وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ، وَالرَّتْقَاءِ إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ
الشروح عليها
مسألة: (ويَقْسِمُ للْحائِضِ، والنُّفَسَاءِ، والمَرِيضَةِ، والمَعِيبَةِ) والمُحْرِمَةِ، والصَّغِيرَةِ المُمْكِنِ وَطْؤُها، وَكُلّهُنَّ سَوَاءٌ فِى الْقَسْمِ. وبذلك قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. ولا نعلمُ عن غيرهم خِلافَهم.
وكذلك التى ظاهَرَ منها؛ لأَنَّ القَصْدَ الإِيواءُ والسَّكَنُ والأُنْسُ، وهو حاصِلٌ لهنَّ .
فأمَّا المجْنُونَةُ، فإن كانت لا يُخافُ منها، فهى كالعاقِلَةِ،
وإن خافَ منها، فلا قَسْمَ لها؛ لأنَّه لا يَأْمنها على نَفسِه، ولا يحْصُلُ لها أُنْسٌ ولا بها.
٣٣٥٩ - مسألة: (فإن دَخَل في لَيْلَتِها إلى غيرِها، لم يَجُزْ إلَّا لحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، فَإن لم يَلْبَثْ، لم يَقضِ، وإن لَبِثَ، أو جامَعَ، لَزِمَهُ أن يَقْضِىَ لها ذلك مِن حَقِّ الأخْرَى) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا دخلَ في زَمَنِها إلى ضَرَّتِها،
فإن كان ليلًا، لم يَجُزْ إلَّا لِضَرُورَةٍ، مثلَ أن يكونَ مَنْزولًا بها، فيُرِيدُ أن يَحْضُرَها، أو تُوصِى إليه، أو ما لا بُدَّ منه،
فإن فعلَ ولم يَلْبَثْ أن خَرَج، لم يَقْضِ.
وإن أقامَ وبَرَأَتِ المرأةُ المَريضَةُ، قضَى للأُخْرَى مِن لَيْلَتِها بقَدْرِ ما أقامَ عندَها.
وإن دخلَ لحاجةٍ غيرِ ضَرُورِيَّةٍ، أتَمَّ . والحكمُ في القَضاءِ كما لو دخلَ لضَرُورَةٍ؛ لأنَّه لا
فائدةَ في قَضاءِ اليَسِيرِ. وإن دخلَ عليها فجامَعَها في الزَّمَنِ اليَسِيرِ، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه قضاؤه؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يُسْتَحَقُّ في القَسْمِ، والزَّمنُ اليَسِيرُ لا يُقْضَى. والثانى، يَلْزَمُه أن يَقْضِيَه، وهو أن يدْخُلَ على المظْلومَةِ في ليلةِ المُجامعَةِ، فيُجامِعَها، ليَعْدِلَ بينَهما. وهذا هو الصَّحيحُ؛ لأَنَّ اليَسِيرَ مع الجِماعِ [يَحْصُلُ به السَّكَنُ، فأشْبَهَ الكَبِيرَ، ولأَنَّ اليَسِيرَ مع الجِماعِ] أشَقُّ على ضَرَّتِها وأغْبَطُ لها مِن الكثيرِ مِن غيرِ جماعٍ، فكان وُجوبُ قَضائِه أوْلَى.
فأمَّا الدُّخول إلى المرأةِ في يوم غيرِها في النَّهارِ، فيجوزُ للحاجةِ، مِن دَفْعِ النَّفَقةِ، أو عِيَادةٍ، أو سُؤَالٍ عن أمرٍ يَحْتاجُ إلى معْرفَتِه، أو زِيارتها لبُعْدِ عَهْدِه بها، فيجوزُ لذلك؛ لِما روَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يدْخُلُ علىَّ في يومِ غيرِى، فينالُ منِّى كلَّ شئٍ إلَّا الجِماعَ .
وإذا دخلَ عليها لم يُجامِعْها، ولم يُطِلْ عندَها؛ لأَنَّ السَّكَنَ يحْصُلُ بذلك، وهى لا تَسْتَحِقُّه، وفى الاسْتِمْتاعِ منها بما دُونَ الفَرْجِ وَجْهانِ؛ أحدُهما، يجوزُ؛ لحديثِ عائشةَ. والثانى، لا يجوزُ؛ لأنَّه يحْصُلُ به السَّكَنُ؛ فأشْبَهَ الجِماعَ.
فإن أطالَ المُقامَ عندَها، قَضَاهُ.
وإن جَامعَها في الزَّمَنِ اليَسِيرِ، ففِيه وَجْهانِ على ما ذكَرْنا. ومذهبُ الشافعىِّ على نحوِ ما ذكَرْنا، إلَّا [أنَّهم قالوا]: لا يَقْضِى إذا جامعَ في النَّهارِ. ولَنا، أنَّه زَمَنٌ يقْضِيه إذا طالَ المُقامُ، فيَقْضِيه إذا جامعَ، كاللَّيلِ.
فصل: فإن خرجَ مِن عندِ بعضِ نِسائِه في زَمانِها،
فإن كان في النَّهارِ أو أوَّلِ اللَّيلِ أو آخرِه الذى جَرَتِ العادةُ بالانْتِشارِ فيه، والخُروجِ إلى الصَّلاةِ، جازَ،
فإنَّ المُسلِمينَ يخْرجون لصَلاةِ العِشَاءِ، ولصَلاةِ الفَجْرِ قبلَ طُلوعِه،
وأمَّا النهارُ، فهو للمَعاشِ والانْتِشارِ.
وإن خَرَج في غيرِ ذلك، ولم يَلْبَثْ أن عادَ، لم يَقْضِ لها؛ لأنَّه لا
فائدةَ في قَضاءِ ذلك. وإن أقامَ، قَضاهُ لها، سواءٌ كانت إقامَتُه لعُذْرٍ؛ مِن شُغْلٍ أو حَبْسٍ، أو لغيرِ عُذْرٍ؛ لأَنَّ حَقَّها قد فاتَ بغَيْبَتِه عنها.
وإن أحَبَّ أن يجْعلَ قَضاءَه لذلك غَيْبَتَه عن الأُخْرَى مثلَ ما غابَ عن هذه، جازَ؛ لأَنَّ التَّسْوِيةَ تَحْصُلُ بذلك، ولأنَّه إذا جازَ له تَرْكُ اللَّيلةِ بكَمالِها في حَقِّ كلِّ واحدةٍ منهما، فبَعْضُها أوْلَى.
ويُسْتَحَبُّ أن يَقْضِىَ لها في مثلِ ذلك الوقتِ؛ لأنَّه أبلَغُ في المُماثَلَةِ، والقَضاءُ تُعْتَبَرُ فيه المُماثَلَةُ، كقَضاء العِباداتِ والحُقوقِ.
وإن قَضاه في غيره مِن اللَّيل، مثلَ أن فاتَه في أَوَّلِ اللَّيلِ، فقَضاهُ في آخِرِه، أو بالعَكْسِ، جازَ في أحدِ الوَجْهَيْن؛ لأنَّه قد قَضَى بقَدْرِ ما فاتَه مِن اللَّيلِ. والآخر، لا يجوزُ؛ لعَدَمِ المُماثَلةِ. إذا ثَبتَ هذا، فإنَّه لا يُمْكِنُ قَضاؤُه كلّه مِن ليلةِ الأُخْرَى، لئلَّا يَفُوتَ حَقُّ الأُخْرَى، فيَحْتاجَ إلى قَضاءٍ، ولكن
إمَّا أن يَنْفَرِدَ بنَفْسِه في ليلةٍ، فيَقْضِىَ منها،
وإمَّا أن يَقْسِمَ ليلةً بينَهُنَّ، ويُفَضِّلَ هذه بقَدْرِ ما فاتَ مِن حَقِّها،
[وإمّا] أن يَتْرُكَ مِن ليلةِ كلِّ واحدةٍ مثلَ ما فاتَ مِن ليلةِ هذه،
وإمَّا أن يَقْسِمَ المَتْروكَ بينَهما، مثلَ أن يَتْرُكَ مِن ليلةِ إحْداهُما ساعتَيْنِ، فيَقْضِىَ لها مِن ليلةِ الأُخْرَى ساعةً، فيصير الفائِتُ على كلِّ واحدةٍ منهما ساعةً.
فصل: والأَوْلَى أن يكونَ لكل واحدةٍ مِن نِسائِه مَسْكَنٌ يَأْتِيها فيه؛ لأَنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقْسِمُ هكذا، ولأنَّه أصْوَنُ لَهُنَّ وأسْتَرُ، حتى لا يَخْرُجْنَ مِن بُيُوتِهِنَّ.
فإنِ اتَّخَذَ لنَفْسِه مَنْزِلًا يَدْعو إليه كلَّ واحدةٍ مِنهُنَّ في لَيْلَتِها ويَوْمِها، جازَ ذلك؛ لأَنَّ للرَّجُلِ نَقْلَ زَوْجتِه حيث شاءَ،
ومَنِ امْتنَعَتْ مِنْهُنَّ مِن إجابَتِه، سقَطَ حَقُّها مِن القَسْم؛ لنُشُوزِها.
وإنِ اخْتارَ أن يَقْصِدَ بعْضَهُنَّ في مَنازِلِهِنَّ، ويَسْتَدْعِىَ البعْضَ، كانَ له ذلك؛ لأَنَّ له أن يُسْكِنَ كلَّ واحدةٍ منهنَّ حيثُ شاءَ.
وإن حُبِسَ الزَّوْجُ، فأحَبَّ القَسْمَ بينَ نِسائِه، بأن يَسْتَدْعِىَ كلَّ واحدةٍ في لَيْلَتِها، فعليهنَّ طاعتُه، إن كان ذلك سُكْنَى مِثْلِهِنَّ،
وإن لم يكُنْ، لم يَلْزَمهُنَّ إجابَتُه؛ لأَنَّ عَليهنَّ في ذلك ضَرَرًا.
وإن أطَعْنَه، لم يكُنْ له أن يَتْرُكَ العَدْلَ بينَهنَّ، ولا اسْتِدْعاءُ بعضِهِنَّ دُونَ بعض، كما في غيرِ الحَبْسِ. فصل: ويقْسِمُ بينَ نِسائه ليلةً ليلةً،
فإن أحَبَّ الزِّيادةَ على ذلك، لم يَجُزْ إلَّا برضاهُنَّ.
وقال القاضى: له أن يَقْسِمَ لَيْلَتَيْن لَيْلتَيْن، وثلاثًا، ثلاثًا، ولا تجوزُ الزِّيادةُ على ذلك إلا برضاهُنَّ، والأَوْلَى مع هذا ليلة و ليلةٌ؛ لأنَّه أقْرَبُ لعَهْدِهِنَّ به، وتَجوزُ الثَّلاثُ؛ لأنَّها في حدِّ القِلَّةِ، فهى كاللَّيلةِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما قَسَم ليلةً وليلةً، ولأَنَّ التَّسْوِيةَ واجبةٌ، وإنما جَوَّزْنا البِدايةَ بواحدةٍ، لتعَذُّر الجَمْعِ،
فإذا باتَ عندَ إحداهُنَّ ليلةً، تَعَينَّتَ اللَّيلةُ الثَّانيةُ حقًّا للأُخْرَى، فلم يَجُزْ جَعْلها للأُولى بغيرِ رِضاها، ولأنه تأْخِيرٌ لحُقوقِ بعْضِهنَّ، فلم يَجُزْ بغيرِ رضاهُنَّ، كالزِّيادةِ على الثَّلاثِ، ولأنَّه إذا كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فجعلَ لكلِّ واحدةٍ ثلاثًا، حصلَ تأْخِيرُ الأخيرةِ في تِسْعِ ليالٍ، وذلك كثيرٌ، فلم يَجُزْ، كما لو كان له امْرأتانِ، فأرادَ أن يَجْعلَ لكلِّ واحدةٍ تِسْعًا، ولأَنَّ للتَّأْخِيرِ آفاتٍ ، فلا يَجوزُ مع إمْكانِ التَّعْجيلِ بغيرِ رِضا المُسْتَحِقِّ، كتَأْخِيرِ الدَّيْنِ الحالِّ، والتَّحْديدُ بالثَّلاثِ تَحَكُّمٌ لا يُسْمَعُ مِن غيرِ دليلٍ، وكونُه في حَدِّ القِلَّةِ لا يُوجِبُ جَوازَ تَأْخيرِ الحَقِّ، كالدُّيونِ الحالَّةِ وسائرِ الحقوقِ.
فصل: فإن كانتِ امْرأتَاه في بَلَدَيْنِ، فعليه العَدْلُ بينَهما؛ لأنَّه اخْتارَ المُباعَدَةَ بينَهما، فلا يَسْقطُ حقُّهما عنه بذلك،
فإمَّا أن يَمْضِىَ إلى الغائِبَةِ في أيَّامِها،
وإمَّا أن يُقْدِمَها إليه، فيَجْمعَ بينَهما في بلَدٍ واحدٍ،
فإنِ امْتنعَتْ مِن القُدومِ مع الإِمْكانِ، سقطَ حَقُّها لنُشُوزِها.
وإن أحَبَّ القَسْمَ بينَهما في بلَدَيْهما، لم يُمْكِنْ أن يَقْسِمَ ليلةً وليلةً، فيجعلُ المُدَّةَ بحَسَبِ ما يُمْكِنُ، كشَهْرٍ وشَهْرٍ، أو أكثرَ أو أقلَّ، على حَسَبِ ما يُمْكِنُه، وعلى حسَبِ تَقارُبِ البلدَيْنِ وتَباعُدِهما.
فصل: فإن قَسَم، ثم جاءَ ليَقْسِمَ للثَّانيةِ، فأَغْلَقَتِ البابَ دُونَه، أو منَعتْه مِن الاسْتِمْتاعِ بها، أو قالت: لا تدْخُلْ علىَّ، ولا تَبِتْ عندِى. أو ادَّعَتِ الطَّلاقَ، سقطَ حَقّها مِن القَسْمِ.
فإن عادَتْ بعدَ ذلك إلى المُطاوَعَةِ، اسْتَأْنَفَ القَسْمَ بينَهما، ولم يَقْضِ للنَّاشِزِ؛ لأنَّها أسْقطَتْ حَقَّ نفْسِها.
فإن كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فأقامَ عندَ ثلاثٍ مِنهنَّ ثلاثينَ ليلةً، لَزِمَه أن يُقِيمَ عندَ الرَّابعةِ عَشْرًا؛ لتُساوِيهنَّ،
فإن نَشَزَتْ إحْداهُنَّ عليه، وظلمَ واحدةً فلم يقْسِمْ لها، [وأقامَ عندَ الاثْنَتَيْنِ ثَلاثِينَ لَيْلَةً، ثم أطَاعَتْه النَّاشِزُ، وأَرادَ القَضاءَ للمَظْلُومةِ، فإنَّه يَقْسِمُ لها] ثلاتًا، وللنَّاشِزِ ليلةً، خمسةَ أدْوارٍ، فيُكْمِلُ للمَظْلومةِ خَمْسَ عشْرةَ ليلةً، ويحْصُلُ للناشزِ خمسةٌ، ثم يسْتَأْنِفُ القَسْمَ بينَ الجميعِ،
فإن كان له ثلاث نِسْوَةٍ، فقَسَمَ بينَ اثنتَيْنِ ثلاثينَ ليلةً، وظلَمَ الثَّالثةَ، ثم تزَوَّجَ جديدةً، ثم أرادَ أن يَقْضِىَ للمَظْلومةِ، فإنَّه يَخُصُّ الجديدةَ بسَبْعٍ إن كانت بِكْرًا، وثلاثٍ إن كانت ثَيِّبًا، ثم يقْسِمُ بينَها وبينَ المظْلومةِ خمسةَ أدْوارٍ على ما قدَّمْنا، للمظْلومةِ مِن كلِّ دَوْرٍ ثلاثًا، وواحدةً للجديدةِ.
٣٣٦٠ -
(وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً) يَعْنِي: أَنَّ الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ كَالْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ "، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ، فَاسْتَوَيَا فِيهِ كَالنَّفَقَةِ وَتُفَارِقُ الْأَمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ تَسْلِيمُهَا وَلَا يَحْصُلُ لَهَا الْإِيوَاءُ التَّامُّ،
بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ.
فَرْعٌ: عَتَقَتْ أَمَةٌ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ،
وَفِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ، قِيلَ: يَتِمُّ لِلْحُرَّةِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ،
وَقِيلَ: يَسْتَوِيَانِ بِقَطْعٍ أَوِ اسْتِدْرَاكٍ،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" التَّرْغِيبِ ": وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ نَوْبَتِهَا اقْتَصَرَتْ عَلَى يَوْمِهَا، زَادَ فِي " التَّرْغِيبِ ": بَدَأَ بِهَا أَوْ بِالْحُرَّةِ، وَيَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ وَلِيُّهُ وُجُوبًا، لَا بِطِفْلٍ،
وَيَحْرُمُ تَخْصِيصٌ بِإِفَاقَتِهِ وَإِنْ أَفَاقَ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَفِي قَضَاءِ يَوْمِ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى وَجْهَانِ.
[الْقَسْمُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضَةِ وَالْمَعِيبَةِ] (وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ، وَالرَّتْقَاءِ) وَمُظَاهِرٍ مِنْهَا، وَصَغِيرَةٍ مُمْكِنٍ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ: السَّكَنُ، وَالْإِيوَاءُ، وَالْأُنْسُ، وَحَاجَتُهُنَّ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ،
فَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَإِنْ خِيفَ مِنْهَا، فَلَا قَسْمَ لَهَا، وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَاقِلَةِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْمَرِيضَ، وَالْمَجْبُوبَ، وَالْعِنِّينَ، وَالْخَصِيَّ، يَقْسِمُ؛ لِأَنَّهُ لِلْأُنْسِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لَا يَطَأُ،
فَإِنْ شِقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ اسْتَأْذَنَهُنَّ فِي الْكَوْنِ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ،
فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ أَوِ اعْتَزَلَهُنَّ جَمِيعًا (فَإِنْ دَخَلَ فِي لَيْلَتِهَا إِلَى غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ (إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ) كَكَوْنِ ضُرَّتِهَا مَنْزُولًا بِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَحْضُرَهَا، أَوْ تُوصِيَ إِلَيْهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ عُرْفًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَالَةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَحَاجَةٌ، فَأُبِيحَ بِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ إِلَى قَضَائِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَدْخُلُ إِلَيْهَا نَهَارًا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ دَاعِيَةٌ،
وَفِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": أَنَّهُ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ، كَدَفْعِ نَفَقَةٍ، وَعِيَادَةٍ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ ": فِيهِمَا لِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ أَوْ لِمَرَضٍ فَيُدَاوِيهَا،
وَفِي قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا نَهَارًا وَجْهَانِ
ويَقْسِمُ للحائِضِ والنُّفَساءِ والمَريضَةِ والمَعِيبَةِ.
وكذا مَن آلى منها أو فَإِنْ دَخَلَ فِى لَيْلَتِهَا إلَى غَيْرِهَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا، لَمْ يَقْضِ،
وإنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ، لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِىَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الأُخْرَى.
ظاهَرَ، والمُحْرِمَةُ، ومَن سافَرَ بها بقُرْعَةٍ، والزَّمِنَةُ، والمَجْنونَةُ المَأْمُونَةُ. نصَّ على ذلك.
وأمَّا الصَّغِيرةُ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ كانت تُوطَأُ، قسَم لها. وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وقيل: إنْ كانت مُمَيِّزَةً، قسَم لها، وإلَّا فلا. واقْتَصَر عليه فى «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطلَقَهما فى «الفُروعِ».
فإنْ دخَل فى لَيْلَتِها إلى غيرِها، لم يَجُزْ إلَّا لحاجَةٍ داعيَةٍ،
فإنْ لم يَلْبَثْ عندَها، لم يَقْضِ،
وإنْ لَبِثَ، أو جامعَ، لَزِمَه أَنْ يَقْضِىَ لها مثلَ ذلك مِن حَقِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُخْرَى. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يقْضِى وَطْأً فى الزَّمَنِ اليَسيرِ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقال فى «الترْغيبِ»، فى مَن دخَل نَهارًا لحاجَةٍ، أو لَبِثَ، وَجْهان.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو جامَعَ، لَزِمَه أَنْ يقْضِىَ. أنّه لو قبَّل أو باشَرَ، ونحوُه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يقْضِى. وهو أحدُ الوَجْهَيْن. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» , و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، يقْضِى، كما لو جامَعَ.
قلتُ: وهو الصوابُ. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ له أَنْ يقْضِىَ لَيْلَةَ صَيْفٍ عن ليْلَةِ شِتاءٍ، وعكْسُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لا يقضِى ليْلَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صَيْفٍ عن شِتاءٍ. انتهى. ويقْضِى أوَّلَ اللَّيْلِ عن آخِرِه، وعكْسُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يتعَيَّنُ مثلُ الزَّمَنِ الذى فوَّتَه فى وَقته. الثَّانيةُ، له أَنْ يأتِىَ نِساءَه، وله أَنْ يدْعُوهُنَّ إلى منْزِلِه،
فإنِ امْتنَعَ أحدٌ مِنْهُنَّ، سقَطَ حقها، وله دُعاءُ البَعْضِ إلى منْزلِه، ويأْتِى إلى البَعْضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يدْعُو الكُلَّ، أو يأْتِى الكُلَّ. فعلى هذا ليستِ المُمْتَنِعَةُ ناشِزًا. انتهى. والحَبْسُ كغيرِه، إلا أنَّه إنْ دَعاهُنَّ لم يلْزَمْ، ما لم يكُنْ سكَنَ مِثْلِهِنَّ.
وَإِنْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وأَخْذَ إِحْدَاهُنَّ مَعَهُ، وَالأُخْرَى مَعَ غَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِقُرْعَةٍ،
وَمَتَى سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ، لَمْ يَقضِ،
قال: (فإن دخل في ليلتها إلى غيرها لم يجز إلا لحاجة داعية. فإن لم يلبث عندها لم يقض. وإن لبث أو جامع لزمه أن يقضي لها (٢) مثل ذلك من حق الأخرى).
أما كون الزوج لا يجوز له الدخول إلى غير من الليلة لها إذا لم تكن حاجة داعية؛ فلأنه ترك الواجب عليه لا لحاجة.
وأما كونه يجوز له لحاجة داعية مثل: أن تكون ضرتها منزولاً بها فيريد أن يحضرها أو توصي إليه أو نحو ذلك مما لا بد منه عرفاً؛ فلأن ذلك حالة ضرورة وحاجة فأبيح به ترك الواجب إلى قضائه في وقت آخر. وقول المصنف رحمه الله تعالى: في ليلتها: مشعرٌ بأنه له فعل ذلك في نهارها الذي هو تبع لليلة وإن لم تكن الحاجة داعية. وصرح به في المغني فقال: يجوز الدخول في النهار إلى المرأة في يوم غيرها لحاجة من دفع نفقة أو عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارتها لبعد عهدهما ونحو ذلك؛
لما روت عائشة قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليَّ في يوم غيري فينال مني كل شيء إلا الجماع».
وأما كونه لا يقضي إذا لم يلبث عندها؛ فلأنه لا
فائدة فيه لقلته.
وأما كونه يلزمه أن يقضي لها مثل ذلك من حق الأخرى إذا لبث أو جامع؛ فلأن التسوية واجبة ولا يحصل إلا بذلك.
ولا فرق في القضاء المذكور وعدمه بين ما إذا كان ممنوعاً من الدخول؛ مثل: أن يدخل لغير حاجة، أو غير ممنوع؛ مثل: أن يدخل لحاجة؛ لأنه زمن مستحق للغير أو زمن لا يقضى لقلته. فاستوى فيه صاحب الحاجة وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.