فَإِنْ تَيَمَّمَ، وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن تَيَمَّمَ وعليه ما يَجُوزُ المَسْحُ عليه، ثم خَلَعَه، لم يَبْطُلْ تَيَمُّمُه. وقال أصحابُنا: يَبْطُلُ) إذا تَيَمَّمَ وعليه خُفٌّ أو عِمامَةٌ يَجُوزُ المَسْحُ عليها، ثم خَلَعَها، أو خَلَع الخُفَّ، لم يَبْطُلْ تَيَمُّمُه في اخْتِيارِ شيخِنا .
وقال أصحابُنا: يَبْطُلُ. قال بَعْضُهم: نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه مُبْطِل للوُضُوءِ، فأبطَلَ التَّيَمُّمَ كسائِرِ مُبْطِلاتِه، وهذا يَخْتَص التَّيَمُّمَ عن الحَدَثِ الأصْغَرِ على ما ذَكَرْنا.
والصحيحُ ما اخْتارَه شيخُنا، رَحِمَه الله. وهو قولُ سائِرِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ طهارةٌ لم يَمْسَحْ فيها عليه، فلا يَبْطُل بنَزْعِه، كطَهارَةِ الماءِ، وكما لو كان المَلْبُوسُ مِمّا لا يَجُوزُ المَسْحُ عليه،
ولا يَصِحُّ قَوْلُهم: إنَّه مُبْطِل للوُضُوءِ. لأنَّ مُبْطِل الوُضوءِ نَزْعُ ما هو مَمْسُوحٌ عليه فيه، ولم يُوجَدْ ها هنا، ولأنَّ إباحَةَ المَسْحِ لا يَصِيرُ بها ماسِحًا، ولا بمَنْزِلَةِ الماسِحِ، كما لو لَبِس عِمامَةً يجُوزُ المَسْحُ عليها، ومَسَح على رَاسِه مِن تَحْتِها،
فإنَّ الطهارةَ لا تَبْطُلُ بنَزْعِها، كذلك هذا.
فصل: ويَجُوزُ التَّيَمُّمُ لكلِّ ما يُتَطَهَّرُ له مِن نافِلةٍ، أو مَسِّ مُصْحَفٍ، أو قِراءَةِ قُرْآن، أو سُجُودِ تِلاوَةٍ أو شُكْرٍ، أو لُبْثٍ في مَسْجد. قال أحمدُ: يَتَيَمَّمُ ويَقْرأ جزْأه. يَعْنِي الجُنُبَ. وبذلك قال عطاءٌ، ومَكْحُول، والزُّهْرِي، ومالكٌ، والشافعي، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأي.
وقال أبو مِجْلَزٍ: لا يَتَيَمَّمُ إلَّا لمَكْتُوبَةٍ. وكَرِه الأوْزاعِي أن يَمَسَّ المتَيمِّمُ المُصْحَفَ. ولَنا، حديثُ أبي ذَرٍّ، وقولُه عليه السَّلامُ:«جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». ولأنَّه يُسْتَباحُ بطهارَةِ الماءِ، فيُسْتَباحُ بالتَّيَمُّمِ، كالمَكْتُوبَة.
فصل: فإن تَيَمَّمَ، ثم رَأى رَكْبًا يَظنُّ أنَّ معه ماءً، أو خُضْرَةً، أو ما يَدُل على الماءِ، وقُلْنا بوُجُوبِ الطَّلَب، بَطَل تَيَمُّمُه.
وكذلك إن رَأى سَرابًا ظَنَّه ماءً. وهو قَوْلُ الشافعي؛ لأَنَّه لَمّا وَجَب الطَّلَبُ بَطَل التَّيَمُّم. وسَواءٌ تَبَيَّنَ له خِلافُ ظنِّه أوْ لا، قال شَيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا يَبْطُلَ تَيَمُّمُه؛ لأنَّ الطهارةَ المُتَيَقَّنَةَ لا تَبْطُلُ بالشَّكِّ، كطَهارَةِ الماءِ، ووُجوبُ الطَّلَبِ لا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ؛ لأنَّ كَوْنَه مُبْطِلًا إنَّما ثَبَت بدَلِيل شَرْعِي، وليس ها هنا نَصٌّ، ولا مَعْنَى نَصٍّ، فَيَنْتَفِىَ الدَّلِيلُ.
١٨٦ -
(فَإِنْ تَيَمَّمَ، وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ) كَعِمَامَةٍ وَخُفٍّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فإن تَيَمَّمَ وعليه ما يَجُوزُ المسْحُ عليه ثم خلَعه، يَبْطُلُ تَيَمُّمُه. هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفائقِ»، والشيخِ تَقِي الدِّينِ. قاله في «الفائقِ». وقدَّمه النَّاظِمُ.
قال في «الرِّعاية»: قلتُ: إلَّا أنْ يكونَ الحائِلُ في مَحَلِّ التَّيَمُّمِ أو بعضِه فيَبْطُلَ بخَلْعِه.
وقال أصحابُنا: يَبْطُل. وهو المذهبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المنْصوص أحمدَ في رواية عبدِ اللهِ، على الخُفَّينِ.
وفي رواية حَنْبَل، عليهما وعلى العِمامَةِ. ورَد المَجْدُ وغيرُه الأوَّلَ. وهذا مِنَ المُفْرَداتِ.
وإنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ إِعَادَتُهَا،
قال: (وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه لم يبطل تيممه. وقال أصحابنا: يبطل) .
أما كون التيمم لا يبطل بخلع المتيمم ما يجوز له المسح عليه. وهو اختيار المصنف رحمه الله؛ فلأن التيمم طهارة لم يمسح على الملبوس فيها فلم يبطل بالخلع كالملبوس على غير طهارة.
وأما كونه يبطل بذلك على قول الأصحاب؛ فلأنه من مبطلات الوضوء والمبطل للوضوء مبطل للتيمم لما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.