فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا مَلَكَهُم فليس له بَيعُهم) ولا هِبَتُهم، ولا إخْراجُهم عن مِلْكِه.

٢٤٬٧١٦

وقال أصحابُ الرَّأْي: له بَيعُ مَن عدا الوالِدِين والمَولودِين؛ لأنَّهم ليست قَرَابَتُهم قَرابَةً جُزْئيةً ولا بَعْضِيَّةً، فأشْبَهُوا الأجانِبَ. ولَنا، أنَّه ذو رَحِم يَعْتِقُ عليه إذا عَتَقَ، فلا يجوزُ بَيعُه، كالوالِدِين والمَوْلُودِين. ولأنَّه لا يَمْلِكُ بَيعَهم إذا كان حرًّا، فلا يَمْلِكُه مُكاتَبًا، كوالِدَيه.

فصل: ولا يَعْتِقُونَ بمُجَرَّدِ مِلْكِه لهم؛ لأنَّه لوَ باشَرَهم بالعِتْقِ أو أعْتَقَ غيرَهم، لم يَقَعِ العِتْقُ، فَلَأن لا يَقَعَ بالشراءِ الذي أُقِيمَ مُقامَه أوْلَى.

٢٤٬٧١٧

ومتى أدَّى وهُم في مِلْكِه عَتَقُوا؛ لأنَّه كَمُلَ مِلْكُه فيهم، وزال تَعَلُّقُ حَقِّ سيدِه عنهم، فعَتَقُوا حينَئِذٍ، وولاؤُهم له دُونَ سيدِه؛ لأنَّهم عَتَقُوا عليه بعدَ زَوالِ مِلْكِ سيدِه عنه، فصاروا بمَنْزِلَةِ ما لو اشْتَراهم بعدَ عِتْقِه.

٢٤٬٧١٨

وإنْ عَجَز ورُدَّ في الرِّقِّ صاروا عَبيدًا للسيدِ؛ لأنَّهم مِن مالِه، فيَصِيرُون للسيدِ بعَجْزِه، كعَبِيدِه الأجانِبِ، (وله كَسْبُهم) لأنَّهم ممالِيكُه، أشْبَهَ الأجانِبَ، ونَفَقَتُهم عليه بحكمِ المِلْكِ لا بحُكْمِ القرابَةِ (وكذلك الحُكْمُ في وَلَدِه مِن أمَتِه) قِياسًا عليهم.

فصل: فإن أعْتَقَهُم السيدُ لم يَعْتِقُوا؛ لأنَّه لا يَمْلِكُهم، فلم يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيهم.

٢٤٬٧١٩

وإن أعْتَقَهم المُكاتَبُ بغيرِ إذْنِ سيدِه لم يَعْتِقُوا؛ لتَعَلُّقِ حَقِّ سيدِه بهم،

٢٤٬٧٢٠

وإن أعْتَقَهم بإذْنِه عَتَقُوا، كما لو أعْتَقَ غيرَهم مِن عَبِيدِه.

٢٤٬٧٢١

وإن أعْتَقَه سيدُه عَتَقَ، وصارُوا رَقِيقًا للسيدِ، كما لو عَجَزَ؛ لأنَّ كِتابَتَه تَبْطُلُ بعِتْقِه، كما تَبْطُلُ بموتِه. وعلى ما اخْتارَه شيخُنا يَعْتِقُون؛ لأنَّه عَتَقَ قبلَ فَسْخِ الكِتابَةِ، فوَجَبَ أن يَعْتِقُوا، كما لو عَتَقَ بالإِبْراءِ مِن مالِ الكِتابَةِ، أو بأدَائِه، يُحَقِّقُ هذا أنَّ الكِتابَةَ عَقْدٌ لازِمٌ، يَسْتَفِيدُ بها المُكاتَبُ مِلْكَ رَقِيقِه وأكسابَه، ويَبْقَى حَقُّ السيدِ في مِلْكِ رَقَبَتِه على وجْهٍ لا يَزُولُ إلَّا بالأداءِ ، أو ما يقومُ مَقامَه، فلا يَتَسَلَّطُ السيدُ على إبْطالِها فيما يَرْجِعُ إلى إبْطالِ حَقِّ المُكاتَبِ، وإنَّما يَتَسَلَّطُ على إبْطالِ حَقِّه منِ رَقَبَةِ المُكاتَبِ، فيَنْفُذُ في مالِه دُونَ مال المُكاتَبِ.

وقد ذَكَرْنا مثْلَ هذا فيما مَضَى.

٢٤٬٧٢٢

وإن مات المُكاتَبُ ولم يُخَلِّفْ وَفَاءً عادوا رَقِيقًا.

٢٤٬٧٢٣

وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَسْعَوْنَ في الكِتابَةِ على نُجُومِها،

٢٤٬٧٢٤

وكذلك [أُمُّ وَلَدِه]. وقال أبو حنيفةَ، في الوَلدِ خاصَّةً: إن جاء بالكتابةِ حالَّةً قُبِلَتْ منه، وعَتَقَ. ولَنا، أنَّه عَبْدٌ للمُكاتَبِ، فصارَ بموتِه لسيدِه إذا لم يُخَلِّفْ وَفَاءً، كالأخنَبِيِّ.

٢٤٬٧٢٥

وإن خَلَّفَ وَفَاءً، انْبَنَى على الرِّوايَتَين في فَسْخِ الكِتابَةِ، على ما تَقَدَّمَ.

٣٠٠٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَى مَلَكَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْعُهُمْ) وَلَا إِخْرَاجُهُمْ عَنْ مِلْكِهِ ; لِأَنَّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ جُزْئِهِ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَبَعْضِهِ (وَلَهُ كَسْبُهُمْ) لِأَنَّهُمْ مَمَالِيكُهُ (وَحُكْمُهُمْ حُكْمُهُ) لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ومتى ملَكَهم لم يكُنْ له بَيعُهم، وله كَسْبُهم، وحُكْمُهم حُكْمُه؛ فإنْ عتَق عَتَقُوا، وإنْ رَقَّ صارُوا رَقِيقًا للسَّيِّدِ. مُرادُه بذالك، ذَوُو رَحِمِه. واعلمْ أن المُكاتَبَ إذا عتَق، فلا يخْلُو؛

٢٨٬٩٦٦

إمَّا أنْ يكونَ عِتْقُه بأداءِ مالِ الكِتابَةِ، أو بعِتْقِ

٢٨٬٩٦٧

وَكَذَلِكَ الْحُكمُ فِي وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ.

سيِّدِه له؛ فإنْ كان عِتْقُه بأداءِ مالِ الكِتابةِ، عتَقُوا معه، بلا نِزاعٍ،

٢٨٬٩٦٨

وإنْ كان عِتْقُه لكَوْنِ سيِّدِه أعْتَقَه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم يعْتِقُونَ معه أيضًا. وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ. وصحَّحه النَّاظِمُ.

٢٨٬٩٦٩

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم لا يعْتِقُونَ إذا أعْتَقَ السَّيِّدُ المُكاتَبَ، بل يَبْقَوْنَ أرِقَّاءَ للسَّيِّدِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».

٢٨٬٩٧٠

فائدة: يجوزُ للمُكاتَبِ شِراءُ مَن يَعْتِقُ على سيِّدِه. ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، و «التَّرْغيبِ»،

٢٨٬٩٧١

فإنْ عجَز، عتَقُوا، وإنْ عتَق، كانُوا أرِقاءَ له. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قلتُ: فيُعايىَ بها.

٢٨٬٩٧٢

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وكذلك الحُكْمُ في وَلَدِه مِن أمَتِه. يعْنِي، أنَّه يعْتِقُ بعِتْقِه، أنَّه لا يتْبَعُه وَلَدُه إذا كان مِن أمَةِ سيِّدِه. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. قدَّمه في «الفُروعِ».

٢٨٬٩٧٣

وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يتبعُه إذا اشْتَرَط ذلك. منهم النَّاظِمُ. وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٠٨١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.