فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٦٦٤المقنعالحنابلةج ٣ ص ٢٦٠ج ٣ ص ٢٦٠

وَإِذَا تَعَيَّنَتْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا إِلَّا أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ أَيْضًا وَلَهُ رُكُوبُهَا مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا تَعَيَّنَتْ لم يَجُزْ بَيْعُها ولا هِبَتُها، إلَّا أن يُبْدِلَها بخَيْرٍ منها. وقال أبو الخَطّابِ: لا يَجُوزُ أيْضًا) إذَا تَعَيَّنَتْ لم يَجُزْ بَيْعُها ولا هِبَتُها.

٩٬٦٥٦

وقال القاضى: يَجُوزُ أن يَبِيعَها ويَشْتَرِىَ خَيْرًا منها. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وأبى حنيفةَ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ساقَ في حَجَّتِه مائَةَ بَدَنَةٍ، وقَدِمَ علىٌّ مِن اليَمَنِ فأشْرَكَهُ في بُدْنِه. رَواه مسلمٌ . والاشْتِرَاكُ نَوْعٌ مِن البَيْع أو الهِبَةِ، ولأنَّه يَجُوزُ إبْدَالُها بخَيْرٍ منها، والإِبدَالُ نَوْعٌ مِن البَيْع. ولَنا، أنَّه قد تَعَيَّنَ ذَبْحُها، فلم يَجُزْ بَيْعُها, كما لو نَذَر ذَبْحَها بعَيْنِها، ولأنَّه جَعَلَها للَّهِ، فلم يَجُزْ بَيْعُها، كالوَقْفِ، وإنَّما جَازَ إبْدالُها بجِنْسِها؛

لأنَّه لم يَزُلِ الحَقُّ فيها عن جِنْسِها، وإنَّما انْتَقَلَ إلى خَيْرٍ منها، فكان في المَعْنَى ضَمُّ زِيَادَةٍ إليها، وقد جازَ إبْدَالُ المُصْحَفِ، ولم يَجُزْ بَيْعُه.

٩٬٦٥٧

وأمَّا الحَدِيثُ فيَحْتَمِلُ أنَّه أشْرَكَ عَلِيًّا فيها قبلَ إيجابِها، ويَحْتَمِلُ أنَّ إشْرَاكَه فيها بمَعْنَى أنَّ عَلِيًّا جاءَ ببُدْنٍ، فاشْتَرَكَا في الجَمِيع، فكان بمَعْنَى الإِبدَالِ، لا بمَعْنَى البَيْع.

٩٬٦٥٨

ويَجُوزُ أن تَكُونَ الشَّرِكَة في ثَوابِها وأجْرِها.

٩٬٦٥٩

فأمَّا إبْدَالُها بخَيْرٍ منها، فقد نَصَّ أحمدُ على جَوازِه. وهو اختِيارُ الخِرَقِىِّ. وبه قال عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. واخْتَارَ أبو الخَطّابِ أنَّه لا يَجُوزُ؛ لأنَّ أحمدَ نَصَّ في الهَدْى إذا عَطِبَ، أنَّه يُجْزِئُ عنه، وفى الأُضْحِيَةِ إذا هَلَكَت، أو ذَبَحَها فسُرِقَتْ، لا بَدَلَ عليه،

٩٬٦٦٠

ولو كان مِلْكُه ما زالَ عنها، لَزِمَه بَدَلُها في هذه المَسائِلِ،

تعليق

ولِما ذَكَرْنا في عَدَمِ جَوازِ بَيْعِها. وهذا مَذْهَبُ أبى يُوسُفَ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ. ولأنَّه زالَ مِلْكُهْ عنها للَّهِ تعالى، فلم يَجُزْ إبْدَالُها، كالوَقْفِ. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن حَدِيثِ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وقد تَأوَّلْنَاه على مَعْنَى الإِبْدَالِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْله عليه؛ لاتِّفاقِنا على تَحْرِيمِ بَيْعِها وهِبَتِها، ولأنَّه عَدَل عن العَيْنِ إلى خَيْرٍ منها مِن جِنْسِها، فجازَ, كما لو أخْرَجَ عن بِنْتِ لَبُونٍ حِقَّةً في الزَّكاةِ، ولأنَّ النُّذُورَ مَحْمُولَةٌ على أُصُولِها في الفُرُوضِ، وفى الفُرُوضِ يَجُوزُ إخْرَاجُ البَدَلِ في الزَّكاةِ، فكذلك في النُّذُورِ.

وقولُه: قد زال مِلْكُه. مَمْنُوعٌ، بل تَعَلَّقَ بها حَقُّ اللَّهِ تعالى مع بَقاءِ مِلْكِه عليها، بِدَلِيلِ أنَّه لو غَيَّرَ الواجِبَ في ذِمَّتِه، فعَطِبَ أو تَعَيَّبَ، كان له اسْتِرْجَاعُه،

٩٬٦٦١

ولو زَالَ مِلْكُه عنه لم يَعُدْ إليه، كالوَقْفِ، والفَرْقُ بينَ الإِبدَالِ والبَيْعِ، أنَّ الإبدَالَ لا يُزِيلُ الحَقَّ المُتَعَلِّقَ بها مِن جِنْسِها، والبدَلُ قائِمٌ مَقامَها، فكَأنَّها لم تَزُلْ في المَعْنَى. وقولُه: إلَّا أن يُبْدِلَها بخَيْرٍ منها. يَدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ بدُونِها؛ لأنَّه تَفْوِيتُ جُزْءٍ منها، فلم يَجُزْ، كإتْلافِه. وهذا لا خِلافَ فيه، ويَدُلُّ على أنَّه لا يَجُوزُ إبْدالُها بمِثْلِها، لعَدَمِ الفائِدَةِ فيه.

٩٬٦٦٢

وقال القاضى: في إبْدالِها بمِثْلِها احْتِمالانِ؛ أحَدُهما، لا يَجُوزُ؛ لذلك. والثانى، يَجُوزُ؛ لأنَّه لا يَنْقُصُ مِمّا وَجَب عليه شئٌ. ولَنا، أنَّه يُغَيِّرُ ما وَجَب عليه لغيرِ

٩٬٦٦٣

فائِدَةٍ، فلم يَجُزْ، كإبْدالِها بدُونِها.

فصل: وإذا عَينَّهَا ثم ماتَ وعليه دَيْنٌ، لم يَجُزْ بَيْعُها فيه، سَواءٌ كان له وَفاءٌ أو لم يَكُنْ. وبه قال أبو ثَوْرٍ. ويُشْبِهُ مَذهَبَ الشافعىِّ.

٩٬٦٦٤

وقال الأوْزَاعِىُّ: تُباعُ إذا لم يَكُنْ لدَايْنِه وَفاءٌ إلَّا منها.

٩٬٦٦٥

وقال مالكٌ: إن تَشاجَرَ الوَرَثَةُ فيها باعُوها. ولَنا، أنَّه تَعَيَّنَ ذَبْحُها، فلم تُبَعْ في دَيْنِه, كما لو كان حَيًّا. إذا ثَبَت هذا،

٩٬٦٦٦

فإنَّ وَرَثَتَه يَقُومُونَ مَقامَه في الأكْلِ والصدقةِ والهَدِيَّةِ؛ لأنَّهُم يَقُومُونَ مَقامَ مَوْرُوثِهم فيما له وعليه.

١٣٥٥ - مسألة: (وله رُكُوبُها عندَ الحاجِةِ، ما لم يَضُرَّ بها) قال أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: لا يَرْكَبُها إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ. وهو قولُ الشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا». رَواه أبو داودَ . ولأنَّه تَعَلَّقَ بها حَقٌّ للمَساكِينِ، فلم يَجُزْ رُكُوبُها مِن غيرِ ضَرُورَةٍ، كمِلْكِهم. وإنَّما جَوَّزْنَاه عندَ الضَّرُورَةِ؛ للحَدِيثِ.

٩٬٦٦٧

فإن نَقَصَها الرُّكُوبُ، ضَمِنَ النَّقْصَ؛ لأنَّه تَعَلَّقَ بها حَقُّ غيرِه.

٩٬٦٦٨

فأمَّا رُكُوبُها مع عَدَمِ الحاجَةِ، ففيه رِوَايَتَان؛ إحداهما، لا يَجُوزُ؛ لِما ذَكَرْنا. والثانيةُ، يَجُوزُ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأَى رجلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فقال:«ارْكَبْها». فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّها بَدَنَة. فقال:«ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ». في الثانِيَة أو في الثالِثَةِ. مُتَّفَقٌ عليه . ١٣٥٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا تَعَيَّنَتْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى أَنْ يُعْطَى الْجَازِرُ شَيْئًا مِنْهَا» ، فَلَأَنْ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ لِلَّهِ - تَعَالَى - أَشْبَهَ الْعِتْقَ وَالْوَقْتَ،

٨٬٢٨١

وَالْمَذْهَبُ كَمَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ: أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ، وَشِرَاءُ خَيْرٍ مِنْه، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَشْرَكَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ» ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُمَا، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ الْإِبْدَالُ فَكَذَا الْبَيْعُ،

٨٬٢٨٢

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا، وَأَجَابُوا بِأَنَّهَا تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَهَا بِعَيْنِهَا، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ إِبْدَالُ الْمُصْحَفِ دُونَ بَيْعِهِ، وَعَنِ الْحَدِيثِ، بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشْرَكَهُ فِيهِ قَبْلَ إِيجَابِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَاءَ بِبُدْنٍ فَاشْتَرَكَا فِي الْجَمِيعِ، أَوْ أَشْرَكَهُ فِي ثَوَابِهَا. (إِلَّا أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا) نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْمُؤَلِّفُ وَصَاحِبُ " الْمُنْتَخَبِ " نَظَرًا لِمَصْلَحَةِ الْفُقَرَاءِ ، وَلِأَنَّهُ بِلَا رَيْبٍ عَدَلَ عَنِ الْمُعَيَّنِ إِلَى خَيْرٍ مِنْهُ فِي حَقِّهِ، فَجَازَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ حِقَّةً عَنْ بِنْتِ لَبُوْنٍ.

٨٬٢٨٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِدُونِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حُرْمَتِهَا، وَلَا بِمِثْلِهَا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ.

٨٬٢٨٤

وَالثَّانِي: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَمْ يَنْقُصْ، وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُهَا، فَهَلْ ذَلِكَ لِمَنْ يُضَحِّي كَمَا قَالَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " أَوْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي؛ فِيهِ قَوْلَانِ، وَعَلَيْهِمَا يَشْتَرِي خَيْرًا مِنْهَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَحَكَى الْمُؤَلِّفُ عَنِ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاءُ مِثْلِهَا (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ أَيْضًا) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «أَهْدَى عُمَرُ نَجِيبًا فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنِّي أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا؟ قَالَ: لَا انْحَرْهَا» .

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " وَلِأَنَّهُ نَوْعُ تَصَرُّفٍ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْبَيْعِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا أَوْجَبَ أُضْحِيَةً، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ،

٨٬٢٨٥

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَزُولُ فَعَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَهُ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ لَمْ يَمْلِكِ الرَّدَّ، وَيَمْلِكُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِمَا إِنْ أَخَذَ أَرْشَهُ، فَهَلْ هُوَ لَهُ أَوْ لِزَائِدٍ عَلَى الْقِيمَةِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.

٨٬٢٨٦

وَلَوْ بَانَ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ تَعْيِينِهِ، لَزِمَهُ بَدَلُهُ، نَقَلَهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ

٨٬٢٨٧

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَأَرْشِ.

٨٬٢٨٨

فَرْعٌ: إِذَا عَيَّنَهَا، ثُمَّ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا فِيهِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ. (وَلَهُ رُكُوبُهَا) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا " فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (عِنْدَ الْحَاجَةِ) إِلَى ظَهْرِهَا؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

٨٬٢٨٩

وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ،

٨٬٢٩٠

وَعَنْهُ: يَجُوزُ مُطْلَقًا قَطَعَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ (مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ ضَرَرِ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ،

٨٬٢٩١

فَإِنْ نَقَصَهَا الرُّكُوبُ ضَمِنَ النَّقْصَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ إِنْ رَكِبَهَا بَعْدَ الضَّرُورَةِ وَنَقَصَ، ضَمِنَ

الإنصافالمرداوي

وإذا تعَيَّنَتْ، لم يَجُزْ بَيْعُها ولا هِبَتُها، إلَّا أنْ يُبْدِلَها بخَيْرٍ مِنها. قدَّم وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ أَيْضًا. المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ الهَدْى والأُضْحِيَةَ إذا تَعَيَّنا، لم يَجُزْ بَيْعُهما ولا هِبَتُهما، ولا إبْدالُهما إلَّا بخَيْرٍ منهما. وهو أحَدُ الأقْوالِ. اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُنْتَخَبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.

١٥٬١٦١

قال فى «المُحَرَّرِ»: فإنْ نذَرَها ابْتِداءً بعَيْنِها، لِم يَجُزْ إبْدالُها إلَّا بخَيْرٍ منها. انتهى. وقطع فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» بجَوازِ إبْدالِها بخيْرٍ منها.

١٥٬١٦٢

وقال: نصَّ عليه. والصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يجوزُ له نَقْلُ المِلْكِ فيه وشِراءُ خَيْرٍ منه. نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه أكَثرُ الأصحابِ. قال فى «الهِدايَةِ»: اخْتارَه عامَّةُ أصحابِنا. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه عامَّةُ الأصحابِ. قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

١٥٬١٦٣

وعنه، يجوزُ ذلك لمَن يُضَحِّى دُونَ غيرِه. قال ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ»: إنْ باعَها بشَرْطِ أن يُضَحِّىَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بها، صحَّ بَيْعُه، قوْلًا واحدًا، وإلَّا فرِوايَتان. انتهى.

١٥٬١٦٤

وعنه، أنَّ مِلْكَه يزُولُ بالتَّعْيِينِ مُطْلَقًا، فلا يجوزُ إبْدالُها ولا غيرُه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، و «خِلافِه الصَّغِيرِ». واسْتَشْهَدَ فى «الهِدايَةِ» بمَسائِلَ كثيرةٍ تَشْهَدُ لذلك. فعلى هذا، لو عَيَّنَه ثم عَلِمَ عَيْبَه، لم يَمْلِكِ الرَّدَّ، ويَمْلِكُه على الأَوَّلِ. وعليهما، إنْ أخَذَ أرْشَه، فهل هو له، أو هو كزائدٍ عنِ القِيمَةِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّ حُكْمَه حُكمُ الزَّائدِ عن قِيمَةِ الأُضْحِيَةِ. وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه له.

١٥٬١٦٥

وقيلَ: بل للفُقَراءِ. وقيل: بل يَشْتَرِى لهم به شاةً،

١٥٬١٦٦

فإن عجَز، فسَهْمًا مِن بدَنَةٍ،

١٥٬١٦٧

فإنْ عجَزَ، فلَحْمًا. قال فى «الفُروعِ»: وذكَر فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» وَجْهًا، أنَّ التَّصَرُّفَ فى أُضْحِيَةٍ مُعَيَّنةٍ كهَدْىٍ. قال: وهو سَهْوٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ إحْداها، لو بانَ مُسْتَحَقًّا بعدَ تعَيُّنِه، لَزِمَه بدَلُه. نقَلَه علىُّ بنُ سعيدٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه كأَرْشٍ. الثَّانيةُ، قال فى «الفائقِ»: يجوزُ إبْدالُ اللَّحْمِ بخَيْرٍ منه. نصَّ عليه، وذكَرَه القاضى. الثَّالثةُ، لو أتْلَفَ الأُضْحِيَةَ مُتْلِفٌ، وأُخِذَتْ منه القِيمَةُ، أو باعَها مَن أوْجَبَها، ثُمَّ اشْترَى بالقِيمَةِ أو الثَّمَنِ مِثْلَها، فهل تَصِيرُ مُتَعَيِّنَةً بمُجَرَّدِ الشِّراءِ؟ يُخَرَّجُ على وَجْهَيْن. قالَه فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والأرْبَعِين». ويأْتِى نظيرُ ذلك فى آخِرِ الرَّهْنِ والوَقفِ.

وَلَهُ رُكُوبُهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا.

تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: إلَّا بخَيْر منه. أنَّه لا يجوزُ بمِثْلِه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ كان فى الهَدْى أو الأُضْحِيَةِ، وسَواءٌ كان فى الإِبدالِ أو الشِّراءِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».

١٥٬١٦٨

وقيل: يَجُوزُ بمِثْلِه. نصَّ عليه. قال الإِمامُ أحمدُ: ما لم يَكُنْ أهْزَلَ. وهما احْتِمالَان للقاضى. وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ». الثَّانى، مفْهومُ قولِه: ولهْ رُكوبُها عندَ الحاجَةِ. أنَّه لا يجوزُ عندَ عَدَمِها. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكُبْرَى».

وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، يجُوزُ مِن غيرِ ضَرَرٍ بها. جزَم به فى «المُسْتَوعِبِ»، و «التَّرْغيبِ».

١٥٬١٦٩

قلتُ: وهو ظاهِرُ الأحاديثِ. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

فوائد؛ إحْداها، يضْمَنُ نَقْصَها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وظاهِرُ وَإِنْ وَلَدَتْ، ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا. وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا.

«الفُصولِ» وغيرِه، يَضْمَنُ إنْ رَكِبَها بعدَ الضَّرُورَةِ ونقَص. الثَّانيةُ،

١٥٬١٧٠

قوْلُه: وإنْ ولَدَتْ ذَبَح ولَدَها معها. بلا نِزاعٍ. وسواءٌ عَيَّنَها حامِلًا، أو حدَث الحَمْلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعدَه، فلو تعَذَّرَ حَمْلُ وَلَدِها وسَوْقُه، فهو كالهَدْىِ إذا عطِب، على ما يأْتِى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الثَّالثةُ، قولُه: ولا يشْرَبُ مِن لَبَنِها إلَّا ما فضَل عن وَلَدِها. بلا نِزاعٍ.

١٥٬١٧١

فلو خالَف ويَجُزُّ صُوفَهَا وَوَبَرَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، إِنْ كَانَ أَنْفَعَ لَهَا. وَلا يُعْطِى الْجَازِرَ بِأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا.

وفعَل، حَرُمَ وضَمِنَه. الرَّابعةُ، قولُه: ويَجُزُّ صُوفَها ووَبَرَها، ويتَصَدَّقُ به، إنْ كان أَنْفَعَ لها. بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ. زادَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، يتَصَدَّقُ به نَدْبًا.

١٥٬١٧٢

وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يتَصَدَّقُ به إن كانتْ نَذْرًا.

١٥٬١٧٣

وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: يُسْتَحَبُّ له الصَّدَقَةُ بالشَّعَرِ، وله الانْتِفاعُ. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِىِّ، أنَّ اللَّبَنَ والصُّوفَ لا يدْخُلان فى الإِيجابِ، وله الانْتِفاعُ بهما إذا لم يَضُرَّ بالهَدْىِ.

١٥٬١٧٤

وكذلك قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ» فى اللَّبَنِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها. وقال أبو الخطاب: لا يجوز أيضاً) .

٤٬٩٢٧

أما عدم جواز بيع ما تعين وهبته فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقسم جلودها وجلالها ونهى أن يعطى الجازر منها شيئاً» فلأن لا يجوز بيعها وهبتها المزيلان للملك بالكلية بطريق الأولى.

ولأنه جعل ذلك لله فلم يجز بيعه ولا هبته كالوقف.

٤٬٩٢٨

وأما الإبدال فالمنصوص عن الإمام أحمد أنه يجوز بخير منها؛ لأنه عدل عن المعين إلى خير منه من جنسه فأجزأ عنه كما لو وجب عليه بنت لبون في الزكاة فأخرج حقة.

٤٬٩٢٩

وقال أبو الخطاب: لا يجوز؛ لأنه نوع تصرف فلم يجز كالبيع.

وقول المصنف رحمه الله: بخير منها يدل بمفهومه على أنه لا يجزئ بمثلها ولا دونها وهو صحيح؛ لأنه لا فائدة في الإبدال.

وذكر القاضي في إبدالها بمثلها احتمالين:

أحدهما: يجوز؛ لأنه لا ينقص مما وجب عليه شيء.

٤٬٩٣٠

والثاني: لا يجوز؛ لأنه يغير ما عينه لغير

٤٬٩٣١

فائدة. قال: (وله ركوبها عند الحاجة ما لم يضر بها) .

٤٬٩٣٢

أما جواز ركوبها عند الحاجة في الجملة؛ فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة. فقال: اركبها. فقال: إنها بدنة. فقال: اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة» متفق عليه.

٤٬٩٣٣

وأما ما يشترط لجواز ذلك فأمران:

أحدهما: دعوة الحاجة لأن في حديث آخر قال: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً» رواه أبو داود.

وثانيهما: عدم الإضرار بها؛ لأن ركوبها إذا كان يضر بها يؤدي إلى ضرر الفقراء وذلك غير جائز.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.