وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ
الشروح عليها
مسألة: (ومن جَحَد وُجُوبَها كَفَر) متى جَحَد وُجوبَ الصلاةِ، نَظَرْنا،
فإن كان جاهِلًا به، وهو مِمَّن يَجْهَلُ مِثْلُه ذلك، كحَدِيثِ الإِسلامِ، والنّاشِيءِ ببادِيَةٍ، عُرِّفَ وُجُوبَها، ولم يُحْكَمْ بكُفْرِه؛ لأنَّه مَعْذُورٌ.
وإن كان مِمَّن لا يَجْهَلُ ذلك، كالنّاشِيءِ بينَ المُسْلِمِين في الأمْصارِ، لم يُقْبَلْ منه ادِّعاءُ الجَهْلِ، وحُكِم بكفْرِه؛ لأنَّ أدِلَّةَ الوُجوبِ ظاهِرَةٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، والمُسْلِمُون يَفْعَلُونها على الدَّوامِ، فلا يَخْفَى وُجُوبُها عليه، فلا يَجْحَدُها إلَّا تَكْذِيبًا للهِ ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وإجْماعِ الأُمَّةِ، فهذا يَصِير مُرَتَدًّا، [حُكْمُه حُكمُ سائِرِ المُرْتَدِّين عن الإِسْلامِ. قال شيخُنا : ولا أعْلَمُ في هذا خِلافًا.
وإن تَرَكَها] لمَرَضٍ، أو عَجْزٍ عن أرْكانِها، أُعْلِمَ أنَّ ذلك لا يُسْقِطُ الصلاةَ، وأنَّه يَجِبُ عليه أن يُصَلِّيَ على حَسَبِ طاقَتِه. ٢٥٥ -
(وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ) إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَجْهَلُهُ كَالنَّاشِئِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَمْصَارِ،
زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ فَعَلَهَا، لِأَنَّهُ لَا يَجْحَدُهَا إِلَّا تَكْذِيبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ،
وَإِنِ ادَّعَى الْجَهْلَ كَحَدِيثِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّاشِئِ بِبَادِيَةٍ عُرِّفَ وُجُوبَهَا، وَلَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فَإِنْ قَالَ أُنْسِيتُهَا قِيلَ: لَهُ صَلِّ الْآنَ،
وَإِنْ قَالَ: أَعْجَزُ عَنْهَا لِعُذْرٍ، أُعْلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن جحد وجوبها كفر. فإن تركها تهاوناً لا جحوداً دعي إلى فعلها، فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله. وعنه: لا يجب حتى يترك ثلاثاً ويَضيق وقت الرابعة. ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً فإن تاب وإلا قتل بالسيف. وهل يقتل حداً أو لكفره؟ على روايتين) .
أما كون من جحد وجوب الصلاة يكفر؛ فلأنه كذب الله تعالى في خبره.
وأما كون من تركها تهاوناً لا جحوداً يُدعى إلى فعلها فلاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها بمثله كالمرض ونحوه.
وأما كون من تركها تهاوناً ودعي إلى فعلها وأبى يجب قتله في الجملة؛ فلأن الصلاة آكد من الزكاة. وقد أجمع الصحابة على وجوب قتل مانعها؛ فلأن يجب قتل تارك الصلاة بطريق الأولى.
وأما كونه يجب قتله إذا تضايق وقت الثانية على المذهب؛ فلأنه إذا لم يجب قتله بالأولى في وقتها لإمكان فعلها فيه ولا إذا خرج وقتها لأنها صارت فائتة -والفائتة لا يقتل بها لأن وقتها موسع في بعض المذاهب- تعين وجوب قتله إذا ضاق وقت الثانية عن فعلها لأنه يُعلم أنه قد عزم على ترك الصلاة.
وأما كونه لا يجب قتله حتى يترك ثلاثاً ويَضيق وقت الرابعة على روايةٍ؛ فلأنه قد يترك الصلاة والصلاتين والثلاث لشبهة.
فإذا ترك الرابعة علم أنه عزم على ترك الصلاة بالكلية.
وأما كونه لا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام فبالقياس على المرتد.
وأما كونه يقتل إن لم يتب فكالمرتد إذا لم يتب، وكمانع الزكاة إذا لم يؤدها.
وأما كونه يقتل بالسيف؛ فلأنه قتلٌ واجب فكان بالسيف كالقصاص.
وأما كونه يقتل حداً على روايةٍ فبالقياس على الزاني المحصن.
وأما كونه يقتل لكفره فلقول الله تعالى:{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} إلى قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}.
وقوله تعالى:{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}.
وقوله صلى الله عليه وسلم:«من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه الذمة».
وقوله صلى الله عليه وسلم:«بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم.
ولأن الصلاة من دعائم الإسلام لا يدخلها نيابة نفس ولا مال فيكون تاركها كافراً كالشهادتين.
وهذه الرواية هي ظاهر المذهب لما ذكر.
والأولى اختيار المصنف رحمه الله؛ لما ذكر.
ولقوله صلى الله عليه وسلم:«خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة من لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» من المسند.
والكافر لا يدخل تحت مشيئته.
ولأنها فعل واجب فلم يكفر تاركها المعتقد لوجوبها كالحج. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.