فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

باب الوليمة] (وهى اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ خاصَّةً) لا يقَعُ هذا الاسْمُ على غيرِه. كذلك حَكاه ابنُ عبدِ البَرِّ عن ثَعْلَبٍ وغيرِه مِن أهلِ اللُّغةِ .

٢٧٬٦٠٩

وقال بعضُ أصْحابِنا وغيرُهم: إنَّها تَقَعُ على كلِّ طعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ، إلَّا أنَّ اسْتعمالَها في طعامِ العُرْسِ أكثرُ. وقولُ أهلِ اللُّغةِ أقْوَى؛ لأنَّهم أهلُ اللِّسانِ، وهم أعْرَفُ بمَوْضوعاتِ اللُّغةِ، وأعلمُ بلسانِ العربِ. والعَذِيرةُ اسْمٌ لدَعْوَةِ الخِتَانِ، وتُسَمَّى الإِعْذارَ. والخُرْسُ والخُرْسَة عندَ الوِلادةِ. والوَكيرةُ دَعْوَةُ البِناءِ . يُقالُ: وكَّر وَخرَّسَ. مُشَدَّدٌ. والنَّقِيعةُ عندَ قُدومِ الغائبِ، يُقالُ: نَقَع، مُخفَّفٌ. والعَقِيقَةُ الذَّبْحُ لأجْلِ الوَلَدِ.

قال الشَّاعرُ :

كلّ الطَّعامِ تَشْتَهِى رَبِيعَهْ ... الخُرْس والإِعْذار والنَّقِيعَهْ والحِذاقُ: الطَّعامُ عندَ حِذاقِ الصَّبِىِّ . والمَأْدُبَةُ: اسمٌ لكلِّ دعوةٍ، لسَبَبٍ كانت أو لغيرِ سَبَبٍ. والآدِبُ: صاحِبُ المَأْدُبَةِ.

قال الشاعرُ :

نحنُ في الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلى ... لا تَرَى الآدِبَ مِنَّا يَنْتَقِرْ والجَفَلَى في الدَّعوَةِ. أن يَعُمَّ الناسَ بدَعْوتِه. والنَّقَرَى: هو أن يَخصَّ قومًا دونَ قومٍ. ٣٣١٦ - مسألة: (وهى مُسْتَحَبَّةٌ) لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ الوَلِيمةَ في العُرْسِ سُنَّةٌ مَشْروعَةٌ؛ لِما رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ بها وفَعَلَها، فقال لعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، حينَ قال له: تَزَوَّجْتُ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».

٢٧٬٦١٠

وقال أنَسٌ: ما أوْلَمَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على امرأةٍ من نِسائِه ما أوْلَمَ على زَيْنَبَ، جَعَل يَبْعَثُنِى فأدْعُو له النَّاسَ، فأطْعَمَهُم لَحْمًا وخُبْزًا حتى شَبِعُوا.

٢٧٬٦١١

وقال أنَسٌ: إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اصْطَفى صَفِيَّةَ لنَفْسِه، فخَرَج بها حتى بَلَغ ثَنِيَّةَ الصَّهْباءِ ، فَبَنَى بها، ثم صَنَع حَيْسًا في نِطْعٍ صَغِيرٍ ، ثم قال:«ائْذَنْ لمَنْ حَوْلَكَ». فكانتْ وَليمةَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على صَفِيَّةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ .

٢٧٬٦١٢

ويُسْتَحَبُّ أن يُولِمَ بشَاةٍ؛ لحديثِ عبدِ الرحمنَ بنَ عَوْفٍ.

٢٧٬٦١٣

وقال أنَسٌ: ما أوْلَمَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على شئٍ مِن نِسائِه ما أوْلمَ على زينبَ، أوْلَمَ بشاةٍ. لفظُ البُخارِىِّ.

٢٧٬٦١٤

فإن أوْلَمَ بغيرِ هذا، جازَ، فقد أوْلَمَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على صَفِيَّةَ بحَيْسٍ، وأوْلَمَ على بعضِ نِسائِه بمُدَّيْنِ مِن شَعِيرٍ .

فصل: وليستْ واجبةً في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ.

٢٧٬٦١٥

وقال بعضُ أصْحابِ الشافعىِّ: هى واجبةٌ، لأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ بها عبدَ الرحمنِ بنَ عَوْفٍ، ولأَنَّ الإِجابةَ إليها واجبةٌ، فكانت واجِبَةً . ولَنا، أنَّها طعامٌ لسُرورٍ حادثٍ، فأَشْبَهَ سائِرَ الأطْعِمَةِ، والخبرُ محمولٌ على الاسْتِحْبابِ؛ لِما ذكَرْناه، وكَوْنِه أمَرَ بشَاةٍ، ولا خِلافَ في أنَّها لا تَجِبُ، وما ذكَرُوه مِن المعنى لا أصْلَ له، ثم هو باطِلٌ بالسَّلامِ، ليس هو بواجبٍ، وإجابةُ المُسَلِّمَ واجبةٌ. ٣٣١٧ - مسألة: (والإِجَابَةُ إليها وَاجِبَةٌ، إذا عَيَّنَهُ الدَّاعِى المُسْلِمُ فِى اليوم الأَوَّلِ) قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ : لا خِلافَ في وجُوبِ الإِجابةِ إلى الوَلِيمَةِ لمَن دُعِىَ إليها، إذا لم يكُنْ فيها لَهْوٌ.

وبه يقول مالكٌ، والشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ، والعَنْبَرِىُّ، وأبو حنيفةَ وأصْحابُه.

٢٧٬٦١٦

ومِن أصْحاب الشافعىِّ مَنْ قال: هى مِن فُروضِ الكِفاياتِ؛ لأَنَّ الإِجابةَ إكْرامٌ ومُوالَاةٌ، فهى كرَدِّ السَّلامِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«إذَا دُعِىَ أحَدُكُمْ إلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِها». وفى لفظٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أجِيبُوا هذِهِ الدَّعْوَةَ إذا دُعِيتُمْ إليها».

٢٧٬٦١٧

وقال أبو هُرَيْرَةَ: شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوليمةِ؛ يُدْعَى لها الأغْنياءُ ويُتْرَكُ الفقراءُ،

٢٧٬٦١٨

ومَن لم يُجِبْ فقد عصَى اللَّهَ ورسولَه. روَاهُنَّ البُخَارِىُّ . وهذا عامٌّ. و معنى قولِه: شرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَلِيمَةِ -واللَّهُ أعلمُ- أىْ طعامُ الوَليمةِ التى يُدْعَى لها الأغْنِياءُ ويُتْرَكُ الفُقراءُ، ولم يُرِدْ أنَّ كلَّ وَلِيمةٍ طَعامُها شَرُّ الطَّعامِ؛ فإنَّه لو أرادَ ذلك لَما أمرَ بها، ولا ندَبَ إليها، ولا أمرَ بالإِجابةِ إليها، ولا فَعَلَها، ولأَنَّ الإِجابةَ تجِبُ بالدَّعْوةِ، فكلُّ مَن دُعِىَ فقد وَجَبَتْ عليه الإِجابةُ.

فصل: وإنَّما تجبُ الإِجابةُ على مَن عُيِّنَ بالدَّعوةِ، بأنْ يَدْعُوَ رَجُلًا بعَيْنِه، أو جماعةً مُعَيَّنِينَ. ٣٣١٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ الْوَلِيمَةِ] [تَعْرِيفُ الْوَلِيمَةِ وَحُكْمُهَا] بَابُ الْوَلِيمَةِ

١٧٬٧٣٤

قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": وَلِيمَةُ الشَّيْءِ كَمَالُهُ وَجَمْعُهُ، وَسُمِّيَتْ دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَلِيمَةً؛ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ، يُقَالُ: أَوْلَمَ، إِذَا صَنَعَ وَلِيمَةً. (وَهِيَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً) لَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ،

١٧٬٧٣٥

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ لِسُرُورٍ حَادِثٍ، إِلَّا أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي طَعَامِ الْعُرْسِ أَكْثَرُ، وَقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الشَّأْنِ، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَوْضُوعَاتِ اللُّغَةِ، وَأَعْلَمُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ.

وَالْأَطْعِمَةُ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا النَّاسُ عَشَرَةٌ: الْأُولَى: وَلِيمَةُ الْعُرْسِ، وَالثَّانِيَةُ: عُذْرَةٌ وَإِعْذَارٌ لِلْخِتَانِ، وَالثَّالِثَةُ: خُرْسَةٌ وَخُرْسٌ لِلْوِلَادَةِ، وَالرَّابِعَةُ: وَكِيرَةٌ لِدَعْوَةِ الْبِنَاءِ، وَالْخَامِسَةُ: نَقِيعَةٌ لِقُدُومِ الْغَائِبِ، وَالسَّادِسَةُ: عَقِيقَةُ الذَّبْحِ لِأَجْلِ الْوَلَدِ، وَالسَّابِعَةُ: حَذَاقٌ لِأَجْلِ حَذَاقِ الصَّبِيِّ، وَالثَّامِنَةُ: مَأْدُبَةٌ وَهِيَ كُلُّ دَعْوَةٍ بِسَبَبٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ: وَالتَّاسِعَةُ: وَضِيمَةٌ وَهِيَ طَعَامُ الْمَأْتَمِ، نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ، وَالْعَاشِرَةُ: تُحْفَةٌ لِقُدُومِ الْغَائِبِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ، وَشَدْخِيَّةٌ: لِطَعَامِ إِمْلَاكٍ عَلَى زَوْجَةٍ، وَشَدَاخٌ: لِمَأْكُولٍ فِي خَتْمَةِ الْقَارِئِ. (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) بِالْعَقْدِ قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ وَلِيمَةَ الْعُرْسِ سُنَّةٌ مَشْرُوعَةٌ؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:«تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَوْلِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ بِشَاةٍ فَأَقَلَّ،

١٧٬٧٣٦

وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَكَوْنُهَا لِلْأَمْرِ،

١٧٬٧٣٧

وَقَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ لِلْبِكْرِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ طَعَامٌ لِسُرُورٍ حَادِثٍ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْأَطْعِمَةِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ،

١٧٬٧٣٨

وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَاةٍ لِلتَّقْلِيلِ أَيْ: وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ كَشَاةٍ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْوَلِيمَةَ جَائِزَةٌ بِدُونِهَا؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» (وَالْإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ) فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ قَالَهُ فِي " الْإِفْصَاحِ "، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَهْوٌ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

١٧٬٧٣٩

وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ لَهَا الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ طَعَامِ الْوَلَائِمِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمَا أَمَرَ بِهَا وَلَا نَدَبَ إِلَيْهَا، وَاسْتَحَبَّ فِي " الْغُنْيَةِ " إِجَابَةَ وَلِيمَةِ عُرْسٍ، وَكَرِهَ حُضُورَ غَيْرِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَصَفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

١٧٬٧٤٠

وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهَا إِكْرَامٌ وَمُوَالَاةٌ، أَشْبَهَ رَدَّ السَّلَامِ،

١٧٬٧٤١

وَقِيلَ: مُسْتَحَبَّةٌ لِفِعْلِهَا، وَعَنْهُ: إِنْ دَعَاهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَإِجَابَتُهُ أَفْضَلُ (إِذَا عَيَّنَهُ الدَّاعِي الْمُسْلِمُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ إِلَيْهَا شُرُوطٌ مِنْهَا: أَنْ يُعَيِّنَ الدَّاعِي الْمَدْعُوَّ بِالدَّعْوَى،

١٧٬٧٤٢

فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا إِلَى الْوَلِيمَةِ لَمْ يُجِبْ؛ لِعَدَمِ كَسْرِ الْقَلْبِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُسْلِمًا، فَلَا تَجِبُ بِدَعْوَى الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْإِكْرَامِ وَالْمُوَالَاةِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ،

١٧٬٧٤٣

وَعَنْهُ: فِي جَوَازِ تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ رِوَايَتَانِ،

١٧٬٧٤٤

وَكَذَا يُخَرَّجُ فِي إِجَابَتِهِمْ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَلَّا يَجُوزَ هَجْرُهُ،

١٧٬٧٤٥

فَإِنْ جَازَ كَمُبْتَدِعٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَجِبْ، وَمَنَعَ فِي " الْمِنْهَاجِ " مِنْ فَاسِقٍ وَمُبْتَدَعٍ وَمُفَاخِرٍ بِهَا، أَوْ فِيهَا مُبْتَدِعٌ يَتَكَلَّمُ بِبِدْعَتِهِ إِلَّا لِرَادٍّ عَلَيْهِ،

١٧٬٧٤٦

وَكَذَا مُضْحِكٌ بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ، وَإِلَّا أُبِيحَ الْقَلِيلُ،

١٧٬٧٤٧

وَفِي " التَّرْغِيبِ ": إِنْ عَلِمَ حُضُورَ الْأَرَاذِلِ،

١٧٬٧٤٨

وَمَنْ مُجَالَسَتُهُمْ تُزْرِي بِمِثْلِهِ لَمْ يُجِبْ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ،

١٧٬٧٤٩

فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِي لَمْ يُجِبْ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، قَالَ:«طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي سُنَّةٌ، وَالثَّالِثُ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

١٧٬٧٥٠

وَقَالَ: مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ،

١٧٬٧٥١

وَكَذَا الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَكْسَبُهُ طَيِّبًا فِي الْمَنْصُوصِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا مُنْكَرًا، وَسَيَأْتِي.

الإنصافالمرداوي

بَابُ الْوَلِيمَةِ وَهِىَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً، بابُ الوَليمَةِ

٣١٬٤١٣

[فائدة: قال الكَمالُ الدَّمِيرِىُّ فى شَرْحِه على «المِنْهاجِ»، فى النُّقوطِ المُعْتادِ فى الأَفْراحِ: قال النَّجْمُ البالِسىُّ : إنَّه كالدَّيْنِ، لدافعِه المُطالَبَةُ به، ولا أثَرَ للعُرْفِ فى ذلك، فإنَّه مُضْطَرِبٌ، فكم يُدْفَعُ النُّقوطُ، ثم يُسْتَحَقُّ أَنْ يُطالبَ به. انتهى] . وهى اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ خاصَّةً. هذا قولُ أَهْلِ اللُّغَةِ. قالَه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

«المُطْلِعِ». [وفيه أيضًا أنَّ الوَلِيمَةَ اسْمٌ لطَعامِ العُرْسِ]، [كالقامُوسِ، وزادَ، أو كُلُّ طَعامٍ صُنِعَ لدَعْوَةٍ أو غيرِها. فقَوْلُهم: اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ. على حَذْفِ مُضافٍ، لطَعام دَعْوَةٍ، وإلَّا فالدَّعْوَةُ نفْسُ الدُّعاءِ إلى الطَّعامِ، وقد تُضَمُّ دالُها، كدالِ الدُّعاءِ]. قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: قالَه ثَعْلَبٌ وغيرُه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «النَّظْمِ».

٣١٬٤١٤

وقال بعضُ أصحابِنا: الوَلِيمَةُ تقَعُ على كل طَعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ، [إلَّا أنَّ اسْتِعْمالَها فى طَعامِ العُرْسِ أكثرُ.

٣١٬٤١٥

وقيل: تُطْلَقُ على كلِّ طَعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ]، إطْلاقًا مُتَساوِيًا. قالَه القاضى فى «الجامعِ». نَقَله عنه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

٣١٬٤١٦

وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وَلِيمَةُ الشئِ كَمالُه وَجمْعُه، وسُمِّيَتْ دَعْوَةُ العُرْسِ وَلِيمَةً؛ لاجْتِماعَ الزَّوْجَيْنِ.

٣١٬٤١٧

فائدة: الأَطْعِمَةُ التى يُدْعَى إليها النَّاسُ عَشَرَةٌ؛ الأَوَّلُ، الوَلِيمَةُ؛ وهى طَعامُ العُرْسِ. الثَّانِى، الحِذاقُ؛ وهو الطَّعامُ عندَ حِذاقِ الصَّبِىِّ. أىْ مَعْرِفَتُه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وتَمْيِيزُه، وإتْقانُه. الثَّالِثُ، العَذِيرةُ والإِعْذارُ، لطَعامِ الخِتانِ. الرَّابعُ، الخُرْسَةُ والخُرْسُ، لطَعامِ الوِلادَةِ. الخامِسُ، الوَكِيرَةُ، لدَعْوةِ البِناءِ. السَّادِسُ، النَّقِيعَةُ، لقُدومِ الغائبِ. السَّابعُ، العَقِيقَةُ؛ وهى الذَّبْحُ لأجْلِ الوَلَدِ، على ما تقدَّم فى أواخرِ بابِ الأُضْحِيَةِ . الثَّامِنُ، المَأْدُبَةُ؛ وهو كلُّ دَعْوَةٍ لسَبَبٍ كانتْ أو غيرِه. التَّاسِعُ، الوَضِيمَةُ، وهو طَعامُ المَأْتَمِ. العاشِرُ، التُّحْفَةُ؛ وهو طَعامُ القادِمِ. زادَ بعضُهم، حادِىَ عشَرَ، وهو الشُّنْدُخِيَّةُ؛ وهو طَعامُ المِلْكِ على وَهِىَ مُسْتَحَبَّةٌ، الزَّوْجَةِ. وثانىَ عشَرَ، المِشْداخُ؛ وهو الطَّعامُ المأكُولُ فى خَتْمَةِ القارِئَ.

وقد نظَمَها بعضُهم، ولم يَسْتَوْعِبْها،

فقال:

وَليِمَةُ عُرْسٍ، ثمِ خُرْسُ وِلادَةٍ ... وعَقٌّ لسَبْعٍ، والخِتانُ لإِعْذارِ ومَأْدُبَةٌ أطْلِقْ نقِيعَةُ غائبٍ ... وَضِيمةُ مَوْتٍ والوَكِيرَةُ للدَّارِ وزِيدَتْ لإِمْلاكِ المُزَوَّجِ شُنْدُخٌ ... ومِشْداخٌ المأْكولُ فى خَتْمَةِ القارِى فأخَا بالحذاقِ والتُّحْفَةِ. وهى مُسْتَحَبَّةٌ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ،

٣١٬٤١٨

ولو بشاةٍ فأقَلَّ. قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣١٬٤١٩

وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا تنْقُصَ عن شاةٍ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: تُسْتَحَبُّ بشاةٍ.

٣١٬٤٢٠

وقال ابنُ عَقِيلٍ: ذكَر الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اللَّهُ، أنَّها تجِبُ ولو بشاةٍ؛ للأمْرِ.

٣١٬٤٢١

وقال الزَّرْكَشِىُّ: قوْلُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ولو بشَاةٍ». الشَّاةُ هنا، واللَّهُ أعلمُ، للتَّقْليلِ. أىْ،

٣١٬٤٢٢

ولو بشئٍ قليلٍ، كشاةٍ. فيُسْتَفادُ مِن هذا، أنَّه تجوزُ الوَلِيمَةُ بدُونِ شاةٍ. ويُسْتَفادُ مِن الحديثِ، أنَّ الأُوْلَى الزِّيادَةُ على الشاةِ؛ لأنَّه جعَل ذلك قليلًا. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان، إحْداهما، تُسْتَحَبُّ الوَلِيمَةُ بالعَقْدِ. قالَه ابنُ الجَوْزِىِّ. واقْتَصَر عليه فى «الفُروعِ». وقدَّمه فى «تجْرِيدِ العِنايَةِ».

٣١٬٤٢٣

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: تُسْتَحَبُّ بالدُّخولِ.

٣١٬٤٢٤

قلتُ: الأُوْلَى أَنْ يُقالَ: وَقْتُ الاسْتِحْبابِ مُوَسَّعٌ مِن عَقْدِ النِّكاحِ إلى انْتِهاءِ أيَّامِ العُرْسِ؛ لصِحَّةِ الأخْبارِ فى هذا، وهذا كمالُ السُّرورِ بعدَ الدُّخولِ، لكِنْ قد جرَتِ العادَةُ فِعْلَ ذلك قبلَ الدُّخولِ بيَسِيرٍ. الثَّانيةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ: السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ للبِكْرِ.

٣١٬٤٢٥

قلتُ: الاعْتِبارُ فى هذا باليَسارِ؛ فإنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ما أَوْلَمَ على أحَدٍ [مِن نِسائِه]، ما أوْلَمَ علَى زَيْنَبَ. وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ، إِذَا عَيَّنهُ الدَّاعِى الْمُسْلِمُ فِى الْيَوْمِ الأَوَّلِ، وكانَتْ ثَيِّبًا. لكِنْ قد جرَتِ العادَةُ بفِعْلِ ذلك فى حقِّ البِكْرِ أكثرَ مِن الثَّيِّبِ. والإِجَابَةُ إليها واجبَةٌ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا بشُروطِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونَصروه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لا خِلافَ فى وُجوبِ الإِجابَةِ إلى الوَلِيمَةِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣١٬٤٢٦

قال فى «الإِفْصاحِ»: ويجِبُ فى الأَشْهرِ عنه.

٣١٬٤٢٧

وقيل: الإِجابَةُ فَرْضُ كِفايةٍ. وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُسْتَحَبَّةٌ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه.

٣١٬٤٢٨

وعنه، إنْ دَعاه مَن يثِقُ به، فالإِجابَةُ أفْضَلُ مِن عدَمِها. وقدَّم فى «التَّرْغيبِ»، لا يَلْزَمُ القاضىَ حُضورُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَلِيمَةِ عُرْسٍ. ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ»، فى بابِ أدَبِ القاضى، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» هناك قوْلًا. إذا عَيَّنَه الدّاعِى المُسْلِمُ. مُقَيَّدٌ بِها إذا لم يَحْرُمْ هَجْرُه،

٣١٬٤٢٩

فإنْ حَرُمَ هَجْرُه، لم يُجِبْه، ولا كَرامَةَ، ومُقَيَّدٌ أيضًا بما إذا لم يكُنْ كَسْبُه خَبِيثًا،

٣١٬٤٣٠

فإنْ كان كسبُه خَبِيثًا، لم يُجِبْه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.

٣١٬٤٣١

وقيل: بلَى. ومنَع ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المِنْهاجِ»، مِن إجابَةِ ظالمٍ وفاسقٍ ومُبْتَدِعٍ، ومُفاخِرٍ بها، أو فيها، ومُبْتَدِع يتَكَلَّمُ ببِدْعَتِه، إلَّا لرادٍّ عليه.

٣١٬٤٣٢

وكذا إنْ كان فيها مُضْحِكٌ بفُحْشٍ أو كَذِبٍ، وإلَّا أُبِيحَ إذا كان قليلًا.

٣١٬٤٣٣

وقيل: يُشْترَطُ أَنْ لا يخُصَّ بها الأغْنِياءَ،

٣١٬٤٣٤

وأنْ لا يخَافَ المَدْعُوُّ الدَّاعِىَ، ولا يرْجُوَه،

٣١٬٤٣٥

وأنْ لا يكونَ فى المَحَلِّ مَن يكْرَهُه المَدْعُوُّ، أو يكْرَهُ هو المَدْعُوَّ. قال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: إنْ عَلِمَ حُضورَ الأَراذِلِ،

٣١٬٤٣٦

ومَن مُجَالسَتُهم تُزْرِى بمِثْله، لم تجِبْ إجابَتُه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عن هذا القَوْلِ: لم أرَه لغيرِه مِن أصحابِنا. قال: وقد أطْلَق الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، الوُجوبَ، واشْترَطَ الحِلَّ، وعدَمَ المُنْكَرِ.

٣١٬٤٣٧

فأمَّا هذا الشَّرْطُ، فلا أَصْلَ له، كما أنَّ مُخالطَةَ هؤلاءِ فى صُفوفِ الصَّلاةِ لا تُسْقِطُ الجماعةَ. وفى الجِنازَةِ لا تُسْقِطُ حقَّ الحُضورِ. فكذلك ههُنا. وهذه شُبْهَةُ الحَجَّاجِ بنِ فَإِنْ دَعَا الْجَفَلَى، كَقَوْلِهِ: أيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ. أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَرْطَاةَ ، وهو نَوْعٌ مِن التَّكَبُّرِ، فلا يُلْتفَتُ إليه. نعم، إنْ كانوا يتَكلَّمونَ بكَلامٍ مُحَرَّمٍ، فقد اشْتَملَتِ الدَّعْوَةُ على مُحَرَّمٍ،

٣١٬٤٣٨

وإنْ كان مَكْرُوهًا، فقد اشْتَملَتْ على مَكْرُوهٍ.

٣١٬٤٣٩

وأما إنْ كانُوا فُسَّاقًا، لكِنْ لا يأْتُونَ بمُحَرَّمٍ ولا مَكْرُوهٍ، لهَيْبَتِه فى المَجْلِسِ، فيتَوجَّهُ أَنْ يحْضُرَ، إذا لم يكُونُوا ممَّن يُهْجَرونَ، مِثْلَ المُسْتَتِرينَ.

٣١٬٤٤٠

أمَّا إنْ كان فى المَجْلِسِ مَن يُهْجَرُ، ففيه نظرٌ، والأَشْبَهُ، جوازُ الإِجابَةِ، لا وُجوبُها. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب الوليمة] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وهي: اسم لدعوة العرس خاصة. وهي مستحبة) .

١٢٬٥٥٩

أما قول المصنف رحمه الله تعالى: وهي اسم لدعوة العرس خاصة: فبيانٌ لمعنى الوليمة لغة.

قال ثعلب وغيره من أهل اللغة: الوليمة اسم للطعام في العرس خاصة. لا تقع على غيره.

١٢٬٥٦٠

وقال بعض الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: الوليمة تقع على كل طعام لسرورٍ حادث؛ إلا أن استعمالها في العرس أكثر.

قال المصنف في المغني: وقول أهل اللغة أقوى؛ لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة.

١٢٬٥٦١

فإن قيل: أسماء بقية الدعوات ما هي؟

قيل: دعوة الختان تسمى العذيرة والأعذار، ودعوة الولادة تسمى الخرس والخرسة، ودعوة البناء تسمى الوكِيرة، ودعوة القدوم من الغيبة تسمى النقيعة.

قال الشاعر:

كل الطعام تشتهى ربيعة ... الخرس والأعذار والنقيعة ودعوة الصبي إذا حذق تسمى الحذاق. ويعم الكل المأدبة؛ لأنها اسم لكل دعوة لها سبب أو لا سبب لها. وصاحبها يسمى الآدب.

قال الشاعر:

نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر الجفلى: الدعوة العامة. والنقرى: الدعوة الخاصة.

١٢٬٥٦٢

وأما كون الوليمة مستحبة؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبدالرحمن بن عوف فقال:«أوْلم ولو بشاة».

ولأنه عليه السلام فعلها. قال أنس:«ما أولمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه ما أولمَ على زينب. جعل يبعثني فأدعو له الناس. فأطعَمَهم خبزًا ولحمًا حتى شبعوا».

١٢٬٥٦٣

فإن قيل: قوله: «أولم»: أمر، والأمر للوجوب. فيجب أن تكون واجبة.

ولأن الإجابة إليها واجبة. فيجب أن تكون واجبة؟

قيل: أما الأمر فيجوز أن يراد به الاستحباب. وقد قام دليلٌ على إرادته لأنه أمر في حديث عبدالرحمن بشاة.

١٢٬٥٦٤

ولو كان الأمر للوجوب لوجبت الشاة.

وذلك منتفٍ لوجهين:

أحدهما: الإجماع.

وثانيهما:«أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بحيْس» متفق عليه.

و«أولم على بعض نسائهِ بمدَّين من شَعير» رواه البخاري.

ولأن دعوة العرس طعام لسرور. فلم تكن واجبة؛ كسائر الأطعمة.

ووجوب الإجابة لا يستلزم وجوب الفعل. دليله السلام فإنه ليس بواجب وإجابته واجبة. قال: (والإجابة إليها واجبة إذا عيّنه الداعي المسلم في اليوم الأول. فإن دعاه الجفلى؛ كقوله: يا أيها الناس! تعالوا إلى الطعام، أو دعاه فيما بعد اليوم الأول، أو دعاه ذمّي: لم تجب الإجابة) .

١٢٬٥٦٥

أما كون الإجابة إلى وليمة العرس واجبة في الجملة؛ فلأن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا دُعيَ أحدكم إلى وليمةً فليأتها».

١٢٬٥٦٦

وفي لفظ:«أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم إليها».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه:«شرُ الطعام طعامُ الوليمة يُدعى إليها الأغنياء ويُتركُ الفقراء. ومن لم يجب فقد عصَى الله ورسوله».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.