إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ
الشروح عليها
بابُ الوصيةِ بالأنصباءِ والأجْزاءِ (إذا وَصَّى) لرجلٍ (بمِثْلِ نَصِيبِ وارِثٍ مُعَيَّنٍ، فله مِثْلُ نَصِيبِه مَضْمُومًا إلى المسألةِ) ومُزادًا عليها. هذا قولُ الجُمْهُورِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعي.
وقال مالكٌ، وابنُ أبي لَيلَى، وزُفَرُ، وداودُ: يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ المُعَيَّنِ، أو مِثْلَ نَصِيبِ أحَدِهم -إن كانوا يَتَساوَوْنَ- مِن أصْلِ المالِ، غيرَ مَزِيدٍ، ويُقْسَمُ الباقي بينَ الورثةِ؛ لأن نَصِيبَ الوارِثِ قبلَ الوصيةِ مِن أصْلِ المالِ.
فلو أوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِه، وله ابنٌ واحدٌ، فالوصيةُ بجَميعِ المالِ،
وإن كان له ابْنان، فالوصيةُ بالنِّصْفِ.
وإن كانوا ثلاثةً، فله الثُّلُثُ.
وقال مالكٌ: إن كانوا يَتَفاضَلُون، نُظِرَ إلى عَدَدِ رُءُوسِهم، فأُعْطِيَ سَهْمًا مِن عَدَدِهم؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اعْتِبارُ أنْصِبائِهم، لتَفاضُلِهم، فاعْتُبِرَ عَدَدُ رُءوسِهم. ولَنا، أنَّه جَعَل وارِثَه أصْلًا وقاعِدَةً، حُمِل عليه نَصِيبُ المُوصَى له، وجُعِلَ مِثْلًا له، وهذا يُفْضِي إلى أن لا يُزادَ أحَدُهما على صاحِبِه،
ومتى أُعْطِيَ مِن أصلِ المالِ، فما أُعْطِيَ مثلَ نَصِيبِه، ولا حَصَلَتِ التَّسْويَةُ به، والعِبارَةُ تَقْتَضِي التّسْويَةَ.
٢٧٤٧ -
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ] الْأَنْصِبَاءُ جَمْعُ نَصِيبٍ، كَصَدِيقٍ وَأَصْدِقَاءَ، وَالْأَجْزَاءُ جَمْعُ جُزْءٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَلَا نُقْصَانٍ (مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: يُؤْخَذُ مِثْلُ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ، وَيُزَادُ عَلَى مَا تَصِحُّ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ،
وَقَالَ مَالِكٌ، وَزُفَرُ: يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ أَوْ مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، إِنْ كَانُوا يَتَسَاوَوْنَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ مَزِيدٍ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنَّ نَصِيبَ الْوَارِثِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ،
فَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ،
وَإِنْ كَانُوا اثْنَانِ فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ،
ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ نَظَرًا إِلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَأُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ عَدَدِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ أَنْصِبَائِهِمْ لِتَفَاضُلِهِمْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جُعِلَ وَارِثُهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً، حُمِلَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ، وَجُعِلَ مَثَلًا لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمَا،
فَلَوْ أُعْطِيَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ لَمْ يُعْطَ مِثْلَ نَصِيبِهِ، وَلَا حَصَلَتِ التَّسْوِيَةُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء الأنصباء: جمع نصيب؛ مثل: صديق وأصدقاء. والأجزاء جمع جزء؛ مثل: قفل وأقفال .
قال المصنف رحمه الله: (إذا وصى له بمثل نصيب وارثٍ معينٍ فله مثل نصيبه مضموماً إلى المسألة. فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه (٢) وله ابنان فله الثلث،
وإن كانوا ثلاثة فله الربع.
فإن كان معهم بنت فله التسعان).
أما كون الموصى له بمثل نصيب وارث معين له مثل نصيب ذلك الوارث؛ فلأن الموصي جعل إرثه أصلاً، وجعل للموصى له مثل نصيبه. فوجب أن يكون له مثل نصيبه من غير زيادة ولا نقصان؛ لأنهما ينافيان المثلية.
وأما قول المصنف رحمه الله: مضموماً إلى المسألة. فمعناه: أنه يؤخذ مثل نصيب المعين ويزاد على ما تصح منه مسألة الورثة؛ لأنه لو أخذ مثله من الأصل ثم قسم الباقي على الورثة لحصل المعين أقل من الموصى له وذلك ينافي المثلية. وسيظهر هذا بالعمل فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وأما كون الموصى له بمثل نصيب ابنه له الثلث إذا كان للموصى ابنان؛ فلأن ذلك مثل ما يحصل لابنه، وذلك أن الثلث إذا خرج بقي ثلثا المال فإذا قسم ذلك على الابنين كان لكل ابنٍ ثلث.
وأما كونه له الربع إذا كان البنون ثلاثة؛ فلما ذكر قبل.
وأما كونه له التسعان إذا كان مع البنين الثلاثة بنت؛ فلأن البنت بواحدٍ والبنين الثلاثة بستة، والموصى له باثنين فتكون الجملة تسعة: للموصى له ابنان وهما تسعا المال ولكل ابنٍ تسعان وللبنت تسع.
قال: (وإن وصّى له بنصيب ابنه فكذلك في أحد الوجهين،
وفي الآخر: لا تصح).
أما كون الوصية بنصيب ابنه كالوصية بمثل نصيب ابنه في وجهٍ؛ فلأنه أمكن تصحيح كلام الموصى بحمله على المجاز. فوجب أن يصح؛ كما لو طلّق بلفظ الكناية أو أعتق.
وأما كونها لا تصح في وجهٍ؛ فلأنها وصية بحق الوارث؛ لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة. فلم تصح؛ كما لو أوصى بدار ابنه أو بما يأخذه.
والأولى أولى؛ لأنه لو أوصى بجميع ماله صح.
وإن تضمنت الوصيةُ بذلك الوصيةَ بنصيب الورثة كلهم. فكذلك هاهنا.
ولأن الحقيقة متى تعذرت تعين المجاز وقد تعذرت الحقيقة هاهنا؛ لأن الأصل في كلام المكلف الصحة.
فإن قيل: ما المجاز هاهنا؟
قيل: هو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. والتقدير بمثل نصيب ابنه، وذلك شائعٌ وسائغٌ في القرآن والشعر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.