وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجُوزُ الفَسْخُ) في ذلك كلِّه (إلَّا بِحُكْم حاكمٍ) لأنَّه فَسْخ مُجْتَهَدٌ فيه، مُخْتَلَفٌ فيه، فأشبَهَ الفَسْخَ للعُنَّةِ، والفَسْخَ للإِعْسار بالنَّفقَةِ، ولأنَّه لو فُسِخَ بغيرِ حُكْمٍ، اعْتقَدَتْ أنَّ النِّكاحَ انْفَسَخَ وأُبَيحَ لها أن تَتَزَوَّجَ، والزَّوْجُ الأَوَّلُ يَعْتَقِدُ أنَّها زَوْجَتُه، لم يَنْفسِخْ نِكاحُها، فيَصِيرُ للمرأةِ زَوْجانِ؛ كلُّ واحدٍ يَعْتَقِدُ حِلَّها له وتَحْرِيمَها على الآخَرِ، وهذا لا يَجوزُ في الإِسْلامِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَجوزُ بغيرِ حُكْمِ حاكمٍ، كخِيَارِ المُعْتَقَةِ تحتَ العَبْدِ.
والصَّحِيحُ الأوَّل، ولا يَصِحُّ قِياسُه على المُعْتَقَةِ؛ لأَنَّ ذلك مُتَّفَقٌ عليه، وهذا مُخْتَلَفٌ فيه. واللَّهُ تعالى أعْلمُ. [
(وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالْفَسْخِ لِلْعُنَّةِ، وَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجَانِ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْتَقِدُ حِلَّهَا لَهُ وَتَحْرِيمَهَا عَلَى الْآخَرِ،
وَالثَّانِي: يَجُوزُ بِغَيْرِ حُكْمٍ كَخِيَارِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ؛ إِذِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُعْتَقَةِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[
ولا يجوزُ الفَسْخُ إلَّا بحكْمِ حاكِمٍ. فيفْسَخُ بنَفْسِه، أو يرُدُّه إلى مَن له الخِيارُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، وغيرِها. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُوجَزِ»: يتَوَلَّاه الحاكِمُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس هو الفاسِخَ، وإنَّما يأْذَنُ ويحْكُمُ به، فمتى أَذِنَ أو حكَم لأحَدٍ باسْتِحْقاقِ عَقْدٍ أو فَسْخٍ، فعقَد أو فسَخ، لم يحْتَجْ بعدَ ذلك إلى حُكْمٍ بصِحَّتِه، بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو عقَد هو أو فسَخ، فهو فِعْلُه، فيه الخِلافُ.
وإنْ عقَد المُسْتَحِقُّ أو فسَخ بلا حُكْمٍ، فأمْرٌ مُخْتَلَفٌ فيه، فيُحْكَمُ بصِحَّتِه. وخرَّج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، جوازَ الفَسْخِ بلا حُكْمٍ في الرِّضا بعاجِزٍ عنِ الوَطْءِ، كعاجِزٍ عنِ النَّفَقَةِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والسِّتِّين»: ورجَّحْ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّ جميعَ الفُسوخِ لا تَتَوقَّفُ على حُكْمِ حاكِمٍ.
فائدة: لو فسَخ، مع غَيبَتِه، ففي «الانْتِصارِ»، الصِّحَّةُ وعدَمُها.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: لا يُطَلَّقُ على عِنِّينٍ كمولٍ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُول، فَلا مَهْرَ،
وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ، فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى.
وَقِيلَ عَنْهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ.
ولا يجُوزُ الفَسْخُ إلا بحُكْمِ حاكِمٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وقطَعُوا به. وقيل: لا يحْتاجُ إلى حُكْمِ حاكمٍ، كخِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.