وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ فِي مَرَضِهِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ
الشروح عليها
(فمات أحَدُهُم في حياةِ السَّيِّدِ، أَقرَعَ بَينَه وبينَ الحَيَّين، فإن وَقَعَتْ) رُقْعَةُ العِتْقِ (على المَيِّتِ رَقَّ الآخَران) لأنَّ القُرْعَةَ يُبَيَّنُ بها مَن وَقَع عليه العِتْقُ، فوَجَبَ أن يُقْرَعَ بينَهم، كما لو كانوا أحياءً،
فإذا وَقَعَتِ القُرْعَةُ على المَيِّتِ تَبَيَّنَ رِقُّ الآخَرَين؛ لأنَّ الحُرِّيَّةَ إنَّما تَقَعُ على المُعْتَقِ، وهذان لم يُعْتَقْ واحدٌ منهما.
وإن وَقَعَتْ على أحَدِ الحَيَّين عَتَق، إن خَرَج مِن الثُّلُثِ. وقد سَبَق شَرْحُ هذا، فيما إذا قال: أحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ. وذَكَرْنا الخِلافَ فيه .
وإن أعْتَقَ الثَّلاثَةَ في مَرَضِه، فماتَ أحَدُهم في حياةِ السَّيِّدِ، فكذلك، في قولِ أبي بكرٍ؛ لأنَّ الحُرِّيَّةَ إنَّما تَنْفُذُ في الثُّلُثِ، فأشْبَهَ ما لو أعْتَقَ واحدًا منهم.
(وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ فِي مَرَضِهِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، فَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ) أَيْ: يُقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَّيْنِ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ إِنَّمَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ، لَا يُقَالُ: لَيْسَ حُكْمُ عِتْقِ الثَّلَاثَةِ ليس كَحُكْمِه عِتْقِ أَحَدِهِمْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنَ الْآخَرَيْنِ، فَمَعَ وُقُوعِ الْقُرْعَةِ عَلَيْهِ تَكْمُلُ مِنَ الْآخَرَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي نَفْسِ الْقُرْعَةِ، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْقِيمَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ أعْتَق الثَّلاثَةَ في مَرَضِه، فماتَ أحَدُهم في حَياةِ السَّيِّدِ، فكذلك في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلِ أبِي بَكْرٍ. وحكَاه عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يعْنِي، يُقْرِعُ بينَه وبينَ الحَيَّينِ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
قال المُصَنفُ هنا: والأوْلَى، أنْ يُقْرِعَ بينَ الحَيَّينِ، ويسْقُطَ حُكْمُ المَيِّتِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، كعِتْقِه أحدَ عَبْدَيه غيرَ مُعَيِّن، فماتَ أحدُهما، فإنه يتَعَيَّنُ العِتْقُ في الثَّاني. ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وقيل: يُقْرِعُ بين الحَيَّينِ في هذه المَسْألةِ دُونَ التي قبلَها. ذكَرَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». ذكَر هذه المَسائلَ في «الفُروعَ»، في آخِرِ بابِ تَبَرُّعاتِ المريضِ. وذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي»، في أولِ بابِ تَبَرُّعاتِ المريضَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: وكذا الحُكْمُ إنْ أوْصَى بعِتْقِهم، فماتَ أحدُهم بعدَه.
وقيل: إنْ أعْتَقَهم أو دَبَّرَهم أو أوْصَى بعِتْقِهم، أو دَبَّرَ بعضَهم وأوْصَى بعِتْقِ الباقِينَ، فماتَ أحدُهم، أقْرَعْنا بينَهم،
فإنْ خرَجَتِ القُرْعَةُ للمَيِّتِ حسَبْناه مِنَ التَّرِكَةِ، وقوَّمْناه حينَ العِتْقِ.
وإنْ خرَجَتْ لحَيٍّ؛ فإنْ كان المَوْتُ في حَياةِ السَّيِّدِ، أو بعدَها قبلَ قَبْضِ الورَثَةِ، لم يُحْسَبْ مِنَ التَّرِكَةِ غيرُ الحَيَّينِ، فيَكْمُلُ ثُلُثُهما ممَّن قرَع، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُقَوَّمُ يوْمَ العِتْقِ. وقيل: يُحْسَبُ المَيِّتُ مِنَ التَّرِكَةِ، ويَعْتِقُ مَن قرَع إنْ خرَج مِنَ الثُّلُثِ، وإلَّا عَتَق منه بقَدْرِه.
وإنْ كان الموْتُ بعدَ قَبْضِ الورَثَةِ، حُسِبَ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّرِكَةِ. وبدُونِ الموْتِ، يعْتِقُ ثُلُثُهم بالقُرْعَةِ، إنْ لم يُجِزِ الورَثَةُ ما زادَ عليه. ذكَر ذلك في «الرعايَةِ الكُبْرَى».
قال: (وإن أعتق الثلاثة في مرضه فمات أحدهم في حياة السيد فكذلك في قول أبي بكر. والأولى أن يقرع بين الحيين ويسقط حكم الميت) .
أما كون حكم الثلاثة إذا أعتقهم في مرضه فمات أحدهم في حياة السيد كحكم الواحد المعتق من الثلاثة إذا مات أحدهم في قول أبي بكر؛ فلأنهما سواء معنى. فكذا يجب أن يكون حكماً.
فإن قيل: حكم عتق الثلاثة ليس كحكم عتق أحدهم في بعض الصور؛ لأن الميت لو كانت قيمته أقل من الآخرين.
فإذا وقعت القرعة عليه عتق من أحد الآخرين تكملة الثلث في عتق الثلاثة. وليس كذلك في عتق أحدهم.
قيل: غرض المصنف رحمه الله تعالى التشبيه في نفس القرعة وعتق أحدهم من غير تعرض لقيمة. أو يحمل قوله: على عبيد قيمتهم متساوية، وتكون
فائدة تقييده: العتق بالخروج من الثلث احتمال كونه مالكاً لشيء غير العبيد.
وأما كون الأولى أن يقرع بين الحيين ويسقط حكم الميت: أما القرعة بين الحيين؛ فلأن الحق فيهما وهو محتاج إلى التمييز. فشرعت القرعة بينهما؛ كما لو أعتق اثنين.
وأما سقوط حكم الميت؛ فلأن الهلاك صادف حقاً مشتركاً في الكل. فوجب هلاكه على الكل.
وإذا هلك على الكل لم يبق للميت حكم. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.