فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ اشْتَرَى كلُّ واحدٍ مِن المُكاتَبَين الآخَرَ، صَحَّ شِرَاءُ الأوَّلِ، وبَطَلَ شِرَاءُ الثاني، وسَواءٌ كانا لواحِدٍ أو لاثْنَين) لا خِلافَ في أنَّ المُكاتَبَ يَصِحُّ شِراؤه للعبِيدِ ، والمُكاتَبُ يجوزُ بَيعُه على ما ذَكرْنا، في الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.

٢٤٬٩٤٢

فإذا اشْتَرَى أحَدُهما الآخرَ، صَحَّ شِراؤُه، ومَلَكَه؛ لأنَّ التَّصَرُّفَ صَدَرَ مِن أهلِه في مَحَلِّه، وسَواءٌ كانا مُكاتَبَين لسيدٍ واحدٍ أو لاثْنَين.

٢٤٬٩٤٣

فإن عاد الثاني فاشْتَرَى الذي اشْتَراه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه سيدُه ومالِكُه، وليس للمَمْلُوكِ أن يَمْلِكَ مالِكَه؛ لأنَّه يُفْضِي إلى تَناقُضِ الأحْكامِ، إذْ كلُّ واحِدٍ منهما يقولُ لصاحِبِه: أنا سيدُكَ، ولي عليك مالُ الكتابَةِ تُؤَدِّيه إليَّ،

٢٤٬٩٤٤

وإن عَجَزْتَ فلي فَسْخُ كتابَتِكَ ورَدُّكَ إلى أن تكونَ رَقِيقًا لي . وهذا تناقُضٌ،

٢٤٬٩٤٥

وإذا [تنافى أنَّ تَمْلِكَ] المرأةُ زَوْجَها مِلْكَ اليَمِين؛ لثُبُوتِ مِلْكِه عليها في النِّكاحِ، فها هُنا أوْلَى، ولأنَّه لو صَحَّ هذا، [لتَقاصَّ الدَّينان] إذا تساوَيا، وعَتَقَا جَمِيعًا. إذا ثَبَتَ هذا، فشراءُ الأوَّلِ صحيحٌ، والمَبِيعُ منهما باقٍ على كتابتِه،

٢٤٬٩٤٦

فإن أدَّى عَتَقَ، ووَلاؤُه مَوْقُوفٌ،

٢٤٬٩٤٧

فإن أدَّى سيدُه كتابَتَه، كان الوَلاءُ له؛ لأنَّه عَتَقَ بأدائِه إليه،

٢٤٬٩٤٨

وإن عَجَزَ، فوَلاؤُه لسيدِه؛ لأنَّ العبدَ لا يثْبُتُ له ولاءٌ ، وَلأنَّ السيدَ يأخُذُ ماله، فكذلك حُقُوقُه. هذا مُقْتَضَى قولِ القاضِي. ومُقْتَضَى قَولِ أبي بكر، أنَّ الوَلاءَ لسيدِه؛ لأنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ لا يثْبُتُ له الوَلاءُ، فيثْبُتُ لسيده. ذكَرَا ذلك فيما إذا أعْتَقَ بإذْنِ سيدِه، أو كاتَبَ عَبْدَه فأدَّىَ كتابَتَه، وهذا نَظِيرُه. ويَحْتَمِلُ أن يُفَرَّقَ بينَهما، لكونِ العِتْقِ ثَمَّ بإذْذِا السيدِ، فيَحْصُلُ الإِنْعامُ عنه بإذْنِه فيه، وها هنا لا يفْتَقِرُ إلى إذْنِه، فلا نعمَةَ له عليه، فلا يكونُ له عليه وَلاءٌ، ما لم يُعَجِّزْه سيدُه.

٣٠١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَاتَبَيْنِ الْآخَرَ، صَحَّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنِ اشْتَرَى كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُكاتَبَين الآخَرَ، صَحَّ شِراءُ الأوَّلِ وبطَل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . شِراءُ الثَّانِي؛ سَواءٌ كانا لواحِدٍ أو اثْنَين. وهذا بلا نِزاعٍ، على القَوْلِ بجوازِ بَيع المُكاتَبِ.

٢٩٬٠٢٨

وَإنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَسَدَ الْبَيعَانِ.

وقوله: وإنْ جُهِلَ الأوَّلُ منهما فسَد البَيعان. وهذا المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

٢٩٬٠٢٩

وقال القاضي: يُفْسَخانِ، كما لو زَوَّجَ الوَلِيَّان وأشْكَلَ السَّابِقُ منهما، أو يُقْرَعُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ».

٢٩٬٠٣٠

وَإنْ أسَرَ الْعَدُوُّ الْمُكَاتَبَ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ، فَأحَبَّ سيِّدُهُ، أخَذَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، وَإلَّا فَهُوَ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ، مُبْقًى عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، يَعْتِقُ بِالْأدَاءِ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن اشترى كل واحدٍ من المكاتبين الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الثاني. سواء كانا لواحدٍ أو لاثنين. وإن جهل الأول منهما فسدَ البيعان) .

١١٬٣٩٩

أما كون شراء الأول يصح؛ فلأن تصرفه نافذ، وبيع السيد مكاتبه جائز.

١١٬٤٠٠

وأما كون شراء الثاني يبطل؛ فلأن العبد لا يملك سيده؛ لأنه يفضي إلى تناقض الأحكام إذْ كل واحدٍ يقول لصاحبه: أنا مولاك ولي ولاؤك،

١١٬٤٠١

وإن عجزت صرت لي رقيقاً.

١١٬٤٠٢

وأما كون ذلك كذلك سواء كانا لواحدٍ أو لاثنين؛ فلأن العلة كون العبد لا يملك سيده، وهي موجودة في الموضعين.

١١٬٤٠٣

وأما كون البيعين يفسدان إذا جهل الأول؛ فلأنه يجري مجرى نكاح الوليين إذا أشكل الأول منهما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.