وَإِنْ عَلِمَتْ أَيَّامَهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الشَّهْرِ كَنِصْفِهِ الْأَوَّلِ جَلَسَتْهَا فِيهِ إِمَّا مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ بِالتَّحَرِّي عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن عَلِمَتْ أيّامَها في وَقْتٍ مِن الشَّهْرِ، كنِصْفِه الأوَّلِ، جَلَسَتْها فيه؛ إمّا مِن أوَّلِه، أو بالتَّحَرِّي، على اخْتِلافِ الوَجْهَين) هذا النَّوْعُ الثاني، وهو أن تَعْلَمَ أنَّها كانَتْ تَحِيضُ أيّامًا مَعْلُومَةً مِن العَشْرِ الأُوَلِ، فإنَّها تَجْلِسُ عَدَدَ أيّامِها مِن ذلك الوَقْتِ دُونَ غيرِه،
إمّا مِن أوَّلِه، أو بالتَّحَرِّي فيه، ثم لا يَخْلُو عَدَدُ أيّامِها،
إمّا أن يكُونَ زائِدًا على نِصْفِ ذلك الوَقْتِ، أوْلا،
فإن كان زائِدًا على نِصْفِه، مِثْلَ أن تَعْلَمَ أنَّ حَيضَها سِتَّةُ أيّامٍ مِن العَشْرِ الأُوَلِ، أضْعَفْنا الزّائِدَ، فجَعَلْناه حَيضًا بيَقِينٍ، وتَجْلِسُ بَقِيَّةَ أيّامِها مِن أوَّلِ العَشْرِ في أحَدِ الوَجْهَين،
وفي الآخَرِ بالتَّحَرِّي. ففي هذه المسألةِ، الزّائِدُ يَوْمٌ وهو السّادِسُ فنُضَعِّفُه، ويكُون الخامِسُ والسّادِسُ حَيضًا بيَقِينٍ، يَبْقَى لها أرْبَعَةُ أيّامٍ،
فإن جَلَسَتْها مِن الأوَّلِ، كان حَيضُها مِن أوَّلِ العَشْرِ إلى آخِرِ السّادِسِ، منها يَوْمان حَيضٌ بيَقِينٍ، والأرْبَعَةُ حَيضٌ مَشْكُوكٌ فيه، والأربعةُ الباقِيَةُ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فيه.
وإن جَلَسَتْها بالتَّحَرِّي، فأدّاها اجْتِهادُها إلى أنَّها مِن أوَّلِ العَشْرِ، فهي كالتي قَبْلَها.
وإن جَلَسَتِ الأرْبَعَةَ مِن آخِرِ العَشْرِ ، فهي عَكْسُ التي قَبْلَها، وعلى هذا فقِسْ. وسائِرُ الشَّهْرِ طُهْرٌ غيرُ مَشْكُوكٍ فيه. وحُكْمُ الحَيضِ المَشْكُوكِ فيه حُكْمُ المُتَيَقَّنِ، في تَرْكِ العِباداتِ. وحُكْمُ الطُّهْرِ المَشْكُوكِ فيه حُكْمُ الطُّهْرِ المُتَيَقَّنِ، في وُجُوبِ العِباداتِ.
وإن كان حَيضُها نِصْفَ الوَقْتِ فما دُونَ، فليس لها حَيضٌ بيَقِين؛ لأنَّها متى كانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةَ الأيَّامِ مِن العَشْرِ، احْتَمَلَ أن تكُونَ الخَمْسَةَ الأولَى، واحْتَمَلَ أن تكُونَ الثّانِيَةَ، واحْتَمَل أن يكُونَ بعضُها مِن الأولَى وبعضُها مِن الثانيةِ، فتَجْلِسُ بالتَّحَرِّي، أو مِن أوَّلِه على اخْتِلافِ الوَجْهَين. ولا يُعْتَبَرُ التَّكْرارُ في النّاسِيَةِ؛ لأنَّها عَرَفَتِ اسْتِحاضَتَها في الشَّهْرِ الأوَّلِ، فلا مَعْنَى للتَّكْرارِ.
٢٣٥ -
(وَإِنْ عَلِمَتْ أَيَّامَهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الشَّهْرِ كَنِصْفِهِ الْأَوَّلِ) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي، وَهِيَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً مِنَ الْعَشْرِ الْأُوَلِ (جَلَسَتْهَا) أَيِ: الْأَيَّامَ (فِيهِ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ مَا عَدَاهُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ (إِمَّا مِنْ أَوَّلِهِ) وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ (أَوْ بِالتَّحَرِّي عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ) الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمَا فِيمَنْ نَسِيَتْ مَوْضِعَ حَيْضِهَا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَدَدُ أَيَّامِهَا،
إِمَّا أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى نِصْفِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَوْ يَكُونَ نِصْفَ الْمُدَّةِ فَأَقَلَّ،
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّكَ تَضُمُّ الزَّائِدَ إِلَى مِثْلِهِ مِمَّا قَبْلَهُ، فَهُوَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ،
فَإِذَا قَالَتْ: حَيْضَتِي سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأُوَلِ، فَقَدْ زَادَتْ يَوْمَيْنِ عَلَى نِصْفِ الْوَقْتِ، فَتَضُمُّهَا إِلَى مِثْلِهَا، فَيَصِيرُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ حَيْضًا بِيَقِينٍ، وَهِيَ مِنْ أَوَّلِ الرَّابِعِ إِلَى آخِرِ السَّابِعِ، وَيَبْقَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَجْلِسُهَا مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ، أَوْ بِالتَّحَرِّي، فَيَكُونُ ذَلِكَ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ، وَحُكْمُهُ كَالْمُتَيَقَّنِ فِي تَرْكِ الْعِبَادَاتِ، وَيَبْقَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ، حُكْمُهُ كَالْمُتَيَقَّنِ فِي وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ، وَسَائِرُ الشَّهْرِ طُهْرٌ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ، لِأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْخَمْسَةَ الْأُولَى،
وَأَنْ يَكُونَ الثَّانِيَةَ، وَأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مِنَ الْأُولَى، وَبَاقِيهَا مِنَ الثَّانِيَةِ، فَحِينَئِذٍ تَجْلِسُهَا عَلَى الْخِلَافِ، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّكْرَارُ فِي النَّاسِيَةِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " لِأَنَّهَا عَرَفَتِ اسْتِحَاضَتَهَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ.
١ -
وإنْ عَلِمتْ أيَّامَها في وَقْتٍ مِنَ الشهرِ، كنصْفِه الأوَّلِ، جَلَسَتْها فيه، إمّا مِن أوَّلِه أو بالتَّحَرِّي، على اخْتِلافِ الوَجْهَينِ المُتَقَدِّمَينِ فيما إذا عَلِمَتْ عدَدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيَّامِها ونَسِيَتْ موْضِعَها، وهي المسْأَلةُ بعَينِها؛ لأنَّها هناك علِمَتْ عدَدَ أيَّامِها ونَسِيَتْ مَوْضِعَها، وهنا كذلك، إلَّا أنَّ هذه محْصورَةٌ في جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، وفيها مِنَ الخِلافِ ما تقدَّم. وهذا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الحالِ الثَّانِي.
وَإنْ عَلِمَتْ مَوْضِعَ حَيضِهَا وَنَسِيَتْ عَدَدَهُ، جَلَسَتْ فِيهِ غَالِبَ الْحَيضِ، أَوْ أَقَلَّهُ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَينِ.
قال: (وإن علمت أيامها في وقتٍ من الشهر كنصفه الأول جلستها فيه إما من أوله [أو بالتحري] (١) على اختلاف الوجهين).
أما كون من علمت أيامها في وقتٍ من الشهر كما مثّل المصنف رحمه الله تجلسها فيه؛ فلأن ما عداه طهر بيقين.
وأما كونها تجلسها من أوله أو بالتحري ففيه الوجهان المتقدم ذكرهما وتوجيههما في من نسيت موضع أيام حيضها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.