وَإِنْ خَرَجَا مَعًا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا
الشروح عليها
(فإن خرجا معًا اعتُبِرَ أكثَرُهما) قال أحمدُ، في روايةِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ: يُوَرَّث مِن المكانِ الذي يَبُولُ منه أكثرَ. وحُكِيَ هذا عن الأوْزاعِيِّ، وصاحِبَيْ أبي حنيفَةَ. ووقَفَ في ذلك أبو حنيفَةَ، ولم يَعْتَبِرْهُ أصحابُ الشافعيِّ، في أحَدِ الوجهَين.
وقال قومٌ: إذا خرجا معًا، اعْتُبِرَ بآخِرِهما انْقِطاعًا،
فإنِ انْقَطَعا معًا اعْتُبِرَ أكثَرُهما.
وقيل: الاعْتِبارُ بالكَثْرةِ. ولَنا، أنَّها مَزِيَّةٌ لإِحدَى العَلامتَين، فيُعْتَبَرُ بها، كالسَّبْقِ،
فإنِ اسْتويا فهو حينَئِذٍ مُشْكِلٌ.
٢٨٤٣ -
(وَإِنْ خَرَجَا مَعًا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) فِي الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: قَدْرًا وَعَدَدًا؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا،
وَالثَّانِي: لَا يُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْخَرْقَ الَّذِي يَكُونُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ قَدْ يَكُونُ مُتَّسِعًا بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَّا يَسِيرًا، وَهَلْ يُعْتَبَرُ السَّبْقُ فِي الِانْقِطَاعِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ،
وَفِي التَّبْصِرَةِ: يُعْتَبَرُ أَطْوَلُهُمَا خُرُوجًا، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ؛ لِأَنَّ بَوْلَهُ يَمْتَدُّ، وَبَوْلَهَا يَسِيلُ، وَقَدَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْكَثْرَةَ عَلَى السَّبْقِ،
وَقَالَ هُوَ وَالْقَاضِي: إِنْ خَرَجَا مَعًا، حُكِمَ لِلْمُتَأَخِّرِ أَيْ لِآخِرِهِمَا انْقِطَاعًا،
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: يُوقَفُ إِلَى جَانِبِ حَائِطٍ،
فَإِنْ بَالَ عَلَيْهِ، فَهُوَ رَجُلٌ،
وَإِنْ شَلْشَلَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ،
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالسَّبْقِ.
بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى وَهُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرأَةٍ.
فَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ بَال أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ رَجُلٌ،
وَإنْ بابُ مِيراثِ الخُنْثَى سَبَقَ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ،
وَإِنْ خَرَجَا مَعًا اعْتُبِرَ أَكثَرُهُمَا،
فَإِنِ اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْكِلٌ. وإنْ خَرَجا معًا اعْتُبِرَ أكثَرُهما، فإن اسْتَوَيا فهو مُشْكِلٌ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا تُعْتَبَرُ الكَثْرَةُ. ونقلَه ابنُ هانِئ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الفَرَجِ وغيرِه، فإنَّه قال: هل يُعْتَبرُ السَّبْقُ في الانْقِطاعِ؟ فيه رِوايَتان. ولم يذكُرِ الكَثْرَةَ.
وقال فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَوُقِفَ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ فَيَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ؛ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ، في «التَّبْصِرَةِ»: يُعْتَبرُ أطْوَلُهما خُروجًا، ونقَلَه أبو طالبٍ؛ لأنَّ بوْلَه يَمْتَدُّ وبَوْلَها يسِيلُ.
وقال القاضي وابنُ عَقِيلٍ: إنْ خرَجا معًا حُكِمَ للمُتَأَخِّرِ. وقدَّم ابنُ عَقِيلٍ الكَثْرَةَ على السَّبْقِ.
وقيل: إنِ انْتَشرَ بوْلُه على كَثِيبِ رَمْلٍ فذَكَرٌ،
وإنْ لم ينْتَشِرْ فأُنْثَى. قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ. قال ابنُ أبي مُوسى: تُعَدُّ أضْلاعُه؛ فسِتَّةَ عشَرَ ضِلْعًا للذَّكَرِ، وسَبْعَةَ عشَرَ للأُنْثَى.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.