فَإِنْ شَرَطَ مِكْيَالًا بِعَيْنِهِ أَوْ صَنْجَةً بِعَيْنِهَا لَمْ يَصِحَّ وَفِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: يُسْلَمُ فِيهِ عَدَدًا وَالْأُخْرَى وَزْنًا
الشروح عليها
مسألة: (وفي المَعْدُودِ المُخْتَلِفِ غيرِ الحَيَوانِ رِوايَتَانِ؛ إحْداهُما، يُسْلِمُ فيه عَدَدًا. والأُخْرَى، وَزْنًا. وقيل: يُسْلِمُ في الجَوْزِ والبَيضِ عَدَدًا، وفي الفَواكِهِ والبُقُولِ وَزْنًا) ما عَدا المَكِيلَ، والمَوْزونَ، والحَيَوانَ، والمَذْرُوعَ، فعلى ضَرْبَينِ؛ مَعْدُودٍ وغَيرِه، والمَعْدُودُ نوْعانِ؛ أحَدُهما، لا يَتَبايَنُ كَثِيرًا؛ كالجَوْزِ والبَيضِ، فَيُسْلِمُ فيه عدَدًا في أظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ. وهو قولُ أبي حَنِيفَةَ، والأوْزَاعِيِّ.
وقال الشَّافِعِيُّ: لا يُسْلِمُ فيهما عدَدًا؛ لأنَّ ذَلك يَتَبايَنُ ويَخْتَلِفُ، فلم يَجُزْ عَدَدًا، كالبِطِّيخِ، وإنّما يُسْلَمُ فيهما كَيلًا أو وَزْنًا. ولَنا، أنَّ التَّفَاوُتَ يَسِيرٌ، ويَذْهَبُ ذلك باشْتِراطِ الكِبَرِ أو الصِّغَرِ أو الوَسَطِ، فيَذْهَبُ التَّفَاوُت.
وإنْ بَقِيَ شيءٌ يَسِيرٌ، عُفِيَ عنه، كسائِرِ التَّفَاوُتِ في المَكِيلِ والمَوْزُونِ المَعْفُوِّ عنه، ويُفارِقُ البطيخَ، فإنَّه يَتَفاوَتُ كَثِيرًا، لا يَنْضَبِطُ، ولَنا فيه مَنْعٌ أيضًا. النَّوْعُ الثانِي، ما يَتَفَاوَتُ؛ كالرُّمَّانِ، والسَّفَرْجَلِ، والقِثَّاءِ، والخِيَارِ، فحُكْمُه حُكْمُ ما لَيسَ بمَعْدُودٍ، من البِطِّيخِ والبُقُولِ، وفيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُسْلِمُ فيه عَدَدًا، ويُضْبَطُ بالصِّغَرِ والكِبَرِ؛ لأَنَّهُ يُباعُ هكذا.
والثاني، لا يُسْلِمُ فيه إلَّا وَزْنًا. وبهذا قال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ؛ لأنَّه لا يمكِنُ تَقْدِيرُه بالعَدَدِ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ كَثِيرًا، ويَتَبَايَنُ جِدًّا، ولا بالكَيلِ؛ لأنَّه يَتَجَافَى في المِكْيَالِ. ولا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ البَقْلِ بالحَزْمِ؛ لأنَّه يَخْتَلِفُ، ويُمْكِنُ حَزْمُ الكَبِيرَةِ والصَّغِيرَةِ، فلم يُمْكِنْ تَقْدِيرُه بغَيرِ الوَزْنِ، فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُه به.
وقيلَ: يُسْلِمُ في الجَوزِ والبَيضِ عدَدًا؛ لأنَّه يُباعُ كذلك،
وفي الفَواكِهِ والبُقُولِ وَزْنًا؛ لأنَّه أضْبَطُ. وقد ذَكَرْناهُ.
(فَإِنْ شَرَطَ مِكْيَالًا بِعَيْنِهِ) أَيْ: غَيْرَ مَعْلُومٍ (أَوْ صَنْجَةً بِعَيْنِهَا) غَيْرَ مَعْلُومَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَهُوَ غَرَرٌ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَعْلُومًا لَمْ يَصِحَّ التَّعْيِينُ فِي الْأَصَحِّ،
وَفِي فَسَادِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا صِحَّتُهُ (وَفِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ) كَفُلُوسٍ مَثَلًا، وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهَا عَرَضًا لَا يَجْرِي فِيهِمَا رِبًا (رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: يُسْلَمُ فِيهِ عَدَدًا) قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ وَيَذْهَبُ بِاشْتِرَاطِهِ الْكِبَرَ، وَالصِّغَرَ، أَوِ الْوَسَطَ،
وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ يَسِيرٌ عُفِيَ عَنْهُ (وَالْأُخْرَى وَزْنًا) ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَايَنُ، وَالْوَزْنُ يَضْبُطُهُ
وفي المَعْدُودِ المُخْتَلِفِ غَيرِ الحَيَوانِ رِوايَتان -يعْنِي، على القَوْلِ بصِحَّةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّلَمِ فيه، كما تقدَّم. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِي» -إحْداهما، يُسْلِمُ فيه عدَدًا. صحَّحَه في التَّصْحيحِ. وهو مُقْتَضَى كَلامِ الخِرَقِيِّ. والأُخْرَى، يُسْلِمُ فيه وَزْنًا. قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقيل: يُسْلِمُ في الجَوْزِ، والبَيضِ عدَدًا، في أظْهَرِ الرِّوايتَين. وأطْلَقَ في الفَواكِهِ وَجْهَين. وقدَّم في «الفُروعِ» صِحَّةَ السَّلَمِ في مَعْدودٍ غيرِ حَيوانٍ يتَقارَبُ عدَدًا. وهذا المذهبُ.
قال: (وفي المعدود المختلف غير الحيوان روايتان: إحداهما يسلم فيه عدداً، والأخرى وزناً. وقيل: يسلم في الجوز والبيض عدداً وفي الفواكه والبقول وزناً) .
أما كون المعدود المختلف غير الحيوان يسلم فيه عدداً في روايةٍ؛ فلأنه يُقَدَّر بذلك عند العامة.
وأما كونه يسلم فيه وزناً في روايةٍ؛ فلأنه يتباين والوزن يضبطه.
وأما كونه يسلم في المعدود المتقارب كالجوز والبيض عدداً،
وفي المتفاوت كالفواكه والبقول وزناً على قولٍ؛ فلأن التفاوت في المتقارب يسير ولهذا لا تكاد القيمة تتفاوت بين البيضتين والجوزتين
بخلاف التفاوت في المتفاوت.
وأما تقييد المصنف رحمه الله المعدود المختلف بكونه غير حيوان؛ فلأن السلم في الحيوان لا يكون إلا عدداً فلا يجري فيه الخلاف المذكور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.