وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا أَوْ أَخَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا
الشروح عليها
مسألة: (وإذا اشْتَرَى رجلٌ وأخْتُه أباهما أو أخاهما، عَتَق علَيهما) بالمِلْكِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا أَوْ أَخَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا) يَعْنِي: بِالْمِلْكِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإذا اشترَى رَجُلٌ وأُخْتُه أباهما أو أخاهما، ثم اشترَى عَبدًا. فأَعْتَقَه. ثم ماتَ المعْتَقُ، يعْنِي الأبَ أو الأخَ، ثم ماتَ مَوْلاه، يعنِي العَبْدَ العَتِيقَ، ورِثَهُ الرَّجُلُ دون أُخْتِه. وهذا مُفَرّعٌ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، مِن أنَّ النِّساءَ لا يَرِثْنَ مِن الوَلاءِ إلَّا ما أعتَقْنَ أو أعتَقَ مَن أعتَقْنَ.
فأمَّا على رِوايةِ إرثِ بِنتِ المُعتِقِ، فتَرِثُ هنا. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. وإنَّما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم تَرِثْ مع أخِيها على المذهبِ،
وإن كانت قد أعتقَت مَن أعتَقَ، لأنَّ مِيراثَ الأخِ هنا مِن أبِيه أو أخِيه بالنَّسَبِ، وهي مَولاةُ المُعْتَقِ، وعصبَةُ المُعْتَقِ مقدَّمٌ على مَولاه. ولهذا
قال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: أخطَأ فيها خَلْقٌ كثيرٌ. قال ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» مسْألَةً عجِيبَةً، ابنٌ وبِنْتٌ اشتَريا أباهما، فعَتَقَ عليهما، ثم اشترَى الأبُ عَبْدًا فأَعْتَقَه، فهلَكَ الأبُ، ثم هلَكَ العَبْدُ؟ فالجوابُ، أنَّه لما هلَكَ الأبُ كان مالُه بينَ ابنِه وابنَتِه، للذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأُنثَيَين، بالتَّعْصِيبِ لا بالوَلاءِ،
ولمَّا هلَكَ العَبْدُ وخلَّف ابنَ مَولاه وبِنتَ مَوْلاه، كان ولاؤُه لابنِ مَوْلاه، دُونَ بِنتِ مَولاه، لأنَّه أقْرَبُ عَصَبَةِ مَولاه، لا خِلافَ في ذلك. وهذه المَسْأَلةُ تُرْوَى عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مالكٍ رَحِمَه الله، أنَّه قال: سأَلْتُ سبْعِين قاضِيًا مِن قُضاةِ العِراقِ عنها فأخْطَأُوا فيها.
ولو ماتَ الابنُ قبلَ مَوتِ العَتِيقِ، وَرِثَتِ البِنتُ مِن مالِه بقَدْرِ ما أعْتَقَت مِن أبيها، والباقي بينَها وبينَ مُعتِقِ الأمِّ.
فائدة: قولُه: وإذا ماتَتِ امرأَةٌ، وخلَّفتِ ابنَها وعَصَبَتَها ومَولاها، فوَلاؤُه لابنِها
-وكذلك الإرْثُ- وعَقْلُه على عَصَبَتِها. هذا صحيحٌ، لكِنْ لو بادَ بنُوها فوَلاؤُه لعَصَبَتِها. ونقَل جَعْفَرٌ، لعَصَبةِ بَنِيها.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُوافِقٌ لقولِه: الوَلاءُ يُورَثُ . ثم لعَصَبةِ بَنِيها.
وقيل: لبَيتِ المالِ. انتهى. وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفائقِ»، بعدَ قولِه ثم لعَصَبَةِ بَنِيها: قال ابنُ عَقِيلٍ في «مَنْثُورِه»: وجَدتُ في تَعالِيقِي؛ قال شَيخُنا: جَدتُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّ ذَوي الأَرحامِ مِن المُعتِقِ؛ مِثلَ خالتِه وعمَّتِه، يَرِثُون مِن المَولَى إذا لم يكُن له عَصَبةٌ ولا ذُو فَرضٍ.
قلتُ: وقال ابنُ أبِي مُوسى: فإن ماتَ العبدُ ولم يَترُكْ عصَبَةً ولا ذا سَهمٍ، ولا كان لمُعتِقِه عصَبْةٌ، وَرِثَه الرِّجالُ مِن ذَوي أرحامِ مُعتِقِه دُونَ نِسائِهم، وعندَ عدَمِهم لبَيتِ المالِ. انتهى كلامُ صاحِب «الفائقِ».
تنبيه: قولُه: فوَلاؤه لابنِها، وعَقلُه على عَصبَتِها. هذا مَبنِيٌّ على أنَّ الابنَ ليس مِنَ العاقِلَةِ، وهو إحدَى الرِّواياتِ. وقدَّمه المُصَنَّفُ في بابِ العاقِلَةِ.
ومَن قال: الابنُ مِنَ العاقِلَةِ، وهو المذهبُ، يقولُ: الوَلاءُ له والعَقلُ عليه.
ومَن قال: الابنُ عاقِلَةُ الأبِ دُونَ الأمِّ. كمُخْتارِ الجَدِّ، يُقيِّدُ المَسْأَلةَ بما إذا كان المُعْتِقُ امْرأَةً، كما قيَّدها المُصَنَّفُ هنا.
فائدة: لو أعتَقَ سائِبَةً، أو في زَكاةٍ، أو نَذرٍ، أو كفَّارَةٍ، أو قالِ لا وَلاءَ لي عليك. وقُلنا: لا ولاءَ له عليه. كما تقدَّم، ففي عَقلِه عنه لكَوْنِه مُعْتَقًا رِوايتان. قاله أبو المَعالِي.
قال: (وإذا اشترى رجلٌ وأخته أباهما أو أخاهما فعتق ثم اشترى عبداً فأعتقه، ثم مات المعتق، ثم مات مولاه: ورثه الرجل دون أخته. وإذا ماتت المرأة وخلّفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤه لابنها، وعقله على عصبتها) .
أما كون الإرث في المسألة الأولى للرجل دون أخته؛ فلأنه عصبة المعتق، والأخت مولاة المعتق، وعصبة المعتق مقدمة على معتق المعتق.
وأما كون الولاء لابن المرأة وعقله على عصبتها؛ فلما روى زياد بن أبي مريم «أن امرأةً أعتقتْ عبداً لها ثمّ توفيتْ، وتركتْ ابناً لها وأخاها ثم توفي مولاَهَا من بعدها. فأتَى أخو المرأةِ وابنَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثِهِ. فقال عليه السلام: ميراثُهُ لابنِ المرأةِ. فقالَ أخوهَا: لوْ جَرَّ جريرةً كانتْ عليّ ويكون ميراثهُ لهذا؟ قال: نعم» .
وروى إبراهيم قال: «اختصمَ عليّ والزبير في مولىَ صفية. فقال عليّ: مولى عمتي وأنا أعقلُ عنه، وقال الزبير : مولى أمي وأنا أرثُه. فقضى عمر للزبير بميراثِهِ، وقضى علَى عليٍّ بالعقل» . رواه الإمام أحمد وسعيد في السنن رضي الله عنهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.