فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن لم يَسْتَغْرِقِ الأرْشُ قِيمَتَه، بِيعَ منه بقَدْرِه، وباقِيه رَهْنٌ. وقِيلَ: يُباعُ جَمِيعُه، ويَكُونُ باقِي ثَمَنِه رَهْنًا) إذا لم يَسْتَغْرِقْ أَرْشُ الجِنايَةِ قِيمَةَ الرَّهْنِ، بيعَ منه بقَدْرِ الأَرْشِ، وباقِيه رَهْنٌ؛ لأنَّ بَيعَه إنَّما جاز ضَرُورَةَ إيفاءِ الحَقِّ،

١٤٬٢١٤

فإذا انْدَفَعَتِ الضَّرُورَةُ بِبَيعِ البَعْضِ، لم يَجُزْ بَيعُ ما بَقِيَ، لعَدَمِ الضَّرُورَةِ فيه.

١٤٬٢١٥

فإن تَعَذَّرَ بَيعُ بَعْضِه، بِيعَ كلُّه، للضَّرُورَةِ المُقْتَضِيَةِ لبَيعِه، ويَكُونُ باقِي ثَمَنِه رَهْنًا، لعَدَمِ تَعَلُّقِ الجنايَةِ به.

١٤٬٢١٦

وقال أبو الخَطّابِ: هل يُباعُ منه بقَدْرِ الجِنايَةِ، أو يُباعُ جَمِيعُه ويَكُونُ الفاضِلُ مِن ثمَنِه عن أَرْشِ جِنايَتِه رَهْنًا؟ علي وَجْهَين؛ أحَدُهما، يُباعُ بَعْضُه خاصَّةً، لِما ذَكَرْنا.

١٤٬٢١٧

والثانِي، يُباعُ جَمِيعُه، لأنَّ بَيعَ البَعْضِ تَشْقِيصٌ له، وهو عَيبٌ يَنْقُصُ به الثَّمَنُ، وذلك يَضرُّ بالمالِكِ والمُرْتَهِنِ، وقد قال عليه السَّلامُ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ». ١٨١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقِ الْأَرْشُ قِيمَتَهُ) أَيْ: قِيمَةَ الْعَبْدِ (بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ إِنَّمَا جَازَ ضَرُورَةً، فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْحَقِّ (وَبَاقِيهِ رَهْنٌ) لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ، لَكِنْ إِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِيعَ كُلُّهُ لِلضَّرُورَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِبَيْعِهِ، وَيَكُونُ بَاقِي ثَمَنِهِ رَهْنًا، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي "

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فإنْ لم يسْتَغْرِقِ الأرْشُ قِيمَتَه، بِيعَ منه بقَدْرِه، وباقِيه رَهْنٌ. هذا المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي». وقامه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الخُلاصَةِ».

١٩٬٤١٢

وقيل: يُباعُ جَمِيعُه، ويكونُ باقِي ثَمَنِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رَهْنًا. وهو احْتِمالٌ في «الحاويَيْن». وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

١٩٬٤١٣

وقال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ويُباعُ بقَدْرِ الجِنايَةِ.

١٩٬٤١٤

فإنْ نقَصتْ قِيمَتُه بالتَّشْقيصِ، بِيعَ كلُّه. قلتُ : وهو الصَّوابُ.

١٩٬٤١٥

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ عندَ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم، إذا لم يتَعَذَّرْ بَيعُ بعْضِه.

١٩٬٤١٦

أمَّا إنْ تعَذَّرَ بَيعُ بعْضِه، فإنه يُباعُ جميعُه، قوْلًا واحدًا.

١٩٬٤١٧

وَإِنِ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاءَهُ، فَفَدَاهُ بإِذْنِ الرَّاهِنِ، رَجَعَ بِهِ،

١٩٬٤١٨

وَإِنْ فَدَاهُ بِغَير إِذْنِهِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَين.

١٩٬٤١٩

فائدة : قوْلُه: وإنِ اخْتارَ المُرْتَهِنُ فِداءَه، ففَداه بإذْنِ الرَّاهِنِ، رجَع به. بلا نِزاع. ويأْتِي قرِيبًا، لو شرَط المُرْتَهِنُ جعْلَه رَهْنًا بالفِداءِ مع الدَّينِ الأوَّلِ، هل يصِحُّ أم لا؟

وقوله: وإنْ فَداه بغَيرِ إذْنِه، فهل يَرْجِعُ به؟ على رِوايتَين. وتحْرِيرُ ذلك؛ أنَّ المُرْتَهِنَ إذا اخْتارَ فِداءَه ففَداه، فلا يَخْلُو؛

١٩٬٤٢٠

إمَّا أنْ يكونَ بإذْنِ الرَّاهِنِ أو لا،

١٩٬٤٢١

فإنْ فَداه بإذْنِ الرَّاهِنِ، رجَع، بلا نِزاعٍ. لكِنْ هل يَفْدِيه بالأقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أرْشِ جِنايَتِه؟ أو يَفْدِيه بجَمِيعِ الأرْشِ؟ فيه الرِّوايَتان المُتَقَدِّمَتان.

١٩٬٤٢٢

وإنْ فَداه بغيرِ إذْنِه، فلا يَخْلُو؛

١٩٬٤٢٣

إمَّا أنْ يَنْوِيَ الرُّجوعَ أوْ لا؛

١٩٬٤٢٤

فإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، لم يَرْجِعْ.

١٩٬٤٢٥

وإنْ نوَى الرُّجوعَ، فهل يرْجِعُ به؟ على رِوايَتين. ويُحْمَلُ كلامُ المُصَنِّفِ على ذلك. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَتين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِيِّ». قال أبو الخَطَّاب، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، و «الحاويَيْن»، والزَّرْكَشِي، وغيرُهم: بِناءً على مَن قضَى دَينَ غيرِه بغيرِ إذْنِه. ويأْتِي في بابِ الضَّمانِ، أنَّه يَرْجِعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فكذا هنا عندَ هؤلاءِ؛ إحْداهما، لا يَرْجِعُ.

جزَم به في «المُحَررِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الوَجيز». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «النَّظْمِ». [قلتُ: وهو أصحُّ؛ لأنَّ الفِداءَ ليس بواجِبٍ على الرَّاهِنِ].

١٩٬٤٢٦

قال في «القَواعِدِ»: قال أكثرُ الأصحابِ؛ كالقاضي، وابنِ عَقِيل، وأبي الخَطَّابِ، وغيرِهم: إنْ لم يَتَعذَّرِ اسْتِئْذانُه، فلا رُجوعَ.

١٩٬٤٢٧

وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: لا يَرْجِعُ هنا،

١٩٬٤٢٨

وإنْ رجَع مَن أدَّى حقًّا واجِبًا عن غيرِه. اخْتارَه أبو البَرَكاتِ. والرِّوايَة الثَّانيَةُ، يَرْجِعُ. قال الزَّرْكَشِي: وبه قطَع القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما». وهذا المذهبُ عندَ مَن بَناه على قَضاءِ دَينِ غيرِه بغيرِ إذْنِه.

فوائد؛ إحْداها، لو تعَذَّرَ اسْتِئْذانُه، فقال ابنُ رَجَبٍ: خُرِّجَ على الخِلافِ في نَفَقَةِ الحَيوانِ المَرْهونِ، على ما تقدَّم.

١٩٬٤٢٩

وقال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: لا يَرْجِعُ بشيءٍ. وأطْلَقَ؛ لأنَّ المالِكَ لم يجِبْ عليه الافْتِداءُ هنا،

١٩٬٤٣٠

وكذلك لو سلَّمَه، [لم يَلْزَمْه] قِيمَتُه ليكونَ رَهْنًا. وقد وافَقَ الأصحابُ على ذلك، وإنَّما خالفَ فيه ابنُ أبِي مُوسى. الثَّانيةُ، لو شرَط المُرْتَهِنُ كوْنَه رَهْنًا، بفِدائِه، مع دَينِه الأوَّلِ، لم يصِحَّ. قدَّمه في «الكافِي»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى». وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يصِحُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

اخْتارَه القاضي. وقدمه الزرْكَشِيُّ. قال في «الفائقِ»: جازَ في أصحِّ الوَجْهَين.

١٩٬٤٣١

قلتُ: فيُعايَى بها. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، [والمُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في مَقادِيرِ الدِّيَاتِ]. الثَّالثةُ، لو سلمَه لوَلِيِّ الجِنايَةِ فرَدَّه،

١٩٬٤٣٢

وقال: بِعْه وأحْضِرِ الثمَنَ. لَزِمَ السَّيِّدَ ذلك. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قدَّمه في «الرِّعايَتين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».

١٩٬٤٣٣

وعنه، لا يَلْزَمُ. وقيل: يَبِيعُ الحاكِمُ.

١٩٬٤٣٤

[قلتُ: وهو الصَّوابُ. صحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «التَّصْحيحِ»] .

١٩٬٤٣٥

قال في «الرِّعايَةِ»، مِن عندِه: هذا إذا لم يَفْدِه المُرْتَهِنُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وتأْتِي هذه المَسْأْلَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ بابِ مَقادِيرِ دِياتِ النَّفْسِ، مُحَرِّرَةً مُسْتَوْفاةً.

١٩٬٤٣٦

وَإنْ جُنِيَ عَلَيهِ جِنَايَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاص، فَلِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ، فَإِنِ

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن. وقيل: يباع جميعه، ويكون باقي ثمنه رهناً) .

٦٬٧٩٠

أما كون الجاني الذي لا يستغرق أرش جنايته قيمته يباع منه بقدر أرش الجناية فقط على المذهب؛ فلأن المقصود يحصل بذلك.

٦٬٧٩١

وأما كون باقيه رهناً؛ فلزوال المعارض.

٦٬٧٩٢

وأما كونه يباع جميعه على قولٍ؛ فلأن تعلق الجناية كتعلق دين الرهن، ودين الرهن ينبسط على جميع أجزائه. فكذلك دين الجناية.

فعلى هذا إذا بيع دفع منه أرش الجناية والباقي رهن؛ لأنه بدل عن الرهن وعوض عنه فتعلق به ما كان متعلقاً بمبدله.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.