وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، صَحَّ وَيَكُونُ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَصَّى له بمالِ الكِتابةِ، أو بنَجْمٍ منها، صَحَّ) لأنَّها تَصِحُّ بما ليس بمُسْتَقِرٍّ، كما تَصِح بما لا يَمْلِكُه في الحالِ، كحَمْلِ الجارِيَةِ. وللمُوصَى له أن يَسْتَوْفِيَ المال عندَ حُلُولِه، وله أن يُبْرِئَ منه، ويَعْتِقَ بأحَدِهما، والوَلاءُ لسَيِّدِه؛ لأنَّه المُنْعِمُ عليه.
فإن عَجَزَ، وأراد الوارِثُ تَعْجِيزَه، وأراد الوَصِيُّ إنْظارَه، فالقولُ قولُ الوارِثِ؛ لأنَّ حقَّ الوصِيِّ في المالِ إذا كان العقدُ قائمًا، وحقُّ الوارِثِ مُتَعَلِّق به، إذا عَجَز يَرُدُّه في الرقِّ، وليس للوصيِّ إبْطالُ حقِّ الوارِثِ من تعجيزِه.
وكذلك إن أراد الوارثُ إنظارَه وأراد الوصيُّ تعجيزَه، فالحُكْمُ للوارِثِ، ولا حَق للوَصِيِّ في ذلك، ولا نَفْعَ له؛ لأنَّ حَقه يَسْقُطُ به.
ومتى عَجَزَ عاد عَبْدًا للوارِثِ.
وإن وَصَّى بما يُعَجِّلُه المُكاتَبُ، صَحَّ،
فإن عَجَّلَ شيئًا فهو للوَصِيِّ،
وإن لم يُعَجِّلْ شيئًا حتى حَلّتْ نُجُومُه، بَطَلَتِ الوصيةُ.
٢٧٣٨ -
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، صَحَّ) إِنْ صَحَّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ كَالْقِنِّ (وَيَكُونُ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ، أَشْبَهَتِ الشِّرَاءَ،
فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَالْوَلَاءُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي،
وَإِنْ عَجَزَ، عَادَ رَقِيقًا لَهُ،
فَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ رِقَّهُ لَا يُنَافِيهَا،
وَإِنْ أَدَّى إِلَيْهِ بَطَلَتْ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ عَجَزَ وَرَقَّ، فَهُوَ لَكَ بَعْدَ مَوْتِي، فَعَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، صَحَّتْ،
وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ، بَطَلَتْ،
وَإِنْ قَالَ: إِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِي، فَهُوَ لَكَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا إِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي، فَأَنْتَ حُرٌّ.
وإنْ وَصَّى لرَجُلٍ بمُكاتَبِه، صَحَّ، ويكُونُ كما لو اشْتَراه -على ما يأتِي في بابِ الكِتابَةِ، وهذا بلا نِزاعٍ- وإنْ وَصَّى له بمالِ الكِتابَةِ، أو بنَجْمٍ منها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صَحَّ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ القاضيَ
قال في «الخِلافِ»، في مَن ماتَ وعليه زَكاة: إنَّ الوَصِيَّةَ لا تصِحُّ بمالِ الكِتابَةِ والعَقْلِ، لأنه غيرُ مُسْتَقِر.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: ضَعُوا نَجْمًا مِن كِتابَتِه. فلهم وَضْعُ أيِّ نَجْمٍ شاءُوا.
وإنْ قال: ضَعُوا ما شاءَ المُكاتَبُ. فالكُل. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا شاءَ.
وقيل: لا. كما لو قال: ضَعُوا ما شاءَ مِن مالِها.
وإنْ قال: ضَعُوا أكْثَرَ ما عليه، ومِثْلَ نِصْفِه. وُضِعَ عنه فوقَ نِصْفِه، وفوقَ رُبْعِه. يعْنِي، بشَرْطِ أنْ يكونَ مِثْلَ نِصْفِ المَوْضوعِ أوَّلًا. الثَّانيةُ، لو أوْصَى لمُكاتَبِه بأوْسَطِ نُجومِه، وكانتِ النُّجومُ شَفْعًا مُتَساويَةَ القَدْرِ، تعَلَّقَ الوَضْعُ بالشَّفْعِ المُتَوَسِّطِ، كالأرْبَعَةِ، المُتَوَسِّطُ منها الثَّانِي والثَّالِثُ، وكالسِّتَّةِ، المُتَوَسِّطُ منها الثَّالِثُ والرَّابع.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: ذكَرَه أبو محمدٍ المَقْدِسِي وغيرُه.
وإنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا، صَحَّ.
وإنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا عَلَيهِ لِآخرَ، صَحَّ. فَإِنْ أدَّى
قال: (وإن وصى لرجلٍ بمكاتبه صح. ويكون كما لو اشتراه. وإن وصى له بمال الكتابة أو بنجمٍ منها صح) .
أما كون الوصية بالمكاتب تصح؛ فلأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
وأما كون الموصى له يكون كما لو اشتراه؛ فلأن الوصية تمليكٌ. أشبهت الشراء.
فعلى هذا متى أدى عتق.
وإن عجز فللموصى له فسخ الكتابة.
وأما كون الوصية بمال الكتابة أو بنجمٍ منها تصح؛ فلأنه مالٌ معلومٌ. فصحت الوصية به؛ كما لو أوصى له بمائةٍ من ماله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.