وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ أَوْ عَيْبٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَا في رَدِّه، أو عَيبٍ، فالقولُ قولُ المالِكِ) لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الردِّ وبَقاؤُه في يَدِ الغاصِبِ.
وإن قال الغاصِبُ: كانت فيه سَلْعَةٌ -أو- إصْبَعٌ زائِدَةٌ -أو- عَيبٌ. وأنْكَرَ المالِكُ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ ذلك.
وإنِ اخْتَلَفا بعدَ زِيادَةِ قِيمَةِ المَغْصُوبِ في وَقْتِ الزِّيادَةِ، فقال المالِكُ: زادَتْ قبلَ تَلَفِه.
وقال الغاصِبُ: بعدَ تَلَفِه. فالقولُ قولُ الغاصِبِ؛ لأنَّ الأصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِه.
وإن [شاهَدَتِ البَيِّنَةُ] العَبْدَ مَعِيبًا، فقال الغاصِبُ: كان مَعِيبًا قبلَ غَصْبه.
وقال المالِكُ: تَعَيَّبَ عندَك. فالقولُ قولُ الغاصِبِ؛ لأنَّه غارِمٌ، ولأَنَّ الظّاهِرَ أنَّ صِفَةَ العَبْدِ لم تَتَغَيَّرْ. ويَتَخَرَّجُ أنَّ القولَ قولُ المالِكِ، كما إذا اخْتَلَفَ البائِعُ والمُشْتَرِى في العَيبِ: هل كان عندَ البائِعِ، أو حَدَث عندَ المُشْتَرِي؟
فإنَّ فيه رِوايَةً، أنَّ القَوْلَ قولُ البائِعِ، كذلك هذا.
وإن غَصَبَه خَمْرًا، فقال المالِكُ: تَخَلَّلَ عندَك. وأنْكَرَ الغاصِبُ، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ تَغيُّرِه وبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الغاصِبِ.
وإنِ اخْتَلَفَا في تلَفِه، فالقولُ قولُ الغاصِبِ إذا ادَّعَى التَّلَفَ؛ لأنَّه أَعْلَمُ بذلك، وتَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنةِ عليه،
فإذا حَلَف، فللمالِكِ المُطالبَةُ ببَدَلِه؛ لأنَّه تَعَذَّرَ رَدُّ العَينِ، فلَزِمَ بَدَلُها, كما لو غَصَب عَبْدًا فأَبَقَ.
وقيلَ: ليس له المُطالبَةُ بالبَدَلِ؛ لأنَّه لا يَدَّعِيه.
وإن قال: غَصَبْتَ مني حَدِيثًا. قال: بل عَتِيقًا. فالقولُ قولُ الغاصِبِ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الحَدِيثِ، وللمالِكِ المُطالبَةُ بالعَتِيق؛ لأنَّه دُونَ حَقِّه.
وإنِ اخْتَلَفا في الثِّيابِ التي على العَبْدِ، فهي للغاصِبِ؛ لأنَّها في يَدِه، فكان القَول قوْله فيها، ولم يَثْبُتْ أنَّها كانت لمالِكِ العَبْدِ.
٢٣٦٤ -
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ أَوْ عَيْبٍ) بِأَنْ قَالَ: كَانَتْ فِيهِ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ أَوْ نَحْوُهَا (فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَالْعَيْبِ،
فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ، وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الزِّيَادَةِ قُدِّمَ قَوْلُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ،
وَإِنْ شَاهَدَتِ الْبَيِّنَةُ الْمَغْصُوبَ مَعِيبًا، فَقَالَ الْغَاصِبُ: كَانَ مَعِيبًا قَبْلَ غَصْبِهِ،
وَقَالَ الْمَالِكُ: تَغَيَّبَ عِنْدَكَ، قُدِّمَ قَوْلُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صِفَةَ الْعَبْدِ لَمْ تَتَغَيَّرْ،
وَقُيِلَ قَوْلُ الْمَالِكِ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ.
مَسْأَلَةٌ: لَوِ اخْتَلَفَا فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ فَهِيَ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ، وَلَمْ تَثْبُتْ أَنَّهَا لِمَالِكِ الْعَبْدِ.
وإِنِ اخْتَلَفا في رَدِّه، أو عَيبٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»، و «الوَجيز»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. لكِنْ لو شاهَدَتِ البَيِّنَةُ العَبْدَ مَعِيبًا عندَ الغاصِبِ، فقال. المالِكُ: حدَثَ عندَ الغاصِبِ.
وقال الغاصِبُ: بل كانَ فيه قبلَ غَصْبِه. فالقَوْلُ قَولُ الغاصِبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي» وغيرِه. وقدَّمه في «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الشَّرْحِ»،
وقال: ويتَخَرَّجُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المالِكِ. كما لو تَبايَعا واخْتلَفا في عَيبٍ؛ هل كان عندَ البائعِ، أو حدَثَ عندَ المُشْتَرِي؟
فإنَّ فيه رِوايةً، أنَّ القَوْلَ قَولُ البائعَ. كذلك هذا؛ إذِ الأصْلُ السَّلامَةُ، وتأَخَّرَ وَإِنْ بَقِيَتْ في يَدِهِ غُصُوبٌ لَا يَعْرفُ أَرْبَابَهَا، تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُمْ، بِشرْطِ الضَّمَانِ، كَاللُّقَطَةِ.
الحُدوثُ عن وَقْتِ الغَصْبِ. انتهى.
قلتُ: هذه الرِّوايةُ اخْتارَها جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ هناك، على ما تقدَّم في الخِيارِ في العَيبِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.