فَإِنْ أَصَرَّتْ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ وَفِي الْكَلَامِ مَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
الشروح عليها
(فَإِنْ أَصَرَّتْ) نَاشِزَةً، بِأَنْ تَعْصِيَهُ وَتَمْتَنِعَ مِنْ فِرَاشِهِ، أَوْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ (هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَالْمُرَادُ: أَنْ يَهْجُرَ فِرَاشَهَا فَلَا يُضَاجِعُهَا فِيهِ (مَا شَاءَ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُضَاجِعْهَا فِي فِرَاشِكَ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُطْلَقٌ، فَلَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ،
وَفِي " التَّبْصِرَةِ " و" الْغنيمة " و" الْمُحَرَّرِ ": ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَانَ فَوْقَ ذَلِكَ حَرَامٌ (وَفِي الْكَلَامِ مَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَقَدْ هَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَفِي " الْوَاضِحِ ": يَهْجُرُهَا فِي الْفِرَاشِ،
فَإِنْ أَضَافَ إِلَيْهِ الْهَجْرَ فِي الْكَلَامِ وَدُخُولَهُ وَخُرُوجَهُ عَلَيْهَا - جَازَ، مَعَ الْكَرَاهَةِ
فَصْلٌ فى النُّشُوزِ: وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا، صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو أبان المَظْلومَةَ، ثم نكَحَها وقد نكَحَ جَدِيداتٍ، تعَذَّرَ القَضاءُ. كما تقدَّم. فَصْلٌ فى النُّشُوزِ؛ وهو مَعْصِيَتُها إياهُ فى ما يَجِبُ عليها،
وإذا ظهَر منها وَإذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ، بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وَعَظَهَا،
فَإِنْ أَصَرَّت، هَجَرَهَا فى الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ، وَفِى الْكَلَامِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
فَإِنْ أَصَرَّت، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
أمارَاتُ النُّشُوزِ، بأنْ لا تُجِيبَه إلى الاسْتِمْتاع، أو تُجِيْبَه مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وعَظَها. بلا نِزاعٍ فى ذلك. فَإنْ أصَرَّتْ، هَجَرها فى المَضْجَعِ ما شاءَ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، بأنه لا يهْجُرُها فى المَضْجَعَ إلَّا ثلاثةَ أَيَّامٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . وفى الكلامِ فى ما دُونَ ثَلاثةِ أَيَّامٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الواضِحِ»: يهْجُرُها فى الفِراشِ،
فإنْ أضافَ إليه الهَجْرَ فى الكلامِ ودُخولِه وخُروجِه عليها، جازَ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: فإنْ أصَرَّتْ، فله أَنْ يَضْرِبَها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّح. أنَّه لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَمْلِكُ ضَرْبَها إلَّا بعدَ هَجْرِها فى الفِراشِ، وتَرْكِها مِنَ الكلامِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وعنه، له ضَرْبُها أوَّلًا، يعْنِى مِن حينِ نُشُوزِها. قال الزَّرْكَشِىُّ: تقْديرُ الآيَةِ الكريمةِ، عندَ أَبى محمدٍ علَى الأَوَّلِ:{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ}.
فإنْ نشَزْن، فاهْجُرُوهُنَّ. فإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصْرَرْنَ، فاضْرِبُوهُنَّ. وفيه تَعَسُّفٌ. قال: ومُقْتَضَى كلامِ أبِى البَرَكاتِ، وأبِى الخَطَّابِ، أنَّ الوَعْظَ والهِجْرانَ والضَّرْبَ، على ظُهورِ أمَاراتِ النُّشُوزِ، على جِهةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّرْتِيبِ. قال المَجْدُ: إذا بانَتْ أماراتُه، زجَرَها بالقَوْلِ، ثم هجَرَها فى المَضْجَعِ والكَلامِ دُونَ ثلاثٍ، ثم يضْرِبُ غيرَ مُبَرِّحٍ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ الآيَةِ، والواوُ وَقَعَتْ للتَّرْتِيبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: فلَه أَنْ يَضْرِبَها ضَرْبًا غيرَ مُبَرحٍ. قال الأصحابُ: عَشَرَةً فأقَلَّ. قال فى «الانْتِصارِ»: وضَرْبُها حسَنَةٌ. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: لا يَنْبَغِى سُؤالُه لِمَ ضرَبَها؟ [ولا يتْرُكُه عن الصَّبِىِّ لإصْلاحِه له، فى القَوْلِ الأَوَّلِ. وقِياسُهما، العَبْدُ، والدَّابَّةُ، والرَّعِيَّةُ، والمُتَعَلِّمُ، فيما يظْهَرُ]. قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: الأَوْلَى تَرْكُ السُّؤالِ، إبْقاءً للمَوَدَّةِ، [والأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَه عن الصَّبِىِّ لإِصْلاحِه. انتهى. فالضَّمِيرُ فى «ترْكِه» عائدٌ إلى الضَّرْبِ فى كلامِه السَّابقِ، ويدُلُّ عليه قوْلُه بعدَه فيه: والأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَه عن الصَّبِىِّ.
وقد جعَله بعضُهم عائدًا إلى السُّؤالِ عن سبَبِ الضَّرْبِ. وهو بعيدٌ. والموقعُ له فى ذلك ذِكْرُ «الفُروعِ» فيه لكَلامِ «التَّرْغِيبِ» وغيرِه. عَقِبَ قوْلِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: ولا يَنْبَغِى سُؤالُه لِمَ ضرَبَها] ؟. الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُ الزَّوْجُ تعْزِيرَها فى حقِّ اللَّهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
تعالَى. قدَّمه فى «الفُروعِ». نقَل مُهَنَّا، هل يضْرِبُها على تَرْكِ زَكاةٍ؟ قال: لا أَدْرِى. قال فى «الفُروعِ»: وفيه ضَعْفٌ، لأنَّه نُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه يضْرِبُها على فَرائضِ اللَّهِ. قالَه فى «الانْتِصارِ». وذكَر غيرُه يَمْلِكُه.
قلتُ: قطَع فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما بجَوازِ تأْدِيبِها على تَرْكِ الفَرائضِ، فقالَا: له تأْدِيبُها على تَرْكِ فَرائضِ اللَّهِ. وسألَ إسْماعِيلُ بنُ سعيدٍ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، عمّا يجوزُ ضَرْبُ المَرْأةِ عليه؛ قال: على فَرائضِ اللَّهِ.
وقال، فى الرَّجُلِ له امْرَأَةٌ لا تُصَلِّى: يضْرِبُها ضَرْبًا رَفِيقًا غيرَ مُبَرِّحٍ.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أخْشَى أَنْ لا يحِلَّ للرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مع امْرأَةٍ لا تُصَلِّى، ولا تغْتَسِلُ مِن الجَنابَةِ، ولا تتَعَلَّمُ القُرْآنَ.
فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ظُلْمَ صَاحِبِهِ لَهُ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إِلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيُلزِمُهُمَا الإِنْصَافَ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.