فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن يَأْكُلَ مِن هَدْيهِ، ولا يَأْكُلُ مِن واجِبٍ، إلَّا مِن دَمِ المُتْعَةِ والقِرانِ) يُسْتَحَبُّ أن يَأكُلَ مِن هَدْيهِ، وسَواءٌ في ذلك ما أوْجَبَه بالتَّعْيينِ مِن غيرِ أن يكونَ واجِبًا في ذِمَّتِه، وما نَحَرَه تَطَوُّعًا مِن غيرِ أن يُوجِبه؛ لقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى:{فَكُلُواْ مِنْهَا}. وأقَلُّ أحْوالِ الأمْرِ الاسْتِحْبَابُ. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أكَلَ مِن بُدْنِه.

٩٬٧٨١

وقال جابِرٌ: كُنَّا لا نَأْكُلُ مِن بُدْنِنَا فوقَ ثَلاثٍ، فرَخَّصَ لَنا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:«كُلُوا وَتَزَوَّدُوا». فأكَلْنَا وتَزَوَّدْتا. رَواه البخارىُّ . والمُسْتَحَبُّ أن يَأْكُلَ اليَسِيرَ، كما روَى جابِرٌ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ مِن كُلِّ بَدَنَةٍ ببِضْعَةٍ، فجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فأكَلَا منها، وحَسَيَا مِن مَرَقِها . ولأنَّه نُسُكٌ، فاسْتُحبَّ الأَكْلُ منه، كالأُضْحِيَةِ. وله التَّزَوُّدُ والأكْلُ كثيرًا، كما جاءَ في حَدِيثِ جابرٍ. وتُجْزِئُه الصَّدَقَةُ باليَسِيرِ منها، كما في الأُضْحِيَةِ.

٩٬٧٨٢

فإن أكَلَها كُلَّها ضَمِنَ المَشْرُوعَ للصَّدَقَةِ منها، كما في الأُضْحِيَةِ.

٩٬٧٨٣

وقال ابنُ عَقِيلٍ: حُكْمُه في الأَكْلِ والتَّفْرِيقِ حُكْمُ الأُضْحِيَةِ. وحَدِيثُ جابِرٍ في أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما أمَرَ مِن كُلِّ جَزُورٍ ببِضْعَةٍ، يَدُلُّ على خِلافِ قولِه، ولأنَّ الهَدْى يَكْثُرُ،

٩٬٧٨٤

بخِلافِ الأُضْحِيَةِ. وإن لم يَأْكُلْ فحَسَن،

٩٬٧٨٥

فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا نَحَرَ البَدَنَاتِ الخَمْسَ، قال:«مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ».

٩٬٧٨٦

وظاهِرُه أنه لم يَأكُلْ منهُنَّ شَيْئًا.

٩٬٧٨٧

وقال بعضُ أهْلِ العِلْمِ: يَجِبُ الأكْلُ منها، لظاهِرِ الأَمْرِ. ولَنا، الحَدِيثُ المَذْكُورُ، ولأنَّها ذَبِيحَة يُتَقَرَّبُ إلى اللَّهِ تعالَى بها، فلم يَجِبِ الأكْلُ منها، كالعَقِيقَةِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ) التَّطَوُّعِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {فَكُلُوا مِنْهَا} وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَكَلَ مِنْ بُدْنِهِ.

٨٬٣٤٥

وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لَا فَرْقَ فِي الْهَدْيِ بَيْنَ مَا أَوْجَبَهُ بِالتَّعْيِينِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فِي ذِمَّتِهِ، وَبَيْنَ مَا ذَبَحَهُ تَطَوُّعًا، لِاشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِي أَصْلِ التَّطَوُّعِ،

٨٬٣٤٦

فَإِنْ أَكَلَهَا كُلَّهَا ضَمِنَ الْمَشْرُوعَ لِلصَّدَقَةِ، كَالْأُضْحِيَّةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ فِي الْأَكْلِ وَالتَّفْرِقَةِ، كَالْأُضْحِيَّةِ،

٨٬٣٤٧

وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، فَحَسَنٌ، وَأَوْجَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَكْلَ مِنْهُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ.

الإنصافالمرداوي

ويُسْتَحبُّ أنْ يأكلَ مِن هَدْيِه. شَمِلَ مسْأَلَتَيْن؛ إحْداهما، أنْ يكونَ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَان.

تطَوُّعًا، فيُسْتَحبَّ الأَكْلُ منه، بلا نِزاعٍ. وحُكْمُ الأكْلِ هنا والتَّفْرِقَةِ، كالأُضْحِيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه فى «الفُروعِ».

١٥٬٢٧٢

وقيل: لا يأْكُلُ هنا إلَّا اليَسِيرَ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْح»، ونَصَراه. وأطْلقَهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». والثَّانيةُ، أنْ يكونَ واجِبًا بالتَّعْيِين، مِن غيرِ أنْ يكونَ واجِبًا فى ذِمَّتِه، فيُسْتَحَبَّ الأَكْلُ منه أيضًا. اخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.

١٥٬٢٧٣

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه لا يُسْتَحَب الأكْلُ منه. قدَّمه فى «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويستحب أن يأكل من هديه. ولا يأكل من واجب إلا من دم المتعة والقران) .

٤٬٩٨٤

أما استحباب أكله من الهدي المتطوع به فلأن الله تعالى قال:{فكلوا منها}.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من بدنه التي أهداها تطوعاً .

ولا فرق في الهدي المذكور بين أن يكون ذُبح من غير إيجاب وبين ما أوجبه ابتداء من غير أن يكون في ذمته شيء لاشتراكهما في أصل التطوع.

٤٬٩٨٥

وأما مقدار ما يستحب أكله فقال ابن عقيل: يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث كالأضحية.

والأولى أن يتصدق بجميعها إلا اليسير كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين نحر بدنه.

٤٬٩٨٦

وأما عدم جواز أكله من هديٍ واجب غير المتعة والقران فلأنه وجب للفقراء فلم يجز الأكل منه كسائر الواجبات.

٤٬٩٨٧

وأما جواز الأكل من دم المتعة والقران فلما روي «أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوداع وأدخلت عائشة رضي الله عنها الحج على المتعة حين حاضت فصارت قارنة فذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن البقر وأكلوا من لحومها».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.