فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال المُصنِّفُ، رَحِمَه اللهُ: (والوَكيلُ أمِينٌ، لا ضَمانَ عليه فيما تَلِف في يَدِة بغيرِ تَفْرِيطٍ) سَواءٌ كان بجُعْلٍ أو لا؛ لأنَّه أَمِينٌ، أشْبَهَ المُوَدَعَ.

١٥٬٩٤٦

ومتى اخْتَلَفا في تَعَدِّي الوَكِيلِ، أو تَفْرِيطِه في الحِفْظِ، أو مُخالفَتِه أمْرَ مُوَكِّلِه، مثلَ أن يَدَّعِيَ عليه أنَّك حَمَلْتَ على الدّابَّةِ فوقَ طاقَتِها، أو حَمَلْتَ عليها شيئًا لنَفْسِك، أو فَرَّطْتَ في حِفْظِها. أو لَبِسْتَ الثَّوْبَ، أو أمَرْتُك برَدِّ المالِ فلم تَفْعَلْ، ونحوَ ذلك، فالقولُ قولُ الوَكِيلِ مع يَمِينِه؛ لأنَّه أمِينٌ، وهذا ممّا يَتَعذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليه، فلا يُكَلَّفُ ذلك، كالمُودَعِ. ولأنَّه مُنْكِرٌ لِما يُدَّعَى عليه، والقولُ قولُ المُنْكِرِ.

١٥٬٩٤٧

وكذلك إنِ ادَّعَى الوَكِيلُ التَّلَفَ فأنْكَرَ المُوَكِّلُ، فالقولُ قولُ الوَكِيلِ مع يَمينِه؟ لِما ذَكَرْنا. وهكذا حُكْمُ كلِّ مَن كان في يَدِه شيءٌ لغيرِه على سَبِيلِ الأمانَةِ، كالأبِ، والوَصيِّ، وأمينِ الحاكِمِ، والشَّرِيكِ، والمُضارِبِ، والمُرْتَهِنِ، والمُسْتَأْجِرِ؛ لأنَّه لو كُلِّفَ ذلك مع تَعَذُّرِه عليه ، لامْتَنَعَ النّاسُ مِن الدُّخُولِ في الأماناتِ مع دَعْوَى الحاجَةِ إليها، وذلك ضَرَرٌ.

١٥٬٩٤٨

وقال القاضي: إلَّا أن يَدَّعِيَ تَلَفَها بأمْرٍ ظاهِرٍ، كالحَرِيقِ والنَّهْبِ، فعليه إقامَةُ البَيِّنَةِ على وُجُودِ هذا الأمْرِ في تلك النّاحِيَةِ، ثم يكونُ القولُ قَوْلَه في تَلَفِها به. وهذا قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ وُجُودَ الأمْرِ الظّاهِرِ ممّا لا يَخْفَى، فلا يتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليه.

١٥٬٩٤٩

ومتى ثَبَت التَّلَفُ في يَدِه مِن غيرِ تَعَدِّيه؛

١٥٬٩٥٠

إمّا لقَبُولِ قوْلِه، أو بإقْرارِ مُوَكِّلِه أو بَيِّنَةٍ ، فلا ضَمانَ عليه، سَواءٌ تَلِف المَتاعُ الذي أُمِر ببَيعِه، أو باعَه وقَبَض ثَمَنَه فتَلِفَ الثَّمَنُ، سواءٌ كان بجُعْلٍ أو غيرِه؛ لأنَّه نائِبُ المالِكِ في اليَدِ والتَّصَرُّفِ، فالهَلاكُ في يَدِه كالهَلاكِ في يَدِ المالِكِ، وجَرَى مَجْرَى المُودَعِ والمُضارِبِ وشِبْهِهما.

١٥٬٩٥١

فإن تَعَدَّى أو فَرَّطَ، ضَمِن.

١٥٬٩٥٢

وكذلك سائِرُ الأُمَناءِ. ولو باع الوَكِيلُ سِلْعَةً وقَبَض ثَمَنَها، فتَلِفَ في يَدِه مِن غيرِ تَعَدٍّ، واسْتُحِقَّ المَبِيعُ، رَجَع المُشْتَرِي بالثَّمَنِ على المُوَكِّل دُونَ الوَكِيلِ؛ لأنَّ المَبِيعَ له، فالرُّجُوعُ بالعُهْدَةِ عليه, كما لو باع بنَفسِه.

٢٠٢٩ - مسألة: (ولو قال: بِعْتُ الثَّوْبَ، وقَبَضْتُ الثَّمَنَ فتَلِفَ. فالقولُ قَوْلُه) إذا اخْتَلَفَ الوَكِيلُ والمُوَكِّلُ في التَّصَرُّفِ، فيقولُ الوَكِيلُ: بِعْتُ الثَّوْبَ، وقَبَضْتُ الثَّمَنَ. فيُنْكِرُ المُوَكِّلُ ذلك، أو يقولُ: بِعْتَ ولم تَقْبِضْ شيئًا. فالقولُ قولُ الوَكِيلِ. ذَكَرَه ابنُ حامدٍ. وهو قولُ أصحاب الرَّأْي؟ لأنَّه يَمْلِكُ البَيعَ والقَبْضَ، فقُبِلَ قَوْلُه فيهما، كما يُقْبَلُ قولُ وَلِيِّ المرَأةِ المُجْبَرةِ على النِّكاحِ في تَزْويجِها. ويَحْتَمِلُ أن لا يُقْبَلَ قَوْلُه. وهو أحَدُ القَوْلَين لأصحابِ الشافعيِّ؛

لأنَّه يُقِرُّ بحَقٍّ لغيرِه على مُوَكِّلِه، فلم يُقْبَلْ, كما لو أقَرَّ بدَينٍ عليه.

١٥٬٩٥٣

فإن وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ، فاشْتَراه، واخْتَلَفا في قَدْرِ ما اشْتَراه به، فقال: اشْتَرَيتُه بألْفٍ. قال: بل بخَمْسِمائةٍ. فالقولُ قولُ الوَكِيلِ؛ لِما ذَكَرْناه.

١٥٬٩٥٤

وقال القاضي: القولُ قولُ المُوَكِّلِ، إلَّا أن يكونَ عَيَّنَ له الشِّراءَ بما ادَّعاه، فقال: اشْتَرِ لي عَبْدًا بألْفٍ. فادَّعَى الوَكِيلُ أنَّه اشْتَراه بها، فالقولُ قولُ الوَكِيلَ إذًا، وإلَّا فالقولُ قولُ المُوَكِّلِ؛ لأنَّ مَن كان القولُ قَوْلَه في أصْلِ شيءٍ، كان القولُ قَوْلَه في صِفَتِه. وللشافعيِّ قَوْلانِ كهَذَينِ الوَجْهَين.

١٥٬٩٥٥

وقال أبو حنيفةَ: إن كان الشِّراءُ في الذِّمَّةِ، فالقولُ قولُ المُوَكِّلِ؛ لأنَّه غارِمٌ، لكَوْنِه مُطالبًا بالثَّمَنِ،

١٥٬٩٥٦

وإنِ اشْتَرى بعَينِ المالِ، فالقولُ قولُ الوَكِيلِ؛ لكَوْنِه. الغارِمَ، فإنَّه يُطالِبُه برَدِّ ما زاد على خَمْسِمائةٍ. ولَنا، أنَّهما اخْتَلَفا في تَصَرُّفِ الوَكِيلِ، فكان القولُ قَوْلَه, كما لو اخْتَلَفا في البَيعِ، ولأنَّه وَكِيلٌ في الشِّراءِ، فكان القولُ قَوْلَه في قَدْرِ ثَمَنِ المُشْتَرَى، كالمُضارِبِ، وكما لو قال له: اشْتَرِ بألْفٍ. عندَ القاضي.

٢٠٣٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) ، لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَ الْهَلَاكُ فِي يَدِهِ كَالْهَلَاكِ فِي يَدِ الْمَالِكِ كَالْمُودَعِ،

١١٬٦٢١

وَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لِغَيْرِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ كَالْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ،

١١٬٦٢٢

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِجُعْلٍ أَوْ لَا، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْمُوَكَّلِ فِيهَا، أَوْ تَلَفِ ثَمَنِهَا، لِأَنَّهُ أَمِينٌ،

١١٬٦٢٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ إِنْ فَرَّطَ بِأَنْ لَا يَحْفَظَ ذَلِكَ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا،

١١٬٦٢٤

وَفِي " الْمُغْنِي "، أَوْ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ، أَوْ يَلْبَسُ الثَّوْبَ، أَوْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْمَالَ فَيَمْتَنِعُ مِنْ دَفْعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لِأَنَّ التَّعَدِّيَ أَبَلَغُ مِنَ التَّفْرِيطِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْهَلَاكِ وَنَفْيِ التَّفْرِيطِ) أَيْ: إِذَا ادَّعَى الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا يُدَّعَى عَلَيْهِ،

١١٬٦٢٥

وَلَوْ كُلِّفَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْأَمَانَاتِ مَعَ دَعْوَى الْحَاجَةِ إِلَيْهَا،

١١٬٦٢٦

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عَامٍّ وَنَهْبِ جَيْشٍ كُلِّفَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ

الإنصافالمرداوي

والوَكِيلُ أمِينٌ، لا ضَمانَ عليه فيما يَتْلَفُ في يَدِه بغيرِ تَفْريطٍ، والقَوْلُ قَوْلُه مع يَمينه في الهَلاكِ ونَفْي التَّفْرِيطِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في الجُمْلَةِ. قال القاضي: إلَّا أنْ يَدَّعِيَ تلَفًا بأَمْرٍ ظاهرٍ؛ كالحَرِيقِ والنَّهْبِ، ونحوهما، فعليه إقامَةُ البَيِّنَةِ على وُجودِ ذلك في تلك النَّاحِيَةِ، ثم يكونُ القَوْلُ قَوْلَه في تَلَفِها به. وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.

٢١٬١٥١

قال في «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ قَوْلُه في

تعليق

وَلَوْ قَال: بِعْتُ الثَّوْبَ، وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ، فَتَلِفَ. فَالْقَوْلُ قَولهُ.

التَّلَفِ، وكذا إنِ ادَّعاه بحادِثٍ ظاهرٍ، وشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالحادِثِ، قُبِلَ قوْلُه مع يَمِينِه.

٢١٬١٥٢

وفي اليَمِينِ رِوايَةٌ، إذا أثْبَتَ الحادِثَ الظَّاهِرَ،

٢١٬١٥٣

ولو باسْتِفاضَةٍ، أنَّه لا يَحْلِفُ. ويأْتِي نَظيرُ ذلك في الوَديعَةِ .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في أحكام الوكالة] قال المصنف رحمه الله: (والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف في يده بغير تفريط. والقول قوله مع يمينه في الهلاك ونفي التفريط. ولو قال: بعتُ الثوب وقبضتُ الثمن فتلف فالقول قوله) .

٧٬٥٢١

أما كون الوكيل أميناً لا ضمان عليه فيما تلف في يده بغير تفريط؛ فلأنه نائب المالك في اليد والتصرف فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك، فجرى مجرى المودِع والمضارب والشريك والوصي وشبههم. ومفهوم قوله: بغير تفريط وجوب الضمان إذا فرّط؛ مثل: أن لا يحفظه في حرز مثله، وما أشبه ذلك. وصرح به في المغني لأنه مفرط فلزمه الضمان لتفريطه. ومثل التفريط التعدي فيما وكّله فيه؛ مثل: أن يركب الدابة أو يلبس الثوب أو يطلب منه المال فيمتنع من دفعه لغير عذر لأن التعدي أبلغ من التفريط.

٧٬٥٢٢

وأما كون القول قوله مع يمينه في الهلاك ونفي التفريط؛ فلأنه أمين.

ولأن الأصل براءة ذمته مما يُدّعى عليه.

٧٬٥٢٣

وأما كونه يُقبل قوله إذا قال: بعت الثوب وقبضت الثمن فتلف؛ فلأنه أمين.

ولأنه يتعذر إقامة البينة على ذلك فلا يكلفها كالمودَع.

ولأنه لو كلف إقامة البينة على ذلك لامتنع الناس من الدخول في الوكالة مع دعوى الحاجة إليها.

٧٬٥٢٤

وقال القاضي: إذا ادعى الهلاك بأمر ظاهر كالحريق والنهب وشبههما كلف إقامة البينة على ذلك، وقبل قوله في نفس التلف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.