكَراهَةُ لذلك عن عُمَرَ، وعليٍّ، والحسنِ، والنَّخَعِيِّ، والزُّهْرِيِّ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرأي.
وقال الأوْزاعِيُّ: لا يَقْرأ إلَّا آيَةَ الرُّكُوبِ والنزول: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا}. {وَقُل ربِّ أنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا}.
وقال ابنُ عباسٍ: يَقْرَأُ ورْدَه.
وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: يَقْرَأ القُرْآنَ، ألَيسَ هو في جَوْفِه! وحُكِي عن مالكٍ جَوازُ القِراءَةِ للحائِضِ دُونَ الجُنُبِ؛ لأنَّ إيامَها تَطُولُ،
فلو مَنَعْناها مِن القُرْآنِ نَسِيَتْ. ولَنا، ما روَى عليٌّ، رَضِي اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَكُنْ يَحْجُبُه، أو قال: يَحْجُزُه، عن قِراءَةِ القُرْآنِ شيءٌ، ليس الجَنابَةَ. رَواه أبو داودَ، والنَّسائِيّ، وابنُ ماجه، والتِّرمِذِي بمَعْناه،
وقال: حسن صحيح. وعن جابرٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا يَقْرأ الْحَائِضُ ولا النُّفَسَاءُ شَيئًا مِنَ الْقُرْآنِ». رواه الدَّارَقُطْنِيُّ .
فصل: ويَحْرُمُ عليه قِراءَةُ آية فصاعِدًا، لِما ذَكَرْنا،
فأمّا بَعْضُ الآية؛ فإن كان مِمّا لا يَتَمَيَّز به القُرْآنُ عن غيرِه؛ كالتَّسْمِيَةِ، والحَمْدِ للهِ، وسائِرِ الذِّكْرِ،
فإن لم يَقْصِدْ به القُرْآنَ، فهو جائِزٌ، فإنَّه لا خِلافَ في أنَّ لهم ذِكْرَ اللهِ تعالى، ولأنَّهم يَحْتاجُون إلى التَّسْمِيَةِ عندَ اغْتِسالِهم، وقد رَوَتْ عائِشَةُ، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ الله على كلِّ أحْيانِه. رَواه مسلم .
وإن قَصَدُوا به القِراءَةَ، أو كان ما قَرَءُوه يتَمَيَّزُ به القرآنُ عن غيرِه، ففيه رِوايَتان؛ أظْهَرُهما أنه لا يَجُوزُ؛ لعُمومِ النَّهْي،
ولِما رُوِيَ أنَّ عليًّا، رَضِي الله عنه، سُئِل عن الجُنُبِ يَقْرأ القرآنَ؟ فقال: لا، ولا حَرْفًا . وهذا مذهبُ الشافعي. ولأنَّه قُرْآنٌ، فمُنِعَ منه كالآية. والثانيةُ، لا يُمْنَعُ. وهو قولُ أبي حَنِيفةَ؛ لأنَّه لا يَحْصُلُ به الإِعْجازُ، ولا يُجْزِئ في الخُطْبَةِ، أشْبَهَ الذِّكْرَ، ولأنَّه يَجُوزُ إذا لم يَقْصِدْ به القُرْآنَ، فكذلك إذا قَصَد. ١٦٠ -
(وَمَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ) مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ (قِرَاءَةُ آيَةٍ فَصَاعِدًا) عَلَى الْأَصَحِّ، رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَحْجُبُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ: لَا يَحْجِزُهُ، مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَاهُ، قَالَ شُعْبَةُ: لَسْتُ أَرْوِي حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا.
فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافِرُ إِذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، وَضَعَفَّهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَقَالَ: لَا وَجْهَ لَهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ: جَوَازُ قِرَاءَتِهَا، نَقَلَهَا الْخَطَّابِيُّ،
وَأَشَارَ إِلَيْهَا فِي " التَّلْخِيصِ " فَقَالَ: وَقِيلَ: يَتَخَرَّجُ مِنْ تَصْحِيحِ خُطْبَةِ الْجُنُبِ قِرَاءَةُ آيَةٍ لِاشْتِرَاطِهَا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ آيَاتٍ لِلتَّعَوُّذِ،
وَفِي " الْوَاضِحِ " أَنَّهُ يَجُوزُ آيَةٌ وَآيَتَانِ، لِأَنَّهُ لَا إِعْجَازَ فِيهِ
بِخِلَافِ مَا إِذَا طَالَ، وَقِيلَ: يُبَاحُ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، قَالَ الْقَاضِي: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ،
وَقِيلَ: يُبَاحُ لِنُفَسَاءَ فَقَطْ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ،
وَقِيلَ: يُبَاحُ لِحَائِضٍ أَنْ تَقْرَأَ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ، قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ بَعِيدٌ. لَكِنِ اخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَهُ إِذَا خَافَتْ نِسْيَانَهُ بَلْ يَجِبُ، لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَاجِبٌ. (وَفِي بَعْضِ آيَةٍ رِوَايَتَانِ) أَظْهَرُهُمَا: لَا يَجُوزُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ. أَشْبَهَ الْكَثِيرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُ: بِاسْمِ اللَّهِ تَبَرُّكًا عَلَى الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ، بِشَرْطِ عَدَمِ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِيَةُ: الْجَوَازُ، وَهِيَ الْأَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الرِّعَايَةِ " كَالذِّكْرِ،
وَلَوْ كَرَّرَهَا مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ،
فَإِذَا وَافَقَ نَظْمَ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ تَهَجِّيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ، وَتَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ مَا لَمْ يُبَيِّنِ الْحُرُوفَ، وَقِرَاءَةُ أَبْعَاضِ آيَةٍ مُتَوَالِيَةٍ، أَوْ آيَاتٍ يَسْكُتُ بَيْنَهَا سُكُوتًا طَوِيلًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ فَمُهُ نَجِسٌ لَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ أَوْلَى.
فَرْعٌ: الْكَافِرُ كَالْجُنُبِ يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ،
وَلَوْ رُجِيَ إِسْلَامُهُ، نَقَلَ مُهَنَّا: أَكْرَهُ أَنْ يَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
١ -
ومَن لَزِمَه الغُسْلُ، حَرُمَ عليه قراءةُ آية فصاعدًا. وهذا المذهبُ مُطْلقًا بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يجوزُ قِراءَةُ آية. ونقلَ أبو طالبٍ، عن أحمدَ، يجوزُ قراءةُ آية ونحوها.
قال في «التَّلْخيص»: وقيل: يُخَرَّجُ مِن تصْحيحِ خُطبةِ الجُنُبِ جوازُ قراءَةِ آيةٍ، مع اشْتِراطِها.
وقال ابنُ عَقِيل في «وَاضِحِه»، في مسْألةِ الإعْجازِ: لا يحْصُلُ التَّحَدِّي بآية أو آيَتَين، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولهذا جَوَّزَ الشرعُ للجُنُبِ والحائض تِلاوَتَه؛ لأنَّه لا إعْجازَ فيه،
بخِلافِ ما إذا طال. وقال أبو المَعالِي: لو قرأ آيَةً لا تَسْتَقِلُّ بمَعْنًى أو بحُكْم، كقوْلِه:{ثُمَّ نَظَرَ} أو {مُدْهَامَّتَانِ} لم يَحْرُمْ، وإلا حَرُمَ.
قلتُ: وهو الصواب. وقيل: لا تُمْنَعُ الحائِضُ مِن قراءَةِ القُرْآنِ مُطْلقًا. اختاره الشيخُ تَقِي الدِّينِ. ونقَل الشَّافِعِي كراهةَ القِراءَةِ للحائض والجُنُبِ.
وعنه، لا يَقْرَآنِ، والحائِضُ أشَدُّ. ويأتِي ذلك أوَّلَ بابِ الحيض.
وفي بعضِ آيةٍ روايتان. وفي بَعْضِ آيةٍ، روايتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم؛ إحْدَاهما، الجوازُ. وهو المذهبُ.
قال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ويَحْرُمُ قِراءَةُ آيةٍ على جُنُب ونحوه.
قال في «الإفاداتِ»: لا يقْرأ آيةً.
وقال في «الفُروعِ»: ويجوزُ بعضُ آية على الأصَحِّ ولو كَرَّرَ، ما لم يَتَحَيَّلْ على قراءةٍ تَحْرُمُ عليه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
قال في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»: وله قِراءةُ بعض آية تَبَرُّكًا.
قلتُ: الأولَى الجوازُ إنْ لم تكُنْ طويلةً، كآية الدَّينِ. والثَّانيةُ، لا يجوزُ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِي. وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين».
قال في «الشَّرحِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أظْهَرُهما لا يجوزُ. واختاره المَجْدُ في «شَرْحِه». وجزَم به في «الوَجيزِ».
فائدة: يجوزُ للجُنُبِ قِراءَةٌ لا تُجْزِيء في الصلاةِ؛ لإسْرارِها، في ظاهرِ كلام نقَله أبو المَعالِي. قاله في «الفُروعِ»،
وقال غيرُه: له تَحْريكُ شَفَتَيه إذا لم يبيِّنِ الحُروفَ. وجزَم به في «الرعاية الكُبْرى».
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، له تَهَجِّيه.
قال في «الرعاية»، و «الفُروعِ»: وله تَهَجِّيه في الأصَح.
وقيل: لا يجوزُ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في بُطْلانِ صلاةٍ بتَهَجِّيه. هذا الخِلاف.
وقال في «الفُصولِ»: تَبْطُل؛ لخُروجِه عن نَظْمِه وإعْجازِه.
فائدة: قال في «الرعاية الكُبْرى»: له قِراءَةُ البَسْمَلَةِ تَبَرُّكًا وذِكرًا.
وقيل: أو تَعوُّذًا، أو اسْتِرْجاعًا في مُصِيبَةٍ لا قراءةً. نصَّ عليه، وعلى الوضوءِ، والغُسْلِ، والتَّيَمُّم، والصيدِ، والذبْحِ. وله قولُ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ}. عند تجَدُّدِ نِعْمَةٍ، إذا لم يُرِدِ القراءةَ، وله التَّفَكُّرُ في القُرآنِ. انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: وله قولُ ما وافقَ قُرْآنًا ولم يَقْصِدْه. نصَّ عليه، والذِّكْرُ.
وعنه: ما أحِبُّ أنْ يُؤذِّنَ؛ لأنَّه مِنَ القُرْآنِ. قال القاضي: في هذا التَّعْليلِ نظر. وعلَّلَه في رواية المَيمُونِي؛ بأنه كلام مجموعٌ. انتهى. وكَرِهَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ للجُنُبِ الذِّكْرَ، لا للحائض.
ويَجُوزُ له العُبُورُ في المسجدِ،
ويَحْرُمُ عليه اللّبْثُ فيه، إلَّا أن يَتَوَضَّأ.
فائدة: قال أبو المَعالي في «النهاية»: وله أنْ ينظُرَ في المُصْحَفِ مِن غيرِ تِلاوَةٍ، ويُقرأ عليه القُرآنُ، وهو ساكِتٌ؛ لأنَّه في هذه الحالةِ لا يُنْسَبُ إلى قراءةٍ. قوله: يَجُوزُ له العُبورُ في المَسْجدِ. يجوزُ للجُنُبِ عبورُ المَسْجِدِ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرعاية الصُّغْرى»، و «الحاوي الصّغيرِ»، و «التَّلْخيص»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهداية»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم؛ لإطْلاقِهم إباحةَ العُبورِ له. وقدَّمه في «الفُروعِ».
و «الرعاية الكُبْرى». وقيل: لا يجوزُ إلَّا لحاجَةٍ. وهو ظاهرُ ما قطع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرَحِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وابنُ تَميم، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، وغيرُهم؛ لاقْتِصارِهم على الإباحَةِ لأجْلِ الحاجَةِ، وصرح جماعة منهم بذلك. وحمَل ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ على ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
فائدة: كوْنُ المسْجدِ طريقًا قريبًا حاجَة. قاله المَجْدُ في «شَرْحِه». وتَبِعَه في «الرعاية»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. قال ابنُ تَميم: وكوْنُ الطَّريقِ أقْصرَ، نَوْعُ حاجَةٍ، ذكَره بعضُ أصحابِنا. انتهى.
قال في «الفُروعِ»، في آخِرِ الوَقْفِ: كرهَ أحمدُ اتِّخاذَه طريقًا، ومنع شيخُنا مِنَ اتِّخاذِه طريقًا. انتهى.
وأمَّا مُرورُ الحائض والنُّفَساءِ، فيأتِي حُكْمُه في أوّلِ بابِ الحيض،
وإنْ شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، ويأتِي قريبًا، إذا انقْطعَ دَمُها.
فائدة: حيثُ أبحْنا للكافرِ دُخولَ المسْجدِ، ففي منْعِه وهو جُنُب وَجْهان. قاله في «الرِّعايتَين»، و «الآدابِ الكُبْرى»، و «القَواعِدِ الأصولِيَّة»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وابنُ تَميم ذكرَه في بابِ مَواضِع الصلاةِ، و «الفُروعِ» ذكره في باب أحْكامِ الذِّمَّةِ.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ مَن جَوَّزَ لهمُ الدُّخولَ الإطْلاقُ، وأكثرُهم يحْصُلُ له الجَنابَةُ، ولم نعلَمْ أحدًا قال باسْتِفْسارِهم، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو الأوْلَى، ويأتي ذلك في أحْكامِ الذِّمَّةِ. وبَنَى الخِلافَ بعضُ الأصحابِ على مُخَاطَبَتِهم بالفُروعِ وعدَمِها.
فائدة: يُمْنَعُ السكْرانُ مِنَ العُبورِ في المَسْجِدِ، على الصَّحيح مِنَ المذهب. وللقاضي في «الخِلافِ» جواب بأنه لا يُمْنَعُ. ويُمْنَعُ أيضًا مَن عليه نجاسةٌ مِنَ اللُّبْثِ فيه.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، وتتعَدَّى، كظاهرِ كلامِ القاضي. قال بعضُهم: ويتَيمَّمُ لها لعُذْرٍ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ضعيف.
قلتُ: لو قيل بالمنْع مُطْلقًا مِن غيرِ عُذْر لَكَانَ له وجْهٌ؛ صِيانَةً له عن دُخولِ النجاسَةِ إليه مِن غيرِ عُذْر. ويُمْنَعُ أيضًا المجْنونُ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يكره كصغير، على الصحيح مِنَ المذهبِ فيه. وأطْلَق القاضي في «الخِلافِ» مَنْعَ الصغيرِ والمَجْنونِ. ونقَل مُهَنَّا: يَنْبَغِي أنْ يُجَنبَ الصبيانُ. المساجِدَ.
وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«النَّصِيحَةِ»: يُمنعُ الصَّغِيرُ مِنَ اللَّعِبِ فيه، لا لِصَلاةٍ وقراءةٍ. وهو مَعْنى كلامِ ابنِ بَطَّةَ وغيرِه.
قال: (ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعدًا. وفي بعض آية روايتان) .
أما كون من لزمه الغسل يحرم عليه قراءة آية فصاعدًا فلما روى علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه لم يكن يحجبه أو يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة» رواه الترمذي.
وقال: حديث حسن صحيح.
وروى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن» رواه أبو داود.
وأما كونه يحرم عليه قراءة بعض آية في روايةٍ فلعموم الأحاديث.
وأما كونه لا يحرم عليه في روايةٍ؛ فلأنه لا يحصل الإعجاز بذلك ولا يجزئ في الخطبة.
ولأنه لا يُمنع الجنب من قول:{الحمد لله} بالاتفاق. وهي نصف آية، ولا من قول:{بسم الله}. وهي بعض آية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.