فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتَجُوزُ إجارَةُ الوَقْفِ) لأنَّ مَنافِعَه مَمْلُوكَةٌ للمَوْقُوفِ عليه، فجازَ له إجارَتُها، كالمُسْتَأجِرِ. ٢١٧٩ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَجُوزُ إِجَارَةُ الْوَقْفِ) لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَجَازَ لَهُ إِجَارَتُهَا كَالْمُسْتَأْجِرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فتَجُوزُ للمُسْتَأجِرِ إجارَةُ العَينِ لمَن يَقُومُ مَقامَه، وتَجُوزُ للمُؤجِرِ وغيرِه بمثلِ الأجْرَةِ وزِيادَةٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الزرْكَشِي: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبُ عندَ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٢٬١٣٦

وعنه، لا تجوزُ إجارَتُها. ذكَرَها القاضي.

٢٢٬١٣٧

وعنه، لا تجوزُ إلَّا بإذنِه.

٢٢٬١٣٨

وعنه، لا تجوزُ بزِيادَةٍ إلَّا بإذْنِه.

٢٢٬١٣٩

وعنه، إنْ جدَّدَ فيها عِمارَةً، جازَتِ الزّيادَةُ، وإلَّا فلا،

٢٢٬١٤٠

فإنْ فعَل، تصَدَّقَ بها. قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِه.

٢٢٬١٤١

فائدة: قال في «التَّلْخيصِ»، في أوَّلِ الغَصْبِ: ليس لمُسْتَأجِرِ الحُرِّ أنْ يُؤجِرَه مِن آخَرَ، إذا قُلْنا: لا تَثْبُتُ يدُ غيرِه عليه. وإنَّما هو يُسَلمُ نفْسَه.

٢٢٬١٤٢

وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قُلْنا: تَثْبُتُ. صح. انتهى. قلتُ: فعلى الأوَّلِ، يُعايىَ بها، ويُسْتَثْنَى مِن كلامِ مَن أطْلَقَ.

تنبيهان؛ أحدُهما، الذي يَنْبَغِي، أنْ تُقَيدَ هذه المَسألةُ، فيما إذا أجَرَها لمُؤجِرِها، بما إذا لم يكُنْ حِيلَة، لم يَجُزْ، قوْلا واحدًا. ولعَله مُرادُ الأصحابِ، وهي شَبِيهَة بمَسْألةِ العِينَةِ وعكْسِها. الثاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، جَوازُ إجارَتها، سواء كان قبَضَها، أو لا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. وقدمه في «الفُروعِ».

٢٢٬١٤٣

وقيل: ليس له ذلك قبلَ قَبْضِها. جزَم به وَتَجُوزُ لِلْمُؤجِرِ وَغَيرِهِ بِمِثْلِ الأجْرَةِ وَزِيَادَةٍ.

٢٢٬١٤٤

وَعَنْهُ، لَا تَجُوزُ بِزِيَادَةٍ. وَعَنْهُ، إِنْ جَدَّدَ فِيهَا عِمَارَةً، جَازَتِ الزِّيَادةُ، وَإلَّا فَلَا.

في «الوَجيز». وقيل: تجوزُ إجارَتُها للمُؤجِرِ دُونَ غيرِه. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وصححُوا في غيرِ المُؤجِرِ، أنه لا يصِح. وأطلقهُن في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: أصْلُ الوَجهَين، بَيعُ الطعام قبلَ قَبْضِه، هل يصِحُّ مِن بائعِه، أم لا؟ على ما تقدَّم.

٢٢٬١٤٥

والمذهبُ عدَمُ الجَوازِ هناكَ، فكذا هُنا، فيكونُ ما قاله في «الوَجيزِ» المذهبَ. وظاهرُ كلامِه في «الفُروعِ»، عدَمُ البِناءِ، والصَّوابُ البِناءُ. وَلِلْمُسْتَعِيرِ إجَارَتُهَا إِذَا أذِنَ لَهُ الْمُعِيرُ مُدَّةً بِعَينهَا.

وتَجُوزُ إجارَةُ الوَقْفِ، فإن ماتَ المُؤجِرُ فانْتَقَلَ إلى من بعدَه، لم تَنْفَسِخ الإجارَةُ في أحَدِ الوَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ أحدُهما، لا تَنْفَسِخُ بمَوْتِ المُؤجِرِ. وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطبةِ، كما لو عُزِلَ الوَلِيُّ، وناظِرُ الوَقْفِ، وكمِلْكِه المُطْلَقِ. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.

صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين». قال القاضي في «المُجَرَّد»: هذا قِياسُ المذهبِ. والوَجْهُ الثَّاني، تَنْفَسِخ. جزَم به القاضي في «خِلافِه»، وأبو الحُسَينِ أيضًا، وحكَياه عن أبِي إسْحاقَ ابنِ شَاقْلَا. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وغيرُهم. قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: هذا أصحُّ الوَجْهَين. قال القاضي: هذا ظاهرُ كلام أحمدَ في رِوايَةِ صالح.

قال ابنُ رَجَبٍ في «قواعِدِه»: وهو المذهبُ الصَّحيحُ؛ لأَن الطبقَةَ الثَّانِيَةَ تَسْتَحِقُّ العَينَ بمَنافِعِها تلَقِّيًا عنِ الواقِفِ بانْقِراضِ الطبقَةِ الأولَى. وقامه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».

٢٢٬١٤٨

قلتُ: وهو الصوابُ. وهو المذهبُ.

٢٢٬١٤٩

وقال النَّاظِمُ:

ولو قيلَ إنْ يُؤجِرْه ذُو نَظرٍ مِن الـ ... ـمُحَبِّسِ لم يَفْسَخْ فقط لم أُبَعِّدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٢٬١٥٠

وقيل: تَبْطُل الإجارَةُ. وهو تخْرِيجٌ للمُصَنِّفِ في «المُغْنِي» مِن تَفْريقِ الصفْقَةِ.

٢٢٬١٥١

قال في «القاعِدَةِ السادِسَةِ والثلاثين»: لكنَّ الأجْرَةَ إنْ كانتْ مُقَسَّطَةً على أشْهُر مُدةَ الإجارَةِ أو أعْوامَها، فهي صَفَقات مُتَعَدِّدَة على أصحِّ الوَجْهَين، فلا تَبْطُلُ جَمِيعُها ببُطْلانِ بعضِها،

٢٢٬١٥٢

وإنْ لم تكُن مُقَسَّطَةً، فهي صَفْقَة واحِدَة، فيَطرِدُ فيها الخِلافُ المذْكورُ. انتهى.

٢٢٬١٥٣

وقال في «الفائقِ»: قلتُ: وتُخَرجُ الصِّحَّةُ بعدَ المَوْتِ مَوْقوفَةً، لا لازِمَةً، وهو المُخْتارُ. انتهى.

تنبيهات؛ أحدُها، قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فيما إذا أجَرَه، ثم وَقَفَه. الثاني، قال العَلامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «قواعِدِه»: اعلمْ أن في ثُبوتِ الوجْهِ الأوَّلِ نَظرًا؛ لأن القاضيَ إنما فرَضَه فيما إذا أجَر المَوْقُوفُ عليه؛ لكَوْنِ النظَرِ له مَشْروطًا، وهذا محَلُّ ترَدُّدٍ؛ أعْنِي، إذا أجَر بمُقْتَضَى النَّظَرِ المَشْروطِ له، هل يَلْحَقُ بالنَّاظِرِ العام، فلا تَنْفَسِخُ بمَوْتِه، أم لا؟

٢٢٬١٥٤

فإن مِن أصحابنا المُتَأخرين مَن ألْحَقَه بالناظِرِ العام. انتهى. الثالثُ، محَلُّ الخِلافِ المُتقَدمَ، إذا كان المؤجِرُ هو المَوْقوفَ عليه بأصْلِ الاسْتِحْقاق.

٢٢٬١٥٥

فأما إنْ كان المُؤجِرُ هو النَّاظِرَ العَامَّ، أو مَن شَرَطَه له، وكانَ أجْنَبِيًّا، لم تَنْفَسِخِ الإجارَةُ بمَوْتِه، قوْلًا واحِدًا. قاله المُصَنفُ، والشارِحُ، والشيخُ تَقِيُّ الدينِ، والشيخُ زَينُ الدينِ بنُ رَجَبٍ، وغيرُهم.

٢٢٬١٥٦

وقال ابنُ رَجَب: أمَّا إذا شَرَطَه للمَوْقُوفِ عليه، أو أتَى بلَفْط يدُل على ذلك، فأفْتَى بعضُ المُتَأخرِين بإلْحاقِه بالحاكم ونحوه، وأنه لا يَنْفَسِخُ، قوْلا واحِدًا. وأدْخَلَه ابنُ حَمْدانَ في الخِلافِ. قال الشيخُ تَقِي الدينِ: وهو الأشْبَهُ. الرابعُ، محَل الخِلافِ أيضًا عندَ ابنِ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه»، وغيرِه، إذا أجَرَه مُدَّة يعيشُ فيها غالِبًا.

٢٢٬١٥٧

فأما إنْ أجَرَه مُدَّةً لا يعيشُ فيها غالِبًا، فإنَّها تَنْفَسِخُ، قوْلًا واحِدا، وما هو ببَعيدٍ. فعلى الوَجهِ الأولِ، مِن أصْلِ المَسْألَةِ، يَسْتَحِقُّ البَطْنُ الثَّاني حِصتَه مِنَ فَإنْ مَاتَ الْمُؤجِرُ، فَانْتَقَلَ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ، لَمْ تَنْفَسِخِ الإجَارَةُ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَلِلثَّانِي حِصَّتُهُ مِنَ الأجْرَةِ.

الأجْرَةِ مِن تَرِكَةِ المُؤجِرِ إنْ كان قبَضَها،

٢٢٬١٥٨

وإنْ لم يَكُنْ قَبَضَها، فعلى المُسْتَأجِرِ. وعلى الوَجْهِ الثَّاني، يَرْجِعُ المُسْتَأجِرُ على ورَثَةِ المُؤجِرِ القابِضِ.

٢٢٬١٥٩

وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: إنْ كان قبَضَها المُؤجِرُ، رجَع بذلك في تَرِكَتِه،

٢٢٬١٦٠

فإنْ لم تَكُنْ تَرِكَة، فأفْتَى بعضُ أصحابِنا بأنه إذا كان المَوْقُوفُ عليه هو النَّاظِرَ فَماتَ، فللبَطْنِ الثَّاني فَسْخُ الإجارَةِ، والرُّجوعُ بالأجْرَةِ على مَن هو في يَدِه. انتهى.

٢٢٬١٦١

وقال أيضًا: والذي يتَوَجَّهُ أوَّلًا أنَّه لا يجوزُ سلف الأجْرَةِ للمَوْقُوفِ عليه؛ لأنه لا يَسْتَحِقُّ المَنْفَعَةَ المُسْتَقْبِلَةَ، ولا الأُجْرَةَ عليها، فالتَّسْلِيف لهم قَبْض ما لا يَسْتَحِقونه،

٢٢٬١٦٢

بخِلافِ المالِكِ، وعلى هذا، فللبَطْن الثَّاني أنْ يُطالِبُوا بالأجْرَةِ المُسْتَأجرَ؛ لأنه لم يَكنْ له التَّسْلِيفُ، ولهم أنْ يُطالِبُوا النَّاظِرَ. انتهى.

٢٢٬١٦٣

فائدة: قال ابنُ رَجَبٍ، بعدَ ذِكْرِ هذه المَسْألةِ: وهكذا حُكْمُ المُقْطِعِ إذا أجَر إقْطاعَه، ثم انْتقَلَتْ عنه إلى غيرِه بإقْطاع آخَرَ.

٢٢٬١٦٤

وإنْ أجَرَ الْوَلِيُّ الْيَتيمَ أو السَّيِّدُ الْعَبْدَ، ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِي، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، لَمْ تَنْفَسِخِ الإجَارَةُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَنْفسِخَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتجوز إجارة الوقف. فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ الإجارة في أحد الوجهين، وللثاني حصته من الأجرة) .

٧٬٩٦٠

أما كون إجارة الوقف تجوز؛ فلأن المنافع مملوكة للمؤجر.

٧٬٩٦١

وأما كونها لا تنفسخ بموت المؤجر الآجر في وجه؛ فلأنه آجر ملكه في زمن ولايته فلم تنفسخ كما لو أجّر ملكه الطلق.

٧٬٩٦٢

وأما كونها تنفسخ فيما بقي في وجه؛ فلأنه تبين أنه آجر ملكه وملك غيره فصح كما في ملكه، وتبين البطلان في ملك غيره لأن المنافع بعد موته حق لغيره فلا ينفذ عقده عليه من غير ولاية. وفارق الطلق من حيث إن الوارث يملك من جهة موروثه

٧٬٩٦٣

بخلاف البطن الثاني في الوقف فإنه يملك من جهة الواقف. فعلى القول بأنها لا تنفسخ: للثاني حصته من الأجرة من حين موت الأول.

٧٬٩٦٤

فإن كان الأول قبضها رجع من انتقل إليه الوقف بحصته في تركة المؤجر؛ لأنه تبين عدم استحقاقه له، وعلى القول بأنها تنفسخ يرجع من انتقل إليه الوقف في عين المنفعة ويرجع المستأجر على تركة المؤجر بحصة الباقي من الأجرة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.