وَإِنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَا، لَمْ يُعْتَقْ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن مَلَك وَلَدَهُ مِنَ الزِّنى لم يَعْتِقْ) عليه (في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ) لأنَّ أحكامَ الوَلَدِ غيرُ ثابتةٍ فيه -وهي الميراثُ، والحجْبُ، والمَحْرَمِيَّةُ، ووُجُوبُ الإنْفاقِ، وثُبُوتُ الولايَةِ عليه- (ويَحْتَمِلُ أنَّ يَعْتِقَ) لأنَّه جُزْوه حَقِيقَةً، وقد ثَبَت فيه حُكْمُ تَحْرِيم التّزويجِ، ولهذا لو مَلَك وَلَدَه المُخالِفَ له في الدِّينِ عَتَق عليه مع انْتِفاءِ هذه الأحْكامِ. ٢٩١٨ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَا، لَمْ يُعْتَقْ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) الْمَذْهَبُ أَنَّ أَحْكَامَ الْوَلَدِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهِ، وَهِيَ الْمِيرَاثُ، وَعَدَمُ الْحَجْبِ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ، وَوُجُوبُ الْإِنْفَاقِ، وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ،
وَمِثْلُهُ لَوْ مَلَكَ أَبَاهُ مِنْ زِنًا، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ) لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً، وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ تَحْرِيمِ التَّزْوِيجِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ وَلَدَهُ الْمُخَالِفَ لَهُ فِي الدِّينِ، عَتَقَ عَلَيْهِ، مَعَ انْتِفَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، لَكِنْ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ بِنْتِهِ مِنَ الزِّنَا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ (وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلِّيًّا) سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، كَالْهِبَةِ وَالِاغْتِنَامِ وَالْوَصِيَّةِ، بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، كَالْمِيرَاثِ ;
لِأَنَّ كُلَّ مَا يُعْتَقُ بِهِ الْكُلُّ يُعْتَقُ بِهِ الْبَعْضُ، كَالْإِعْتَاقِ بِالْقَوْلِ
وإنْ ملَك وَلَدَه مِن الزِّنَى -يعْنِي وإنْ نزَل- لم يَعْتِقْ في ظاهرِ كلامِه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» وغيرِه: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ. ويحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ. واخْتارَه بعضُ الأصحابِ وهذا الاحْتِمالُ لأبي الخَطَّابِ.
وَإنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ بِغَيرِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيهِ كُلُّهُ، وَعَليهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
وَإنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيهِ إلا مَا مَلَكَ.
وَإنْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إلا مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أوْ مُعْسِرًا.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا.
فائدة: لو ملَك أباه مِن الزِّنَى، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو ملَك ابنَه مِنَ الزِّنَى. ذكَرَه في «التبصِرَةِ»، و «الرِّعايةِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: إنْ أرادُوا أنَّ أباه وَلَدُ زنًى، ووَلَدَه وَلَدُ زِنًى منه، فهذا مُحْتَمَل.
وإنْ أرادُوا [أنَّ أباه هو الزانِي، وهذا] الذي مَلَكَه هوٍ وَلَدُه مِنَ الزِّنَى، فمُسَلَّمٌ. وهوٍ مُرادُهم واللهُ أعلمُ.
وإنْ أرادُوا أنَّ أباه وَلَدُ زِنى، ووَلَدَه الذي مَلَكَه ليس مِن زِنى، فهذا غيرُ مُسَلَّم، بل يَعْتِقُ عليه هُنا، وهو داخِلٌ في كلامِهم.
وإنْ ملَك سَهْمًا مِمَّن يَعْتِقُ عليه بغيرِ المِيراثِ وهو مُوسِرٌ عتَق عليه كُلُّه. اعلمْ أنَّه إذا ملَك جُزْءًا ممن يَعْتِقُ عليه، وكان مِلْكُه له بغيرِ المِيراثِ، فلا يخْلُو، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إمّا أنْ يكونَ مُوسِرًا، أو مُعْسِرًا؛
فإنْ كان مُوسِرًا، فلا يخْلُو؛
إمَّا أنْ يكونَ مُوسِرًا بجَمِيعِه، أو مُوسِرًا ببعضِه؛
فإنْ كان مُوسِرًا بجَمِيعِه، عتَق عليه في الحالِ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا يَعْتِقُ عليه قبلَ أداءِ القيمَةِ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ. فعليه، لو أعْتَقَ الشرِيكُ قبلَ أدائِها، فهل يصِح عِتْقُه؛ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: فهل يصِح عِتْقُه؟ يحْتَمِلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهَين؛ أحدُهما، يصِحُّ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، رَحِمَهما اللهُ.
والثاني، لا يصِحُّ.
تنبيه: قوْلُه: وعليه قِيمَةُ نَصيبِ شَرِيكِه. بلا نِزاع. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا؛ متى يُقَوَّمُ؟.
فائدة: قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: له نِصْفُ القِيمَةِ.
قال في «الفُروعِ»: لا قِيمَةُ النصْفِ. ورَدَّه ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»، وتَأَوَّلَ كلامَ الإمامِ أحمدَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَحِمَه اللهُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هل يُقَوَّمُ كامِلًا ولا عِتْقَ فيه، أو قد عتَقَ بعضُه؟ فيه قَوْلان للعُلَماء، أصحُّهما الأوَّلُ -وهو الذي قاله أبوالعَبَّاسِ فيما أظُنُّ- لظاهرِ الحديثِ، ولَأن حقَّ الشَّرِيكِ إنَّما هو في نِصْفِ القِيمَةِ، لا قِيمَةِ النِّصْفِ؛ بدَليلِ ما لو أرادَ البَيعَ،
فإنَّ الشرِيكَ يُجْبَرُ على البَيعِ معه. انْتَهى.
وكذا الحُكْمُ لو أعْتَقَ شرِيكًا في عَبْدٍ وهو مُوسِر، على ما يأْتِي.
وإنْ كان مُوسِرًا ببعضِه، عتَق عليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بقَدْرِ ما هو مُوسِرٌ به. نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
قال في «الفائقِ»: عتَق بقَدْرِه. في أصحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَعْتِقُ إلَّا ما مَلَكَه، والحالةُ هذه.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: عتَق كُلُّه. لو كان شِقْصُ شَرِيكِه مُكاتَبًا أو مُدَبَّرًا أو مَرْهُونًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي: يمْتَنِعُ العِتْقُ في المُكاتَبِ والمُدَبَّرِ، إلا أنْ يَبْطُلا، فَيَسْرِيَ حِينَئذٍ. وحيثُ سَرَى، ضَمِنَ حقَّ الشَّرِيكِ بنِصْفِ قِيمَتِه مُكاتَبًا. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، يضْمَنُه بما بَقِيَ مِن الكِتابةِ. جزَم به في «الرَّوْضَةِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وأما المَرْهونُ، فيَسْرِى العِتْقُ عليه، وتُؤْخذُ قِيمَتُه فتُجْعَلُ مَكانَه رَهْنًا. قاله في «التَّرْغيبِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروع».
فائدة: حَدُّ المُوسِرِ هنا؛ أنْ يكونَ حينَ الإعْتاقِ قادِرًا على قِيمَةِ الشِّقْصِ،
وأنْ يكونَ فاضِلًا عن قُوتِه وقوتِ عِيالِه، يوْمَه وليلَتَه، كالفِطْرَةِ، على ما تقدَّم هناك. نصَّ عليه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْء»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». قال أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ»: اليَسارُ هنا؛ أنْ يكونَ له فَضْلٌ عن قُوتِه وقُوتِ عيالِه، يوْمَه وليلَتَه، وما يفْتَقِرُ إليه مِن حَوائِجِه الأصْلِيَّةِ، مِنَ . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُسْوَةِ والمَسْكَنِ وسائرِ ما لا بُدَّ منه. نقَلَه عنه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: ولم أرَه فيه، وإنَّما فيه أنَّ يكونَ مالِكًا مبْلَغ حِصَّةِ شَريكِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه. وأوْرَدَه ابنُ حَمْدانَ مذهبًا.
وقال في «المُغْنِي»: مُقْتَضَى نَصِّه؛ لا يُباع له أصْلُ مالٍ.
قال في «الفائقِ»: ولا يُباعُ له دارٌ ولا رِباعٌ. نصَّ عليه.
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيلَ: بل إنْ كان ما يَغْرَمُه المَوْلَى فاضِلًا عن قُوتِ يوْمِه وليلَتِه.
قلتُ: وعن قُوتِ مَن تَلْزَمُه نفَقَتُه فيهما، ما لا بُدَّ لهما منه. انتهى. والاعْتِبارُ باليَسارِ والإِعْسارِ حالةَ العِتْقِ؛
فلو أيسَرَ المُعْسِرُ بعدَه، لم يَسْرِ إليه،
ولو أعْسَرَ المُوسِرُ لم يسْقُطْ ما وجَب عليه. نصَّ على ذلك.
قال: (وإن ملك ولده من الزنا لم يعتق في ظاهر كلامه. ويحتمل أن يعتق) .
أما كون ولد الزنا لا يعتق بالملك في ظاهر كلام الإمام أحمد؛ فلأن أحكام الولد غير ثابتة فيه وهي الميراث، وعدم الحجب، والمحرمية، ووجوب الإنفاق، وثبوت الولاية. فكذا في العتق بالملك.
وأما كونه يحتمل أن يعتق؛ فلأنه حر حقيقة وقد ثبت فيه حكم تحريم التزويج. ولهذا لو ملك ولده المخالف له في الدين عتق عليه مع انتفاء الأحكام المذكورة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.