فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَصَّى لرجلٍ برَقَبتِها ولآخَرَ بمَنْفَعَتِها، صحَّ. وصاحِبُ الرقبةِ كالوارِثِ فيما ذَكَرْنا) .

فصل: وإذا وَصَّى بثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مُدَّةً، أو بما تُثْمِرُ أُبدًا، صَحَّ، ولا يَمْلِكُ واحِدٌ مِن المُوصَى له والوارِثِ إجْبارَ الآخَرِ على سَقْيِها؛ لأنَّه لا يُجْبَرُ على سَقيِ مِلْكِه، ولا سَقْي مِلْكِ غيرِه.

٢١٬٨٩٣

فإن أراد أحَدُهما سَقْيَها بحيثُ لا يَضُرُّ بصاحِبِه، لم يَمْلِكِ الآخَرُ مَنْعَه.

٢١٬٨٩٤

فإن يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فحَطبُها للوارِثِ.

٢١٬٨٩٥

وإن وَصَّى له بثَمَرتِها مُدَّةً بعَينها، فلم تَحْمِلْ في تلك المُدَّةِ، فلا شيءَ للمُوصَى له.

٢١٬٨٩٦

وإن قال: لك ثَمَرَتُها أوَّلَ عامٍ تُثْمِرُ. صَحَّ، وله ثَمَرَتُها في ذلك العامِ.

٢١٬٨٩٧

وكذلك إذا وَصَّى له بما تَحْمِلُ أمَتُه أو شاتُه.

٢١٬٨٩٨

وإن وَصَّى لرجلٍ بشَجَرَةٍ، ولآخَرَ بثَمَرَتِها، صَحّ، وقام صاحِبُ الرقبةِ مَقامَ الوارِثِ فيما له.

٢١٬٨٩٩

وإن وَصَّى له بلَبَنِ شاتِه وصُوفِها، صَحَّ، كما تَصِحُّ الوصيةُ بثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ.

٢١٬٩٠٠

وإن وَصَّى بلَبَنِها، أو صُوفِها، صَحّ، ويُقَوَّمُ المُوصَى به دُونَ العَينِ.

فصل: وإذا وَصَّى لرجلٍ بحَبِّ زَرْعِه، ولآخَرَ بتِبْنِه، صَحَّ، والنّفَقَةُ بينَهما؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما تَعَلّقَ حَقُّه بالزَّرْعِ.

٢١٬٩٠١

فإنِ امْتَنَعَ أحَدُهما مِن الإنْفاقِ، فهما بمَنْزِلَةِ الشَّرِيكَين في أصْلِ الزَّرْعِ إذا امْتَنَعَ أحَدُهما مِن سَقْيِه والإنْفاقِ عليه، فيُخَرَّجُ في ذلك وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُجْبَرُ على الإنْفاقِ عليه. هذا قولُ أبي بكر؛ لأنَّ في تَرْكِ الإنْفاقِ ضَرَرًا عليهما وإضاعَةً للمالِ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ». ونَهَى عن إضَاعةِ المالِ.

٢١٬٩٠٢

والثانِي، لا يُجْبَرُ على الإنفاقِ على مالِ نَصِيبِه ولا على مالِ غيرِه إذا كان كلُّ واحدٍ منهما مُنْفَرِدًا، فكذلك إذا اجْتَمَعا. وأصْلُ الوَجْهَين إذا اسْتَهْدَمَ الحائِطُ المُشْتَرَكُ، فدَعا أحَدُ الشَّرِيكَين الآخَرَ إلى مُباناتِه، فامْتَنَعَ. ويَنْبَغِي أن تكونَ النفَقَةُ عليهما على قَدْرِ قِيمَةِ كلِّ واحِدٍ منهما، كما لو كانا مُشْتَرِكَين في أصْلِ الزرْعِ.

فصل: وإن أوْصَى لرجلٍ بخَاتَم، ولآخَرَ بفَصِّه، صَحَّ، وليس لواحِدٍ منهما الانْتِفاعُ به إلَّا بإذنِ الآخَرِ، وأيُّهما طَلَب قَلْعَ الفَصِّ مِن الخاتَم أُجِيبَ إليه، وأُجْبرَ الآخَرُ عليه،

٢١٬٩٠٣

وإنِ اتَّفَقا على بَيعِه، أو اصْطَلَحا على لُبْسِه، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ لهما.

فصل: فإن وَصَّى لرجلٍ بدِينارٍ مِن غَلَّةِ دارِه، وغَلَّتُها دِينارانِ، صَحَّ.

٢١٬٩٠٤

فإن أراد الوَرَثَةُ بَيعَ نِصْفِها وتَرْكَ النِّصْفِ الذي أجْرُه دِينارٌ، فله مَنْعُهم منه؛ لأنَّه يجوزُ أن يَنْقُصَ أجْرُه عن الدِّينارِ.

٢١٬٩٠٥

وإن كانتِ الدّارُ لا تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، فلهم بَيع ما زاد عليه خاصَّةً وتَرْكُ الباقي.

٢١٬٩٠٦

فإن كان غَلَّتُه دِينارًا أو أقَلَّ، فهو للمُوصَى له،

٢١٬٩٠٧

وإن زادَتْ، فله دِينارٌ، والباقِي للورثةِ.

٢٧٣٦ - مسألة: تَصِحُّ الوصيةُ بالمُكاتَبِ، إذا قُلْنا: يَصِحُّ بَيعُه. لأنَّه مَمْلُوكٌ يَصِحُّ بَيعُه، فصحَّتِ الوصيةُ به، كالقِنِّ. ويَقُومُ مَن انْتَقَلَ إليه مَقامَ السَّيِّدِ في الأدَاءِ إليه،

٢١٬٩٠٨

وإن عَجَز عاد رَقِيقًا له،

٢١٬٩٠٩

وإن عَتَقَ فالوَلاءُ له، كالمُشْتَرِي.

٢١٬٩١٠

فإن عَجَز في حَياةِ المُوصِي لم تَبْطُلِ الوصيةُ؛ لأنَّ رِقَّه لا يُنافِيها،

٢١٬٩١١

وإن أدَّى بَطَلَتْ. فإن قال: إن عَجَز ورَقَّ فهو لك بعد مَوْتِي. فعَجَزَ في حياةِ المُوصِي، صَحَّتِ الوصيةُ،

٢١٬٩١٢

وإن عَجَز بعدَ مَوْتِه، بَطَلَتْ، كما لو قال لعَبْدِه: إن دَخَلْتَ الدّارَ فأنت حُرٌّ بعدَ مَوْتِي. فلم يَدْخُلْها حتى ماتَ سَيّدُه.

٢١٬٩١٣

وإن قال: إن عَجَز بعدَ مَوْتِي فهو لك. ففيه وَجْهان نَذْكُرُهما في العِتْقِ، فيما إذا قال: إن دَخَلْتَ الدّارَ بعدَ مَوْتِي فأنت حُرٌّ. ٢٧٣٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا، وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَنْتَفِعُ بِعِتْقِهَا وَوَلَائِهَا وَبَيْعِهَا فِي الْجُمْلَةِ،

١٤٬٨٢٤

وَالثَّانِي: ظَاهِرٌ (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالِكُهَا.

١٤٬٨٢٥

تَنْبِيهٌ: أَوْصَى بِثَمَرِ شَجَرَةٍ لِزَيْدٍ، وَبِرَقَبَتِهَا لِعَمْرٍو، لَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا إِجْبَارَ الْآخَرِ عَلَى سَقْيِهَا، وَلَا مَنْعَهُ مِنْهُ، إِذَا لَمْ يَضُرَّهُ،

١٤٬٨٢٦

وَإِنْ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، أَوْ بَعْضُهَا، فَهُوَ لِعَمْرٍو،

١٤٬٨٢٧

وَإِنْ وَصَّى بِثَمَرَتِهَا، أَوْ حَمْلِ أَمَتِهِ أَوْ شَاتِهِ، فَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ الْمُدَّةَ، فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ،

١٤٬٨٢٨

وَإِنْ قَالَ: لَكَ ثَمَرَتُهَا، أَوْ حَمْلُ الْحَيَوَانِ أَوَّلَ عَامٍ بِثَمَرٍ، أَوْ بِحَمْلٍ، صَحَّ،

١٤٬٨٢٩

وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِلَبَنِ شَاتِهِ وَصُوفِهَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، صَحَّ، وَيُقَوَّمُ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْعَيْنِ،

١٤٬٨٣٠

وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ، وَلِآخَرَ بِنَبْتِهِ صَحَّ، وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

١٤٬٨٣١

فَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْإِنْفَاقِ، فَفِي إِجْبَارِهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ، إِذَا انْهَدَمَ،

١٤٬٨٣٢

وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِخَاتَمٍ، وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ، صَحَّ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِفَاعُ بِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ مِنْهُ، أُجِيبَ إِلَيْهِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ،

١٤٬٨٣٣

فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ لُبْسِهِ، جَازَ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن وصى لرجلٍ برقبتها، ولآخر بمنفعتها: صح. وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا) .

٩٬٨٨٧

أما كون الوصية بما ذُكر تصح؛

٩٬٨٨٨

فلاشتمال كل واحدةٍ من الوصيتين على المصلحة: أما اشتمال وصية صاحب المنفعة عليها؛ فظاهر.

٩٬٨٨٩

وأما اشتمال وصية صاحب الرقبة عليها؛ فلأنه ينتفع بعتقها وولائها وبيعها في الجملة.

٩٬٨٩٠

وأما كون صاحب الرقبة كالوارث فيما ذكر المصنف مما تقدم ذكره؛ فلأن كل واحدٍ منهما مالكها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.