وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ مُؤْتَمَنٌ فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَعَدِّيهِ وَلَا تَفْرِيطِهِ، وَسَوَاءٌ ذَهَبَ مَعَهَا مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ أَوْ لَا. وَالثَّانِيَةُ: يَضْمَنُ إِذَا تَلِفَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ لِمَا رَوَى سَعِيدٌ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَمَّنَهُ وَدِيعَةً ذَهَبَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ، وَالْأُولَى أَصَحُّ، قَالَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يُنَافِي الْأَمَانَةَ، وَحَدِيثُ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْرِيطِ مِنْ أَنَسٍ فِي حِفْظِهَا فَلَا مُنَافَاةَ.
[حِفْظُ الْوَدِيعَةِ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا]
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ تَلِفَتْ مِن بينِ مالِه، لم يَضْمَنْ، في أصحِّ الرِّوايتَين. يعْنِي، إذا لم يتعَدَّ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الحارِثِيُّ: هذا اختيارُ أكثرِ الأصحابِ. وصرَّح المُصَنِّفُ في آخَرين، أنَّه أصح. قال القاضي: هذا أصحُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
قال في «الكافِي»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يَضْمَنُ. نصَّ عليها. قال الزَّركشيُّ: ينْبَغِي أن يكونَ محَلُّ الرِّوايَةِ، إذا ادَّعَى التَّلَفَ،
أمَّا إنْ ثبَتَ التَّلَف، فإنَّه ينْبَغِي انْتِفاءُ الضَّمانِ، رِوايَة واحدةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو تَلِفَتْ مع مالِه مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، فلا ضَمانَ عليه. بلا نِزاع في المذهبِ، وقد تواترَ النَّصُّ عن أحمدَ بذلك.
وإنْ تَلِفَت بتَعَدِّيه، وتَفْرِيطِه، ضَمِنَ، بلا خِلافِ. وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا.
قال: (وإن تلفت من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين) .
أما كون المودَع لا يضمن ما ذُكر على الصحيح من المذهب؛ فلما ذكر قبل.
وأما كونه يضمن على روايةٍ، فلما روي «أن أنساً كانت عنده وديعة فذهبت. فرفع الأمر إلى عمر. فقال: هل ذهب معها شيء؟ قال: لا. فقال: اغرمها».
قال المصنف في المغني: قال القاضي: الأولى أصح؛ لما ذكر قبل. وحديث عمر محمولٌ على التفريط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.