فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: وله الإِنْفاقُ على نَفْسِه وولَدِه ورَقِيقِه، وكلِّ ما فيه صَلاحُ المالِ؛ لأنَّ له التَّصَرُّفَ في المالِ بما يَعودُ بمصْلَحَتِه ومَصْلَحةِ مالِه، والإِنْفاق على نَفْسِه ووَلَدِه ورَقِيقِه مِن أهمِّ المصالِحِ، فيُنْفِقُ عليهم ما يحتاجون إليه؛ من مأكَلِهم ومَشربِهم وكِسْوَتِهم بالمَعْرُوفِ، ممَّا لا غِنَى لهم عنه، والحيوانِ الذي له. وله تأدِيبُ عَبيدِه وتعزِيرُهم، إذا فَعَلوا ما يَسْتَحِقُّون ذلك؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَةِ مِلْكِه، فمَلَكَه، كالنَّفَقَةِ عليهم، ولا يَمْلِكُ إقامَةَ الحدِّ عليهم؛ لأنَّه مَوْضِعُ ولايَةٍ، وما هو مِن أهْلِها.

وله أن يَخْتِنَهم؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَتِهم. وله المُطَالبَةُ بالشُّفْعَةِ، والأخْذُ بها؛ لأنَّه نَوْعُ شِراءٍ،

٢٤٬٦٣٦

فإن كان المُشْتَرِي للشِّقْصِ سيدَه فله أخذُه منه؛ لأنَّ له أن يشتريَ منه.

٢٤٬٦٣٧

وإنِ اشْتَرَى المُكاتَبُ شِقْصًا لسيدِه فيه شَرِكَةٌ، فله أخْذُه مِن المُكاتَبِ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّه مع سيدِه في بابِ البَيعِ والشِّراءِ كالأجْنَبِيِّ.

٢٤٬٦٣٨

وإن وَجَبَتْ للسيدِ على مُكاتَبه شُفْعَةٌ، فأدَّعَى المُكاتَبُ أنَّ سيدَه عَفا عنها، سُمِعَتْ دَعْواه.

٢٤٬٦٣٩

وإن أنْكَرَه السيدُ، كان عليه اليَمِينُ.

٢٤٬٦٤٠

وإن أذِنَ السيدُ لمُكاتَبِه في البَيعِ بالمحاباةِ، صَحَّ منه، وكان لسيدِه الأخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ بَيعَه بالمحاباةِ مع إذنِ سيدِه فيه صَحِيحٌ.

٢٤٬٦٤١

ويَصِحُّ إقرارُ المُكاتَبِ بالبَيعِ والشِّراءِ والعَيبِ والدَّينِ؛ لأنَّه يَصِحُّ تصَرُّفُه فيه بذلك،

٢٤٬٦٤٢

ومَن مَلَكَ شيئًا مَلَكَ الإِقْرارَ به.

٢٩٩٣ - مسألة: (وليس له أن يَتَزَوَّجَ، ولا يَتَسَرَّى، ولا يَتَبرعَ، وَلَا يُقْرِضَ، ولا يحابِيَ، ولا يَقْتَصَّ عبدِه الجانِي على بَعْضِ رَقِيقِه، وَلَا يُعْتِقَ ولا يُكاتِبَ إلَّا بإذْنِ سَيدِه، وولاءُ من يُعْتِقُه ويُكاتِبُه لسيدِه) وجملةُ ذلك، أنَّ المُكاتَبَ ليس له أن يَتَزَوَّجَ إلَّا بإذْنِ سيدِه. وهو قولُ الحسنِ، ومالكٍ، واللَّيثِ، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ، وأبي يوسفَ.

٢٤٬٦٤٣

وقال الحسنُ بنُ صالحٍ: له ذلك؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، أشْبَهَ البَيعَ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغَيرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» . ولأنَّ على السيدِ فيه ضَرَرًا، لأنَّه إن عَجَزَ رَجَعَ إليه ناقِصَ القِيمَةِ، ويَحْتاجُ أن يُؤَدِّيَ المَهْرَ والنَّفَقَةَ مِن كَسْبِه، فيَعْجِزُ عن أداءِ نُجُومِه، فيُمْنَعُ مِن ذلك، كالتَّبَرُّعِ به. فعلى هذا، إذا تَزَوَّجَ لم يَصِحَّ.

٢٤٬٦٤٤

وقال الثَّوْرِيُّ: نِكاحُه مَوْقُوفٌ، إن أدَّى تَبَيَّنّا أنَّه كان صَحِيحًا،

٢٤٬٦٤٥

وإن عَجَزَ فنِكاحُه باطِلٌ. ولَنا، الخبرُ، ولأنَّه تَصَرُّفٌ مُنِعَ منه للضَّرَرِ، فلم يَصِحَّ، كالهِبَةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يُفَرَّقُ بينَهما، ولا مَهْرَ لها إن كان قبلَ الدُّخُولِ،

٢٤٬٦٤٦

وإن كان بعدَه فعليه مَهْرُ المِثْلِ، يُؤَدَّى مِن كَسْبِه، كجِنايَتِه.

٢٤٬٦٤٧

فإن أتَتْ بولدٍ، لَحِقَه نَسبُه؛ لأنَّه مِن وَطْءٍ في نِكاحٍ فاسِدٍ.

٢٤٬٦٤٨

فإن كانتِ المرأةُ حُرَّةً فهو حُرٌّ.

٢٤٬٦٤٩

وإن كانت أمةً فهو رَقيقٌ لسيدِها.

٢٤٬٦٥٠

فإن أذِنَ له سيدُه في النِّكاحِ صَحَّ، في قولِ الجميعِ؛

٢٤٬٦٥١

فإنَّ الخَبَرَ يَدُلّ بمَفْهُومِه على أنَّه يَصِحُّ إذا أذِنَ له؛ لأنَّ المَنْعَ مِن نِكاحِه لِحَقِّ السيدِ،

٢٤٬٦٥٢

فإذا أذِنَ فيه زال المَانِعُ. وقياسًا على ما إذا أذِنَ لعبدِه القِنِّ.

فصل: وليس له التَّسَرِّي بغيرِ إذْنِ سيدِه؛ لأنَّ مِلْكَه نَاقِصٌ.

٢٤٬٦٥٣

وقال الزُّهْرِيُّ: لا يَنْبَغِي لأهلِه أن يَمْنَعُوه مِن التَّسَرِّي. ولَنا، أنَّ على السيدِ فيه ضررًا، فمُنِعَ منه، كالتَّزْويجِ. وبيانُ الضَّرَرِ، أنَّه ربَّما أحْبَلَها، والحَمْلُ عَيبٌ في بَناتِ آدمَ، وربَّما تَلِفَتْ، ورُبَّما وَلَدت فصارَت أُمَّ وَلَدٍ، يَمْتَنِعُ عليه بَيعُها في أداءِ كِتابَتِه،

٢٤٬٦٥٤

فإن عَجَزَ رَجَعَتْ إلى سيدِه ناقِصَةً.

٢٤٬٦٥٥

وإذا مُنِعَ مِن التِّزويجِ لضَرَرِه، فهذا أوْلَى.

٢٤٬٦٥٦

فإن أذِنَ له سيدُه جاز.

٢٤٬٦٥٧

وقال الشافعيُّ: لا يَجُوزُ. في أحدِ القَوْلين، لأنَّه أمرٌ يَضُرُّ به، ورُبَّما أفْضَى إلى مَنْعِه مِن العِتْقِ، فلم يَجُزْ بإذْنِ السيدِ. ولَنا، أنَّه [ناقِصُ المِلْكِ، فلم يَجُزْ له التَّسَرِّي، كوَطْءِ الجاريةِ المشترَكَةِ. ولَنا على الشافعيِّ، أنَّه] لو أذِنَ لعَبدِه القِنِّ في التَّسَرِّي جاز، فالمُكاتَبُ أوْلَى. ولأنَّ المَنْعَ كان [لضَرَرِ السيدِ]، فجاز بإذْنِه كالتَّزْويجِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إن تَسَرَّى بإذنِ سيدِه أو بغيرِ إذْنِه، فلا حَدَّ عليه؛ لشُبْهَةِ المِلْكِ، ولا مَهْرَ عليه؛

لأنَّه لو وَجَبَ لوَجَبَ له،

٢٤٬٦٥٨

ولا يَجِبُ على الإِنسانِ شيءٌ لنَفْسِه.

٢٤٬٦٥٩

فإن وَلَدَتْ فالنَّسَبُ لاحِقٌ به؛ لأنَّ الحَدَّ إذا سَقَطَ للشُّبْهَةِ لَحِقَه النَّسَبُ، ويكونُ الوَلَدُ مَمْلُوكًا له؛ لأنَّه ابنُ أمَتِه، ولا يَعْتِقُ عليه، لأنَّ مِلْكَه غيرُ تامٍّ، وليس له بَيعُه؛ لأنَّه وَلَدُه، ويكونُ مَوْقُوفًا على كِتابَتِه.

٢٤٬٦٦٠

فإن أدَّى عَتَقَ وعَتَقَ الوَلَدُ؛ لأنَّه مِلْكٌ لأبِيه الحُرِّ،

٢٤٬٦٦١

وإن عَجَزَ وعاد إلى الرِّقِّ، فولَدُه رَقِيقٌ أيضًا، ويكونان مَمْلُوكَين للسيدِ.

فصل: وليس له أن يُزَوِّجَ عَبِيدَه وإماءَه بغيرِ إذْنِ سيدِه. وهذا قولُ الشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وذُكِرَ عنِ مالكٍ، أنَّ له ذلك، إذا كان على وَجْهِ النَّظَرِ؛ لأنَّه عَقْدٌ على منْفعَةٍ، فمَلَكَه، كالإِجارَةِ. وحُكِيَ عن القاضِي أنَّه

٢٤٬٦٦٢

قال في «الخِصالِ»: له تَزْويجُ الأمَةِ دُونَ العَبْدِ؛ لأنَّه يأخُذ عِوَضًا عن تَزْويجِها،

٢٤٬٦٦٣

بخِلافِ العَبْدِ، ولأنه عَقْدٌ على منافِعِها، أشْبَهَ إجارَتَها. ولَنا، أنَّ على السيدِ فيه [ضَرَرًا؛ لأنَّه] إِن زَوَّجَ العَبْدَ لَزِمَتْه نَفَقَةُ امرَأتِه ومَهْرُها، وشَغَلَه بحقوقِ النِّكاحِ، ونَقَصَ قِيمَتَه،

٢٤٬٦٦٤

وإن زَوَّجَ الأمَةَ مَلَكَ الزَّوْجُ بُضْعَها، ونَقَصَتْ قِيمَتُها؛ وقَلَّتِ الرَّغَباتُ فيها. وربَّما امْتَنَعَ بَيعُها بالكُليَّةِ، وليس ذلك مِن جِهاتِ المَكاسِبٍ، فربَّما أعْجَزَه ذلك عن أداءِ نُجُومِه،

٢٤٬٦٦٥

وإن عَجَزَ عاد رَقيقًا للسيدِ مع ما تَعَلَّقَ بهم مِن الحقوقِ ولَحِقَهم مِن النَّقْصِ. وفارَقَ الإِجارَةَ، فإنَّها مِن جهاتِ المَكاسِبِ عادةً. فعلى هذا، إن وَجَبَ تَزْويجُهم لطَلَبِهم ذلك وحاجَتِهم إليه، باعَهُم،

٢٤٬٦٦٦

فإن العبدَ متى طَلَبَ التَّزْويجَ خُيِّرَ سيدُه بينَ بَيعِه وتَزْويجِه،

٢٤٬٦٦٧

وإن أذِنَ السيدُ في ذلك جازَ؛ لأنَّ الحَقَّ له، والمَنْعَ منه.

فصل: وليس له اسْتِهْلاك مالِه ولا هِبَتُه. وبهذا قال الحسنُ، ومالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. ولا نَعْلَمُ فيه مخالفًا ، لأنَّ حَقَّ سيدِه لم يَنْقَطِعْ عنه، لأنَّه قد يَعْجِر فيَعُودُ إليه، ولأنَّ القَصْدَ مِن الكتابَةِ تَحْصيلُ العِتْقِ بالأداءِ، وهِبَةُ مالِه تُفَوِّتُ ذلك، وتَجُوزُ بإذْنِ سيدِه.

٢٤٬٦٦٨

وقال أبو حنيفةَ: لا تَجُوزُ؛ لأنَّه يَفُوتُ المقصودُ بالكِتابَةِ. وعن الشافعيِّ، كالمذهبين. ولَنا، أنَّ الحَقَّ لا يَخْرُجُ عنهما، فجاز باتِّفاقِهما، كالراهِنِ والمُرْتَهِنِ. ولا تَصِحُّ الهِبَةُ بالثَّوابِ.

٢٤٬٦٦٩

وقال الشافعيُّ في أحَدِ قوْلَيه: تَصِحُّ؛ لأنَّ فيها مُعاوَضَة. ولَنا، أنَّ الاخْتِلافَ في تَقْديرِ الثَّوابِ يُوجِبُ الغَرَرَ، ولأنَّ عِوَضَها يتأخَّرُ، فهو كالبَيعِ نَسِيئةً.

٢٤٬٦٧٠

وإن أذِنَ [السيدُ فيها] جازَت، ولذلك إن وَهَبَ لسيدِه أو لابنِ سيدِه الصَّغيِرِ جاز؛ لأنَّ قَبُولَه للهِبَةِ إذْنٌ فيها. وليس له أن يُحابِىَ في البيعِ، ولا يَزِيدَ في الثَّمنِ الذي اشْتَرَى به؛ لأنَّه إتْلافٌ للمالِ على سيدِه، فأشبَهَ الهِبَةَ.

٢٤٬٦٧١

ولا يجوزُ له أن يُعِيرَ دابَّتَه، ولا يُهْدِيَ هَدِيَّةً. وأجاز ذلك أصحابُ الرَّأْي. ويَحْتَمِلُ جوازُ إعارَةِ دابَّتِه وهَدِيَّةِ المأكولِ، ودُعائِه إليه، كالمأذُونِ له؛ لأنَّ المُكاتَبَ لا يَنْحَطُّ عن دَرَجَتِه. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه تَبَرُّعٌ بمالِه، فلم يَجُزْ، كالهِبَةِ. وليس له أن يُوصِيَ بمالِه، ولا يَحُطَّ عن المُشْتَرِي شيئًا، ولا يُقْرِضَ، لأنَّه يُعَرِّضُه للإتلافِ، ولا يَضْمَنَ، ولا يتَكَفَّلَ بأخْذٍ. وبه قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّ ذلك تَبَرُّعٌ بمالِه، فهو كالهِبَةِ، ولا يَقْتَصُّ مِن عبدِه الجاني على بعضِ رَقِيقِه.

ذَكَره أبو بَكْرٍ [وأبو الخَطَّاب]؛ لأنَّ فيه إتْلافَ المالِ على سيدِه.

٢٤٬٦٧٢

وقال القاضي: له أن يَقْتَصَّ مِن الجُناةِ عليه وعلى رَقِيقِه، ويأْخُذَ الأرْشَ؛ لأنَّ فيه مَصْلَحَتَه.

فصل: ولا يُعْتِقُ رَقِيقَه إلَّا بإذْنِ سيدِه. وبه قال الحسنُ، والأوْزَاعِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ؛ لأنَّ فيه ضَرَرًا على سيدِه بتَفْويتِ مالِه فيما لا يَحْصلُ له به مالٌ، أشْبَهَ الهِبَةَ.

٢٤٬٦٧٣

فإن أعْتَقَ لم يَصِحَّ إعْتاقُه. ويَتَخَرَّجُ أن يَصِحَّ ويَقِفَ على إذْنِ سيدِه.

٢٤٬٦٧٤

وقال أبو بكرٍ: هو مَوْقُوفٌ على آخِرِ أمرِ المُكاتَبِ،

٢٤٬٦٧٥

فإن أدَّى عَتَقَ مُعْتَقُه، وإن لم يُؤَدِّ رَقَّ. قال القاضي: هذا قياسُ المذهبِ، كقَوْلِنا في ذَوي الأرْحامِ أنَّهم مَوْقُوفُونَ. ولَنا، أنَّه تَبَرُّعٌ بمالِه بغَيرِ إذْنِ سيدِه، فكان باطِلًا، كالهِبَةِ. ولأنَّه تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُنِعَ منه لِحَقِّ سيدِه، فكان باطِلًا، كسائِرِ ما مُنِعَ منه.

٢٤٬٦٧٦

ولا يَصِحُّ قياسُه على ذَوي أرْحامِه؛ لأنَّ عِتْقَهم ليس بتَصَرُّفٍ منه، وإنَّما يُعْتِقُهم الشَّرْعُ على مالِكِهم بمِلْكِهم، والمُكاتَبُ مِلْكُه نَاقِصٌ، فلم يَعْتِقُوا به،

٢٤٬٦٧٧

فإذا عَتَقَ كَمَلَ مِلْكُه، فعَتَقُوا حِينَئِذٍ. والمُعْتَقُ إنَّما يَعْتِقُ بالإعْتاقِ الذي كان باطِلًا، فلا تَتَبَيَّنُ صِحَّتُه إذا كَمَلَ المِلْكُ، لأنَّ كمال المِلْكِ في الثاني لا يُوجِبُ كونَه كامِلًا حينَ الإعْتاقِ، ولذلك لا يَصِحُّ سائِرُ تَبَرُّعاتِه بأدائِه،

٢٤٬٦٧٨

فإن أذن فيه سيدُه صَحَّ.

٢٤٬٦٧٩

وقال الشافعيُّ، في أحدِ قولَيه: لا يصحُّ، لأنَّ تَبَرُّعَه بمالِه يُفَوِّتُ المَقْصُودَ مِن كِتابَتِه، وهو العِتْقُ الذي هو حَقٌّ لله تعالى أو فيه حَقٌّ له، فلا يجوزُ تَفْويتُه، ولأنَّ العِتْقَ لا يَنْفَكُّ مِن الولاءِ، وليس مِن أهلِه، ولأنَّ مِلْكَ المكاتَبِ نَاقِصٌ، والسيدُ لا يَمْلِكُ إعْتاقَ ما في يَدِه ولا هِبَتَه، فلم يَصِحَّ إذْنُه فيه. ولَنا، أنَّ الحَقَّ لا يَخْرُجُ عنهما،

٢٤٬٦٨٠

فإذا اتَّفَقَا على التَّبَرُّعِ به جازَ، كالرَّاهِنِ والمُرْتَهِنِ. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالنِّكاحِ؛ فإنَّه لا يَمْلِكُه ولا يَمْلِكُه السيدُ عليه،

٢٤٬٦٨١

وإذا أذِنَ فيه جازَ. وأما الولاءُ فإنَّه يكونُ مَوْقُوفًا؛

٢٤٬٦٨٢

فإن عَتَقَ المُكَاتَبُ كان له، وإلَّا فهو لسيدِه، كما يَرِقُّ ممالِيكُه مِن ذَوي أرْحامِه. هذا قولُ القاضي.

٢٤٬٦٨٣

وقال أبو بكرٍ: يكونُ لسيدِه؛ لأنَّ إعْتاقَه إنَّما صَحَّ بإذْنِ سيدِه، فكان كنائِبهِ. فصل: قال شيخُنا : وليس له أن يَحُجَّ إذا احْتاجَ إلى إنْفاقِ مالِه فيه. وذَكَرَ في كِتابِ الاعتِكافِ ، أنَّ له أن يَحُجَّ بغَيرِ إذْنِ سيدِه؛ لأنَّه كالحُرِّ المَدينِ . ونَقَل المَيمُونِيُّ عن أحمدَ، أنَّ للمُكاتَبِ أن يَحُجَّ مِن المالِ الذي جَمَعَه إذا لم يَأْتِ نَجْمُه. قال شيخُنا : وذلك مَحْمُول على أنَّه يَحُجُّ بإذْنِ سيدِه،

٢٤٬٦٨٤

أمَّا بغيرِ إذْنِه فلا يَجُوزُ؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ بما يُنْفِقُ ماله فيه، فلم يَجُزْ، كالعِتْقِ.

٢٤٬٦٨٥

فأمّا إن أمْكَنَه الحَجُّ مِن غيرِ إنْفاقِ مالِه، كالذي يَتَبَرَّعُ له إنْسانٌ بإحْجاجِه، أو يَخْدُمُ مَن يُنْفِقُ عليه، فيجوزُ إذا لم يأتِ نَجْمُه؛ لأنَّ هذا يَجْرِي مَجْرَى تَرْكِه المكْسَبَ ، وليس ذلك ممَّا يُمْنَعُ منه. فصل: وليس للمُكاتَبِ أن يُكاتِبَ إلَّا بإذْنِ سيدِه. وهذا قولُ الحسنِ، والشافعيِّ؛ لأنَّ الكِتابَةَ نَوْعُ إعْتاقٍ، فلم تَجُزْ مِن المُكاتَبِ، كالمُنْجَزِ. ولأنَّه لا يَمْلِكُ الإِعْتاق، فلم يَمْلِكِ الكِتابَةَ، كالمأْذُونِ واخْتار القاضي جوازَ الكِتابَةِ. وهو الذي ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ، في «رُءُوسِ المسائِلِ».

وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ؛ لأنَّه نوْعُ مُعاوَضَةٍ، فأشْبَهَ البَيعَ.

٢٤٬٦٨٦

وقال أبو بكرٍ: هو مَوْقُوفٌ. كقَوْلِه في العِتْقِ المُنْجَزِ،

٢٤٬٦٨٧

فإن أذِنَ فيها السيدُ صَحَّت.

٢٤٬٦٨٨

وقال الشافعيُّ: فيها قولان. وقد ذَكَرْنا ذلك فيما تَقَدَّمَ.

٢٩٩٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَلَا يَتَسَرَّى، وَلَا يَتَبَرَّعَ، وَلَا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِيَ، وَلَا يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِ رَقِيقِهِ، وَلَا يُعْتِقُ، وَلَا يُكَاتِبَ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ)

وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْأُولَى: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ،

١٦٬٣٩٨

وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ كَالْبَيْعِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» وَلِأَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ مِنْ كَسْبِهِ، وَرُبَّمَا عَجَزَ فَيَرِقُّ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ نَاقِصَ الْقِيمَةِ،

١٦٬٣٩٩

أَمَّا إِذَا أَذِنَ سَيِّدُهُ، جَازَ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّهِ،

١٦٬٤٠٠

فَإِذَا أَذِنَ، فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَلَقِنِّ، لَصَحَّ، فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ وَلَا أَمَتَهُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنِ الْقَاضِي: لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضًا فِي تَزْوِيجِهَا، وَلَنَا أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ ضَرَرًا، وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَمَهْرُهَا، وَهِيَ تُمَلِّكُ الزَّوْجَ بِعضَهَا وَيَنْقُصُ قِيمَتَهَا، وَتُسَلِّمُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَكَسْبُهَا لِسَيِّدِهَا.

الثَّانِيَةُ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي، جَازَ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ نَاقِصٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِهِ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنَ التَّسَرِّي، وَعَنْ أَحْمَدَ: الْمَنْعُ،

١٦٬٤٠١

وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَلَى السَّيِّدِ ضَرَرًا، فَمُنِعَ مِنْهُ كَالتَّزْوِيجِ، لَكِنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ ; لِأَنَّهُ وَلَدُهُ، وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى كِتَابَتِهِ،

١٦٬٤٠٢

فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَعَتَقَ الْوَلَدُ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ، أَشْبَهَ الْجُزْءَ،

١٦٬٤٠٣

وَإِنْ عَجَزَ، عَادَ إِلَى الرِّقِّ.

الثَّالِثَةُ: لَيْسَ لَهُ اسْتِهْلَاكُ مَالِهِ، وَلَا هِبَتُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ،

١٦٬٤٠٤

وَيَجُوزُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَفْعًا لِضَرَرِهِ.

الرَّابِعَةُ: أَنَّهُ لَا يُقْرِضُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ بِفَرْضِيَّةِ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ بِفَلْسٍ أَوْ مَوْتِ الْمُقْتَرِضِ، وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا قَرْضَهُ بِرَهْنٍ.

الْخَامِسَةُ: أَنْ لَا يُحَابِيَ الْمَالَ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، فَمُنِعَ مِنْهُ كَالْهِبَةِ، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ.

السَّادِسَةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِ رَقِيقِهِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ لِمَالِهِ بِاخْتِيَارِهِ،

تعليق

وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ،

١٦٬٤٠٥

وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ مِلْكِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ، صَارَ وَسِيلَةً إِلَى إِقْدَامِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.

السَّابِعَةُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ رَقِيقِهِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.

الإنصافالمرداوي

وليس له أنْ يَتَزَوَّجَ، ولا يَتَسَرَّى، ولا يَتَبَرَّعَ، ولا يُقْرِضَ، ولا يُحابِيَ، ولا يَقْتَصَّ مِن عبْدِه الجَانِي على بعضِ رَقِيقِه، ولا يُعْتِقَ ولا يُكاتِبَ إلَّا بِإذْنِ سَيِّدِه. لا يتزَوَّجُ المُكاتَبُ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ عندَ عامةِ الأصحابِ، وقطَع به . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

عامَّتُهم. قلتُ: قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الوَجيزِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».

٢٨٬٩٠٥

وقيل: له أنْ يتزَوَّجَ بغيرِ إذْنِه،

٢٨٬٩٠٦

بخِلافِ المُكاتَبَةِ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»، ونقَله إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٨٬٩٠٧

فائدة: ليس للمُكاتَبِ أنْ يُزَوِّجَ رَقِيقَه إلَّا بإذْنِ سيِّدِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ونَصَرَاه، وصحَّحه في «الكافِي». وقيل: له ذلك إذا رأى المصْلحَةَ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.

٢٨٬٩٠٨

وقيل: له أنْ يُزَوِّجَ الأمَةَ دُونَ العَبْدِ. حكاه القاضي في «خِصالِه». وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النّظْمِ». وليس للمُكاتَبِ أنْ يتَسَرَّى إلَّا بإذْنِ سيِّدِه. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. [وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٨٬٩٠٩

وعنه، المَنْعُ. وعنه، عكْسُه. ذكَرهما في «الفُروعِ»، ولم أرَهما في غيرِه] . وليس له أنْ يتَبرَّعَ ولا يُقْرِضَ ولا يُحابِىَ، إلَّا بإذْنِ سيِّدِه، بلا خِلافٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أعْلَمُه. وليس له أنْ يقْتَصَّ مِن عَبْدِه الجانِي على بعضِ رَقيقِه، إلَّا بإذْنِ سيِّدِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

٢٨٬٩١٠

وقيل: يجوزُ له ذلك. اخْتارَه القاضي. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الكافِي». وأطْلَقَهما في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».

٢٨٬٩١١

وأمَّا العِتْقُ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُعْتِقَه مجَّانًا، أو على عِوَضٍ في ذِمَّتِه،

٢٨٬٩١٢

فإنْ أعْتَقَه مجَّانًا، لم يجُزْ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه. بلا نِزاعٍ.

٢٨٬٩١٣

فلو خالفَ وفعَل، فالعِتْقُ باطِلٌ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفائقِ».

٢٨٬٩١٤

وقال أبو بَكْرٍ، والقاضي: عِتْقُه مَوْقوفٌ على انْتِهاءِ الكِتابَةِ؛

٢٨٬٩١٥

فإنْ عتَق عتَقُوا، وإنْ رَقَّ رَقُّوا، كما لو ملَك ذا رَحِمٍ منه. وخرج وَقْفَه على رِضَا السَّيِّدِ. قاله في «الفائقِ».

٢٨٬٩١٦

وإنْ أعْتقَه بمالٍ في ذِمَّتِه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه ليس له ذلك إلَّا بإذْنِ سيِّدِه. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.

٢٨٬٩١٧

قلتُ: وهو الصَّوابُ إذا رَآه مَصْلحَةً له. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».

٢٨٬٩١٨

وأمَّا المُكاتَبَةُ، فليس له ذلك إلَّا بإذْنِ سيِّدِه. وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».

٢٨٬٩١٩

وقال أبو بَكْرٍ: هو مَوْقوفٌ، كقَوْلِه في العِتْقِ المُنْجَزِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٨٬٩٢٠

فائدة: قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي» هنا: ليس له أنْ يحُجَّ إنِ احْتاجَ إلى الانْفاقِ مِن مالِه فيه. وذكَر المُصَنِّفُ أيضًا في «المُقْنِع» في بابِ الاعْتِكافِ، له أنْ يحُجَّ بغيرِ إذْنِ سيِّدِه، لأنَّه كالحُرِّ المَدِينِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى» هناك. ونقَل المَيمونِيُّ، له أنْ يحُجَّ مِنَ المالِ الذي جمَعَه، ما لم يأْتِ نَجْمُه. قال المُصَنِّفُ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ: هذه الرِّوايَةُ محْمولَةٌ على أنَّه يحُجُّ بإذْنِ سيِّدِه،

٢٨٬٩٢١

وأمَّا بغيرِ إذْنِه، فلا يجوزُ. انتهى.

٢٨٬٩٢٢

قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم، في بابِ الاعْتِكافِ: ويحُجُّ بغيرِ إذنِه، ما لم يَحِلَّ عليه نجْمٌ في غَيبَتِه. نصَّ عليه. انتهى. فقطَعُوا بذلك.

٢٨٬٩٢٣

وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وفي جَوازِ حَجِّه بمالٍ بإذْنِ سيِّدِه رِوايَتان.

٢٨٬٩٢٤

قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ» في هذا البابِ: وفي جَوازِ حَجِّه بمالِه بإذْنِ سيِّدِه رِوايَتان.

٢٨٬٩٢٥

وعنه، له الحَجُّ بلا إذْنِه.

٢٨٬٩٢٦

وعنه، ما لم يحِلَّ نجْمٌ.

٢٨٬٩٢٧

قال في «الفُروعِ»: وله الحَجُّ بمالِه ما لم يحِلَّ نجْمٌ.

٢٨٬٩٢٨

وقيل: مُطْلَقًا. وأطْلَقه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وقالوا؛ نصَّ عليه. وتقدَّم بعضُ ذلك في أوَّلِ كتابِ الاعْتِكافِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وليس له أن يتزوج، ولا يتسرى، ولا يتبرع، ولا يقرض، ولا يحابي، ولا يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه، ولا يعتق، ولا يكاتب: إلا بإذن سيده. وولاء من يعتقه ويكاتبه لسيده) .

١١٬٣٢١

أما كون المكاتب ليس له أن يتزوج بغير إذن سيده؛ فلأنه عبد. فيدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم:«أيما عبدٍ تزوج بغير إذن مواليهِ فهوَ عَاهِر». ولأن على السيد في ذلك ضرراً؛ لأنه يحتاج أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه، وربما عجز. فيرق ويرجع إليه ناقص القيمة.

١١٬٣٢٢

وأما كونه له ذلك بإذن سيده؛ فلأن مفهوم الحديث يدل عليه.

ولأن المنع لحقه فإذا أذن له فقد أسقط حقه.

ولأنه لو أذن للعبد القن في النكاح صح منه. فالمكاتب أولى.

١١٬٣٢٣

وأما كونه ليس له أن يتسرى بغير إذن؛ فلأن ملكه غير تام.

ولأن على السيد في ذلك ضرراً. فإنه ربما أحبلها وعجز عن أداء مال الكتابة فإذا فسخت عاد ماله إليه ناقصاً؛ لأن الحبل مخوفٌ في بنات آدم.

١١٬٣٢٤

وأما كونه له ذلك إذا أذن له سيده؛ فلأنه لو أذن للعبد القن في التسري جاز. فالمكاتب أولى.

١١٬٣٢٥

وأما كونه ليس له أن يتبرع بغير إذن سيده؛ فلأنه محض ضرر. فمنع منه؛ كالعبد القن.

١١٬٣٢٦

وأما كونه له ذلك إذا أذن له فيه؛ فلأن الحق له.

١١٬٣٢٧

وأما كونه ليس له أن يقرض بغير إذنه؛ فلأنه بعرضية أن لا يرجع إليه؛ لأن المقترض ربما أفلس أو مات ولا شيء له.

١١٬٣٢٨

وأما كونه له ذلك إذا أذن له فيه؛ فلأن الحق له.

١١٬٣٢٩

وأما كونه ليس له أن يحابي بغير إذنه؛ فلأنه تبرع. فمنع منه؛ كالهبة.

ولأن في ذلك ضرراً على السيد.

١١٬٣٣٠

وأما كونه له ذلك إذا أذن فيه؛ فلما تقدم.

١١٬٣٣١

وأما كونه ليس له أن يقتص من عبده الجاني على بعض رقيقه؛ فلأنه إتلاف لماله باختياره.

ولأن في ذلك ضرراً على السيد.

١١٬٣٣٢

وقال القاضي: له ذلك؛ لأنه من مصالح ملكه؛ لأنه إذا لم يستوف ذلك صار وسيلة إلى إقدام بعضهم على بعض.

١١٬٣٣٣

وأما كونه ليس له أن يعتق بغير إذن سيده؛ فلأنه محض تبرع. أشبه الهبة.

١١٬٣٣٤

وأما كونه له ذلك بإذن سيده؛ فلما تقدم غير مرة.

١١٬٣٣٥

وأما كونه ليس له أن يكاتب بغير إذنه؛ فلأنه ليس له أن يعتق. فلم يكن له أن يكاتب؛ كالمأذون له في التجارة.

١١٬٣٣٦

وأما كونه له ذلك إذا أذن له فيه؛ فلأن الحق له.

١١٬٣٣٧

فإذا أذن فيه صار كسائر الحقوق.

١١٬٣٣٨

وأما كون ولاء من يعتقه ويكاتبه لسيده؛ فلأنه إذا ثبت له الولاء على المكاتب. فلأن يثبت على من أنعم على المكاتب بطريق الأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.