فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وكذلك يُخَرَّجُ في الأجِيرِ والمُرْتَهِنِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الأُمَناءَ على ضَرْبَين؛ أحَدُهما، مَن قَبَض المال لنَفْعِ مالِكِه لا غيرُ، كالمُودَعِ والوَكِيلِ بغيرِ جُعْلٍ، فيقبَلُ قَوْلُهم في الرَّدِّ؛ لأنَّه لو لم يُقْبَلْ قَوْلُهم لامْتَنَعَ الناسُ مِن قَبُولِ هذه الأماناتِ، فيَلْحَقُ الناسَ الضَّرَرُ. الثاني، مَن يَنْتَفِعُ بقَبْضِ الأمانَةِ، كالوَكِيلِ بجُعْلٍ، والمُضارِبِ، والأجِيرِ المُشْتَركِ، والمُسْتَأْجِرِ، والمُرْتَهِنِ، ففيهم وَجْهان. ذَكَرَهما أبو الخَطَّابِ؛ أحَدُهما، لا يُقْبَلُ قولُ المُرْتَهِن [والمُسْتَأْجِرِ] والمُضارِب في الرَّدِّ؛ لأنَّ أحمدَ نَصَّ عليه في المُضارِبِ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، ولَأنَّ مَن قَبَض المال لنَفْعِ نَفْسِه، لا يُقْبَلُ قَوْلُه في الرَّد، كالمُسْتَعِيرِ.

١٥٬٩٦٠

ولو أنْكَرَ الوَكِيلُ قَبْضَ المالِ، ثم ثَبَت ذلك ببَيِّنَةٍ أو اعْتِرافٍ، فادَّعَى الرَّدَّ أو التَّلَفَ، لم يُقْبَلْ قَوْلُه؛ لأنَّ جِنايَتَه قد ثَبَتَتْ بجَحْدِه.

١٥٬٩٦١

فإن أقام بَيِّنةً بما ادَّعاه مِن الرَّدِّ أو التَّلَفِ، لم تُقْبَلُ بَيِّنَتُه في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه كَذَّبَها بجَحْدِه،

١٥٬٩٦٢

فإنَّ قَوْلَه: ما قَبَضْتُ. يَتَضَمَّنُ أنَّه لم يَرُدَّ شيئًا.

١٥٬٩٦٣

والثاني، يُقْبَلُ؛ لأنَّه يَدَّعى الرَّدَّ والتَّلَفَ قبلَ وُجُودِ خِيانتِه،

١٥٬٩٦٤

فإن كان جُحُودُه أنك لا تَسْتَحِقُّ عَليَّ شيئًا، أو ما لَكَ عندِي شيءٌ، سُمِع قَوْلُه مع يَمِينِه؛ لأنَّ جَوابَه لا يُكَذِّبُ ذلك، فإَّنه إذا كان قد تَلِف أو رُدَّ، فليس له عندَه شيءٌ، فلا تَنافِيَ بينَ القَوْلَين، إلَّا أن يَدَّعِيَ أنَّه رَدَّه أو تَلِف بعدَ قَوْلِه: ما لَكَ عندِي شيءٌ. فلا يُسْمَعُ قَوْلُه؛ لثُبُوتِ كَذِبِه وخِيانَتِه.

٢٠٣٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي الْأَجِيرِ، وَالْمُرْتَهَنِ) لِاشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِي قَبْضِ الْعَيْنِ لِمَنْفَعَةِ الْقَابِضِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي الْمُضَارِبِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَالْمُسْتَعِيرِ،

١١٬٦٣٣

فَلَوْ أَنْكَرَ الْوَكِيلُ قَبْضَ الْمَالِ، ثُمَّ ثَبَتَ فَادَّعَى الرَّدَّ، أَوِ التَّلَفَ لَمْ يُقْبَلْ لِثُبُوتِ خِيَانَتِهِ بِجَحْدِهِ،

١١٬٦٣٤

وَلَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فِي وَجْهٍ، لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا.

١١٬٦٣٥

وَالثَّانِي: يُقْبَلُ، لِأَنَّهُ يَدَّعِي ذَلِكَ قَبْلَ وُجُودِ خِيَانَتِهِ. مَسْأَلَةٌ: كُلُّ أَمِينٍ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ وَطُلِبَ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ إِنْ قُلْنَا: يَحْلِفُ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِذَلِكَ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ،

١١٬٦٣٦

وَمَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ كَالْمُسْتَعِيرِ، وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ بِالْأَخْذِ لَمْ يُؤَخِّرْ رَدَّهُ لِلْإِشْهَادِ عَلَيْهِ،

١١٬٦٣٧

وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: بَلَى، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ،

١١٬٦٣٨

وَفِي ذِمَّتِهِ مَالٌ لِزَيْدٍ، أَوْ فِي يَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إِلَى وَكِيلِهِ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِحُجَّةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إِلَى رَبِّهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ.

١١٬٦٣٩

فَرْعٌ: إِذَا تَلِفَ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ، أَوِ الشِّرَاءِ بِهِ بِتَعَدٍّ، أَوْ تَفْرِيطٍ، أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي بَدَلِهِ بِحَالٍ،

١١٬٦٤٠

وَإِنْ وَزَنَ مِنْ مَالِهِ بَدَلَ الثَّمَنِ وَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ لِمُوَكِّلِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ،

١١٬٦٤١

وَكَذَا إِنِ اشْتَرَاهُ فِي نَعْتِهِ، ثُمَّ نَقَدَهُ،

١١٬٦٤٢

وَعَنْهُ: هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ مُوَكِّلِهِ

الإنصافالمرداوي

وكذلك يُخَرَّجُ في الأجِيرِ والمُرْتَهِنِ.

٢١٬١٦٤

وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.

٢١٬١٦٥

قال في «الفائقِ»: والوَجْهان في الأجيرِ والمُرْتَهِنِ. انتهى.

٢١٬١٦٦

وكذا. المُسْتَأْجِرُ، والشَّرِيكُ، والمُضارِبُ، والمُودِعُ، ونحوُهم. قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وتقدَّم في كلام المُصَنِّفِ، أنَّ القَوْلَ قوْلُ الرَّاهِنِ إذا ادَّعَى المُرْتَهِنُ ردَّه، وأنَّه المذهبُ. وتقدَّمَ في البابِ الذي قبلَه، أنَّ القَوْلَ قوْلُ الوَلِيِّ في دَفْعِ المالِ إلى المُوَلَّى عليه، على الصَّحيحِ. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في المُضارَبَةِ، أنَّ القَوْلَ قولُ رَبِّ المالِ في رَدِّ المالِ إليه، ويأْتِي الخِلافُ فيه. ويأْتِي في كلام المُصَنِّفِ، في بابِ الوَدِيعَةِ، أنَّ القَوْلَ قولُ المُودِعِ في الرَّدِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢١٬١٦٧

فائدة: لو ادَّعَى الرَّدَّ إلى غيرِ مَنِ ائْتَمَنَه بإذْنِ المُوَكِّلِ، قُبِلَ قَوْلُ الوَكِيلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. واخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، قاله في وَإِنْ قَال: أَذِنْتَ لِي في الْبَيعِ نَسَاءً،

٢١٬١٦٨

وَفِي الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ. فَأَنْكَرَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.

«القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأَرْبَعِين». وقيل: لا يُقْبَلُ قوْلُه. فقِيلَ: لتَفْريطِه بتَرْكِ الإِشْهادِ على المَدْفُوعِ إليه،

٢١٬١٦٩

فلو صدَّقَه الآمِرُ على الدَّفْعِ، لم يَسْقُطِ الضَّمانُ.

٢١٬١٧٠

وقيل: بل لأنَّه ليس أمِينًا للمَأْمورِ بالدَّفْعِ إليه، فلا يُقْبَلُ قوْلُه في الرَّدِّ إليه، كالأَجْنَبِيِّ. وكلٌّ مِنَ الأقوْالِ الثَّلاثةِ قد نُسِبَ إلى الخِرَقِيِّ. هذا كلامُه في «القواعِدِ».

٢١٬١٧١

وقال في «الفُروعِ»: فلا يُقْبَلُ قَوْلُه في دَفْعِ المالِ إلى غيرِ رَبِّه، وإطْلاقهم، ولا في صَرْفِه في وُجوهٍ عُيِّنَتْ له مِن أُجْرَةٍ لَزِمَتْه. وذكَرَه الآدَمِيُّ البَغْدادِيُّ. انتهى. وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، أنَّه لا يُقْبَلُ قَوْلُ كلِّ مَنِ ادَّعَى الرَّدَّ إلى غيرِ مَنِ ائْتمَنَه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٦٣٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.