فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ إِحْيَاؤُهُ قِيلَ لَهُ إِمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ
الشروح عليها
مسألة: (فإن لم يُتِمَّ إحْياءَه، قِيلَ له: إمّا أن تُحْيِيَه، وإمّا أن تَتْرُكَه) إذا طالتِ المُدَّةُ بعدَ التَّحَجُّرِ، ولم يُحْيِه،
فيَنْبَغِي أن يَقُولَ له السُّلْطانُ: إمّا أن تُحْيِيَه أو تَتْرُكَه ليُحْيِيَه غيرُك؛ لأنَّه ضَيَّقَ على النّاسِ في حَقٍّ مُشْتَرَكٍ بينَهم، فلم يُمَكَّنْ مِن ذلك، كما لو وَقَف في طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، أو مَشْرَعَةِ ماءٍ، أو مَعْدِنٍ لا يَنْتَفِعُ به، ولا يَدَعُ غيرَه. ٢٤٧٨ -
(فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ إِحْيَاؤُهُ قِيلَ لَهُ) أَيْ: يَقُولُ لَهُ السُّلْطَانُ وَنَحْوُهُ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ (إِمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ) لِيُحْيِيَهُ غَيْرُكَ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ فِي حَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمْ، فَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ، كَمَا لَوْ وَقَفَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإنْ لم يتِمَّ إحْياؤُه. يعْنِي ، وطالتِ المُدَّةُ، كما صرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وغيرُهم،
قيل له: إمَّا أنْ تُحْيِيَه أو تَتْرُكَه.
فإنْ طلَب الإِمْهال، أُمْهِلَ الشَّهْرَين والثَّلاثَةَ. وهكذا
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: ويُمْهَلُ شَهْرَين.
وقيل: ثلاثَةً. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
فَإِنْ طَلَبَ الْإِمْهَال، أُمْهِلَ الشَّهْرَينِ، وَالثَّلَاثَةَ،
فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيرُهُ فَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، وجماعَةٌ: أُمْهِلَ الشَّهْرَ والشَّهْرَين. قال الحارِثِيُّ: عليه المُعْظَمُ.
وقال في «الوَجيزِ»: ويُمْهَلُ مدَّةً قرِيبَةً بسُؤالِه. انتهى.
قلتُ: فلعَلَّ ذلك يرْجِعُ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ. ثمَّ وَجَدْتُ الحارِثِيَّ قال: وتقْدِيرُ مُدَّةِ الإِمْهالِ يرْجِعُ إلى رأْي الإِمامِ، مِنَ الشَّهْرِ والشَّهْرَين والثَّلاثَةِ، بحسَبِ الحالِ. قال: والثَّلاثَةُ انْفرَدَ بها المُصَنِّفُ هنا. وكأنَّه ما راجَعَ «المُسْتَوْعِبَ»، و «الشَّرْح».
تنبيه: فائدَةُ الإِمْهالِ انْقِطاعُ الحَقِّ بمُضِيِّ المُدَّةِ على التَّرْكِ.
قال في «المُغْنِي»: وإنْ لم يكُنْ له عُذْرٌ في التَّرْكِ،
قيلَ له: إمَّا أنْ تَعْمُرَ،
وإمَّا أنْ ترْفَعَ يدَك. فإنْ لم يَعْمُرْها، كان لغيرِه عِمارَتُها. قال الحارِثِيُّ: وهذا يقْتَضِي أنَّ ما تقدَّمَ مِن الإِمْهالِ مَخْصوصٌ بحالةِ العُذْرِ، أو الاعتذارِ،
أمَّا إنْ عُلِمَ انْتِفاءُ العُذْرِ، فلا مُهْلَةَ. قال: ويَنْبَغِي تقْيِيدُ الحالِ بوُجودِ مُتَشَوِّفٍ إلى الإِحْياءِ،
أمَّا مع عدَمِه، فلا اعْتِراضَ، سوى تَرْكٍ لعُذْرٍ أوْ لا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.