فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (والمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ يَوْمًا ولَيَلَةً ثم تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي، فإنِ انْقَطَعَ دَمُها لأكْثَرِه فما دُونَ، اغْتَسَلَتْ عندَ انْقِطاعِه، وتَفْعَلُ ذلك ثلاثًا. فإن كان في الثَّلاثِ على قَدْرٍ واحِدٍ، صار عادَةً وانتقَلَتْ إليه، وأعادَتْ ما صامَتْه مِن الفَرضِ فيه. وعنه: يَصِيرُ عادَةً بمَرَّتَين) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ المُبْتَدَأةَ أوَّلَ ما تَرَى الحَيضَ ولم تَكُنْ حاضَتْ قبلَه، إذا كان في وَقْتٍ يُمْكِنُ حَيضُها وهي التي لها تِسْعُ سِنِينَ فصاعِدًا، إذا انْقَطَعَ لأقَلَّ مِن يَوْم ولَيلَةٍ، فهو دَمُ فَسادٍ،

١٬٦٨٠

وإن كان يَوْمًا ولَيلَةً فما زادَ، فإنَّها تَدَعُ الصومَ والصلاةَ، لأنَّ دَمَ الحَيضِ جِبِلَّةٌ وعادَةٌ، ودَمُ الاسْتِحاضَةِ لعارِضٍ، الأصْلُ عَدَمُه. وظاهِرُ المذهبِ أنَّها تَجْلِسُ يَوْمًا ولَيلَةً، ثم تَغْتَسِلُ وتَتَوَضَّأُ لوَقْتِ كلِّ صلاةٍ، وتُصَلِّي، وتَصُومُ.

١٬٦٨١

فإذا انْقَطعَ دَمُها لأكْثَرِ الحَيضِ فما دُونَ، اغْتَسَلَتْ غُسْلًا ثانِيًا عندَ انْقِطاعِه، ثم تَفْعَلُ ذلك في الشَّهْرِ الثاني والثالثِ،

١٬٦٨٢

فإن كان في الأشْهُرِ الثَّلاثَةِ مُتَساويًا، صارَ ذلك عادَةً، وعَلِمْنا أنَّها كانت حَيضًا، فيَجِبُ عليها قَضاءُ ما صامَتْه مِن الفَرْضِ فيه، لأنَّنا تَبَيَّنَا أنَّها صامَتْهْ في زَمَنِ الحَيضِ. وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ. قال القاضي: المذهبُ عِنْدِي في هذا رِوايَةٌ واحِدَةٌ. وذلك لأنَّ العِبادَةَ واجِبَةٌ في ذِمَّتِها بيَقِينٍ، فلا تَسْقُط بأمْرٍ مَشْكُوكٍ فيه أوَّلَ مَرَّةٍ، كالمُعْتَدَّةِ لا نَحْكُمُ ببَراءَةِ ذِمُّتِها مِن العِدَّةِ بأوَّلِ حَيضَةٍ،

١٬٦٨٣

ولا يَلْزَمُ عليه اليَوْمُ واللَّيلَةُ، لأنَّها اليَقِينُ،

١٬٦٨٤

فلو لم نُجْلِسْها ذلك أدَّى إلى أنْ لا نُجْلِسَها أصْلًا، وقد نُقِل عن أحمدَ فيها ثَلاثُ رِواياتٍ أُخَرُ، إحْداها، أنَّها تَجْلِسُ سِتًّا أو سَبْعًا: نَقَلَها عنه صالِحٌ على حديثِ حَمْنَةَ، لأنَّه أكثَرُ ما تَجْلِسُه النِّساءُ. والثانيةُ، تَجْلِسُ عادَةَ نِسائِها، كأَنَّها وأُخْتِها وعَمَّتِها وخالتِها. وهذا قول عَطاءٍ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ؛ لأنَّ الغالِبَ أنَّها تُشْبِهُهُنَّ في ذلك. وهو قولُ إسحاقَ.

١٬٦٨٥

غيرَ أنَّه قال: فإِن لم تَعْرِفِ الأُمَّ والخالةَ أو العَمَّةَ، فإنَّها تَجْلِسُ سِتَّةَ أَيَّامٍ، أو سَبْعَةً، كما في حديثِ حَمْنَةَ. والثالثةُ، أنَّها تَجْلِسُ ما تَراه مِن الدَّم، ما لم يُجَاوزْ أكْثَرَ الحَيضِ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعيِّ. اخْتارها شَيخُنا .

١٬٦٨٦

فإنِ انْقَطَعَ لأكْثَرِه [فما دُونَ]، فالجمِيعُ حَيضٌ، لأنَّنا حَكَمْنا بأنَّ ابْتِداءَ الدَّمِ حَيضٌ، مع جَوازِ أن يكُونَ اسْتِحاضَةً، فكذلك باقِيه. ولأنَّ دَمَ الحَيضِ دَمُ جِبِلَّةٍ، والاسْتِحاضَةُ دَمٌ عارِضٌ، والأصْلُ فيها الصِّحَّةُ والسَّلامَةُ. فصل: لا يَخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ العادَةَ لا تَثْبُتُ بمَرَّةٍ، وظاهِرُ مذهب الشافعي أنها تَثْبُتُ بمَرَّةٍ؛ لأنَّ المرأةَ التي اسْتَفْتَتْ لها أمُّ سَلَمَةَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَدَّها إلى الشَّهْرِ الَّذي يَلي شهرَ الاسْتِحاضَةِ؛ لأنَّ ذلك أقْرَبُ إليها، فوَجَبَ رَدُّها إليه.

ولَنا، أنَّ العادَةَ مأخُوذَةٌ مِن المُعاوَدَةِ، ولا تَحْصُلُ بمَرَّةٍ، والحديثُ حُجَّةٌ لَنا؛ لأنَّه قال:«لِتَنْظر عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أصَابَهَا». و «كان» يُخْبَرُ بها عن دَوامِ الفِعْلِ وتَكْرارِه، ولا يُقالُ لمَن فَعَل شيئًا مَرَّةً: كان يَفْعَلُ. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ؛ هل تَثْبُتُ العادَةُ بمَرَّتَين، أو ثلاثٍ؟ فعنه، أنَّها تَثْبُتُ بمَرَّتَين؛ لأنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن المُعاوَدَةِ، وقد عاوَدَتْها في المَرَّةِ الثانيةِ.

١٬٦٨٧

وعنه، لا تَثْبُتُ إلَّا بثَلاثٍ. وهو المَشْهُورُ في المذهبِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«تَدَعُ الصَّلَاةَ أيَّامَ أقْرَائِهَا». والأقْراءُ جَمْعٌ، وأقَلُّه ثلاثةٌ، ولأنَّ العادَةَ إنَّما تُطْلَقُ على ما كَثُرَ، ولأنَّ ما اعْتُبِرَ له التَّكْرارُ اعْتُبِرَ ثَلاثًا، كخِيارِ المُصرِّاةِ.

١٬٦٨٨

فإن قُلْنا بهذه الرِّواية، لم تَنْتَقِلْ عن اليَقِينِ في الشَّهْرِ الثالثِ.

١٬٦٨٩

وإن قُلْنا بالرِّوايَةِ الأُولَى، انْتَقَلَتْ إليه في الشَّهْرِ الثالثِ. وعلى قَوْلِنا: إنَّها تَجْلِسُ أقَلَّ الحَيضِ أو غالِبَه أو عادَةَ نِسائِها، إذا انْقطَعَ الدَّمُ لأكْثَرِ الحَيضِ فما دُونَ، وكان في الأشْهُرِ الثَّلاثَةِ. على قَدْرٍ واحِدٍ، أو في شَهْرَين، على اخْتِلافِ الرِّوايَتَين. انتقَلَتْ إليه وعَمِلَتْ عليه، وأعادَتْ ما صامَتْه مِن الفَرْضِ فيه؛ لأنَّنا تَبَيَّنَا أنَّها صامَتْه في حَيضِها.

١٬٦٩٠

فصل: ومتى أجْلَسْناها يَوْمًا ولَيلَةً، أو سِتًّا، أو سَبْعًا، أو عادَةَ نِسائِها، فرَأتِ الدَّمَ أكْثَرَ مِن ذلك، لم يَحِلَّ لزَوْجِها وَطْؤُها حتَّى يَنْقَطِعَ، أو يُجاوزَ أكْثَرَ الحَيضِ، لأنَّ الظّاهِرَ أنَّه حَيضٌ، وإنَّما أمَرْناها بالعبادَةِ فيه احْتِياطًا لبَراءَةِ ذِمَّتِها، فيَجِبُ تَرْكُ وَطْئِها احْتِياطًا أيضًا.

١٬٦٩١

وإنِ انْقَطَعَ الدَّمُ، واغْتَسَلَتْ، حَلَّ وَطْؤُها، ولم يُكْرَهْ، لأنَّها رَأتِ النَّقاءَ الخالِصَ.

١٬٦٩٢

وعنه، يُكْرَهُ، لأنَّا لا نَأْمَنُ مُعاوَدَةَ الدَّمِ، فكُرِهَ وَطْؤُها، كالنُّفَساءِ إذا انْقَطَعَ دَمُها لأقَلَّ مِن أرْبَعِين يَوْمًا. ٢٢٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَالْمُبْتَدَأَةُ) هِيَ الَّتِي رَأَتْ دَمَ الْحَيْضِ، وَلَمْ تَكُنْ حَاضَتْ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا،

١٬٦٦٣

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ،

١٬٦٦٤

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَلْتَفِتُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إِلَّا إِلَى الْأَسْوَدِ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فَإِنْ كَانَ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً، فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَجْلِسُ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ خِلَافُهُ (تَجْلِسُ) أَيْ: تَدَعُ بِرُؤْيَتِهِ - نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ - الصَّلَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَنَحْوَهُمَا، لِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ جِبِلَّةٌ وَعَادَةٌ، وَدَمَ الِاسْتِحَاضَةِ لِعَارِضٍ مِنْ مَرَضٍ، وَنَحْوِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (يَوْمًا وَلَيْلَةً) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنَيْهِ، وَالْمَرُّوذِيِّ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ، وَاجِبَةٌ فِي ذِمَّتِهَا بِيَقِينٍ، وَمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا نُسْقِطُهَا بِالشَّكِّ،

١٬٦٦٥

وَلَوْ لَمْ نُجْلِسْهَا الْأَقَلَّ، لَأَدَّى إِلَى عَدَمِ جُلُوسِهَا أَصْلًا،

١٬٦٦٦

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ إِلَّا إِذَا قُلْنَا: أَقَلُّهُ يَوْمٌ، قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: إِنَّ الْمُبْتَدَأَةَ لَا تَجْلِسُ فَوْقَ الْأَقَلِّ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا مَوْضِعُ ذَلِكَ إِذَا اتَّصَلَ الدَّمُ، وَحَصَلَتْ مُسْتَحَاضَةً فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ

الإنصافالمرداوي

تَجْلِسُ يَوْمًا ولَيلَةً. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. نصَّ عليه في رِوايَةِ عبد اللهِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصالحٍ، والمَرُّوذِيِّ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المُخْتارُ للأصحابِ.

٣٬٤٣٥

قال في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِي» وغيرِهم: هذا ظاهرُ المذهبِ. فعليه، تَفْعَلُ كما قال المُصَنِّفُ، ثم تَغْتَسِلُ وتُصَلِّي،

٣٬٤٣٦

فإنِ انْقَطَعَ دَمُها لأكْثَرِه فما دُونَ، اغْتَسَلَتْ عندَ انْقِطاعِه. وذكرَ أبو الخَطَّابِ، في المُبْتَدَأةِ أوَّلَ ما ترىَ الدَّمَ الرِّواياتِ الأرْبَعَ؛ إحْدَاها، تجْلِسُ يوْمًا وليلَةً. وهي المذهبُ، كما تقدَّم. والثَّانيةُ، تجْلِسُ غالِبَ الحيضِ. والثَّالثةُ، تجْلِسُ عادةَ نِسائِها. والرَّابعَةُ، تجْلِسُ إلى أكْثَرِه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

٣٬٤٣٧

تنبيه: أثْبَتَ طريقَةَ أبي الخَطَّابِ في هذه المسْألةِ، أعْنِي أنَّ فها الرِّواياتِ الأرْبَعَ، أكْثَرُ الأصحابِ؛ فهم أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي موسى، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والمُصَنِّفُ، في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ: وهي أصَحُّ. وجعَل القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «الرعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاويَين»، وغيرهم، وهو الَّذي قدَّمه المُصَنِّفُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، أنَّ المُبْتَدَأْة تَجْلِسُ يوْمًا وليلَةً، .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رِوايةً واحدةً. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وجُلُوسُها يوْمًا وليلَةً قبلَ انْقِطاعِه، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في المبتدأة] قال المصنف رحمه الله: (والمبتدأة تجلس يومًا وليلة ثم تغتسل وتصلي. فإن انقطع دمها لأكثره فما دون اغتسلت عند انقطاعه. وتفعل ذلك ثلاثًا. فإن كان في الثلاث على قدر واحدٍ صار عادة، وانتقلت إليه، وأعادت ما صامته من الفرض (١) .

٨١٥

وعنه يصير عادة بمرتين).

أما كون المبتدأة وهي التي أول ما ترى الدم تجلس أي تدع الصلاة والصوم؛ فلأن دم الحيض دم طبيعة وجبلة وعادة، ودم الفساد دم عارض لمرض ونحوه. والأصل عدم العارض.

٨١٦

وأما كون ذلك يومًا وليلة؛ فلأنه أول الحيض على المذهب.

ومفهوم ذلك أنها لا تجلس أكثر من ذلك وهو صحيح على المذهب لأن الصلاة في ذمتها بيقين وقد شكّت في الزائد على أقل الحيض فلا يترك اليقين بالشك.

٨١٧

وأما كونها تغتسل بعد اليوم والليلة؛ فلأنه آخر حيضها حكمًا أشبه آخر حيضها حسًا.

٨١٨

وأما كونها تصلي بعد ذلك؛

٨١٩

فلأن المانع من الصلاة الحيض وعدم الغسل وقد انتفى كل واحد منهما: أما الحيض؛ فلأنه حكم بانقضائه لما تقدم.

٨٢٠

وأما عدم الغسل فلوجود الغسل حقيقة.

٨٢١

وأما كونها تغتسل عند انقطاع دمها إذا انقطع لأكثر الحيض فما دون؛ فلأنه يحتمل أن ذلك آخر حيضها فلا تكون طاهرة بيقين إلا بالغسل حينئذ.

٨٢٢

وأما كونها تفعل ذلك ثلاثًا أي مثل جلوسها يومًا وليلة وغسلها عند آخر ذلك. ثم غسلها عند انقطاع الدم؛ فلأن العادة لا تثبت إلا بتكرار الدم ثلاث مرات على المذهب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «دعي الصلاة أيام أقرائك». والأقراء جمعٌ أقله ثلاثة.

ولأن ما اعتبر فيه التكرار اعتبر فيه الثلاث كالأقراء في عدة الحرة، والشهور، وخيار المصراة، ومهلة المرتد، وتعليم الكلب في الوجه الصحيح.

فعلى هذا إن تكرر في الثلاث على قدر واحد صار ذلك عادة لتكرره ثلاثًا وإلا فلا لما ذكرنا.

٨٢٣

وإن تكرر مختلفًا مثل أن يكون في الشهر الأول عشرة وفي الثاني اثني عشر وفي الثالث ثلاثة عشر فالعشرة متكررة ثلاثًا فهي عادة وما عدا ذلك ليس بعادة إلا أن يتكرر بعد ذلك.

٨٢٤

وفي الجملة كل دم تكرر ثلاثًا صار عادة ما لم يجاوز أكثر الحيض وما لا فلا، مختلفًا كان أو متفقًا.

٨٢٥

وأما كون الدم إذا تكرر مرتين صار عادة على روايةٍ؛ فلأن العادة مأخوذة من المعاودة وذلك يحصل بمرتين. فلا يختلف المذهب أنها لا تثبت بمرة لما ذكرنا من الاشتقاق.

٨٢٦

[فإن قيل: لم خص المصنف رحمه الله جلوس المبتدأة باليوم والليلة؟

قيل: لأن ذلك أقل الحيض على رواية. ولعلها هي المختارة بدليل أنه قدمها.

ولأن دليل الثانية يمكن حمله على اليوم والليلة لجواز إطلاق اليوم وإرادة الليلة؛ لأن الليل في العدد قد يدخل تبعا] .

٨٢٧

وأما كون من صار دمها عادة تنتقل إليه أي تجلسه كما تقدم؛ فلأن المعتادة يجب عليها أن تجلس زمن العادة لقوله عليه السلام:«دعي الصلاة أيام أقرائك».

تعليق

ولما يأتي في المستحاضة المعتادة بعد.

٨٢٨

وأما كونها تعيد ما صامته من الفرض في الزمن الذي قبل الحكم بالعادة؛ فلأن بتكرره ثلاثًا عُلم أن الدم في ذلك الزمن كان دم الحيض فعلم أن الصوم فيه غير صحيح فيجب إعادته لأن الحيض لا يُسقِط وجوب الصوم بدليل ما تقدم من حديث عائشة .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.