فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٠٣٢المقنعالحنابلةج ٤ ص ٥٥ج ٤ ص ٥٥

الضَّرْبُ الثَّانِي: فَاسِدٌ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ كَسَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(فصل: الضَّرْبُ الثَّانِى فَاسِدٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا (١) عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ؛ كَسَلَفٍ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ إِجَارَةٍ، أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ، أَوْ غَيْرِهِ. فَهَذَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الشَّرْطُ وَحْدَه) المَشْهُورُ في المَذْهَبِ أنَّ هذا الشَّرْطَ فاسِدٌ، يَبْطُلُ به البَيْعُ، لأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«لا يَحِلُّ بَيْعٌ وسَلَفٌ، ولا شَرْطَانِ في بَيْعٍ». قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ .

حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وهذا منه.

١١٬٧٩٤

قال أحمدُ: وكذلك كُلُّ ما في مَعْنَى ذلك، مثلَ أن يَقُولَ: على أَنْ تُزَوِّجَنِى ابْنَتَكَ. أو: على أَنْ اُزَوِّجَكَ ابْنَتِى. فهذا كُلُّه لا يَصِحُّ. قال ابنُ مَسْعُودٍ: صَفْقَتانِ في صَفْقَةٍ رِبًا . وهذا قولُ أبى حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىِّ، وجمهورِ العُلَمَاءِ. وجَوَّزَهُ مالِكٌ، وجَعَلَ العِوَضَ المَذْكُورَ في الشَّرْطِ فاسِدًا،

١١٬٧٩٥

وقال: لا أَلْتَفِتُ إلى اللَّفْظِ الفاسِدِ، إذا كان مَعْلُومًا حَلالًا، فكأَنَّه باعَ السِّلْعَةَ بالدَّرَاهِمِ التى ذَكَرَ أنَّه يَأْخُذُها بِالدَّنَانِيرِ. ولَنا، الخَبَرُ، والنَّهْىُ يَقْتَضِى الفَسادَ، ولأنَّ العَقْدَ يَجبُ بِالشَّرْطِ؛ لكَوْنِه لا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ، فيَسْقُطُ، فيَفْسُدُ العَقدُ؛ لأنَّ البائِعَ لم يَرْضَ به، إلَّا بِالشَّرْطِ،

١١٬٧٩٦

فإذا فاتَ، فاتَ الرِّضَا به، ولأنَّه شَرَطَ عَقْدًا في عَقْدٍ، فلم يَصِحَّ، كنِكَاحِ الشِّغَارِ. وقولُه: لا أَلْتَفِتُ إلى اللَّفْظِ الفَاسدِ . لا يَصِحُّ؛ لأنَّ البَيْعَ هو اللَّفْظُ،

١١٬٧٩٧

فإذا كان فاسِدًا فكيف يكونُ صَحِيحًا! ويَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ البَيْعُ

١١٬٧٩٨

ويَبْطُلَ الشَّرْطُ، بِناءً على ما إذا شَرَطَ ما يُنافِى مُقْتَضَى العَقْدِ، على ما نذْكُرُه إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى. (الثانى، شَرْطُ ما يُنافِى مُقْتَضى البَيْعِ، نحوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لا خَسَارَةَ عليه، أو متى نَفَقَ المَبِيعُ، وإلَّا رَدَّه، أو أَنْ لَا يَبِيعَ، ولا يَهَبَ، ولا يَعْتِقَ، أَوْ إنْ أعْتَقَ، فالوَلَاءُ له، أو يَشْتَرِطَ أَنْ يَفْعَلَ ذلك، فهذا باطِلٌ في نَفْسِه) لقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حَدِيثِ بَرِيرَةَ حين شَرَطَ أَهْلُها الوَلاءَ:«مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ».

نَصَّ على بُطْلانِ هذا الشَّرْطِ، وقِسْنَا عليه سائِرَ الشُّرُوطِ، لأنَّها في مَعْنَاهُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(الضَّرْبُ الثَّانِي: فَاسِدٌ) يَحْرُمُ اشْتِرَاطُهُ (وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ كَسَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا) الشَّرْطُ (يُبْطِلُ الْبَيْعَ) عَلَى الْمَذْهَبِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ، وَكَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إِلَيْهِ الْمَبِيعَ، نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ إِذَا اشْتَرَاهُ بِكَذَا إِلَى شَهْرِ كُلِّ جُمُعَةٍ دِرْهَمَانِ قَالَ: هَذَا بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدًا فِي آخَرَ، فَلَمْ يَصِحَّ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ، وَحِكْمَتُهُ إِذَا فَسَدَ الشَّرْطُ وَجَبَ رَدُّ مَا فِي مُقَابَلَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في الشروط الفاسدة] قال المصنف رحمه الله: (الضرب الثاني: فاسد. وهو ثلاثة أنواع: أحدها: أن يشترط أحدهما على صاحبه عقداً آخر كسلف أو قرض أو بيع أو إجارة أو صرف الثمن أو غيره فهذا يبطل البيع. ويحتمل أن يبطل الشرط وحده).

٥٬٩١٣

أما كون الضرب الثاني: فاسد؛ فلأن الأول صحيح فيكون الثاني فاسداً.

٥٬٩١٤

وأما كون الفاسد ثلاثة أنواع؛ فلأنه تارة يكون شرط عقد آخر، وتارة شرط ما نافى مقتضى البيع، وتارة شرط يعلق البيع.

٥٬٩١٥

وأما قول المصنف رحمه الله: كسلف ... إلى أو غيره؛ فتمثيل لصور عقد آخر.

٥٬٩١٦

وأما كون الشرط المذكور يبطل البيع المذكور على المذهب؛ فلأنه بيع منهي عنه لأجل الشرط فأبطله. ضرورة أن النهي عن الشيء يقتضي فساده وبطلانه. بيان كونه منهياً عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

و«نهى عن بيع وشرط»، و «عن بيعتين في بيعة». وهذا منه.

ولأن ما ذكر شروط فاسدة فأبطل العقد أحدها كما لو شرط أن لا يسلم المبيع إليه.

٥٬٩١٧

وأما كونه يحتمل أن يبطل الشرط وحده؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم صَحَّحَ بيع بريرة، وأبطل الشرط الفاسد المشروط في بيعها .

قال المصنف رحمه الله في المغني: المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح وهو ظاهر كلام الخرقي.

فعلى هذا للبائع الرجوع بما نقص من الثمن لأجل الشرط لأنه إنما سمح ببيعه بالثمن المسمى لأجل الشرط فإذا لم يحصل وجب الرجوع بما سمح به.

قال: (الثاني: شرط ما نافى مقتضى البيع نحو أن يشترط أن لا خسارة عليه، أو متى نفق المبيع وإلا رده، أو أن لا يبيع ولا يهب ولا يعتق، أو إن أعتق فالولاء له، أو يشترط أن يفعل ذلك: فهذا باطل في نفسه. وهل يبطل البيع؟ على روايتين. إلا إذا شرط العتق ففي صحته روايتان: إحداهما: يصح ويجبر عليه إن أباه.

٥٬٩١٨

وعنه: فيمن باع جارية وشرط على المشتري إن باعها فهو أحق بها بالثمن أن البيع جائز، ومعناه والله أعلم أنه جائز مع فساد الشرط.

٥٬٩١٩

وإن شرط رهناً فاسداً أو نحوه فهل يبطل؟ على وجهين).

٥٬٩٢٠

أما كون كل واحد مما ذكر من الشروط غير شرط العتق باطلاً في نفسه؛ فلأنه شرط ينافي مقتضى العقد.

و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما أرادت شراء بريرة فاشترط أهلها ولاءها: اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق. ثم قال: من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط» متفق عليه.

٥٬٩٢١

وأما كونه لا يبطل البيع على روايةٍ فلحديث بريرة.

٥٬٩٢٢

وأما كونه يبطله على روايةٍ؛ فلأنه إذا بطل الشرط وجب رد ما في مقابلته من الثمن وذلك مجهول فيصير الثمن مجهولاً.

٥٬٩٢٣

وأما كون شرط العتق يصح في المذهب؛ فلأن عائشة اشترت بريرة لتعتقها فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم.

فعلى هذا إن أعتقه فلا كلام وإن لم يعتقه أجبر عليه؛ لأن شرط العتق إذا صح تعلق بعينه فأجبر عليه كما لو نذر عتقه.

٥٬٩٢٤

وأما كونه لا يصح في روايةٍ فلأنه شرط ينافي مقتضى العقد أشبه ما إذا شرط عليه أن لا يبيعه، أو شرط عليه إزالة ملكه.

٥٬٩٢٥

وأما قول المصنف رحمه الله: وعنه فيمن باع جارية ... إلى آخره؛ فمعناه أنه نقل عن الإمام أحمد هذه الرواية وربما توهم منها صحة الشرط لسكوته عن فساده وليس كذلك بل معناه والله أعلم أن البيع جائز مع فساد الشرط.

٥٬٩٢٦

وأما كون من شرط رهناً فاسداً ونحوه هل يبطل البيع؟ على وجهين؛ فلأن شرط ذلك كشرط الشرط الفاسد معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.