وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ فِي الْعَشْرَةِ وَحْدَهَا وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ونَصَّ أحمدُ على أنَّه لا يَجُوزُ أن يَكْتَرِيَ لمُدَّةِ غَزاتِه) وهذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، منهم، الأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرأي.
وقال مالكٌ: قد عُرِفَ وَجْهُ ذلك، وأرْجُو أن يَكُونَ خَفِيفًا. ولنا، أنَّ المُدَّةَ مَجْهُولةٌ والعَمَلَ مَجْهُولٌ، فلم يَجُزْ، كما لو اكْتَراها لمُدَّةِ سَفَرِه في تِجارَتِه، ولأنَّ مُدَّةَ الغَزِاةِ تَطُولُ وتَقْصُرُ، ولا حَدَّ لها تُعْرَفُ به، والعَمَلُ فيها يَقِلُّ ويَكْثُرُ، ونهايةُ سَفرِهم تَقْرُبُ وتَبْعُدُ، فلم يَجُزِ التَّقْدِيرُ بها، كغَيرِها مِن الأسْفارِ المَجْهُولَةِ.
فإن فعل ذلك فله أجْرُ المِثْلِ، كالإِجاراتِ الفاسِدَةِ. ٢١٥٨ -
(وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ فِي الْعَشْرَةِ وَحْدَهَا) لِأَنَّ الْمُؤَجَّرَ الَّذِي تُقَابِلُهُ الْعَشْرَةُ مَعْلُومٌ دُونَ مَا بَعْدَهُ ; لِأَنَّ مُدَّتَهُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَلَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحْمِلَ هَذِهِ الصَّبْرَةَ وَهِيَ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَلَكَ بِحِسَابِهِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ لَا نَصَّ لِلْإِمَامِ فِيهَا، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ صِحَّتُهَا،
وَلَوْ سَلِمَ فَسَادُهَا فَالْقُفْزَانُ الَّذِي شَرَطَ حَمْلَهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِجَهَالَتِهَا
بِخِلَافِ الْأَيَّامِ فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ (وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ) وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْمُدَّةَ وَالْعَمَلَ مَجْهُولَانِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ لِمُدَّةِ سِفْرِهِ فِي تِجَارَتِهِ لِاخْتِلَافِهَا طُولًا وَقِصَرًا،
فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ
ونَصَّ أحمدُ على أنه لا يجوزُ أنْ يَكْتَرِيَ لمُدَّةِ غَزاتِه، وإنْ سَمَّى لكلِّ يَوْم شيئًا مَعْلُومًا، فجائِزٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم، منهم صاحِبُ «الفُروعِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما: ويتَخَرَّجُ المَنْعُ.
وَإنْ سَمَّى لِكُلِّ يَوْم شَيئًا مَعْلُومًا، فَجَائِزٌ.
وَإنْ أكْرَاهُ كُلَّ شَهْرٍ بدرْهَم، أوْ كُلَّ دَلْو بتَمْرَةٍ، فَالْمَنْصُوصُ أنهُ يَصِحُّ، وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإجَارَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ
قال: (ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكتري لمدة غزاته. وإن سمى لكل يوم شيئاً معلوماً فجائز) .
أما كونه لا يجوز أن يكتري لمدة غزاته على المنصوص؛ فلأن ذلك مجهول.
وأما كونه يجوز أن يسمي لكل يوم شيئاً معلوماً؛ فـ «لأن علياً آجر نفسه كل دلو بتمرة». ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا في معناه.
ولأن ما يقابل كل يوم من المدة معلوم الأجرة. أشبه ما لو قال: أجرتكها سنة كل يوم بدرهم، أو قال: استأجرتك لنقل هذه الصبرة كل قفيزٍ منها بدرهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.