فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُشَاعِ مُفْرَدًا لغيرِ شَرِيكِه. وعنه ما يَدُلُّ على الجَوازِ) قال أصحابُنا: لا تَجُوزُ إجارَةُ المُشاعِ لغيرِ الشَّرِيكِ، إلَّا أن يُؤْجِرَ الشرِيكان معًا. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، وزُفَرَ؛ لأنَّه لا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه، فلم تَصِحَّ إجارَتُه، كالمَغْصُوبِ، يُحَقِّقُ ذلك أنَّه لا يَقدِرُ على تَسْلِيمه إلَّا بتَسْليمِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ، ولا ولايةَ له على مالِ شَرِيكِه. واخْتارَ أبو حَفْص العُكْبَرِي جَوازَه. وقد أوْمأ إليه أحمدُ. وهو قولُ مالك، والشافعيِّ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ؛

لأنه مَعْلُوم يَجُوزُ بَيعُه، فجازَتْ إجارَتُه، كالمُفْرَدِ. ولأنَّه عَقْد في مِلْكِه يَجُوزُ مع شَرِيكِه، فجاز مع غيرِه، كالبَيعِ.

١٧٬١٢٥

ومَن نَصَر الأولَ، فَرّقَ بينَ مَحَلِّ النِّزاعِ وبينَ ما إذا أجَرَه الشرِيكان، أو أجَرَه لشَرِيكِه، فإنَّه يُمْكِنُ التَّسْلِيمُ إلى المُسْتَأجِرِ، فأشْبَهَ إجارَةَ المَغْصُوبِ مِن غاصِبِه دُونَ غيرِه.

١٧٬١٢٦

وإن كانت لواحدٍ فأجَرَ نِصْفَها، صَح؛ لأنه يُمْكِنُه تَسْلِيمُه،

تعليق

ثم إن أجَرَ نِصْفَها الآخَرَ للمُسْتَأجِرِ الأولِ، صَحَّ؛ لإمْكانِ تَسْلِيمِه إليه.

١٧٬١٢٧

وإن أجَرَه لغيرِه، فَفِيه وَجْهان، كالمسألة التي قبلَها؛ لأنه لا يُمْكِنُه تَسْلِيمُ ما أجَرَه إليه.

١٧٬١٢٨

وإن أجَرَ الدّارَ لاثْنَين، لكُلِّ واحدٍ منهما نصفها،

١٧٬١٢٩

وكذلك؛ لأنه لا يُمْكِنُه تَسْلِيمُ نَصيبِ كُلِّ واحدٍ إليه. فصل: ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُسْلِمِ للذِّمِّيِّ لخِدْمَتِه. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ، فقال: إن أجَرَ نَفْسَه مِن الذِّمِّيِّ في خِدْمَتِه لم يَجُزْ،

١٧٬١٣٠

وإن كان في عَمَل شيءٍ جاز. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ.

١٧٬١٣١

وقال في الآخَرِ: تَجُوزُ، لأَنه يَجُوزُ له إجارَةُ نَفْسِه في غيرِ الخِدْمَةِ، فجاز فيها، كإجارَته مِن المُسْلِمِ. ولَنا، أَنه عَقْد يَتَضَمَّنُ حَبْسَ المُسْلِمِ عندَ الكافِرِ وإذْلاله له واسْتِخْدامَه، أشبَهَ البَيعَ، يُحَقِّقُه أنَّ عَقْدَ الإجارَةِ للخِدْمَةِ يَتَعَيَّنُ فيه حَبْسُه مُدَّةَ الإجارَةِ واسْتِخدامُه، والبَيعُ لا يَتَعَيَّنُ فيه ذلك،

١٧٬١٣٢

فإذا مُنِعَ منه، فالمَنْعُ مِن الإجارَةِ أوْلَى.

١٧٬١٣٣

فأمّا إن أجَرَ نفْسَه منه في عَمَل مُعَيَّن في الذِّمَّةِ، كخِياطَةِ ثَوْبٍ، جاز بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ الله عنه، أجَرَ نَفْسَه مِن يَهُودِيٍّ يَسْتَقِي له كلَّ دَلْوٍ بتَمْرةٍ، وأخْبَرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فلم يُنْكِرْه،

١٧٬١٣٤

وكذلك الأنْصاري . ولأنه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ لا يَتَضَمَّنُ إذْلال المُسْلِمِ ولا استِخْدامَه، فأشْبَهَ مُبايَعَتَه.

١٧٬١٣٥

وإن أجَرَ نَفْسَه منه [لعمل غيرِ] الخِدْمةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، جاز أيضًا، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ؛

١٧٬١٣٦

لقولِه: وإن كان في عَمَلِ شيءٍ جاز. ونَقَلَ عنه أحمدُ بنُ سعيدٍ: لا بَأسَ أن يُؤَاجِرَ نَفْسَه مِن الذِّمِّيِّ. وهذا مُطْلَق في نَوْعيِ الإجارَةِ. وذَكَرَ بعضُ أصحابِنا أنَّ ظاهِرَ كَلامِ أحمدَ مَنْعُ ذلك

تعليق

وأشار إلى ما رَواه الأثْرَمُ، واحْتَجَّ بأنه عَقْد يَتَضَمَّنُ حَبْسَ المُسْلِمِ، أشْبَهَ البَيعَ.

١٧٬١٣٧

والصَّحِيحُ ما ذَكَرْنا، فإنَّ كلامَ أحمدَ يَدُلُّ على خِلافِ ما قاله، فإنَّه خَصَّ المَنْعَ بالإجارَةِ للخِدْمةِ، وأجازَ إجارَتَه للعَمَلِ، وهذا إجارَة للعَمَلِ، ويُفارِق البَيعَ؛

١٧٬١٣٨

فإنَّ فيه إثْباتَ المِلْكِ على المُسْلِمِ، ويُفارِق إجارَتَه للخِدْمَةِ؛ لتَضَمُّنِها الإذْلال.

فصل: نَقَل إبراهيمُ الحَرْبي، أنَّه سُئِلَ عن الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدِّيكَ ليُوقِظَه لوَقْتِ الصَّلاةِ، لا يَجُوزُ؛ لأنَّ ذلك يَقِفُ على فِعْلِ الدِّيكِ، ولا يُمْكِنُ اسْتِخْراجُ ذلك منه بضَرْبٍ ولا غيرِه، وقد يَصِيحُ وقد لا يَصِيحُ. ورُبَّما صاحَ بعدَ الوَقْتِ.

٢١٧٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٧٩٨ قبلها

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا تجوز إجارة المشاع مفرداً لغير شريكه. وعنه: ما يدل على جوازه) .

٧٬٩٤٦

أما كون إجارة المشاع لا تجوز مفرداً لغير شريك المؤجر على المذهب؛ فلأنه لا يقدر على تسليمه فلم تجز إجارته. وإنما قلنا لا يقدر على تسليمه لأنه لا يقدر على ذلك إلا بتسليم نصيب شريكه.

٧٬٩٤٧

وأما كونها تجوز على روايةٍ؛ فلأنه يجوز بيعه فجاز إجارته كالمفرد.

٧٬٩٤٨

وأما قول المصنف: مفرداً لغير شريكه فمشعر بأمرين:

أحدهما: جواز إجارته مع نصيب شريكه؛ مثل: أن يوكلا شخصاً في إجارة ذلك أو يوكل أحدهما صاحبه.

وثانيهما: جواز إجارته لشريكه. وصرح به المصنف في المغني لأن المانع من الصحة تعذر التسليم وهو منتف في الموضعين المذكورين.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.