فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خَرَج بعْضُه فاسْتَهَلَّ ثم انْفَصَلَ ميِّتًا لم يَرِثْ) وبه قال الشافعي.

٢٢٬٨٩٧

وقال أبو حنيفةَ، وأصحابُه: إن خرج أكثَرُه فاسْتَهَلَّ ثم مات، وَرِثَ؛ لقَوْلِه عليه الصلاة والسَّلامُ: «إذَا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ وَرِثَ». ولنا، أنَّه لم يخْرُجْ جميعُه، فأشْبَهَ ما لو مات قبلَ خُروجِ أكْثَرِه

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ، فَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا، وَهُوَ حَيٌّ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ ظَهَرَ بعضُه فاسْتَهَلَّ ثم انْفَصَلَ مَيِّتًا، لَم يَرِثْ. هذا المذهبُ. جزَم وَإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ فَاسْتَهَلَّ أحَدُهُمَا وَأشْكَلَ، أُقْرِعَ بَينَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرعَتُهُ فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ.

به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ».

٢٧٬٩١١

وعنه، يَرِثُ. قال في «الخُلاصَةِ»: وَرِثَ في الأصَحِّ. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنَ مُنَجَّى».

٢٧٬٩١٢

تنبيه: قوْلُه: وإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَين، فاسْتَهلَّ أحَدُهما وأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بينهما،

٢٧٬٩١٣

فمَن خَرَجَتْ عليه القُرْعَةُ فهو المُسْتَهِلُّ. مُرادُه إذا كان إرْثُهما مُخْتَلِفًا،

٢٧٬٩١٤

فلو كانا ذكرَين، أو أُنْثَيَين، أو ذكرًا وأُنْثَى أَخوَين لأُمٍّ، لم يُقرَعْ بينَهما، ويُقرَعُ فيما سِوَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ذلك، وهو واضِحٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، لو ماتَ كافِرٌ عن حَمْل منه، لم يَرِثْهْ الحَمْلُ؛ للحُكْمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بإسْلامِه قبلَ وَضْعِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. ونَصَرَه في «القَواعِدِ الفقْهِيَّةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».

٢٧٬٩١٥

وقيل: يَرِثُ. اخْتارَه القاضي في بعضِ كُتُبِه.

٢٧٬٩١٦

قال في «الفُروع من»: وهو أظْهَرُ.

٢٧٬٩١٧

قلتُ: وهو الصوابُ. وفي «المُنْتَخَبِ» للشِّيرازِيِّ، يُحْكَمُ بإسْلامِه بعدَ وَضْعِه ويَرِثُه.

تعليق

ثم ذكَر عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، إذا ماتَ حُكِمَ بإسْلامِه ولم يَرِثْه. وحمَلَه على ولادَتِه بعدَ قَسْمِ المِيراثِ. الثَّانيةُ، إذا ماتَ كافِر عن حَمْل من كافِرٍ غيرِه، فأسْلَمَتْ أُمُّه قبلَ وَضْعِه، مثْلَ أنْ يُخَلِّفَ أُمَّه حامِلًا مِن غيرِ أبِيه، فحكْمُه حُكْمُ المَسْألةِ الأُولَى. قاله الأصحابُ.

٢٧٬٩١٨

قال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَرِثَ حيثُ ثَبَتَ النَّسَبُ.

٢٧٬٩١٩

تنبيه: رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، في ذلك نُصوصٌ نذْكُرُها، ونذْكُرُ ما فسَّره الأصَحابُ به، فنقُولُ: روَى جَعْفَرٌ عنه، في نَصْرانِيٍّ ماتَ، وامْرأتُه نَصْرانِيَّةٌ، وكانتْ حُبْلَى، فأَسْلَمَتْ بعدَ موْتِه ثم وَلَدَتْ، هل يَرِثُ؟ قال: لا.

٢٧٬٩٢٠

وقال: إنَّما ماتَ أبُوه وهو لا يَعْلَمُ ما هو، وإنَّما يَرِثُ بالولادَةِ. وحكَم له بحُكْمِ الإِسلامِ.

٢٧٬٩٢١

وقال محمدُ بنُ يَحْيَى الكَحَّالُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: ماتَ نَصْرانِيٌّ وامْرأَتُه حامِلٌ، فأَسْلَمَتْ بعدَ موْتِه. قال: ما في بَطْنِهَا مُسْلِمٌ.

٢٧٬٩٢٢

قلتُ: أَيَرِثُ أباه إذا كان كافِرًا وهو مُسْلِمٌ؟ قال: لا يَرِثُه. فصَرَّح بالمَنْعِ مِن إرْثِه لأبِيه، مُعَلِّلًا بأنَّ إرْثَه يَتأخَّرُ إلى ما بعدَ الولادَةِ،

٢٧٬٩٢٣

وإذا تأخَّرَ توْريثُه إلى ما بعدَ الولادَةِ، فقد سبَق الحُكْمُ بإسْلامِه زَمَنَ الولادَةِ،

٢٧٬٩٢٤

إمَّا بإسْلامِ أُمِّه، كما دلَّ علية كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، هنا -أو بمَوتِ أبيه، على ظاهِر المذهبِ. والحُكْمُ بالإِسْلامِ لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَتَوقَّفُ على العِلْمِ به، بخِلافِ التَّوْريثِ، وهذا يَرْجِعُ إلى أنَّ التَّوْريثَ يتأَخَّرُ عن موْتِ المَوْرُوثِ، إذا انْعقدَ سبَبُه في حياةِ المَوْروثِ، وأُصُولُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، تشْهَدُ لذلك. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»،

٢٧٬٩٢٥

وقال: وأمَّا القاضي والأَكْثَرون فاضْطَرَبُوا في تخْريجِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وللقاضى في تخْريجِه ثلَاثةُ أوْجُهٍ؛ الأوَّلُ، أنَّ إِسْلامَه قبلَ قَسْمِ المِيراثِ أوْجَبَ منْعَه مِنَ التَّوْريثِ. وهي طريقةُ القاضي في «المُجَردِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». قال ابنُ رَجَبٍ: وهي ظاهِرَةُ الفَسادِ. والوَجْهُ الثَّاني، أنَّ هذه الصُّورَةَ مِن جُمْلةِ صُوَرِ تَوْريثِ الطِّفْلِ المَحْكومِ بإسْلامِه بمَوْتِ أبِيه، ونصُّه هذا يدُلُّ على عدَمِ التَّوْريثِ، فتكونُ رِوايَةً ثانِيَةً في المَسْأْلةِ. وهذه طريقةُ القاضي في «الرِّوايتَين».

قال ابنُ رَجَبٍ: وهي ضعيفةٌ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، صرَّح بالتَّعْليلِ بغيرِ ذلك، ولأن تَوْريثَ الطِّفْلِ مِن أبِيه الكافرِ،

٢٧٬٩٢٦

وإنْ حُكِمَ بإسْلامِة بمَوْتِه، غيرُ مُخْتَلَفٍ فيه، حتَّى نقَلَ ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه الإجْماعَ عليه، فلا يصِحُّ حمْلُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، على ما يُخالِفُ الإجْماعَ. والوَجْهُ الثَّالثُ، أن الحُكْمَ بإسْلامِ هذا الطِّفْلِ حصَل بشَيئَين؛ بمَوْتِ أبِيه، وإسْلامِ أُمِّه، وهذا الثَّاني مانِعَ قَويٌّ؛ لأنَّه مُتَّفَقٌ عليه، فلذلك منَعَ المِيراثَ،

٢٧٬٩٢٧

بخِلافِ الوَلَدِ المُنْفَصِلِ إذا ماتَ أحدُ أبَوَيه، فإنَّه يُحْكَمُ بإسْلامِه، ولا يُمْنَعُ ارْثَه؛ لأن المانِعَ فيه ضعيفٌ للاخْتِلافِ فيه. وهذه طريقةُ القاضي في «خِلافِه». قال ابنُ رَجَب: وهي ضعيفةٌ أيضًا، ومُخالِفَةٌ لتَعْليلِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، فإِنَّه إِنَّما علَّلَ بسَبْقِ المانِعِ لتَوْرِيثِه، لا بقُوَّةِ المانِعِ وضَعْفِه، وإنَّمْا ورَّث الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، مَن حُكِمَ بإسْلامِه . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بمَوْتِ أحَدِ أَبَوَيه؛ لمقارَنَةِ المانِعِ لا لضَعْفِه. انْتَهى ما ذكَرَه في «القَواعِدِ». فائدتان؛ إحْداهما، لو زوَّج أمتَه بحُرٍّ فأحْبَلَها، فقال السَّيِّدُ: إنْ كان حَمْلُكِ ذكَرًا، فأنْتِ وهو رَقِيقان، وإلَّا فأَنْتما حُرَّان. فهي القائِلَةُ: إنْ أَلِدْ ذكَرًا لم أَرِثْ ولم يَرِثْ، وإلَّا وَرِثْنا. فيُعايَى بها. وتقدَّم مَسائلُ في المُعاياةِ، فيما إذا كانتْ حامِلًا. الثَّانيةُ، لو خلَّفَ ورَثَةً، وأمَةً مُزَوَّجَةً، فقال في «المُغْنِي»: يَنْبَغِي ألا يَطَأَها حتَّى تُسْتَبْرَأ. وذكَر غيرُه مِنَ الأصحابِ، يَحْرُمُ الوَطْءُ حتَّى يَعْلَمَ، أحامِلٌ هي أمْ لا؟ وهو الصَّوابُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال رحمه الله: (وإن ظهر بعضه فاستهلّ ثم انفصل ميتاً لم يرث. وعنه: يرث) .

١٠٬٦٨٠

أما كون من ذكر لا يرث في روايةٍ؛ فلأنه لم يخرج جميعه حياً. أشبه ما لو مات قبل خروج شيء منه.

١٠٬٦٨١

وأما كونه يرث في روايةٍ؛ فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«إذا استَهَلّ المولودُ وُرِّثَ».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.