وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ،
الشروح عليها
مسألة: (وإذا حَلَّ الدَّينُ، وامْتَنَعَ مِن وَفائِه، فإن كان الرَّاهِنُ أذِنَ للمُرْتَهِنِ أو العَدْلِ في بَيعِ الرَّهْنِ، باع ووَفَّى الدَّينَ، وإلَّا رَفَع الأمْرَ إلى الحاكِمِ، فيُجْبِرُه على وَفاءِ الدَّينِ أو بَيعِ الرَّهْنِ، فإن لم يَفْعَلْ باعَه الحاكِمُ، وقَضَى دَينَه) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا حَلَّ الدَّينُ، لَزِم الرَّاهِنَ الإِيفاءُ؛ لأنَّه دَينٌ حالٌّ، فلَزِمَ إيفاؤه، كالذي لا رَهْنَ به.
فإن لم يُوَفِّ، وكان قد أذِنَ للمُرْتَهِنِ أو للعَدْلِ في بَيعِ الرَّهْنِ، باعَه ووَفَّى الحَقَّ مِن ثَمَنِه؛ لأنَّ هذا هو المَقْصُودُ مِن الرَّهْنِ، وقد باعَه بإذْنِ صاحِبِه في قَضاءِ دَينه، فصَحَّ، كما في غيرِ الرَّهْنِ، وما فَضَل مِن ثَمَنِه فهو للمالكِ،
وإن فَضَل مِن الدَّينِ شيءٌ فعلى الرَّاهِنِ.
وإن لم يَكُنْ أذِنَ لهما في بَيعِه، أو كان قد أذِنَ لهما ثم عَزَلَهما، طُولِبَ بالوفاءِ أو بَيعِ الرَّهْنِ،
فإن أبَى، فَعَل الحاكِمُ ما يَرَى؛ مِن حَبْسِه أو تَعْزِيرِه ليَبِيعَه، أو يَبِيعُه الحاكِمُ بنَفْسِه أو نائِبُه. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَبِيعُه الحاكِمُ؛ لأنَّ ولايةَ الحاكِمِ على مَن عليه الحَقُّ، لا على مالِه، فلم يَنْفُذْ بَيعُه بغيرِ إذْنِه. ولَنا، أنَّه حَقٌّ تَعَيَّنَ عليه،
فإذا امْتَنَعَ مِن أدائِه، قام الحاكِمُ مَقامَه في أدائِه، كالإِيفاءِ مِن جِنْسِ الدَّينِ.
وإن وَفَّى الدَّينَ مِن غيرِ الرَّهْنِ، انْفَكَّ الرَّهْنُ. ١٧٩٨ - مسألة؛ قال الشَّيخُ،
(وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ) لَزِمَ الرَّاهِنَ الْإِيفَاءُ، لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَالٌّ فَلَزِمَ إِبْقَاؤُهُ كَالَّذِي لَا رَهْنَ بِهِ (وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ، أَوْ لِلْعَدْلِ فِي بَيْعِهِ بَاعَهُ) ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ،
وَفِي بَيْعِهِ بِقِيمَتِهِ وَجْهَانِ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لِحَقِّهِ، فَلَمْ يَجُزْ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ إِذْنٍ مِنَ الرَّاهِنِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ،
وَقِيلَ: بَلَى حَكَاهُ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي قَضَاءِ الْحَقِّ منْ غَيْرِهِ
وإذا حَلَّ الدَّينُ، وامتَنَعَ مِن وَفائِه، فإنْ كانَ الرَّاهِنُ أذنَ للمُرْتَهِنِ أو للعَدْلِ في بَيعِه، باعه ووَفَّى الدَّينَ. بلا نِزاع. لكنْ لو باعَه العَدْلُ: اشْتُرِطَ إذْنُ المُرْتَّهِنِ، ولا يَحْتاجُ إلى تَجْديدِ إذْنِ الرَّاهِنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[فائدة: يجوزُ إذْنُ العَدْلِ، أو المُرْتَّهِنِ ببَيعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ، كأصْلِه بالإِذْنِ الأوَّلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
وقيل: لا يصِحُّ إلَّا بإِذْنٍ مُتَجَدِّدٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»] .
قال: (وإذا حل الدين وامتنع الراهن من وفائه فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو للعدل في بيعه باعه ووفى الدين وإلا رفع الأمر إلى الحاكم فيجبره على وفاء الدين أو بيع الرهن فإن لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه) .
أما كون المرتهن أو العدل يبيع الرهن إذا حل الدين وامتنع الراهن من وفائه وكان الراهن قد أذن في بيعه؛ فلأنه مأذون له في ذلك.
وأما كونه يوفي الدين؛ فلأن ذلك هو المقصود من البيع.
وأما كونه يرفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على الوفاء أو بيع الرهن إذا لم يكن الراهن أذن في بيعه؛ فلأن شأن الحاكم ذلك. وظاهركلام المصنف أن الحاكم لا يبيع الرهن بنفسه هنا لأنه قال: يجبره على الوفاء أو بيع الرهن.
وقال في المغني: إن رأى حبسه وتعزيره فعل وإن رأى بيعه بنفسه أو بأمينه فعل.
وأما كون الحاكم يبيع ذلك إذا امتنع الراهن من كل واحد من الأمرين؛ فلأن ذلك تعين طريقاً إلى أداء الحق الواجب أداؤه.
وأما كونه يقضي دينه؛ فلما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.