وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ صَاحِبِهِ وَحُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ، نَصَّ عَلَيْهِ
الشروح عليها
(وعليه أُجْرَةُ صاحِبِه) فإن كان البَذْرُ مِن العامِلِ، فعليه أُجْرَةُ الأرْضِ؛ لأنَّ رَبَّها إنَّما بَذَلها بعِوَض لم يُسَلَّمْ له، فرَجَعَ إلى عِوَضِ مَنافِعِها الفائِتَةِ بزَرْعِها على الزّارِعِ وإن فَسَدَتْ والبَذْرُ مِن رَبِّ الأرضِ، فالزَّرْعُ له؛ لِما ذَكَرْنا، وعليه مثلُ أجْرِ العامِلِ؛ لذلك.
وإن كان منهما، فالزَّرْعُ بينهما على قَدْرِ البَذْرِ، ويَتراجَعانِ بما يَفْضُلُ لأحَدِهما على ما ذَكَرنا.
٢١٣٩ - مسألة: (وحُكْمُ المُزارَعَةِ حُكْمُ المُساقاةِ فيما ذَكَرْنا) مِن الجَوازِ، واللُّزُوم، وأنَّها لا تجوزُ إلَّا بجزْءٍ للعامِلِ مِن الزَّرْعِ، وما يَلْزَمُ العامِلَ ورَبَّ الأَرضِ وغيرِ ذلك مِن أحْكامِها؛ لأنَّها مُعامَلَة على الأرْضِ ببعضِ نَمائِها. ٢١٤٠ - مسألة: (وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ. نَصَّ عَلَيهِ. وَكَذَلِكَ الجَدَادُ. وَعَنْهُ، أَنَّ الْجَدَادَ عَلَيهِمَا) الجِذاذُ والحَصَادُ واللِّقاطُ على العامِلِ. نَصَّ عليه أحمدُ في الحَصادِ. وهو مَذْهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه مِن العَمَلِ، فكان على العامِلِ، كالتَّشْمِيسِ. ورُوِيَ عن أحمدَ في الجِذاذِ، أنَّه إذا شرَط على العامِلِ، فجائِزٌ؛
لأنَّ العَمَلَ عليه، وإن لم يَشْرُطْه فعلى رَبِّ المالِ بحِصّةِ ما يَصِيرُ إليه، وعلى العامِلِ بحصةِ ما يَصِيرُ إليه. فجَعَلَ الجِذاذَ عليهما، وأجازَ اشْتِراطَه على العامِلِ. وهو قولُ بعضِ الشافعيةِ.
وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ: تَفْسُدُ المُساقاةُ بشَرْطِه على العامِلِ؛ لأنَّه شَرْطٌ يُنافِي مُقتَضَى العَقدِ. واحْتَجَّ مَن جَعَله عليهما بأنَّه بعدَ تكامُلِ الثَّمَرَةِ وانقِضاءِ المُعامَلَةِ، فأشْبَهَ نَقْلَه إلى مَنْزِله. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دفَعَ خَيبَرَ إلى يَهُودِ خَيبَرَ على أنْ يَعْمَلُوها مِن أمْوالِهمِ، ولأنَّ هذا مِن العَمَلِ، أشْبَهَ التَّشْمِيسَ، وبه يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه. وفارَقَ النَّقْلَ إلى المَنْزِلِ، فإنَّه يكونُ بعدَ القِسْمَةِ وزَوالِ العَقْدِ، فأشْبَهَ المَخْزَنَ.
فصل: وإن دَفَع رَجُلٌ بَذْره إلى صاحِبِ الأرْضِ ليَزْرَعَه في أرْضِه، ويكونَ ما يَخْرُجُ بينهما، فهو فاسِدٌ؛ لأنَّ البَذْرَ ليس مِن رَبِّ الأرْضِ ولا مِن العامِلٍ، ويكونُ الزَّرْعُ لمالِكِ البَذْرِ، وعليه أَجْرُ الأرْضِ والعَمَلِ. ويَتَخرَّجُ أن تَنْبَنِيَ صِحَّتُه على إحْدَى الرِّوايَتَين، كالمسألةِ التي بعدَها. ٢١٤١ -
(وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ صَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا سُمِّيَ لَهُ،
فَإِذَا فَاتَ رَجَعَ إِلَى بَدَلِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ إِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ فَهُوَ لَهُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ،
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَامِلِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا فَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا، وَيَتَرَاجَعَانِ بِالْفَاضِلِ.
فَرْعٌ: يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جِنْسِ الْبُذُورِ وَلَوْ تَعَدَّدَ وَقَدَّرَهُ،
فَلَوْ دَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِ أَرْضٍ لِيَزْرَعَهُ فِيهَا وَمَا يَخْرُجُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ الْبَذْرَ لَيْسَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَلَا مِنَ الْعَامِلِ، فَالزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ، وَالْعَمَلِ،
وَقِيلَ: يَصِحُّ، مَأْخُوذٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاشْتِرَاكِ.
[حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حَكَمُ الْمُسَاقَاةِ] (وَحُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنَ الْجَوَازِ، وَاللُّزُومِ، وَأَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ لِلْعَامِلِ وَمَا يَلْزَمُهُ وَرَبِّ الْأَرْضِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهَا ; لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ نَمَائِهَا (وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ، نَصَّ عَلَيْهِ) لِقِصَّةِ خَيْبَرَ، وَلِأَنَّهُ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ،
وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِيهِ، وَفِي " الْمُوجَزِ " فِيهِ وَفِي دِيَاسٍ وَبَذْرِهِ وَحِفْظِهِ بِبَيْدَرِهِ رِوَايَتَا جِدَادٍ، وَاللِّقَاطُ كَالْحَصَادِ، وَيُكْرَهَانِ لَيْلًا، نَصَّ عَلَيْهِ
والحَصَادُ على العامِلِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُحَررِ»، و «المُوجَزِ»، وغيرِهما.
وقيل: عليهما. وهو رِوايَةْ عندَ ابنِ رَزِينٍ، واحْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ، وتَخْرِيجٌ لجماعَةٍ.
وقال في «المُوجَزِ»، في الحَصادِ، والدِّياسِ، والتَّذْرِيَةِ، وحِفْظِه ببَذْرِه، الرِّوايَتانِ اللَّتان في الجَدادِ.
فائدة: اللِّقاطُ كالحَصادِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطع به الجُمْهورُ.
وقال في «المُوجَزِ»: هل هو كحَصادٍ؟ فيه رِوايَتانِ.
قال في «الرِّعايةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرى»: قلتُ: واللِّقاطُ يَحْتَمِل وَجْهَين.
وكذلك الجَدادُ. يعْنِي، أنَّه على العامِلِ كالحَصادِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وتَخْرِيجٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، وقِياسٌ في «التَّلْخيصِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراهَ.
وعنه، أنَّ الجَدادَ عليهما بقَدْرِ حِصَّتِهما، إلَّا أنْ يَشْرُطَه على العامِلِ. نصَّ عليه، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: يُكْرَهُ الحَصادُ والجَدادُ ليلًا. قاله الأصحابُ.
وَإِذَا قَال الْمُزَارِعُ: أَنَا أزْرَعُ الْأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلِي، وَتَسْقِيهَا بِمَائِكَ، وَالزَّرْعُ بَينَنَا. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قال: (والحصاد على العامل. نص عليه. وكذلك الجذاذ. وعنه: أن الجذاذ عليهما) .
أما كون الحصاد على العامل على منصوص الإمام أحمد؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى يهود خيبر على أن يعملوها من أموالهم». وهذا من العمل الذي لا يستغني عنه الزرع.
وأما كون الجذاذ كذلك على المذهب فلما ذكر في الحصاد.
وأما كونه عليه وعلى رب الشجر على روايةٍ؛ فلأنه يوجد بعد تكامل النماء.
والأول أولى لما ذكر.
ودليل الثانية: ينتقض بالتشميس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.