فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تَصِح هِبَةُ المَجْهُولِ) كالحَمْلِ في البَطْنِ، واللَّبَنِ في الضَّرْعِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ مَعْجُوزٌ عن تَسْلِيمِه، فلم تَصِحَّ هِبَتُه، كما لا يَصِحُّ بَيعُه.

٢٠٬٨٤٢

وفي الصُّوفِ على الظَّهْرِ وَجْهان، بِناءً علىٍ صِحَّةِ بَيعِه.

٢٠٬٨٤٣

ومتى أذِنَ له في جَزِّ الصُّوفِ، وحَلْبِ الشّاةِ، كان إباحَة،

٢٠٬٨٤٤

وإن وَهَب دُهْنَ سِمْسِمِه قبلَ عَصْرِه، أو زَيتَ زَيتُونِه، أو جَفْتَه ، لم يَصِحَّ. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. ولا نَعْلَمُ لهم مُخالِفًا. ولا تَصِحُّ هِبَةُ المَعْلُومِ، كالذي تَحْمِلُ أمَتُه أو شَجَرَتُه؛ لأنَّ الهِبَةَ عَقْدُ تَمْلِيكٍ في الحَياةِ، فلم تَصِحَّ في هذا كلِّه، كالبَيعِ. فصل: قد ذَكَرْنا أنَّ هِبَةَ المَجْهُولِ لا تَصِحُّ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ أبي داودَ، وحَرْبٍ. وبه قال الشافعيُّ. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أنَّ الجَهْلَ إذا كان مِن الواهِبِ مَنَع الصِّحَّةَ؛

لأنَّه غَرَرٌ في حَقِّه، وإن كان مِن المَوْهُوبِ له لم يَمْنَعْها؛ لأنَّه لا غَرَر في حَقِّه، فلم يُعْتَبَرْ في حَقِّه العِلْمُ بما يُوهَبُ له، كالوَصِيةِ.

٢٠٬٨٤٥

وقال مالِكٌ: تصِحُّ هِبَة المَجْهُولِ؛ لأنَّه تبَرُّعٌ، فصَحَّ في المَجْهُولِ، كالنَّذْرِ والوَصِيَّةِ. ولَنا، أنَّه عَقْدُ تَمْلِيكٍ لا يَصِحُّ تَعْلِيقُه بالشُّرُوطِ، فلم يَصِحَّ في المَجْهُولِ، كالبَيعِ،

٢٠٬٨٤٦

بخِلافِ النَّذْرِ والوَصِيَّةِ. فأمّا (ما لا يَقْدِرُ على تَسْلِيمِه) فتَصِحُّ هِبَتُه، في أحَدِ الاحْتِمالين، إذا قُلْنا: إنَّ القَبْضَ ليس بشَرْطٍ في صِحَّةِ الهِبَةِ. وقد ذَكَرناه.

٢٦١٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ) كَالْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَحَرْبٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ، فَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمَجْهُولِ، كَالْبَيْعِ

١٤٬١٦٦

وَشَرْطِهِ، إِلَّا مَا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ كَالصُّلْحِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ،

١٤٬١٦٧

وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إِنْ كَانَ مِنَ الْوَاهِبِ دُونَ الْمُتَّهَبِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَعْدُومِ، كَالَّتِي تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى. (وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) كَالْآبِقِ، وَالشَّارِدِ، وَالْمَغْصُوبِ لِغَيْرِ غَاصِبِهِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبْضِ أَشْبَهَ الْبَيْعَ،

١٤٬١٦٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا وَهَبَهُ لِغَاصِبِهِ أَوْ لِمَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ صَحَّ؛ لِإِمْكَانِ قَبْضِهِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ الْقَبْضُ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ،

١٤٬١٦٩

فَإِنْ وَكَّلَ الْمَالِكُ الْغَاصِبَ فِي تَقْبِيضِهِ صَحَّ،

١٤٬١٧٠

وَإِنْ وَكَّلَ الْمُتَّهَبُ الْغَاصِبَ فِي الْقَبْضِ لَهُ، فَقَبِلَ، وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ قَبْضُهُ فِيهِ صَارَ مَقْبُوضًا، وَمَلَكَهُ الْمُتَّهَبُ، وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "،

١٤٬١٧١

وَقِيلَ: تَصِحُّ هِبَةُ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ كَالْوَصِيَّةِ،

١٤٬١٧٢

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ هِبَةُ مَعْدُومٍ غَيْرِهِ.

[تَعْلِيقُ الْهِبَةِ عَلَى شَرْطٍ]

الإنصافالمرداوي

ولا تصِح هِبَةُ المَجْهُولِ. اعْلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ هِبَةَ المَجْهولِ كالصُّلْحِ عنِ المَجْهولِ،

٢٦٬٤١٠

على ما تقدَّم في بابِ الصُّلْحِ عندَ قوْلِه: ويصِحُّ الصُّلْحُ عنِ المَجْهولِ بمَعْلومٍ. وعليه الأصحابُ. [اعْلمْ أنَّ المَوْهوبَ المَجْهولَ؛ تارَةً يتعَذَّرُ عِلْمُه، وتارَة لا يتَعذَّرُ عِلْمُه،

٢٦٬٤١١

فإنْ تعَذَّرَ عِلْمُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكمُ الصُّلْحِ على المَجْهولِ المُتعَذَّر عِلْمُه، كما تقدَّم. وهو الصِّحَّةُ. قطَع به في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وأكثرِ الأصحابِ، أنَّه لا يصِحُّ؛ لإطلاقِهم عدَمَ الصِّحةِ في هِبَةِ] . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . .

[المَجْهولِ، مِن غيرِ تَفْصيلٍ. وهو ظاهِرُ رِوايَةِ أبِي داودَ، وحَرْبِ الآتِيَتَين.

٢٦٬٤١٢

وإنْ لم يتَعذَّرْ عِلْمُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وأكثرُهم قطع به. نقَل حَرْبٌ، لا تصِحُّ هِبَةُ المَجْهولِ.

٢٦٬٤١٣

وقال في رِوايَةِ حَرْب أيضًا: إذا قال: شَاةً مِن غَنَمِى. يعْنِي، وَهَبْتُها له، لم يَجُزْ].

٢٦٬٤١٤

وقال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الجَهْلَ [إذا كان] مِنَ الواهِبِ، مَنَعَ الصِّحَّةَ،

٢٦٬٤١٥

وإنْ كان مِنَ المَوْهوبِ له، لم يَمْنَعْها.

٢٦٬٤١٦

وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وتصِحُّ هِبَةُ المَجْهولِ؛ كقَوْلِه: ما أخَذْتَ مِن مالِي، فهو لك. أو مَن وجَد شيئًا مِن مالِي، فهو له. واخْتارَ الحارِثِيُّ صِحةَ هِبَةِ المَجْهولِ.

٢٦٬٤١٧

فائدة: لو قال: خُذْ مِن هذا الكِيسِ ما شِئْتَ. كان له أخْذُ ما فيه جميعًا.

تعليق

ولو قال: خُذْ مِن هذه الدَّراهِمِ ما شِئْتَ. لم يَمْلِكْ أخْذَها كلِّها؛ إذِ الكِيسُ ظَرْفٌ، وَلَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ.

٢٦٬٤١٨

وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْط، وَلَا شَرْطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا، نَحْوَ أَلَّا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا.

٢٦٬٤١٩

فإذا أخذَ المَظْروفَ، حَسُنَ أنْ يقولَ: أخَذْتُ مِنَ الكِيسِ ما فيه. ولا يحْسُنُ أنْ يقولَ: أخَذْتُ مِنَ الدَّراهِمِ كلَّها. نقَلَه الحارِثِيُّ عن «نَوادِرِ ابنِ الصَّيرَفِيِّ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا تصح هبةُ المجهول، ولا ما لا يُقدر على تسليمه) .

٩٬٣٧٢

أما كون هبة المجهول لا تصح؛ فلأن الهبة عقد تمليك. فلم تصح في المجهول؛ كالبيع.

٩٬٣٧٣

فإن قيل: الوصية تمليكٌ وتصح.

قيل: قد خولف في الوصية في أشياء.

٩٬٣٧٤

بخلاف الهبة. ثم يمكن أن يقال تمليك في حياة. أشبه البيع. فلا ترد إذاً؛ لأنها تمليكٌ بعد الموت.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.