وَمَتَى اخْتَارَتِ الْمُعْتَقَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ
الشروح عليها
مسألة: (وَمَتى اخْتارَتِ، المُعْتَقَةُ) الفَسْخَ (بعدَ الدُّخُولِ، فالمَهْرُ للسَّيِّدِ) وجملةُ ذلك، أنَّ المُعْتَقَةَ متى اختارتِ المُقامَ مع زَوْجِها قبلَ الدُّخُول أو بعدَه، فالمَهْرُ للسَّيِّد،
وكذلك إنِ اخْتارتِ الفَسْخَ بعدَ الدُّخُولِ؛ لأَنَّه وَجَب بالعَقْدِ،
فإذا اخْتارَت المُقامَ، لم يُوجَدْ له مُسْقِطٌ،
وإن فَسَخَتْ بعدَ الدُّخولِ، فقد اسْتَقَرَّ المَهْرُ بالدُّخولِ، فلم يَسْقُطْ بشيءٍ، وهو للسَّيِّدِ في الحالين؛ لأنَّه وَجَب بالعَقْدِ في مِلْكِه. والواجِبُ المُسَمَّى في الحالين، سَواءٌ كان الدُّخُولُ قبلَ العِتْقِ أو بعدَه.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن كان الدُّخُولُ قبلَ العِتْقِ، فكذلك،
وإن كان بعدَه فالواجِبُ مَهْرُ المِثْلِ؛ [لأنَّ الفَسْخَ اسْتَنَدَ إلى حالةِ العِتْقِ، فصار الوَطْءُ في نِكاحٍ فاسِدٍ]. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ صحيحٌ، فيه مُسَمًّى صحيحٌ، اتَّصَلَ به الدُّخُولُ قبلَ الفَسْخِ، فأوْجَبَ المُسَمَّى، كما لو لم يُفْسَخْ، ولأنَّه لو وَجَب بالوَطْءِ بعدَ الفَسْخِ، لكان المَهْرُ لها؛ لأنَّها حُرَّةٌ حينئذٍ. قولُهم: إنَّ الوَطْءَ في نِكاحٍ فاسدٍ. غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّه كان صحيحًا، ولم يُوجَدْ ما يُفْسِدُه، ويَثْبُتُ فيه أحْكامُ الوَطْءِ في النِّكاحِ الصحيحِ، مِن الإِحلالِ للزَّوْجِ الأوَّلِ، وكَوْنِه حَلالًا.
٣١٩٤ - مسألة: وإنِ اخْتارَتِ الفَسْخَ قبلَ الدُّخُولِ، فلا مَهْرَ لها. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو مذهبُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ، أنَّ للسَّيِّدِ نِصْفَ المَهْرِ. اخْتارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّه وَجَب للسَّيِّدِ، فلا يَسْقُطُ بفِعْلِ غيرِه. ولَنا، أنَّ الفُرْقَةَ جاءَتْ مِن قِبَلِها، فيَسْقُطُ مَهْرُها، كما لو أسْلَمَتْ أو ارْتَدَّتْ، أو أرْضَعَتْ مَن يَفْسَخُ نِكاحَها رَضاعُه . وقولُه: وَجَب للسَّيِّدِ. قُلْنا: لكنْ بواسِطَتِها، ولهذا سَقَط نِصْفُه بفَسْخِها، وجَمِيعُهُ بإسْلامِها ورِدَّتِها.
فصل: ولو كانت مُفَوّضَةً ففُرِضَ لها مَهْرُ المِثْلِ، فهو للسَّيِّدِ أيضًا؛ لأنَّه وَجَب بالعقدِ في مِلْكِه لا بالفَرْضِ، ولذلك لو ماتَ أحدُهما، وَجَب، والموتُ لا يُوجِبُ، فدَلَّ على أنَّه وَجَب بالعقدِ.
وإن كان الفَسْخُ قبلَ الدُّخُولِ والفَرْضِ، فلا شيءَ، إلَّا على الرِّوايةِ الأُخْرَى، يَنْبَغِي أن تَجِبَ المُتْعَةُ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفُرْقَةِ قبلَ الدُّخُولِ في مَوْضِعٍ لو كان مُسَمًّى وَجَب نِصْفُه.
٣١٩٥ -
(وَمَتَى اخْتَارَتِ الْمُعْتَقَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ)
وَكَذَا إِنِ اخْتَارَتِ الْفَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ،
فَإِذَا اخْتَارَتِ الْمُقَامَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُسْقِطٌ، وَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا
ومتى اختارَتِ المُعْتَقَةُ الفُرْقَةَ بعدَ الدُّخُولِ، فالمَهْرُ للسَّيِّدَ. بلا نِزاعٍ.
وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَا مَهْرَ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لِسَيِّدِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
سواءٌ كان مُسَمَّى المَهْرِ، أو مَهْرَ المِثْلِ، إنْ لم يكَنْ مُسَمًّى.
قال: (ومتى اختارت المعتقة الفرقة بعد الدخول فالمهر للسيد. وإن كان قبله فلا مهر. وقال أبو بكر: لسيدها نصف المهر) .
أما كون المهر للسيد إذا اختارت المعتقة الفرقة بعد الدخول؛ فلأن المهر استقر بالدخول. فيكون لمالكها حينئذ.
وأما كونه لا مهر إذا اختارت الفرقة قبل الدخول على المذهب؛ فلأن الفرقة جاءت من قبلها. فسقط مهرها؛ كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من يفسخ نكاحها رضاعه.
وأما كون نصف المهر للسيد على قول أبي بكر؛ فلأنه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره.
وأجاب المصنف في المغني عن هذا بأنه وإن وجب للسيد لكن بواسطتها. وفيه نظر؛ لأن الأمة لو نكحت لم يسقط مهرها للمطاوعة كالحرة؛ لأنه حق للسيد. فلا يسقط بالبذل وفيه ما ذكر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.