وَالْجِهَاتُ أَرْبَعٌ: الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْعُمُومَةُ جِهَةٌ خَامِسَةٌ وَهُوَ مُفْضٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ، وَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا
الشروح عليها
مسألة: (والجِهاتُ أربعٌ؛ الأبُوةُ، والأمومَةُ، والبُنُوَّةُ، والأخُوَّةُ) قال شيخُنا : لم أعلمْ أحدًا مِن أصحابِنا ولا مِن غيرِهم عدَّ الجهاتِ وبَيَّنهَا إلا أبا الخطابِ، فإنَّه عدَّها خَمْسَ جهاتٍ؛ الأبوَّةُ، والأمُومَةُ، والبُنُوَّةُ، والأُخُوَّةُ, والعُمُومَةُ، وهذا يُفْضِي إلى أنَّ بنتَ العمِّ مِن الأُمِّ وبنتَ العمةِ تُسقِطُ بنتَ العَمِّ مِنَ الْأَبَوَينِ. قال شيخُنا : ولم أعلمْ أحدًا قال به. وقد ذكَرَ شيخُنا في «المُغْنِي»، أنَّه قياسُ قولِ محمدِ بنِ سالمٍ؛ لأنَّها بعدَ درجتَين بمنزلةِ الأب، والأبُ يُسقِطُ العَمَّ،
وكذلِك بنتُ العَمِّ مِن جهةِ الأبِ، وبنتُ العَمِّ مِن جهةِ العَمِّ. والصوابُ إذًا أن تكونَ الجهاتُ أربعًا؛ الأُبُوَّةُ، والأُمومَة، والبُنُوَّةُ، والأُخُوَّةُ، إلَّا أنَّا إذا جَعَلْنا الأُخُوَّةَ جِهَةً أفْضَى إلى إسقاطِ بنتِ الأخِ وبناتِ الأخواتِ وبَنِيهِنّ ببناتِ الأعمام والعمَّاتِ، وهو بعيدٌ أيضًا؛ لأنَّ الأخَ يُسْقِطُ العَمَّ. فعلى هذا ينْبغي أن تكَونَ الجهاتُ ثلاثةً؛ الأُبُوَّةُ، والأُمومَةُ، والبُنُوَّةُ. وهو الَّذي اختارَه شيخُنا أخيرًا. ذكره في كتابِ «العُمْدَةِ». فعلى هذا، يَرِثُ أسبقُهم إلى الوارثِ.
وهو أوْلَى، إن شاء اللهُ تعالى.
مسائل مِن هذا؛ بنتُ بنتِ بنتٍ وبنتُ بنتِ بنتِ بنتٍ وبنتُ أخٍ، المالُ بينَ الأُولَى والثالثةِ، وسَقَطَتِ الثانيةُ، إلَّا عندَ محمدِ بنِ سالمٍ، ونُعَيمٍ ، فإنَّها تُشارِكُهما.
ومَن ورَّثَ الأقربَ جعَلَه لبنتِ الأخِ من؛ لأنَّها أسبَقُ. وعندَ أهلِ القَرابةِ، هو للأُولَى وحدَها؛ لأنَّها مِن ولَدِ الميِّتِ، وهي أقْرَبُ مِن الثانيَةِ.
ابنُ خالٍ وبنتُ عَمٍّ، ثُلُث وثُلُثانِ.
ومن ورَّث الأسْبَقَ جعلَه لبنتِ العَمِّ.
فإن كان معهما بنتُ عَمَّةٍ فلا شيءَ لها؛ لأنَّ بنتَ العَمِّ أسْبَقُ إلى الوارِثِ منهما، وهما مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ.
وإن كان معهم عَمَّةٌ سَقَطَتْ بنتُ العَمِّ؛ لأنَّ العَمَّةَ بمنزِلَةِ الأبِ وبنتَ العَمِّ بمنزِلَةِ العَمِّ.
بنتُ بنتِ بنتٍ وبنتُ بنتِ ابن، المالُ للثانيةِ عندَ الجميعِ، إلا ابنَ سالمٍ، ونُعَيمًا.
بنتُ بنتِ بنتٍ وابنُ أخ لأُمٍّ، المالُ للأولَي.
ومَنْ ورَّثَ الأقربَ جَعَلَه لابنِ الأخِ. وهو قولُ ضِرارٍ؛ لأنَّ البعيدَ إذا نُزِّلَ أسْقَطَ القريبَ.
بنتُ بنتٍ وبنتُ بنتِ ابنٍ، المالُ بَينَهما علَى أربعةٍ عندَ جميعِ المُنَزِّلِين. وعندَ أهلِ القرابَةِ هو لبنتِ البنتِ؛ لأنَّها أقْرَبُ.
ابنُ بنتِ بنتٍ وبنتُ أخٍ، هو بَينَهما.
ومَن ورَّثَ الأقَرْبَ جَعَلَه لبنْتِ الأخِ. وعندَ أهلِ القرابَةِ، هو لابنِ بنتِ البنتِ.
ابنُ بنتٍ وابنُ ابنِ أُختٍ لأَبَوين، المالُ بَينَهما. وعندَ مَن ورَّثَ الأقربَ، وأهلَ القَرَابَةِ، هو للأوَّلِ.
بنتُ أخٍ وبنتُ عَمٍّ، أو بنتُ عَمَّةٍ، المالُ لبنتِ الأخِ. وقياسُ قولِ أحمدَ في تَوْرِيثِ القريبِ مع البعيدِ إنْ كانا مِن جِهَتَين، أن يكُونَ لبنتِ العَمِّ والعَمَّةِ؛ لأنَّها مِن جِهَةِ الأبِ. وذلك قولُ ضرارٍ أيضًا.
ابنُ أختٍ وابنُ عَمٍّ لأمٍّ، الميراثُ بَينَهما.
ومَن ورَّثَ الأقربَ جَعَلَه لابنِ الأُختِ. وهو قولُ أهلِ القرابةِ، لأنَّها مِن وَلَدِ أبويِ المَيِّتِ، ولأنَّ العَمَّ للأمِّ مِن وَلَدِ أبَوَيْ أبَوَيهِ.
بنتُ عَمٍّ وبنتُ عَمِّ أبٍ، هو للأُولَى عندَ الجميعِ، إلا ابنَ سالمٍ، ونُعَيمًا.
بنتُ بنتِ بنتٍ وأُمُّ أبِي أُمٍّ، المالُ بَينَهما علَى أربعةٍ. بنتُ بنتِ بنتٍ وأبو أُمِّ أبٍ، مثلُها عندَنا. وعندَ مَن ورَّثَ الأقرَبَ جعلَه للثَّانِي.
بنتُ بنتِ بنتِ ابن وعَمَّة أو خَالةٌ، للأُولَى النِّصفُ في الأُولَى، ومع الْخَالةَ لَها ثلاثةُ أرباعِ المالِ. وعندَ مَن ورَّثَ الأقْرَبَ، الكُلُّ للعَمَّةِ أو للخالةِ.
فصل في عَمّاتِ الأبَوَين وأخوالِهما وخالاتهما: مذهبُنا تَقْديمُ الأسْبَقِ إلى الوارثِ إن كانا مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ، وتَنْزِيلُ البعيدِ حتَّى يَلْحَقَ بوارثِهِ إن كانا مِن جِهَتَين، ثم يُجْعَلُ لمَن أدْلَى به ما كان له. وأكثرُ المُنَزِّلين يُعْطُون الميراثَ للأسْبَقِ بكلِّ حالٍ.
والمشهورُ عندَ أهلِ العراقِ أنَّ نصيبَ الأُمِّ بينَ خالِها وخالتِها وعَمِّها وعمَّتِها، على ثلاثةٍ، ونصيبَ الأبِ بينَ عَمّاتِهِ وخالاتِه كذلك.
ومِن مسائلِ ذلك: ثلاثُ خالاتِ أُمٍّ مُفْتَرِقاتٍ، وثلاثةُ أعمامِ أُمٍّ مُفْتَرِقينَ، وثلاثُ خالاتِ أبٍ مُفْتَرِقاتٍ، فخالاتُ الأُمِّ بمنزِلَةِ أُمِّ الأمِّ، وخالاتُ الأبِ بمنزِلَةِ أُمِّ الأبِ، فيكونُ المالُ بينَ هاتين الجَدَّتينِ نصفَينِ، ونَصِيبُ كلِّ واحدةٍ منهما بينَ أخواتِها على خمسةٍ، ويسقُطُ أعمامُ الأُمِّ؛ لأنَّهم بمنزلةِ أبي الأُمِّ، وهو غيرُ وارثٍ.
فإن كانَ معهم عَمّاتُ أبٍ، فلخالاتِ الأبِ والأمِّ السُّدْسُ بَينَهما، والباقي لعَمّاتِ الأبِ؛ لأنَّهن بمنزِلَةِ الجَدِّ.
عَمَّةُ أبٍ وعَمَّةُ أُمِّ، لعَمَّةِ الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقِي لعَمَّةِ الأبِ. هذا قياسُ المذهبِ. وهو قولُ أهلِ العراقِ.
وقال القاضي: المالُ لعَمَّةِ الأبِ؛ لأنَّها أسْبَقُ؛ لكونِها أختَ الجَدِّ، وهو وارِثٌ. وهذا قولُ أكثرِ المُنَزِّلينَ؛ لأنَّهم يُوَرِّثون الأسْبَقَ بكلِّ حالٍ. خالةُ أمٍّ وعَمَّةُ أبٍ، للخالةِ السُّدْسُ والباقي للعَمَّةِ؛ لأنَّها كجَدٍّ وجَدَّةٍ،
وكذلك القولُ في خالةِ أبٍ وعمَّتِه.
خالةُ أمٍّ وخالةُ أمِّ أبٍ، المالُ لخالةِ الأُمِّ؛ لأنَّهما بمنزِلَةِ أمِّ أم وأمِّ أُمِّ أبٍ.
خالُ أَب وعمُّ أُمٍّ، المالُ للخالِ؛ لأنَّه بمنزِلَةِ جَدَّةٍ، والجَدّاتُ بمنزلةِ الأُمَّهَاتِ.
بنتُ خالِ أُمٍّ وبنتُ عَمِّ أبٍ، لبنتِ الخالِ السُّدْسُ ولبنتِ العَمِّ ما بَقِيَ.
ومَن ورَّثَ الأسْبَقَ جَعَل الكلَّ لبنتِ العَمِّ.
أبو أبي أُمٍّ وأبو أمِّ ابٍ، المالُ لأبي أمِّ الأبِ.
فإن كانَ معهما أبو أُمٍّ أُمٍّ، فهو بَينَهما نِصْفَين؛ لأنَّهما بمنزِلَةِ جَدَّتَين مُتَحاذِيَتَين. أبو أُمِّ أبي أُمٍّ وأبو أبي أُمِّ أُمٍّ، المالُ للثاني؛ لأنَّه أسْبَقُ.
فإن كانَ معهما أبو أُمِّ أبي أب، فالمالُ له؛ لأنَّه بأوَّلِ درجةٍ يَلْقَى الوارثَ. [أبو أبي أُمٍّ]، [وأُمُّ أبي أُمٍّ]، لأمِّ أبي الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقي للأبِ.
فإن كان معهما أبو أُمِّ أُمٍّ، فالمالُ له، لأنَّه يُدْلِي بوارثٍ.
فإن كانَ معهم أبو أمِّ أبٍ، فالمالُ بينَ هذا والذي قبلَه نصفين.
٢٨٣٤ -
(وَالْجِهَاتُ) الَّتِي يَرِثُ بِهَا ذَوُو الْأَرْحَامِ (أَرْبَعٌ: الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ) لِأَنَّ الْمُدْلَى بِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ، وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ آخِرًا أَنَّهَا ثَلَاثٌ،
وَأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْهَا، فَعَلَى هَذَا يَرِثُ أَسْبَقُهُمْ إِلَى الْوَارِثِ،
قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَعَلَى هَذَا الْعَمُّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ، وَالْخَالُ يُدْلِي بِالْأُمُومَةِ، وَبَنَاتُ الِابْنِ بِالْبُنُوَّةِ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ بِالْأُخُوَّةِ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إِسْقَاطُ بِنْتِ عَمِّهِ، مَعَ بُعْدِهَا كَبِنْتِ أَخٍ،
وَيَلْزَمُ عَلَى جِهَةِ الْبُنُوَّةِ إِسْقَاطُهَا لِبِنْتِ بِنْتِ أَخٍ (وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْعُمُومَةُ جِهَةٌ خَامِسَةٌ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ عَدَّ الْجِهَاتِ، وَبَيَّنَهَا إِلَّا أَبَا الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ عَدَّهَا خَمْسَ جِهَاتٍ (وَهُوَ مُفْضٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ، وَبِنْتِ الْعَمَّةِ) لِأَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ وَبِنْتَ الْعَمَّةِ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ، وَبِنْتَ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ تُدْلِي بِأَبِيهَا، وَهُوَ عَمٌّ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْعَمَّ (وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا) وَهُوَ خِلَافُ نَصِّ أَحْمَدَ مَعَ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي " الْمُغْنِي " أَنَّ قَوْلَهُ قِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ؛
لِأَنَّهَا بَعْدَ دَرَجَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْعَمَّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْبُنُوَّةُ كُلُّهَا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ،
وَعَنْهُ: كُلُّ وَلَدٍ لِلصُّلْبِ جِهَةٌ،
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدِي،
وَعَنْهُ: كُلُّ وَارِثٍ جِهَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، إِنْ قُلْنَا: كُلُّ وَلَدٍ لِلصُّلْبِ جِهَةٌ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ، لِسَبْقِهَا إِلَى الْوَارِثِ،
وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى، فَالْمَالُ لِوَلَدِ بِنْتِ الصُّلْبِ عَلَى الْأَوْلَى عَمَّةٌ وَابْنُ خَالٍ لَهُ الثُّلُثُ، وَلَهُ الْبَاقِي،
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا خَالَةُ أُمٍّ، سَقَطَ بِهَا ابْنُ الْخَالِ، وَكَانَ لَهَا السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
وَإِنْ قُلْنَا: كُلُّ وَارِثٍ جِهَةٌ، فَلَا شَيْءَ لِلْخَالَةِ،
وَإِذَا كَانَ خَالَةُ أُمٍّ، وَخَالَةُ أَبٍ، فَالْمَالُ لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، كَجَدَّتَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُمُّ أَبِي أُمٍّ، أَسْقَطَتْهُمَا عِنْدَ مَنْ جَعَلَ كُلَّ وَارِثٍ جِهَةً، وَعَلَى الْمَذْهَبِ، تَسْقُطُ هِيَ دُونَهُمَا،
وَإِذَا كَانَ ابْنُ ابْنِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَبِنْتُ ابْنِ بِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَلَهَا الْبَاقِي،
وَيَلْزَمُ مَنْ جَعَلَ الْأُخُوَّةَ جِهَةً، أَنْ يَجْعَلَ الْمَالَ لِلْبِنْتِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، حَيْثُ يَجْعَلُ أُخْتَيْنِ أَهْلَ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ أَخٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَسَقَطَتِ الثَّانِيَةُ، إِلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَنُعَيْمٍ، فَإِنَّهَا تُشَارِكُهُمَا،
وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِلْأُولَى وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ أَقْرَبُ مِنَ الثَّانِيَةِ.
والجِهاتُ أرْبعٌ؛ الأُبُوَّةُ، والأُمُومَةُ، والبُنُوَّةُ، والأُخُوَّةُ. هذا أحدُ الوُجوهِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ أوَّلًا. ويَلْزَمُه عليه إسْقاطُ بِنْتِ الأخَ وبَناتِ الأخَواتِ وبنُوهُنَّ، ببَناتِ الأَعْمامِ والعَمَّاتِ. قال الشارِحُ: وهو بعيدٌ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وإذا كان ابنُ ابنِ أُخْتٍ لأمّ وبِنْتُ ابنِ ابنِ أخٍ لأبٍ، فله السُّدْسُ، ولها الباقِي.
ويَلْزَمُ مَن جعَل الأخُوَّةَ جِهَةً، أنْ يجْعَلَ المال للبِنتِ، وهو بعيدٌ جِدًّا؛ حيثُ يجْعَلُ أجْنَبِيَّتين أهْلَ جِهَةٍ واحِدَةٍ. ورَدَّه شارِحُه.
قال في «الفائقِ»: وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فاسِدٌ. قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ.
وقيل: خَطَأٌ. وذكَر أبو الخَطَّابِ العُمومَةَ جِهَةً خامِسَةً. وهو مُفْضٍ إلى إسْقاطِ بِنْتِ العَمِّ مِنَ الأبوَين ببِنْتِ العَمِّ مِنَ الأُمِّ [وَبِنْتِ العَمَّةِ]. قال المُصَنِّفُ هنا: ولا نعْلَمُ به قائلًا. وذكَر في «المُغْنِي» أنَّه قِياسُ قوْفِ محمدِ بنِ سالم.
قال في «الفائقِ»: ولم يُعَدَّ قبلَه.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هذا أشْهَرُ. واعْلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجِهاتَ ثلاثٌ؛ وهم الأُبُوَّةُ، والأُمُومَةُ، والبُنُوةُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ أخِيرًا، والمَجْدُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ويَلْزَمُ عليه إسْقاطٌ لِبنْتِ عَمَّةٍ ببِنْتِ أخٍ.
قال في «الفائقِ»: وهو أفْسَدُ مِنَ القَوْلِ الأولِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: النِّزاعُ لَفْظِيٌّ، ولا فَرْقَ بينَ جَعْلِ الأُخُوةِ والعُمومَةِ جِهَةً وبينَ إدْخالِهما في جِهَةِ الأُبُوةِ والأمُومَةِ وبجَعْلِ الجِهاتِ ثلاثًا، والاعْتِراضُ في الصُّورَتَين لا حَقِيقَةَ له؛ لأنَّا إذا قُلْنا: إذا كانا مِن جِهَةٍ، قدَّمْنا الأقْرَبَ إلى الوارِثِ،
فإذا كانا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن جِهتَين، لم يُقدَّمِ الأقْرَبُ إلي الوارِثِ. فاسْمُ الجِهَةِ، عندَ أبِي الخَطَّابِ وغيرِه، يعْنِي به ما يَشْتَرِكان فيه مِنَ القَرابَةِ، ومعْلومٌ أنَّ بَناتِ العَمِّ والعَمَّةِ يشْتَرِكْنَ في بُنُوَّةِ العُمومَةِ، وبَناتِ الإخْوَةِ يشتَرِكْنَ في بُنُوَّةِ الأُخُوَّةِ، ولم يردْ أبو الخَطَّابِ بالجِهَةِ الوارِثَ الَّذي يُدْلِي به؛ ولهذا فرق بينَ الوارِثِ الَّذي يُدْلِي به وبينَ الجِهَةِ، فقال: إلَّا أنْ يَسْبِقَه إلى وارِثٍ آخَرَ غيرِه، وتَجْمَعَهما جِهَةٌ واحِدَةٌ.
وإذا نَزَّلْنا بِنْتَ العَمَّةِ والعَمِّ مَنْزِلَةَ الأبِ، لم يمْنَعْ ذلك أنْ يكونَ جِهَةً مِن جِهَةِ العُمومَةِ؛ للمُشارَكَةِ في الاسْمِ. انتهى كلامُه.
فائدة: البُنوةُ جِهَةٌ واحِدَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[وعنه، كل وَلَدِ الصُّلْبِ جِهَةٌ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغير»] : وهي الصَّحِيحَةُ عندِي.
وعنه، كلُّ وارِثٍ يُدْلِي به جِهَةٌ. فعَمَّةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ خالٍ، له الثُّلُثُ، ولها البَقِيَّةُ.
ولو كان معهما خالةُ أُمٍّ، كان الحُكْمُ كذلك.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ ابنَ الخالِ يسقُطُ بها ، ولها السُّدْسُ، والبَقِيَّةُ للعَمَّةِ. وخالةُ أُمٍّ وخالةُ أبٍ، المالُ لهما كجَدَّتَين. وتُسْقِطُهما أُمُّ أبي الأُمِّ، على هذه الرِّوايَةِ.
والمذهبُ، تسْقُطُ هي. ولو كانت بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وبِنْتُ بِنْتِ ابن، فالمِيراثُ على أرْبَعَةِ بينَهما، إنْ قيلَ: كل، لَدِ صُلْبٍ جِهَةٌ.
وإنْ قيلَ: كلُّهم جِهَةٌ. اخْتَصَّتْ به الثَّانِيَةُ للسَّبْقِ.
ولو كان معها بِنْتُ بِنتِ بِنتٍ أُخْرَى، فالمِيراثُ لوَلَدَيْ بِنْتَي الصُّلْبِ على الأوَّلِ، ولوَلَدَيِ الابنِ على الثَّاني. قاله في «الفائقِ» وغيرِه.
وَمَنْ أَمَتَّ بِقَرَابَتَينِ وَرِثَ بِهِمَا.
ومَن مَتَّ بقَرابتَين -أي أدْلَى- وَرِثَ بهما. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ،
وَإنِ اتَّفَقَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ أعْطتَهُ فَرْضَهُ غَيرَ مَحْجُوبٍ وَلَا مُعَاوَلٍ، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي بَينَهُمْ كَمَا لَو انْفَرَدُوا. وَيَحْتَمِلُ أن يُقْسَمُ الْفَاضِلُ عَنِ الزَّوْجِ بَينَهُمْ، كَمَا يُقْسَمَ بَينَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ.
فَإذَا وعليه الأصحابُ. كشَخْصَين. وحُكِيَ عنه، أنَّه يَرِثُ بأقْواهما.
وإنِ اتَّفَقَ معهم أحَدُ الزَّوْجَين، أعْطتَه فَرْضَه غيرَ مَحْجُوبٍ ولا مُعاوَلٍ، خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتَ بِنْتٍ وَبِنْتَ أُخْتٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَينَهُمَا نِصْفَينَ، عَلَى الْوَجْهِ الْأوَّلِ، وَعَلَى الْآخَرِ، يُقْسَمُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِبثتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الأُخْتِ سَهْمٌ.
وقَسَمْتَ الباقِيَ بينَهم، كما لو انفْرَدوا. وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويحْتَمِلُ أنْ يُقْسَمَ الفاضِلُ عنِ الزَّوْجِ بينَهم، كما يُقْسَمُ بينَ مَن أدْلَوْا به. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به القاضي في «التَّعْليقِ». وذكَرَه في «الواضِحِ». والأمْثِلَةُ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ بعدَ ذلك مَبْنِيَّةٌ على هذا الخِلافِ، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منه. وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوي الْأَرْحَام إلا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَشِبْهُهَا، وَهِيَ خَالةٌ وَسِتُّ بَنَاتٍ لِسِتِّ أَخوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ.
قال: (والجهات أربع: الأبوّة والأمومة والبنوّة والأخوّة. وذكر أبو الخطاب العمومة جهة خامسة، وهو مفضٍ إلى إسقاط بنت العم من الأبوين ببنت العم من الأم، وبنت العمة. ولا (٢) نعلم به قائلاً).
أما كون الجهات التي يرث بها ذوي الأرحام أربعاً؛ فلأن المدلى به تارة يكون أباً، وتارة يكون
أماً، وتارة يكون ابناً، وتارة يكون أخاً. ولذلك عقب المصنف رحمه الله تعالى ذلك بقوله: الأبوّة إلى الأخوّة.
فإن قيل: لا دلالة فيما ذكر على الحصر.
قيل: الغرض هنا ذكر الجهات التي يرث بها ذوي الأرحام لا الحصر؛ لأن نفي الخامسة بعد يدل على الحصر في الأربع.
فعلى هذا العم يدلي بالأبوّة، والخال يدلي بالأمومة، وبنات البنت بالبنوّة، وبنات الأخت بالأخوّة.
وأما كون العمومة جهةً خامسةً على ما ذكر أبو الخطاب؛ فلأن العم وارث. فوجب أن يكون جهة؛ كالأب.
وأما كون ذلك مفضياً إلى إسقاط بنت العم من الأبوين ببنت العم من الأم وبنت العمة؛ فلأن بنت العم من الأم وبنت العمة تدليان بالأب، وبنت العم من الأبوين تدلي بأبيها وهو عم، والأب يسقط العم.
وأما قول المصنف رحمه الله: ولا نعلم به قائلاً؛ فتضعيفٌ لما ذكر أبو الخطاب؛ لأن عدم علمه بذلك مع كثرة اطلاعه يدل على عدم القول به،
ويلزم من ذلك محذور.
وفيما قال المصنف رحمه الله نظرٌ من وجهين:
أحدهما: من حيث إن إدلاء بنت العم من الأم وبنت العمة بالأب فيه روايتان. فعلى جعل العمومة جهة لأبي الخطاب أن يقول: لا ننزل من ذكر منزلة الأب فلا يفضي إلى الإسقاط المذكور.
وثانيهما: أن العمومة إذا لم تجعل جهة فبم يورّث بنت العم من الأبوين وبنت العم من الأم والعمة إذا نزلوا منزلة العم. وأجيب عن الثاني بأن الجهة جهة أخوّة؛ لأن العم أخو الأب إلا أنه عدل عن قياس بقية الجهات من حيث إن العبرة بأبوّة الميت وبنوّته وأخوّته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.