فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَجُوزُ شَرْطُ ما يَجُرُّ نَفْعًا؛ نَحْوَ أن يُسْكِنَه دارَه، أو يَقْضِيَه خَيرًا منه، أو في بَلَدٍ آخرَ. ويَحْتَمِلُ جَوازُ هذا الشَّرْطِ) كلُّ قَرْضٍ شَرَط فيه الزِّيادَةَ فهو حَرامٌ، بغيرِ خِلافٍ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعُوا على أنَّ المُسْلِفَ إذا شَرَط على المُسْتَسْلِفِ زِيادَةً أو هَدِيَّةً، فأسْلَفَ على ذلك، أنَّ أخْذَ الزِّيادَةِ على ذلك رِبًا. وقد رُوِيَ عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ مسعودٍ، أنهم نَهَوْا عن قرْضٍ جَرَّ مَنْفعَةً.

ولأنَّه عَقْدُ إرْفاقٍ وقُرْبَةٍ، فإذا شَرَط فيه الزِّيادَةَ أخْرَجَه عن مَوْضُوعِه. ولا فرْقَ بينَ الزِّيادَةِ في القَدْرِ أو في الصِّفَةِ، مثلَ أنْ يُقْرِضَهُ مُكَسَّرَةً، فيُعْطَيه صِحاحًا، أو نَقْدًا ليُعْطِيَه خَيرًا منه.

١٣٬٤٩٤

فإن شَرَط أن يُعْطِيَه إيّاه في بَلَدٍ آخَرَ، لم يَجُزْ إن كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ؛ لأَنه زِيادَةٌ.

١٣٬٤٩٥

وإن لم يَكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فقد رُوِيَ عن أحمدَ أنَّه لا يَجُوزُ أيضًا. ورُويَتْ كَراهَتُه عن الحسنِ البَصْرِيِّ، ومَيمُونِ بنِ أبي شَبِيبٍ ، وعَبْدَةَ بنِ أبي لُبابَةَ ، ومالكٍ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ؛ لأنَّه قد يَكُونُ في ذلك زِيادَةٌ. وقد نَصَّ أحمدُ على أنَّ مَن شَرَط أن يَكْتُبَ له بها سُفْتَجَةً ، لم يَجُزْ. ومَعْناهُ: اشْتِراطُ القَضاءِ في بَلَدٍ آخَرَ. ورُوِيَ عنه جَوازُ ذلك. حَكاهُ عنه ابنُ المُنْذِرِ؛ لكَوْنِه مَصْلَحَةً لهما. وحَكاه عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، والحسنِ بنِ عليٍّ، وابنِ الزُّبَيرِ، وابنِ سِيرِينَ، وعبدِ الرحمنِ بنِ الأسْوَدِ، وأيُّوبَ السَّخْتِيانِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وإسْحاقَ، واخْتارَه.

وذَكَرَ القاضِي أنَّ للوَصِيِّ قَرْضَ مالِ اليَتِيمِ في بَلَدٍ ليُوَفِّيَه في بَلَدٍ آخَرَ، ليَرْبَحَ خَطَرَ الطَّرِيقِ.

١٣٬٤٩٦

قال شيخُنا : والصَّحِيحُ جَوازُه؛ لأنَّه مَصْلَحَةٌ لهما مِن غيرِ ضَرَرٍ بواحِدٍ منهما، والشَّرْعُ لا يَرِدُ بتَحْرِيمِ المَصالِحِ التي لا مَضَرَّةَ فيها، ولأنَّ هذا ليس بمَنْصُوصٍ عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ، فوَجَبَ إبْقاؤُه على الإِباحَةِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ مَا يَجُرُّ نَفْعًا نَحْوُ أَنْ يُسْكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ) كُلُّ قَرْضٍ شُرِطَ فِيهِ زِيَادَةٌ فَهُوَ حَرَامٌ إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ إِرْفَاقٍ وَقُرْبَةٍ،

١٠٬٤٤٢

فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ الزِّيَادَةَ أَخْرَجَهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْقَدْرِ، أَوِ الصِّفَةِ مِثْلَ أَنْ يُقْرِضَهُ مُكَسَّرَةً فَيُعْطِيَهُ صِحَاحًا، أَوْ نَقْدًا لِيُعْطِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ،

١٠٬٤٤٣

وَفِي " الْفُرُوعِ " إِذَا قَضَاهُ صِحَاحًا عَنْ مُكَسَّرَةٍ أَقَلَّ لِعِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ،

١٠٬٤٤٤

فَإِذَا شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ أَنْقَصَ مِنْهُ لَمْ يَجُزِ إِنْ كَانَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا لِإِفْضَائِهِ إِلَى فَوَاتِ الْمُمَاثَلَةِ،

١٠٬٤٤٥

وَكَذَا إِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ،

١٠٬٤٤٦

وَفِي فَسَادِ الْقَرْضِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا إِذَا شَرَطَ الْقَضَاءَ (فِي بَلَدٍ آخَرَ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا فِي الْجُمْلَةِ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ لِلْوَصِيِّ قَرْضُ مَالِ الْيَتِيمِ فِي بَلَدٍ لِيُوَفِّيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِيَرْبَحَ خَطَرَ الطَّرِيقِ،

١٠٬٤٤٧

وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " إِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مَؤُنَةٌ، وَإِلَّا حَرُمَ (وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ هَذَا الشَّرْطِ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِيَادَةٍ فِي قَدْرٍ، وَلَا صِفَةٍ بَلْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمَا فَجَازَ كَشَرْطِ الرَّهْنِ،

١٠٬٤٤٨

وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ

الإنصافالمرداوي

ولا يجوزُ شَرْطُ ما يَجُرُّ نفْعًا، نحوَ أنْ يُسْكِنَه دارَه، أو يقْضِيَه خَيرًا مِنه، أو في بَلَدٍ آخَرَ.

١٨٬٩٩٩

أمّا شَرْطُ ما يَجُرُّ نفْعًا، أو أنْ يَقضِيَه خَيرًا منه، فلا خِلافَ في أنَّه لا يجوزُ.

١٩٬٠٠٠

وأمَّا إذا شرَط أنْ يَقْضِيَه ببَلَدٍ آخَرَ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يجوزُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُسْتَوْعِبِ». قال المُصَنِّفُ هنا: ويحْتَمِلُ جَوازُ هذا الشَّرْطِ. وهو عائدٌ إلى هذه المَسْألَةِ فقط. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ». وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى. وقطع المُصَنِّفُ والشَّارِحُ -فيما إذا لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ- بالجَوازِ، [وعدَمِه فيما لحَمْلِه مُؤَنَةٌ]. وأطْلَقهما في [«المُغْنِي»، و «الكافِي»، و] «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».

١٩٬٠٠١

وعنه، الكراهَةُ إنْ كان لبَيعٍ.

١٩٬٠٠٢

وعنه، لا بَأْسَ به على وَجْهِ المَعْرُوفِ. فعلى الأوَّلِ، في فَسادِ العَقْدِ رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»،

١٩٬٠٠٣

وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ شَرْطٍ، أَوْ قَضَى خَيرًا مِنْهُ، أَوْ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً بَعْدَ و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وجزَم ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» بالفَسادِ.

١٩٬٠٠٤

قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ الفَسادِ.

فائدة: لو أرادَ إرْسال نفَقَةٍ إلى أهْلِه، فأَقْرَضَها رَجُلًا ليُوَفِّيَها لهم، جازَ.

١٩٬٠٠٥

وقيل: لا يجوزُ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» وغيرِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٠٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.