الثَّانِي: أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا فَـ يَذْكُرُ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ، وَقَدْرَهُ وَبَلَدَهُ وَحَدَاثَتَهُ، وَقِدَمَهُ وَجَوْدَتَهُ وَرَدَاءَتَهُ وَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ
الشروح عليها
فصل: (الثاني، أنْ يَصِفَه بما يَخْتَلِف به الثَّمَنُ ظاهِرًا، فيَذْكُرَ جِنْسَهُ، ونَوْعَه، وقَدرَه، وبَلَدَه، وحَداثَتَه، وقِدَمَه، وجَوْدَتَه، وَرَداءَتَه. وما لا يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ لا يَحتَاجُ إلى ذِكْرِه) إنَّما اشْتَرَطَ ذلك؛ لأنَّ المُسْلَمَ فيه عِوَض في الذِّمَّةِ، فلا بُدَّ من العِلْمِ به، كالثَّمَنِ، ولأنَّ العِلْمَ شَرطٌ في المَبِيعِ ، وطَريقُه الرُّؤيَةُ أو الوَصف، والرُّؤيَةُ مُتَعَذِّرَةٌ ههُنا، فَتَعَيَّنَ الوصفُ. والأوْصافُ على ضَربَينِ؛ مُتَّفَقٌ على اشْتِراطِها، ومُخْتَلَفٌ فيها. فالمُتَّفَقُ عليها ثَلاثَةُ أوْصَافٍ؛ الجِنْسُ، والنَّوْعُ، والجَوْدَةُ أو الرَّدَاءَةُ.
فهذه لا بُدّ منها في كُلِّ مُسْلَم فيه.
وكذلك [معرِفةُ قَدرِه]، وسَنَذْكُرُها. وهذا قَوْلُ أبي حَنِيفةَ، ومالِكٍ، والشافعيِّ. ولا نَعلَمُ عن غَيرِهِم فيه خِلافًا. الضّربُ الثانِي، ما يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ ياخْتِلافِه غيرَ هذه الأوْصَافِ، فيَنْبَغِي أنْ يكونَ ذِكْرُها شرطًا، قِياسًا على المُتَّفَقِ عليها، ونَذْكُرُها عندَ ذِكْرِه. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: يَكْفِي ذِكْرُ الأوْصَافِ الأوَلِ؛ لأنَّها تَشْتَمِلُ على ما وَراءَها من الصِّفاتِ. ولَنا، أنّه يَبْقَى من الصِّفَاتِ، من اللَّوْنِ والبَلَدِ ونحوهما، ما يَخْتَلِف الثَّمَنُ والعِوَضُ لأجلِه، فَوَجَبَ ذِكْرُه، كالنَّوْعِ.
ولا يَجِبُ اسْتِقْصَاءُ كُلِّ الصِّفَاتِ؛ لأنَّه يَتَعَذَّرُ، وقد يَنْتَهِي الحالُ فيها إلى أمرٍ يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُ المُسْلَمِ فيه، فيَجِبُ الاكْتِفَاءُ بالأوْصَافِ الظَّاهِرَةِ التي يَخْتَلِفُ بها الثَّمَنُ ظاهِرًا.
ولو اسْتَقْصَى الصِّفاتِ حتى انْتَهى إلى حالٍ يَنْدُرُ وجُودُ المُسْلَمِ فيه بتِلْكَ الأوْصَافِ، بَطَلَ، لأنّ من شُرُوطِ السَّلَمِ أنْ يكُونَ المُسْلَمُ فيه عَامَّ الوُجُودِ [عندَ المحلِّ]، واستِقْصاءُ الصِّفَاتِ يَمنَعُ منه.
فصل: ولو أسْلَمَ في جارِيَةٍ وابْنَتِها، أو أخْتِها، أو عَمَّتِها، أو خَالتِها، أو بنْتِ عَمِّها، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا بُدَّ أنْ يَضْبِطَ كُلَّ واحِدَةٍ منهما بصفاتٍ، ويَتَعَذَّرُ وجُودُ تِلْكَ الصِّفَاتِ في جارِيَةٍ وبِنْتِها .
ولو أسْلَمَ في ثَوْبٍ، على صِفَةِ خِرقةٍ مُعَيَّنَةٍ ، لم يَجُزْ؛ لأنها قد تهْلِكُ، وهذا غرَرٌ، فهو كما لو شَرَطَ مِكْيَالًا بعَينه غيرَ مَعلُوم. فصل: والجِنْسُ والجَوْدَةُ والقدرُ، شَرط فِي كُلِّ مُسْلَم فيه، فلا حاجَةَ إلى تَكْرِيرِ ذِكْرِ ذلك، ويَذْكُرُ ما سِواها، فيَصِف التَّمرَ بأربَعَةِ أوْصَافٍ؛ النَّوْعُ، بَرنِيٌّ [أو مَعقِلِيٌّ]، والبَلَدُ إنْ كان يَخْتَلِفُ، فيقولُ: بَغْدَاديٌّ -أو- بَصرِيٌّ.
فإنَّ البَغْدَادِيَّ أحلَى وأَقَلُّ بقاءً، لعُذُوبَةِ الماءِ، والبَصرِيُّ بخِلافِه. والقَدرُ، كِبارٌ أو صِغارٌ، و حَدِيثٌ أو عَتِيقٌ.
فإن أطْلَقَ العَتِيقَ؛ أجْزأ أيُّ عَتِيقٍ كان، ما لم يكنْ مُسَوّسًا ولا حَشَفًا ولا مُتَغَيِّرًا.
وإن شرطَ عَتِيقَ عام أو عامَينِ، فهو على ما شَرَطَ.
فأمّا اللَّوْنُ، فإن كان النَّوْعُ الواحِدُ يَخْتَلِفُ، كالطبرزدِ ، يكونُ أحمَرَ أو أسْوَدَ، ذَكَرَه، وإلَّا فَلَا. والرُّطَبُ كالتَّمر في هذه الأوْصَافِ، إلَّا الحَدِيثَ والعَتِيقَ، وليس له من الرُّطَبِ إلَّا ما أرطَبَ كُلُّه. ولا يَأخُذُ مُشَدَّخًا ، ولا ما قارَبَ أنْ يُتْمِرَ، وهكذا ما يُشبِهُهُ من العِنَبِ والفَواكِهِ.
فصل: ويَصِف البُرَّ بأربَعَةِ أوْصَافٍ، النَّوْعُ، فيَقُولُ : سَلَمُونِي . والبَلَدُ، حَوْرَانِيٌّ أو شِمَالِيٌّ . وصِغارُ الحَبِّ أو كِبارُه، وحَدِيثٌ أو عَتِيقٌ.
وإنْ كان النَّوْعُ الواحِدُ يَخْتَلِفُ لَوْنُه، ذَكَره، ولا يُسَلَّمُ إليه إلَّا مُصَفًّى. وهكذا الحُكْمُ في الشَّعِيرِ وسائِرِ الحُبُوبِ. ويَصِفُ العَسَلَ بثَلاثَةِ أوْصَافٍ، بالبَلَدِ، ويُجْزِيء ذلكٍ عن النَّوْعِ. والزَّمانِ، رَبِيعِيٌّ أو صَيفِيٌّ. واللَّوْنِ، وليس له إلَّا مُصَفًّى.
فصل: ولابدَّ في الحَيَوانِ من ذِكْرِ النَّوْعِ، والسِّنِّ، والذُّكُورِيَّةِ، أو الأنوثِيَّةِ، ويَذْكُرُ اللَّوْنَ إنْ كان النَّوْعُ الواحِدُ يَخْتَلِفُ، ويُرجَعُ في سِنِّ الغُلامِ إليه إنْ كان بالِغًا، وإلَّا فالقَوْلُ قولُ سَيِّدِه،
وإنْ لم يعلم، رَجَعَ في ذلك إلى أهْلِ الخِبْرَةِ، على ما يَغْلِبُ على ظُنُونِهم تَقْرِيبًا.
وإذا ذَكَرَ النَّوْعَ في الرَّقِيقِ، وكان مُخْتَلِفًا، مثلَ التُركِيِّ؛ فهم الجِكِلِيُّ ، والخَزَرِيُّ ، فهل يَحتَاجُ إلى ذِكْرِه، أو يَكْفِي ذِكرُ النَّوْعِ؟ يَحتَمِلُ وَجْهينِ، أوْلاهُما، أنّه يَحتَاجُ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ. ولا يَحتَاجُ في الجارِيَةِ إلى ذِكْرِ الجُعُودَةِ والسُّبُوطَةِ؛ لأنَّ ذلك لا يَخْتَلِفُ به الثَّمَنُ اخْتِلافًا بَيِّنًا، ومثل ذلك لا يُراعَى، كما لا تُرَاعَى صِفَاتُ الحُسْنِ والمَلاحَةِ،
فإن ذَكَر شَيئًا من ذلك لَزِمَه. ويَذْكُرُ الثيوبَةَ والبَكَارَةَ؛ لأنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بذلك، ويَتَعَلَّقُ به الغَرَضُ. ويَذْكُرُ القَدَّ؛ خُمَاسِيٌّ أو سُداسِيٌّ، يَعنِي خَمسَةَ أشْبارٍ أو سِتَّةَ أشْبارٍ. قال أحمدُ: يقولُ. خماسِيٌّ سُدَاسِيٌّ، أسْوَدُ بيض، أعجَمِيٌّ أو فصِيحٌ.
فأمّا الإِبِل، فيَضْبِطها بأربَعَةِ أوْصَافٍ، فيقولُ: من نِتَاجِ بَنِي فُلانٍ. والسِّنُّ، بِنْتُ مَخاضٍ، أو بِنْتُ لبون. واللَّوْنُ، بَيضَاءُ أو حَمرَاءُ أو ورقَاءُ ، وذَكَر أو أنْثَى.
فإنِ اخْتَلَفَ النِّتَاجُ، فكان فيه مَهْرِيَّةٌ وأرحَبِيَّةٌ ، فهل يَحتَاجُ إلى ضَبْطِ ذلك؟ يَحتَمِلُ وَجهينِ. ولا يَفْتَقِرُ إلى ذِكرِ ما زادَ على هذه الأوْصافِ،
وإنْ ذَكَرَ بعضَه كان تأكيدًا ولَزِمَه. وأوصَاف الخَيلِ كأوْصَافِ الإِبِلِ.
وأمّا البِغَالُ والحُمُرُ، فلا نِتَاجَ لها، فيَجْعَلُ بدَلَ ذلك نِسْبَتَها إلى بَلَدِها.
وأمّا البَقَرُ والغَنَمُ، فإنْ عُرِف لها نِتاجٌ، فهي كالإِبِلِ، وإلَّا فهي كالحُمُرِ. ولا بدَّ من ذِكْرِ النَّوْعِ في هذه الحَيَوانَاتِ، فيقولُ في الإبِلِ: بُخْتِيَّة -أو- عِرَابِيَّة .
وفي الخَيلِ: عَرَبِيَّةٌ أو هجِينٌ أو بِرذَوْن،
وفي الغَنَمِ: ضَأنٌ أو مَعزٌ. إلَّا الحَمِيرَ والبِغَال، فلا أنْواعَ فيها. فصل: ويَذْكُرُ في اللَّحمِ السِّنَّ، والذُّكُوريَّةَ والأنوثِيَّة، والسِّمَنَ والهُزَال، ورَاعِيًا أو مَعلُوفًا، ونَوْع الحَيَوانِ، ومَوْضِعَ اللَّحمِ منه. ويَزِيدُ في الذَّكَرِ: فَحلًا أو خَصِيًّا.
وإنْ كان لَحمَ صَيدٍ، لم يَحتَجْ إلى ذِكْرِ العَلَفِ والخِصاءِ، ويَذْكُرُ الآلةَ التي يُصادُ بها، من جَارِحَةٍ أو أحبُولَةٍ.
وفي الجارِحَةِ يَذْكُرُ صَيدَ فَهْدٍ، أو كَلْبٍ، أو صَقْر،
فإنَّ الأحبُولَةَ، يُؤخَذُ الصَّيدُ منها سَلِيمًا. وصَيدُ الكَلْبِ خَير من صَيدِ الفَهْدِ؛ لكَوْنِ الكَلْبِ أطْيَبَ نَكْهةً من الفَهْدِ، لكَوْنِه مَفْتُوحَ الفَمِ فِي أكْثَرِ الأوقَاتِ.
والصَّحِيحُ إنْ شاءَ الله أنّ هذا ليس بشَرطٍ؛ لأنّ التَّفَاوُتَ فيه يَسِير، ولا يكادُ الثَّمَنُ يَتَبَايَنُ باخْتِلافِه، ولا يَعرِفُه إلَّا القَلِيلُ من النّاسِ.
وإذا لم يَحتَجْ يكاد الرَّقِيقِ إلى ذِكْرِ السِّمَنِ، والهُزَالِ وأشْباهِها مما يَتَبايَنُ بها الثَّمَنُ وتَتَعَلَّقُ بها الرَّغَبَاتُ ويَعرِفُها النّاسُ، فهذا أوْلَى.
ويَلْزَمُ قَبُولُ اللَّحمِ بعِظَامِه؛ لأنَّه هكذا يُقْطَعُ، فهو كالنَّوَى في التّمرِ.
فإن كان السَّلَمُ في لَحمِ طَير، لم يَحتَجْ إلى ذِكْرِ الذُّكُورِيَّةِ والأنوثِيَّةِ، إلَّا أنْ يَخْتَلِفَ بذلك، كَلَحمِ الدَّجَاجِ، ولا إلى ذِكْرِ مَوْضِعِ اللَّحمِ، إلَّا أنْ يكُونَ كَثِيرًا يأخُذُ منه بَعضَه، ولا يَلْزَمُه قَبُولُ الرَّأسِ والسَّاقَينِ؛ لأنّه لا لحمَ عليها. ويَذْكُرُ في السَّمَكِ النَّوْعَ؛ بَرَدِيٌّ أو غيرُه، والكِبَرَ والصِّغَرَ، والسِّمَنَ والهُزَال، والطرَّيَّ والمِلْحَ، ولا يَقْبَلُ الرّأسَ والذَّنَبَ، وله ما بَينَهُما،
وإنْ كان كَثِيرًا يأخُذُ بَعضَه، ذَكَرَ مَوْضِعَ اللَّحمِ منه.
فصل: ويَضْبِطُ السَّمنَ بالنَّوْعِ، من ضَأنٍ، أو مَعز، أو بَقر، واللَّوْنِ، أبيَضَ أو أصْفَرَ. قال القاضِي: ويَذْكُرُ المرعَى. ولا يَحتَاجُ إلى ذِكْرِ حَدِيثٍ أو عَتِيقٍ؛ لأنَّ الإِطْلاقَ يَقْتَضِي الحَدِيثَ،
ولا يَصِحُّ السَّلَمُ في عَتِيقِه؛ لأنّه عَيبٌ، ولا يَنْتَهِي إلى حَدٍّ يُضْبَطُ به. ويَصِف الزُّبْدَ بأوْصَافِ السَّمنِ، ويَزِيدُ، زُبْدُ يَوْمِه أو أمسِه. ولا يَلْزَمُه قَبُولُ مُتَغيِّرٍ في السَّمنِ والزُّبْدِ، ولا رَقِيق، إلَّا أنْ تكونَ رِقَّتُه للحَرِّ. ويَصِفُ اللَّبَنَ بالمرعَى، ولا يَحتَاجُ إلى اللَّوْنِ، ولا حَلِيبِ يَوْمِه؛ لأنَّ إطْلاقَه يَقْتَضِي ذلك، ولا يَلْزَمُه قبولُ مُتَغَيّر.
قال أحمدُ: ويَصِحُّ السَّلَمُ في المَخِيضِ.
وقال الشّافِعِيُّ: لا يَصِحُّ، لأنّ فيه ما ليس من مَصلَحَتِه، وهو الماءُ، فصارَ المَقصُودُ مَجْهُولا. ولَنا، أنَّ الماءَ يَسِير، يُتْرَكُ لأجلِ المَصلَحَةِ، جَرَتِ العادَةُ به، فلم يَمنَع صِحَّةَ السَّلَمِ فيه، كالماءِ في الشَّيرَجِ،
وفي خَلِّ التمرِ. ويَصِف الجُبْنَ بالنَّوْعِ والمَرعَى، ورَطْبٍ أو يَابِس. ويَصِف اللِّبَأ بصِفَاتِ اللَّبَنِ، ويَزِيدُ اللَّوْنَ، ويذْكُرُ الطَّبْخَ وعَدَمَه.
فصل: ويَضْبِطُ الثيابَ بسِتَّةِ أوْصَافٍ؛ النَّوْع، كَتَّانٌ أو قُطْنٌ. والبَلَدُ. والطولُ. والعَرضُ. والصَّفاقَةُ والرِّقَّةُ. والغِلَظُ [والدِّقَّة]. والنُّعُومَةُ والخُشُونَةُ. ولا يَذْكُرُ الوَزْنَ،
وإن ذَكَرَه، لم يَصِحَّ؛ لتَعَذُّرِ الجمعِ بين صِفَاتِه المُشْتَرَطَةِ مع وَزْنٍ مَعلُوم، فيكونُ فيه تَغْرِيرٌ؛ لبُعدِ اتِّفاقِه.
وإنْ ذكر الخامَ و المَقْصُورَ، فله شَرطُه،
وإنْ لم يَذْكُره، جازَ، وله خامٌ؛ لأنَّه الأصلُ.
وإنْ ذَكَرَ مَغْسُولا أو لَبِيسًا، لم يَجُزْ؛ لأنَّ اللَّبِيسَ يَخْتَلِفُ، ولا يَنْضَبِطُ.
فإن أسْلَمَ في مَضبُوغ ممّا يُصبَغُ غَزْلُه، جَاز؛ لأنَّ ذلك من جُملَةِ صِفَاتِ الثَّوْبِ،
وإن كان مِمَّا يصبَغُ بعد نَسْجِه، لم يَجزْ؛ لأنَّ الصَّبْغَ يَمنَعُ مِن الوُقُوفِ على نُعُومَةِ الثوْبِ وخُشُونَتِه، ولأن الصَّبْغ غيرُ معلُوم. كان أسْلَمَ في ثَوْبٍ مُخْتَلِفِ الغُزُولِ؛ كقُطْن وكَتَّانٍ، أو قُطْن وإبْرِيسَم، أو صُوفٍ وإبْرِيسَم، وكانتِ الغُزُولُ مَضْبُوطَةً بأنْ يقولَ: السَّدَى إبْرِيسَم، واللّحمَةُ كَتَّان أو نحوُه. جازَ، وقد ذَكَرنَاه. ولهذا جازَ السَّلَمُ في الخَزِّ، وهو من غَزْلَين مُخْتَلِفَينِ.
وإنْ أسْلَمَ في ثَوْبٍ مُوَشى، وكان الوَشيُ من تَمام نَسْجه، جازَ.
وإن كان زِيَادَة، لم يَجُزْ؛ لأنّه لا يَنْضَبِط. فصل: ويَصِفُ غَزْلَ القُطْنِ والكَتَّانِ، بالبَلَدِ واللَّوْنِ، والغِلَظِ والرِّقَّةِ ، والنُّعُومَةِ والخُشُونَةِ، ويَصِف القُطْنَ بذلك، ويَجْعَلُ مكانَ الغِلَظِ والرِّقَّةِ الطُّولَ والقِصَرَ،
وإنْ شَرَطَ في القُطْنِ مَنْزُوعَ الحَبِّ، جازَ،
وإن أطْلَقَ كان له بحَبِّه، كالتَّمرِ بنَواهُ. ويَصِف الإِبرِيسَمَ بالبَلَدِ واللَّوْنِ، والغِلَظِ والدِّقَّةِ . ويَصِف الصُّوفَ بالبَلَدِ واللَّوْنِ، والطولِ والقِصَرِ، والزَّمانِ، خَرِيفِيٍّ أو رَبِيعِيٍّ، لأنَّ صُوفَ الخَرِيفِ أنظَف. قال القاضِي: ويَصِفُه بالذُّكُورِيَّةِ والأنوثِيةِ، لأنَّ صُوفَ الإِناثِ أنْعَمُ. ويَحتَمِلُ أنْ لا يحتَاجَ إلى هذه الصِّفَةِ؛ لأنَّ التَّفَاوُتَ في هذا يَسِير. وعليه تَسْلِيمُه نَقِيًّا من الشَّوْكِ والبَعْرِ وإن لم يَشْتَرِطْه.
وإنِ اشْتَرَطَه، جازَ، وكان تَأكيدًا.
وكذلك الشَّعَرُ والوَبَرُ. ويَصِحُّ السَّلَمُ في الكَاغَدِ؛ لأنَّه يُمكِنُ ضَبْطُه، ويَصِفُه بالطّولِ والعَرضِ، والدِّقَّةِ والغِلَظِ، واسْتِواءِ الصَّنْعَةِ، وما يَخْتَلِف به الثَّمَنُ. فصل: ويَضْبِطُ الرَّصاصَ والنُّحاسَ والحَدِيدَ بالنَّوع، فيقولُ في الرَّصَاصِ: قَلَعِيٌّ ، أو أُسْربٌ . والنُّعُومَةِ والخُشُونةِ، واللَّوْنِ إنْ كان يَخْتَلِفُ. ويَزِيدُ في الحَدِيدِ ذَكَرًا أو أنْثَى؛
فإنَّ الذَّكَرَ أحَدُّ وأمضَى. وإنْ أسْلَمَ في الأوَانِي التي يُمكِنُ ضَبْطُ قدرِها وطُولِها وسُمكِها ودَوْرها، كالأسْطالِ القائِمَةِ الحِيطانِ، والطُّسُوتِ، جازَ. ويَضْبِطُها بذلك.
وإنْ أسْلَمَ في قِصَاعٍ أو أقْداح من الخَشَبِ، جازَ، ويذكُرُ نَوْعَ خَشَبِها من جَوزٍ، أو تُوتٍ، وقَدرَها في الصِّغَرِ والكِبَرِ، والعُمقِ والضِّيقِ، والثَّخَانةِ والدِّقَّةِ .
وإنْ أسْلَمَ في سَيفٍ، ضَبَطَه بنَوْعِ حَدِيدِه، وطُولِه وعَرضِه، ورِقَّتِه وغِلَظِهِ، وبَلَدِه، وقَدِيمِ الطَّبْعِ أو مُحدَثٍ، ماض أو غيرِه، ويَصِف قَبِيعَتَه وجَفْنَهُ . فصل: والخَشَبُ على أضْرب؛ منه ما يُرَادُ للبِنَاءِ، فيَذْكُرُ نَوْعَهُ، ورُطُوبَتَه، ويُبْسَهُ، وطُولَه، ودَوْره أو سُمكَهُ، وعرضَه. ويَلْزَمُه أنْ يَدفَعَ إليه مِن طَرَفِه إلى طَرَفِه بذلك العَرضِ والدَّوْرِ.
فإنْ كان أحَدُ طَرَفَيهِ أغْلَظَ ممّا وَصَفَ، فقد زَادَهُ خَيرًا،
وإنْ كان أدَقَّ لم يَلْزمه قَبُولُه.
وإنْ ذَكَرَ الوَزْنَ أو سَمحًا، جازَ، كان لم يَذْكُره، جازَ، وله سمحٌ خالٍ من العُقَدِ؛ لأنَّ ذلك عَيبٌ.
وإن كان للقِسِيِّ، ذَكَرَ هذه الأوْصافَ، وزادَ سَهْلِيًّا، أو جَبَلِيًّا، أو خُوطًا ، أو فِلْقَةً ؛
فإنَّ الجَبَلِيَّ أقْوَى من السَّهْلِيِّ، والخُوطَ أقْوَى من الفِلْقَةِ. ويَذْكُرُ فيما للوَقُودِ الغِلَظَ، واليُبْسَ، والرُّطُوبَةَ، والوَزْنَ. ويَذْكُرُ فيما للنَّضبِ النَّوْعَ، والغِلَظَ، وسائِرَ ما يَحتَاجُ إلى معرِفَتِه ويُخْرِجُه مِن الجَهالةِ.
وإنْ أسْلَمَ في النُّشَّابِ والنبلِ، ضَبَطَهُ بنَوْعِ خَشَبِه، وطُولِه وقِصَرِه، ودِقَّتِه وغِلَظِه، ولوْنِه، ونَضلِه، ورِيشِه. فصل: والحِجَارَةُ منها ما هو لِلأرْحِيَةِ ، فيَضْبِطُها بالدَّوْرِ، والثَّخَانَةِ، والبَلَدِ، والنَّوْعِ إنْ كان يَخْتَلِفُ. ومنها ما هو للبِنَاء، فيَذْكُرُ اللَّوْنَ، والقدرَ، والنَّوْعَ، والوَزْنَ. ويَذْكُرُ في حِجَارَةِ الآنِيَةِ اللَّوْنَ والنَّوْعَ، والقدرَ، واللِّينَ، والوَزْنَ. ويَصِف البَلُّورَ بأوْصَافِه. ويَصِف الآجُرَّ واللَّبِنَ بمَوْضِعِ التُّربَةِ، واللَّوْنِ، والدَّوْرِ، والثّخَانَةِ.
وإنْ أسْلَمَ في الجِصِّ، والنُّورَةِ، ذَكَرَ اللَّوْنَ، والوَزْنَ. ولا يَقْبَلُ ما أصابَهُ الماءُ فجَفَّ، ولا ما قَدُمَ قِدَمًا يُؤثِّرُ فيه. ويَضْبطُ التُّرَابَ بمثل ذلك، ويَقْبَلُ الطينَ الذي قد جَف إن كان لا يَتأثرُ بذلك.
فصل: ويَضْبِطُ العَنْبَرَ باللَّوْنِ ، والبَلَدِ،
وإنْ شَرَطَ قِطْعَةً أو قِطْعَتَينِ، جاز،
وإنْ لم يَشْتَرِطْ، فله إعطاؤه صِغارًا و كِبارًا. وقد قيل: العَنْبَرُ نَباتٌ يَخْلُقُه اللهُ تَعالى في جَنَباتِ البحرِ. ويَضْبِطُ العُودَ الهِنْدِيَّ بِبَلَدِه، وما يُعرَفُ به. ويَضْبِطُ اللُّبَانَ، والمَصطَكَا ، وصَمغَ الشَّجَرِ، والمِسْكَ ، وسائِرَ ما يَجُوزُ السَّلَمُ فيه، بما يَخْتَلِفُ به. ١٧٢٧ -
(الثَّانِي: أَنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا) ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ عِوَضٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَطَ الْعِلْمَ بِهِ كَالْمُثَمَّنِ وَطَرِيقة الرُّؤْيَةُ، أَوِ الصِّفَةُ، وَالْأَوَّلُ مُمْتَنِعٌ فَتَعَيَّنَ الْوَصْفُ (فَـ) عَلَى هَذَا (يَذْكُرُ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ، وَقَدْرَهُ وَبَلَدَهُ وَحَدَاثَتَهُ، وَقِدَمَهُ وَجَوْدَتَهُ وَرَدَاءَتَهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَمُخْتَلَفٍ فِيهِ، كَغَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، فَيَكُونُ ذِكْرُهَا شَرْطًا كَالْأَوَّلِ. ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "،
وَلَا يَجِبُ اسْتِقْصَاءُ كُلِّ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ،
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ بِلُغَةٍ يَفْهَمُهَا عَدْلَانِ لِيُرْجَعَ إِلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ (وَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ) لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِفُ التَّمْرَ بِالنَّوْعِ كَبَرْنِيٍّ، أَوْ مَعْقِلِيٍّ وَبِالْجَوْدَةِ أَوْ عَكْسِهَا، وَبِالْقَدْرِ نَحْوَ كِبَارٍ أَوْ صِغَارٍ، وَبِالْبَلَدِ نَحْوَ بَغْدَادِيٍّ؛ لِأَنَّهُ أَحْلَا وَأَقَلُّ بَقَاءً لِعُذُوبَةِ مَائِهِ أَوْ بَصْرِيٍّ، وَهُوَ بِخِلَافِهِ وَبِالْحَدَاثَةِ، أَوْ عَكْسِهَا،
فَإِنْ أَطْلَقَ الْعَتِيقَ أَجْزَأَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعِيبًا وَإِنْ شَرَطَ عَتِيقَ عَامٍ، أَوْ عَامَيْنِ فَلَهُ شَرْطُهُ،
وَأَمَّا اللَّوْنُ، فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ ذَكَرَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَالرُّطَبُ كَالتَّمْرِ فِيمَا ذَكَرْنَا إِلَّا الْحَدَاثَةَ وَضِدَّهَا، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الرُّطَبِ إِلَّا مَا أَرْطَبَ كُلُّهُ.
وَيَصِفُ الْحِنْطَةَ بِالنَّوْعِ كَسَلَمُونِيٍّ، وَبِالْبَلَدِ كَحَوْرَانِيٍّ، وَبِالْقَدْرِ كَصِغَارِ الْحَبِّ، أَوْ كِبَارِهِ، وَبِالْحَدَاثَةِ وَضِدِّهَا، وَاللَّوْنِ، كَمَا ذَكَرْنَا، وَالشَّعِيرُ كَالْبُرِّ.
وَيَصِفُ الْعَسَلَ بِالْبَلَدِ كَفَيْجِيٍّ وَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ النَّوْعِ، وَبِالزَّمَانِ كَخَرِيفِيٍّ، وَبِاللَّوْنِ كَأَبْيَضَ.
وَيَصِفُ السَّمْنَ بِالنَّوْعِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ وَبِاللَّوْنِ كَأَبْيَضَ.
قَالَ الْقَاضِي: وَيَذْكُرُ الْمَرْعَى، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الْحَدَاثَةِ وَضِدِّهَا؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ يَقْتَضِي الْحَدِيثَ،
وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي عَتِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ، وَلَا يَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ يَنْضَبِطُ بِهِ، وَالزُّبْدُ كَالسَّمْنِ وَيَزِيدُ زُبْدُ يَوْمِهِ، أَوْ أَمْسِهِ.
وَيَصِفُ اللَّبَنَ بِالنَّوْعِ، وَالْمَرْعَى، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اللَّوْنِ، وَلَا حَلْبُ يَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَيَصِفُ الْجُبْنَ بِالنَّوْعِ وَالْمَرْعَى، وَرَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ، وَاللِّبَأُ كَاللَّبَنِ وَيَزِيدُ اللَّوْنُ، وَالطَّبْخُ، أَوْ عَدَمُهُ.
وَيَصِفُ الْحَيَوَانَ بِالنَّوْعِ، وَالسِّنِّ، وَالذُّكُورَةِ وَضِدِّهَا،
فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ذَكَرَ نَوْعَهُ كَتُرْكِيٍّ وَسِنَّهُ، وَيُرْجَعُ فِي سِنِّ الْغُلَامِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ بَالِغًا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ سَيِّدِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ رُجِعَ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَالطُّولَ بِالشِّبْرِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ.
قَالَ أَحْمَدُ: يَقُولُ خُمَاسِيٌّ، أَوْ سُدَاسِيٌّ أَسْوَدُ، أَوْ أَبْيَضُ أَعْجَمِيٌّ، أَوْ فَصِيحٌ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ "، فَإِنْ كَانَ رَجُلًا ذَكَرَ طَوِيلًا، أَوْ رَبْعًا، أَوْ قَصِيرًا،
وَفِي ذِكْرِ الْكُحْلِ، وَالدَّعَجِ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثِّيُوبَةِ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ، وَفِي اشْتِرَاطِ ثُقْلِ الْأَرْدَافِ وَوَضَاءَةِ الْوَجْهِ وَكَوْنِ الْحَاجِبَيْنِ مَقْرُونَيْنِ،
وَكَذَا الشَّعْرِ سِبْطًا، أَوْ جَعْدًا، أَوْ أَشْقَرَ، أَوْ أَسْوَدَ، وَالْعَيْنِ زَرْقَاءَ، وَالْأَنْفِ أَقْنَى وَجْهَانِ.
وَيَصِفُ الْإِبِلَ بِالنِّتَاجِ فَيَقُولُ: مِنْ نِتَاجِ بَنِي فُلَانٍ، مَكَانُ النَّوْعِ إِنِ اخْتَلَفَ نِتَاجُهَا وَبِاللَّوْنِ كَأَبْيَضَ، وَالْخَيْلُ كَالْإِبِلِ
فَأَمَّا الْبِغَالُ، فَلَا نِتَاجَ لَهَا، وَالْحَمِيرُ، فَلَا يُقْصَدُ نِتَاجُهَا فَيُجْعَلُ مَكَانَ ذَلِكَ نِسْبَتُهَا إِلَى بَلَدِهَا كَرُومِيٍّ فِي الْبِغَالِ وَمِصْرِيٍّ فِي الْحَمِيرِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ إِنْ عُرِفَ لَهَا نِتَاجٌ فَكَالْإِبِلِ، وَإِلَّا فَكَالْحَمِيرِ.
وَيَصِفُ اللَّحْمَ بِالسِّنِّ، وَالذُّكُورَةِ، وَالْعَلْفِ وَضِدِّهَا، وَبِالنَّوْعِ، وَمَوْضِعِ اللَّحْمِ فِي الْحَيَوَانِ وَيَزِيدُ فِي الذَّكَرِ فَحْلًا، أَوْ خَصِيًّا،
وَإِنْ كَانَ لَحْمُ صَيْدٍ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الْعَلَفِ، وَالْخِصَاءِ، لَكِنْ يَذْكُرُ الْآلَةَ أُحْبُولَةً، أَوْ كَلْبًا، أَوْ فَهْدًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرَّقِيقِ ذِكْرُ سِمَنٍ وَهُزَالٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَتَبَايَنُ بِهِ الثَّمَنُ، فَهَذَا أَوْلَى، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ اللَّحْمِ بِعِظَامِهِ أَيْ: حَيْثُ أُطْلِقَ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ كَذَلِكَ فَهُوَ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي لَحْمِ الطَّيْرِ إِلَى ذِكْرِ الْأُنُوثَةِ وَالذُّكُورَةِ، إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِذَلِكَ كَلَحْمِ الدَّجَاجِ، وَلَا إِلَى مَوْضِعِ اللَّحْمِ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا يَأْخُذُ مِنْهُ بَعْضَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الرَّأْسِ، وَالسَّاقَيْنِ؛
لِأَنَّهُ لَا لَحْمَ عَلَيْهِمَا، وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الْوَزْنِ فِي الطَّيْرِ كَالْكُرْكِيِّ، وَالْبَطِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَحْمُهُ.
وَيَصِفُ السَّمَكَ بِالنَّوْعِ كَبَرْدِيٍّ، وَالْكِبَرِ، وَالسِّمَنِ وَضِدِّهِمَا، وَالطَّرِيِّ، أَوِ الْمِلْحِ، وَلَا يُقْبَلُ الرَّأْسُ، وَالذَّنَبُ بَلْ مَا بَيْنَهُمَا.
وَيَصِفُ الثِّيَابَ بِالنَّوْعِ كَكَتَّانٍ وَبِالْبَلَدِ كَبَغْدَادِيٍّ وَبِالطُّولِ، أَوِ الْغِلَظِ، أَوِ النُّعُومَةِ، أَوْ ضِدِّهَا، وَالْغَزْلُ كَذَلِكَ، وَيَذْكُرُ مَكَانَ الطُّولِ، أَوِ الْعَرْضِ، اللَّوْنَ نَحْوَ أَبْيَضَ، أَوْ أَصْفَرَ.
وَيَصِفُ الْإِبْرِيسَمَ بِاللَّوْنِ، وَالْبَلَدِ، وَالْغِلَظِ، وَالرِّقَّةِ.
وَيَصِفُ الصُّوفَ بِالْبَلَدِ، وَاللَّوْنِ، وَالطُّولِ، أَوِ الْقِصَرِ، وَالذُّكُورَةِ، أَوِ الْأُنُوثَةِ، وَبِالزَّمَانِ كَخَرِيفِيٍّ، أَوْ رَبِيعِيٍّ؛ لِأَنَّ صُوفَ الْخَرِيفِ أَنْظَفُ وَصُوفَ الْإِنَاثِ أَنْعَمُ،
وَفِي " الشَّرْحِ ": احْتِمَالُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الْأُنُوثَةِ، وَالذُّكُورَةِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ، وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ كَالصُّوفِ.
وَيَصِفُ الْكَاغِدَ بِالطُّولِ، وَالْعَرْضِ، وَالرِّقَّةِ، أَوِ الْغِلَظِ وَاسْتِوَاءِ الصَّنْعَةِ، وَمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ.
وَيَصِفُ الرَّصَاصَ، وَالنُّحَاسَ، وَالْحَدِيدَ بِالنَّوْعِ كَقَلْعِيٍّ، وَبِالنُّعُومَةِ، أَوْ ضِدِّهَا، وَبِاللَّوْنِ إِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ بِهِ وَيَزِيدُ فِي الْحَدِيدِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى،
فَإِنَّ الذَّكَرَ أَحَدُّ وَأَمْضَى.
وَيَصِفُ الْقِصَاعَ مِنَ الْخَشَبِ بِالنَّوْعِ كَجَوْزٍ، وَالصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ، وَالْعُمْقِ، وَالضِّيقِ، وَالثَّخَانَةِ، وَالرِّقَّةِ. وَيَصِفُ السَّيْفَ بِالنَّوْعِ كَفُولَاذٍ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَرِقَّتِهِ وَغِلَظِهِ وَبَلَدِهِ، وَقِدَمِهِ، أَوْ ضِدِّهِ مَاضٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَيَصِفُ قَبِيعَتَهُ.
وَيَصِفُ خَشَبَ الْبِنَاءِ بِالنَّوْعِ، وَالرُّطُوبَةِ، أَوْ ضِدِّهَا وَبِالطُّولِ، وَالدَّوْرِ، أَوْ سُمْكِهِ وَعَرَضِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِنْ طَرَفِهِ إِلَى طَرَفِهِ بِذَلِكَ الْوَصْفِ،
فَإِنْ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَغْلَظَ مِمَّا وَصَفَ، فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا،
وَإِنْ كَانَ أَدَقَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ،
وَإِنْ ذَكَرَ الْوَزْنَ جَازَ.
وَيَصِفُ حِجَارَةَ الْأَرْحِيَةِ بِالدَّوْرِ، وَالثَّخَانَةِ، وَالْبَلَدِ، وَالنَّوْعِ وَيَضْبُطُ مَا هُوَ لِلْبِنَاءِ بِذِكْرِ اللَّوْنِ، وَالْقَدْرِ، وَالنَّوْعِ، وَالْوَزْنِ.
وَيَصِفُ الْآجُرَ، وَاللَّبَنَ بِمَوْضِعِ التُّرْبَةِ، وَالدَّوْرِ، وَالثَّخَانَةِ.
وَيَصِفُ الْجِصَّ، وَالنَّوْرَةَ بِاللَّوْنِ، وَالْوَزْنِ، وَلَا يَقْبَلُ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ، وَلَا قَدِيمًا يُؤَثِّرُ فِيهِ.
وَيَصِفُ الْعَنْبَرَ بِاللَّوْنِ، وَالْوَزْنِ، وَإِنْ شَرَطَ قِطْعَةً، أَوْ قِطْعَتَيْنِ جَازَ وَيَضْبُطُ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ بِبَلَدِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِهِ، وَالْمِسْكَ وَنَحْوَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ
الثَّاني، أنْ يصِفَه بما يخْتَلِفُ به الثمَنُ ظاهِرًا، فيَذْكُرَ جِنْسَه، ونَوْعَه، وقَدرَه، وبَلَدَه، وحَداثَتَه، وقِدَمَه، وجَوْدَتَه، ورَداءَتَه.
قال في «التلْخيصِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأصحابُنا يعتَبِرُون ذِكْرَ الجَوْدَةِ والرَّداءَةِ، مع بقِيَّةِ الصِّفاتِ. قال: وعندِي، أنَّه لا حاجَةَ إلى ذلك، لأنَّه إذا أتَى بجَمِيعِ الصِّفات التي يَزِيدُ الثَّمَنُ لأجْلِها، فلا يكونُ إلَّا جَيِّدًا، وبالعَكْسِ. انتهى. ويذْكُرُ -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ- ما يُمَيِّزُ مُخْتلِفَ النَّوْعِ، وسِنَّ الحَيَوانِ، وذُكُورَتَه وأنُوثَتَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
وسِمَنَه وهُزاله. وراعِيًا أو مَعلُوفًا. على ما تقدَّم أوَّلَ البابِ، ويذْكُرُ آلةَ الصَّيدِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحبُولَةً، أو صَيدَ كَلْبٍ أو فَهْدٍ أو صَقْر. وعندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، لا يُشْترَطُ ذلك، لأنَّ التَّفاوُتَ فيه يَسير،
قال: وإذا يُعتَبر في الرَّقيقِ ذِكْرُ الله مَنِ والهُزالِ، ونحوهما، ممَّا يتَبايَنُ به الثَّمَنُ، فهذا أوْلَى. انتهيا. ويُعتَبرُ ذِكْرُ الطُّولِ بالشِّبْرِ في الرَّقيقِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرغِيبِ»: إلَّا أنْ يكونَ رَجُلًا، فلا يحتاجُ إلى ذِكْرِه، لكِنْ يَذْكُرُ طَويلًا أو قَصِيرًا أو رَبْعًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويعتَبرُ في الرَّقيقِ ذِكْرُ الكَحَلِ، والدَّعَجِ، وتكَلثُمِ الوَجْهِ ، وكَوْنُ الجاريَةِ خَمِيصةً ، ثَقِيلَةَ الأردافِ، سَمِينَةً، بكْرًا، أو ثيِّبًا، ونحوُ ذلك ممَّا يقْصدُ ولا يطولُ، ولا يَنْتَهِي إلى عِزَّةِ الوُجودِ عندَ أكثرِ الأصحابِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: قاله غيرُ القاضي.
وقيل: لا يُعتَبر ذلك. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِصالِ». وأطْلَقَهما في «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وفي اشْتِراطِ ذِكْرِ الكَحَلِ، والدَّعَجِ، وثِقَلِ الأردافِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ووَضاءَةِ الوَجْهِ، وكَوْنِ الحاجِبَين مَقْرُونَين، والشَّعَرِ سَبْطًا، أو جَعدًا، أشْقَرَ، أو أسْودَ، والعَينِ زَرقاءَ، والأنْفِ أقْنَى -في صِحَّةِ السَّلَمِ- وَجْهان. انتهى.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويذكُرُ الثُّيوبَةَ والبَكارَةَ، ولا يحتاجُ إلى ذِكْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجُعودَةِ والسبوطَةِ. انتهى. وإنْ أسْلَمَ في الطَّيرِ، ذكَر النوْعَ واللوْنَ، والكِبَرَ والصِّغَرَ، والجَوْدَةَ والرداءَةَ، ولا يعرَفُ سِنُّها أصلًا.
وقال في «عُيُونِ المَسائلِ»: يُعتبَرُ ذِكْرُ الوَزْنِ في الطَّيرِ، كالكُركِيِّ والبَطِّ؛ لأنّ القَصدَ لحمُه، ويُنَزلُ الوَصفُ على أقلِّ دَرَجَةٍ.
وقال في «التلْخيصِ»، و «عُيُونِ المَسائل»: ويذْكُرُ في العَسلِ المَكانَ؛ بَلَدِيٌّ أو جَبَلِيٌّ، رَبِيعِيٌّ أو خَرِيفِيٌّ، واللَّوْنَ:، ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حاجَةَ إلى عَتِيقٍ أو جَدِيدٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: في المُسْلَمِ فيه، خَمسَةُ أضْرُبٍ، الأولُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بثَلاثةِ أوْصافٍ إنْ حَفِظَ أوْصافَه -كاللبِنِ وحِجارَة الباءِ. الثَّاني، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بأربَعةِ أوْصافٍ،
وإنِ اخْتلَفَتْ، وهو أربعَةَ عشَرَ شيئًا؛ الرّصاصُ، والصُّفْرُ، والنُّحاسُ، وحِجارَةُ الآنِيَةِ؛ كالبِرامِ، والرَّجسُ الطَّاهِرُ، والشَّوْكُ، ولَحمُ الطَّيرِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسَّمَكُ، والإبريسَمُ، والآجُرُّ، والرُّءوسُ، والسَّمْنُ، والجُبْنُ، والعسَلُ. الثَّالثُ، ما يُضْبَطُ كل واحدٍ منه بخَمسَةِ أوْصافٍ، وهو ثَلاثَةَ عشَرَ شيئًا؛ الجُلودُ، وحِجارَةُ الأرحاءِ، والصُّوفُ ، والقُطْنُ، والغَزْلُ، وخَشَبُ الوَقُودِ والبِناءِ، والخُبْزُ، ولزُّبْدُ، واللِّبأ، والرُّطَبُ، والطَّعامُ، والنَّعَمُ، والخَيلُ. الرّابعُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بسِتَّةِ أوْصافٍ، وهو ثَلاثةُ أشْياءَ؛ السَّمَرُ في العَبِيدِ، وخشَبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
القِسِيِّ. الخامسُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بسَبْعَةِ أوْصافٍ، وهو شَيئان؛ الثِّيابُ، ولَحمُ الصَّيدِ وغيرُه. انتهى.
قلتُ: جزَم بهذا في «المُسْتَوْعِبِ».
ومِنَ الأوْصافِ المَضْبُوطَةِ بذلك كلِّه.
وقال في «الرِّعايَةِ» أيضًا، وغيرِه، غيرَ ما تقدّم: ويذْكُرُ أيضًا ما يخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأجْلِه غالِبًا، كالعرضِ، والسُّمكِ، والتّدويرِ، والسِّن، واللَّوْنِ، واللِّينِ، والنعُومَةِ، والخُشُونَةِ، والدقَّةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والغِلَظِ، والرّقةِ، والصفاقَةِ، وحَلَبِ يَوْمِه، وزُبْدِ يَوْمِه، والحَلاوَةِ، والحُمُوضَةِ، والمَرعَى، والعَلَفِ، وكوْنِ المَبِيعِ حَدِيثا أو عَتِيقا، رَطْبا أو يابِسًا،
فَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ، لَمْ يَصِحَّ،
وَإنْ شَرَطَ الأَرْدَأَ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
وَإذَا جَاءَهُ بِدُونِ مَا وَصَفَ، أَوْ نَوْعٍ آخَرَ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ.
رَبِيِعيًّا أو خَرِيفِيًّا، وغيرِ ذلك. كلُّ شيءٍ بحسَبِه مِن ذلك وغيرِه. انتهى. وتقدَّم بعضُ ذلك. وذِكْرُ أوْصافِ كلِّ واحد ممَّا يجوزُ السَّلَمُ فيه يَطُولُ. وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم، فليُراجَعُوا.
فصل [الشرط الثاني] قال المصنف رحمه الله: (الشرط الثاني: أن يصفه بما يختلف به الثمن ظاهراً؛ فيذكر جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته وجودته وردائته. وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكره) .
أما كون ثاني الشروط المتقدم ذكرها أن يصف المسلم فيه بما يختلف به الثمن ظاهراً؛ فلأن المسلم عوض يثبت في الذمة فلا بد من كونه معلوماً بالوصف كالثمن.
ولأن العلم شرط في البيع وطريقه
إما الرؤية أو الصفة، والرؤية ممتنعة في المسلم فيه فيتعين الوصف.
وأما قول المصنف رحمه الله: فيذكر جنسه إلى آخره فتنبيه على الصفات التي يختلف بها الثمن وذكر الجنس والنوع والجود والرداءة مجمع عليه، والبواقي مقاسة عليها لأن ذلك مما يختلف الثمن لأجله فوجب ذكره كالمتفق عليه. وقد يسقط بعض ذكر الأوصاف للعلم به أو لقيام غيره مقامه. وقد يشترط ذكر شيء آخر وسيبين مفصلاً إن شاء الله تعالى.
فعلى هذا يصف التمر بالنوع فيقول: برني أو معقلي، وبالجودة أو بالرداءة فيقول: جيد أو رديء، وبالقد فيقول: كبار الحب أو صغاره وهو المراد بقول المصنف رحمه الله: وقدره لأن القدر بالكيل أو الوزن سيأتي بعد، وبالبلد فيقول: بغدادي أو بصري لأن البغدادي أحلى وأقل بقاء لعذوبة الماء والبصري
بخلاف ذلك، وبالحداثة أو القدم فيقول: حديث أو قديم ويصف الرطب بما ذكر إلا الحداثة والقدم. ويصف الحنطة بالنوع فيقول: سبيلة أو سلموني، وبالجودة أو الرداءة فيقول: جيد أو رديء، وبالبلد فيقول: حوراني أو بلقاوي، وبالقد فيقول: صغار أو كبار، وبالحداثة أو القدم فيقول: حديث أو قديم.
ويصف العسل بالبلد فيقول: فيجي أو نحوه. ويجزئ ذلك عن ذكر النوع، وبالزمان فيقول: خريفي أو ربيعي أو صيفي، وباللون فيقول: أبيض أو أحمر.
ويصف الحيوان بالذكورة أو الأنوثة وبالسن فيقول: عمره كذا سنة أو غير بالغ أو مميز.
وإن كان رقيقاً فيذكر النوع كتركي أو رومي أو زنجي. ولا يحتاج في الجارية إلى ذكر البكارة ولا الثيوبة ولا الجعودة والسبوطة.
ويصف الإبل بالنتاج فيقول: من نتاج بني فلان مكان النوع، وبالسن فيقول: بنت مخاض أو ابنة لبون، وباللون فيقول: أحمر أو أورق، وبالذكورية أو الأنوثية فيقول: ذكر أو أنثى وأوصاف الخيل كالإبل والبغال والحمير لا يقصد نتاجها فيقول مكان ذلك نسبتها إلى بلدها؛ كرومي في البغال، ومصري في الحمير. والبقر والغنم إن عرف لها نتاج فهي كالإبل، وإلا فهي كالحمير.
ويصف اللحم بالسن والذكورة أو الأنوثة وبالسمن أو الهزال وبالرعي أو العلف والنوع وموضع اللحم من الحيوان ويزيد في الذكر فحلاً أو خصياً.
وفي الصيد لا يحتاج إلى ذكر العلف والخصاء ولكن يذكر الآلة التي يصاد بها من جارحة أو أحبولة.
وفي الجارحة يذكر صيد كلب أو فهد أو صقر لأن ذلك يختلف.
قال المصنف في المغني: الذي أراه أنه لا يحتاج إلى ذلك لأن التفاوت فيه يسير.
ويلزم قبول اللحم بعظامه لأنه يُقطع كذلك فهو كالنوى في التمر. ولا يحتاج في لحم الطير إلى ذكر الذكورة والأنوثة إلا أن يختلف بذلك، ولا إلى ذكر موضع اللحم إلا أن يكون كبيراً يأخذ منه بعضه. ولا يلزمه قبول الرأس والساقين لأنه لا لحم على ذلك. ويصف السمك بذكر النوع كدجلي أو أجامي، والكبر والصغر، والسمن أو الهزال، والطري أو الملح ولا يقبل الرأس والذنب ويلزمه ما بينهما.
وإن كان كبيراً يؤخذ بعضه ذكر موضع اللحم.
ويوصف السَّمْن بالنوع فيقول: سَمْن ضأن أو معز أو بقر، وباللون فيقول: أبيض أو أصفر.
قال القاضي: ويذكر المرعى.
ولا يحتاج إلى ذكر حديث أو عتيق لأن إطلاقه يقتضي الحديث.
ولا يصح السلم في عتيقه لأنه عيب ولا ينتهي إلى حد ينضبط به.
ويصف الزبد بأوصاف السمن ويزيد زبد يومه أو أمسه.
ويصف اللبن بالنوع والمرعى. ولا يحتاج إلى اللون ولا حلب يومه لأن إطلاقه يقتضي ذلك.
ويصف اللبأ بصفات اللبن.
ويصف الثياب بالنوع فيقول: كتان أو قطن، وبالبلد فيقول: بغدادي أو مصري، وبالطول أو العرض، وبالغلظ أو الدقة، وبالنعومة أو الخشونة.
ويصف الغزل بذلك ويجعل مكان الطول أو العرض اللون فيقول: أبيض أو أصفر.
ويصف الإبريسم بالبلد واللون والغلظ أو الدقة.
ويصف الصوف بالبلد واللون والطول أو القصر والذكورة أو الأنوثة والزمان خريفي أو ربيعي؛ فلأن صوف الخريف أنظف وصوف الإناث أنعم والشعر والوبر كالصوف.
ويصف الرصاص والنحاس والحديد بالنوع فيقول في الرصاص: قلعي أو أسرب وبالنعومة أو الخشونة وباللون إن اختلف. ويزيد في الحديد ذكراً أو أنثى لأن الذكر أحد وأمضى. واستقصاء ما يُسلم فيه مما لم يذكر مذكور في الكتب الكبار فعلى الطالب تطلبه في مظانه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.