فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ولو رَمَى ذِمِّىٌّ صَيْدًا، ثم أسْلَمَ، ثم أصابَ السَّهْمُ آدَمِيًّا فقَتَلَه، لمِ يَعْقِلْه المسلمون؛ لأنَّه لم يَكُنْ مُسْلِمًا حالَ رَمْيِه، ولا المُعاهِدُون، لأنَّه قَتَلَ مُسْلِمًا، فتكونُ الدِّيَةُ في مالِ الجانِى. وهكذا لو رَمَى وهو مُسْلِمٌ، ثم ارْتَدَّ، ثم قَتَلَ السَّهْمُ إنْسانًا، لم يَعْقِلْه أحدٌ.

٣٤٬١٩٢

ولو جَرَحَ ذِمىٌّ ذِمِّيًّا، ثم أسْلَم الجارِحُ، ومات المجروحُ، وكان أَرْشُ جِراحِه يَزِيدُ على الثُّلُثِ، فعَقْلُه على عَصَبَتِه مِن أهلِ الذِّمَّةِ، وما زادَ على أَرْشِ الجُرْحِ لا يَحْمِلُه أحدٌ، ويكونُ في مالِ الجانِى؛ لِمَا ذكَرْنا.

٣٤٬١٩٣

فإن لم يَكُنْ أَرْشُ الجُرْحِ ممَّا تَحْمِلُه العاقلةُ، فجميعُ الدِّيَةِ على الجانِى.

٣٤٬١٩٤

وكذلك الحُكمُ إذا جَرَح مُسْلِمٌ ثم ارْتَدَّ. ويَحْتَمِلُ أن تَحْمِلَ العاقلةُ الدِّيَةَ كلَّها في المَسْألتَيْن؛ لأَنَّ الجِنايةَ وُجِدَتْ وهو ممَّن تَحْمِلُ العاقلةُ جِنايَتَه، ولهذا وجَب القِصاصُ في المَسْألَةِ الأُولَى إذا قَتَلَه عَمْدًا. ويَحْتَمِلُ أن لا تَحْمِلَ العاقلةُ شيئًا؛ لأَنَّ الأَرْشَ إنَّما يسْتَقِرُّ بانْدِمالِ الجُرْحِ وسِرايَتِه.

فصل: إذا تزَوَّجَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً، فأوْلَدَها أوْلادًا، فوَلاؤُهم لمَوْلَى أُمِّهِم ،

٣٤٬١٩٥

فإن جَنَى أحَدُهم، فالعَقلُ على مَوْلَى أُمِّه، لأنَّه عَصَبَتُه ووارِثُه،

٣٤٬١٩٦

فإن عَتَق أبُوه، ثم سَرَتِ الجِنايةُ، أو رَمَى بسَهْمٍ فلم يَقَحِ السَّهْمُ حتى عَتَق أبُوه، لم يَحْمِلْ عَقْلَه أحَدٌ، لأَنَّ مَوالِى الأُمِّ قد زالَ وَلاؤُهم عنه قبلَ قَتْلِه، ومَوالِىَ الأدب لم يَكُنْ لهم عليه وَلاءٌ حالَ جِنايَتِه، فتكونُ الدِّيَةُ عليه في مالِه، إلَّا أن يكونَ أَرْش الجُرْحِ ممَّا تَحْمِلُه العاقلةُ مُنْفَرِدًا، فيُخَرَّجُ فيه مِثْلُ ما قُلْناه في المسألةِ التى قبلَها.

٤٣٣٧ - مسألة: (ولَا تَحْمِلُ العاقِلَةُ عَمْدًا، ولا عَبْدًا، ولا صُلْحًا، ولا اعْتِرافًا، ولَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، ويَكُونُ ذلك في مالِ الجانِى حالًّا، إلَّا غُرَّةَ الجَنِينِ إذا مات مع أُمِّهِ، فَإنَّ العاقِلَةَ تَحْمِلُها مع دِيَةِ أُمِّهِ، وإن ماتا مُنْفَرِدَيْن، لم تَحْمِلْهَا العاقِلَةُ، لنَقْصِها عن الثُّلُثِ) وجملةُ ذلك، أنَّ العاقلةَ لا تَحْمِلُ العَمْدَ، سواءٌ كان ممَّا يَجِبُ القِصاصُ فيه أو لا يجبُ، ولا خِلافَ في أنَّها لا تَحْمِلُ دِيَةَ ما يَجِبُ فيه القِصاصُ، وأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّها لا تَحْمِلُ العَمْدَ بحالٍ.

وحُكِىَ عن مالكٍ أنَّها تَحْمِلُ الجِناياتِ التى لا قِصاصَ فيها، كالمأْمُومَةِ والجَائِفةِ. وهذا قولُ قَتادةَ؛ لأنَّها جِنايةٌ لا قِصاصَ فيها، فأشْبَهَتْ جِنايةَ الخَطَأ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«لا تَحْمِلُ العَاقِلَةُ عَمْدًا، ولا عَبْدًا، ولَا صُلْحًا، ولَا اعْتِرافًا». ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ مَوْقُوفًا، ولم نَعْرِفْ له في الصَّحابةِ مُخالِفًا، فيكونُ إجْماعًا، ولأنَّها جِنايةُ عَمْدٍ، فلا تَحْمِلُها العاقلةُ، كالمُوجِبَةِ للقِصاصِ، وجِنايةِ الأبِ على ابْنِه، ولأَنَّ حَمْلَ العاقلةِ إنَّما يثْبُتُ في الخَطأ، لكَوْنِ الجانِى مَعْذُورًا، تَخْفِيفًا عنه، ومُواساةً له، والعامِدُ غيرُ مَعْذُورٍ، فلا يَسْتَحِقُّ المُواساةَ ولا التَّخْفِيفَ، فلم يُوجَدْ فيه المُقْتَضى.

وبهذا فارَقَ العَمْدُ الخَطَأ، ثم يَبْطُلُ ما ذكَرُوه بقَتْلِ الأبِ ابْنَه، فإنَّه لا قِصاصَ فيه، ولا تَحْمِلُه العاقلةُ.

فصل: فإنِ اقْتَصَّ بحَدِيدةٍ مَسْمُومةٍ، فسَرَى إلى النَّفْسِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تَحْمِلُه العاقلةُ؛ لأنَّه ليس بعَمْدٍ مَحْضٍ، أشْبَهَ عَمْدَ الخَطَأ. والثانى، لا تَحْمِلُه؛ لأنَّه [قَتَلَ بآلةٍ] يَقْتُلُ مِثْلُها غالِبًا، فأشْبَهَ مَن له القِصاصُ.

٣٤٬١٩٧

ولو وَكَّلَ في اسْتِيفاءِ القِصاصِ، ثم عَفَا عنه، فقَتَلَه الوَكِيلُ مِن غيرِ عِلْم بعَفْوِه، فقال القاضى: لا تَحْمِلُه العاقلةُ؛ لأنَّه عَمَد قَتْلَه.

٣٤٬١٩٨

وقال أبو الخَطَّابِ: تَحْمِلُه؛ لأنَّه لم يَقْصِدِ الجِنايةَ، وِمثلُ هذا يُعَدُّ خَطَأً، بدليلِ ما لو قَتَل في دارِ الحَرْبِ مُسْلِمًا يَظُنُّه حَرْبِيًّا، فإنه عَمَد قَتْلَه، وهو أحَدُ نَوْعَىِ الخَطَأ. وهذا أصَحُّ. ولأصْحابِ الشَّافعىِّ وَجْهان كهذين.

فصل: ولا تَحْمِلُ العاقلة العَبْدَ. يَعْنِى إذا قَتَلٍ العَبْدَ قاتِلٌ، وجَبَتْ قِيمَتُه في مالِ القاتلِ، ولا شئ على عاقِلَتِه، خَطَأ كان أو عَمْدًا. وهذا قولُ ابنِ عباسٍ، والشَّعْبِىِّ، والثَّوْرِىِّ، ومَكْحُولٍ، والنَّخَعِىِّ، والبَتِّىِّ، ومالكٍ، واللَّيْثِ، وابنِ أبِى لَيْلَى، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ.

٣٤٬١٩٩

وقال عَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وأبو حنيفةَ: تَحْمِلُه العاقلةُ؛ لأنَّه آدمِىٌّ يَجِبُ بقَتْلِه القِصَاصُ والكفَّارةُ، فحمَلَتِ العاقلةُ بَدَلَه، كالحُرِّ. وعن الشَّافعىِّ كالمَذْهبَيْن. ووافَقَنا أبو حنيفةَ في دِيَةِ أطْرافِه. ولَنا، حديثُ ابنِ عباسٍ، ولأَنَّ الواجِبَ فيه قِيمَة تَخْتَلِفُ باخْتِلافِ صِفاتِه، فلم تَحْمِلْه العاقلةُ، كسائرِ القيَمِ، ولأنَّه حَيوان لا تَحْمِل العاقلةُ قيمةَ أطرَافِه، فلم تَحْمِلِ الواجِبَ في نفْسِه، كالفَرَسِ.

فصل: ولا تَحْمِلُ الصُّلْحَ. ومَعْناه أن يَدَّعِىَ عليه القَتْلَ، فيُنْكِرَه ويُصالِحَ المُدَّعِىَ على مالٍ، فلا تَحْمِلُه العاقِلَةُ؛ لأنَّه مالٌ ثَبَتَ بمُصالَحَتِه واخْتِيارِه، فلم تَحْمِلْه العاقلةُ، كالذى ثَبَتَ باعْتِرافِه.

٣٤٬٢٠٠

وقال القاضى: معناه أَنْ يُصالِحَ الأوْلِياءَ عن دَمِ العَمْدِ إلى الدِّيَةِ. والتَّفْسِيرُ الأَوَّلُ أوْلَى؛ لأَنَّ هذا عَمْدٌ يُسْتَغْنَى عنه بذِكْرِ العَمْدِ. وممَّن قال: لا تَحْمِلُ العاقلةُ الصُّلْحَ ابنُ عَبّاسٍ، والزُّهْرِىُّ، والشَّعْبِىُّ، والثَّوْرِىُّ، واللَّيْثُ، والشَّافعىُّ. وقد ذكَرْنا حديثَ ابنِ عباسٍ فيه، ولأنَّه لو حَمَلَتْه العاقلةُ، أدَّى إلى أن يُصالِحَ بمالِ غيرِه، ويُوجِبَ عليه حَقًّا بقَوْلِه.

فصل: ولا تَحْمِلُ الاعْتِرافَ. وهو أن يُقِرَّ الإِنْسانُ على نفْسِه بقَتْلٍ خَطَأ، أو شِبْهِ عَمْدٍ، فتَجِبُ الدِّيَةُ عليه، فلا تَحْمِلُه العاقلةُ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وبه قال ابنُ عباسٍ، والشَّعْبِىُّ، والحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ، والزُّهْرِىُّ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْى، وقد ذكرْنا حديثَ ابنِ عباسٍ فيه، ولأنَّه لو وَجَبَ عليهم، لوَجَبَ بإقْرارِ غيرِهم، ولا يُقْبَلُ إقْرارُ شخْصٍ على غيرِه، ولأنَّه مُتَّهَمٌ في أن يُواطِئَ مَنْ يُقِرُّ له بذلك ليأخُذَ الدِّيَةَ مِن عاقِلَتِه، فيُقاسِمَه إيَّاها.

إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَلْزَمُه ما اعْتَرَفَ به، وتَجِبُ الدِّيَةُ عليه حالَّةً في مالِه، في قولِ الأكْثَرِين.

٣٤٬٢٠١

وقال أبو ثَوْرٍ، وابنُ عبدِ الحَكَمَ: لا يَلْزَمُه شئٌ،

٣٤٬٢٠٢

ولا يَصِحُّ إقْرارُه؛ لأنَّه مُقِرٌّ على غيرِه لا على نَفْسِه، ولأنَّه لم يَثْبُتْ مُوجَبُ إقْرارِه، فكان باطِلًا، كما لو أقَرَّ على غيرِه بالقَتْلِ. ولَنا،

٣٤٬٢٠٣

قولُه تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}. ولأنَّه مُقِرٌّ على نفْسِه بالجِنايةِ المُوجِبَةِ للمالِ، فصَحَّ إقْرارُه، كما لو أقَرَّ بإتْلافِ مالٍ، أو بما لا تَحْمِلُ دِيَتَه العاقلةُ، ولأنَّه مَحَلٌّ مَضْمَونٌ، فيُضْمَنُ إذا اعْتَرَفَ به، كسائرِ المَحالِّ، وإنَّما سقَطَتْ عنه الدِّيَةُ في مَحَلِّ الوِفَاقِ، لتَحَمُّلِ العاقِلَةِ لها،

٣٤٬٢٠٤

فإذا لم تَحْمِلْها، وجَبَتْ عليه، كجِنايةِ المُرْتَدِّ.

فصل: ولا تَحْمِلُ العاقلةُ ما دُونَ الثُّلُثِ. وبهذا قالَ سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، ومالكٌ، وإسْحاقُ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبى سَلَمَةَ.

٣٤٬٢٠٥

وقال الزُّهْرِىُّ: لا تَحْمِلُ الثُّلُثَ أيضًا.

٣٤٬٢٠٦

وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ. تَحْمِلُ السِّنَّ والمُوضِحَةَ وما فَوْقَهما؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَلَ الغُرَّةَ التى في الجَنِينِ على العاقِلَةِ ، وقِيمَتُها نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، ولا تَحْمِلُ ما دُونَ ذلك؛ لأنَّه ليس فيه أَرْشٌ مُقَدَّرٌ.

٣٤٬٢٠٧

والصَّحِيحُ عن الشَّافعىِّ أنَّها تَحْمِلُ القَلِيلَ والكثيرَ؛ لأَنَّ مَن حَمَلَ الكثيرَ حَمَلَ القليلَ، كالجانِى في العَمْدِ. ولَنا، ما رُوِى عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى في الدِّيَةِ أن لا يُحْمَلَ منها شئٌ حتى تَبْلُغَ عَقْلَ المأْمُومَةِ. ولأَنَّ مُقْتَضَى الأَصْلِ وُجُوبُ الضَّمانِ على الجانِى؛ لأنَّه مُو جَبُ جِنايَتِه، وبَدَلُ مُتْلَفِه، فكانَ عليه، كسائرِ الجِناياتِ والمُتْلَفاتِ، وإنَّما خُولِفَ في الثُّلُثِ تَخْفِيفًا عن الجانِى، لكَوْنِه كثيرًا يُجْحِفُ به، قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ».

ففِيما دُونَه يَبْقَى على قَضِيَّةِ الأَصْلِ ومُقْتَضَى الدَّليلِ، وهذا حُجَّةٌ على الزُّهْرِىِّ؛ لأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَلَ الثُّلُثَ كثيرًا،

٣٤٬٢٠٨

فأمَّا دِيَةُ الجَنِينِ، فلا تَحْمِلُها العاقلةُ إلَّا إذا ماتَ مع اُّمِّه مِن الضَّرْبةِ؛ لكَوْنِ دِيَتِهما جميعًا مُوجَبَ جِنايةٍ تَزِيدُ على الثُّلُثِ،

٣٤٬٢٠٩

وإن سَلَّمْنا وُجُوبَها على العاقِلَةِ، فلأنَّها دِيةُ آدَمِى كاملةٌ. فصل: وتَحْمِلُ العاقلةُ دِيَةَ الطَّرَفِ إذا بَلَغَ الثُّلُثَ. وهو قولُ مَن سَمَّيْنا في الفَصْلِ الذى قبلَ هذا. وحُكِىَ عن الشَّافعىِّ أنَّه

٣٤٬٢١٠

قال في القديمِ: لا تَحْمِلُ ما دُونَ الدِّيَةِ، لأَنَّ ذلك يَجْرِى مَجْرَى ضَمانِ الأمْوالِ، بدليلِ أنَّه لا يَجِبُ فيه كَفَّارَةٌ. ولَنا، قولُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ولأَنَّ الواجِبَ دِيَةُ جِنايةٍ على حُرٍّ تَزِيدُ على الثُّلُثِ، فحَمَلَتْها العاقِلَةُ، كدِيَةِ النَّفْسِ، ولأنَّه كثيرٌ يَجِبُ ضَمانًا لحُرِّ، أشْبَهَ ما ذكَرْنا. وما ذكَرُوه يَبْطُلُ بما إذا جَنَى على الأطْرافِ بما يُوجِبُ الدِّيَةَ، أو زِيادةً عليها.

فصل: وتَحْمِلُ العاقلةُ دِيَةَ المرأةِ بغيرِ خِلافٍ بينَهم فيها. وتَحْمِلُ مِن جِراحِها ما يَبْلُغُ أرْشُه ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ، كدِيَةِ أنْفِها،

٣٤٬٢١١

فأمَّا ما دُونَ ذلك، كدِيَةِ يَدِها، فلا تَحْمِلُه العاقلةُ.

٣٤٬٢١٢

وكذلك الحُكْمُ في دِيَةِ الكِتابِىِّ. ولا تَحْمِلُ دِيَةَ المَجُوسِىِّ؛ لأنَّها دُونَ الثُّلُثِ. ٤٣٣٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقَصَاصُ أَوْ لَا، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، قَالَ:«لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ: عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا» . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، فَيَكُونُ كَالْإِجْمَاعِ، وَعَنْ عُمَرَ، قَالَ: الْعَمْدُ، وَالْعَبْدُ، وَالصُّلْحُ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَحَكَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا.

رَوَاهُ مَالِكٌ. وَلِأَنَّ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ إِنَّمَا ثَبَتَ فِي الْخَطَأِ لِكَوْنِ الْجَانِي مَعْذُورًا، تَخْفِيفًا عَنْهُ وَمُوَاسَاةً لَهُ، وَالْعَامِدُ غَيْرُ مَعْذُورٍ، ثُمَّ يَبْطُلُ بِقَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ، فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ،

٢١٬٧٩٣

فَلَوْ قَتَلَهُ بِحَدِيدَةٍ مَسْمُومَةٍ، فَسَرَى إِلَى النَّفْسِ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ،

٢١٬٧٩٤

وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ قَتَلَ بِمَا لَمْ يَقْتُلْ مِثْلُهَا غَالِبًا، أَشْبَهَ مَنْ لَهُ الْقَصَاصُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [فيما لا تحمله العاقلة] قال المصنف رحمه الله: (ولا تحمل العاقلة عمداً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً ولا ما دون ثلث الدية. ويكون ذلك في مال الجاني حالاًّ؛ إلا غرة الجنين إذا مات مع أمه فإن العاقلة تحملها مع دية أمه. وإن ماتا منفردين لا تحملها العاقلة لنقصها عن الثلث) .

١٤٬٠٧٧

أما كون العاقلة لا تحمل العمد؛ فلما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا تحملُ العاقلةُ عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا».

وروي عن ابن عباس موقوفًا عليه . ولم يعرف له مخالف فكان إجماعاً.

١٤٬٠٧٨

ولأن ذلك يتحمله القاتل وقد تقدم دليله في قول المصنف رحمه الله: فإن كان عمداً محضاً ففي مال الجاني . فلم تتحملها العاقلة؛ لأن ذلك المتلف لا يتكرر تحمله.

١٤٬٠٧٩

وأما كونها لا تحمل العبد؛ فلما تقدم من حديث ابن عباس.

ولأن الواجب فيه قيمة تختلف باختلاف صفاته. فلم تحمله العاقلة؛ كسائر القيم.

ولأنه حيوان لا تحمل العاقلة قيمة أطرافه. فلم تحمل الواجب عنه؛ كالفرس.

١٤٬٠٨٠

وأما كونها لا تحمل الصلح. وهو: أن يدعى عليه القتل فينكره ويصالح المدعي على مال؛ فلما تقدم من حديث ابن عباس.

ولأن ذلك مال ثبت بمصالحته واعترافه. ولأن ذلك لو حملته العاقلة لأدى إلى أن يصالح بمال غيره ويوجب عليه حقاً بقوله.

١٤٬٠٨١

وأما كونها لا تحمل الاعتراف. وهو: أن يقر الإنسان على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد؛ فلما تقدم من حديث ابن عباس.

ولأن ذلك لو وجب عليهم لوجب بإقرار غيرهم، ولا يقبل إقرار شخص على غيره.

ولأنه متهم في أن يواطِئ من يقر له بذلك ليأخذ الدية من العاقلة ثم يقاسمهم فيها.

١٤٬٠٨٢

وأما كونها لا تحمل ما دون الثلث؛ فلما روى عمر رضي الله عنه «أنه قضى في الديةِ أن لا يحملَ منها شيء حتى تبلغَ عقل المأمومة».

ولأن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني؛ لأنه موجب جنايته وبدل متلفه. فكان عليه؛ كسائر المتلفات والجنايات. تُرك العمل به في الثلث فصاعداً تخفيفاً عن الجاني لكونه كثيراً يجحف به بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:«والثلثُ كثير». فيبقى فيما عداه على قضية الأصل.

١٤٬٠٨٣

وأما كون دية العمد، والجناية على عبد، وما ثبت بالصلح والاعتراف وما هو دون الثلث غير غرة الجنين إذا مات مع أمه: في مال الجاني؛ فلما تقدم غير مرة من أن مقتضى الأصل وجوب الجناية على الجاني. تُرك العمل به فيما عدا ذلك لمعنى يختص به. فيبقى فيما ذكر على مقتضى الأصل.

ولأن العمد والثابت بالاعتراف يلزم الجاني لما تقدم في موضعه . فكذا بقية الصور قياساً للبعض على البعض.

١٤٬٠٨٤

وأما كون ذلك حالاً؛ فلأنه بدل متلف. فكان حالاًّ؛ كقيمة المتلف من المتاع.

١٤٬٠٨٥

وأما كون العاقلة تحمل غرة الجنين؛ فلما روى المغيرة بن شعبة؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنينِ بغرة عبدٍ أو أمةٍ على عصبةِ العاقلة» .

١٤٬٠٨٦

وأما كونها تحمل مع ذلك دية أمه؛ فلأن القتل خطأ والعاقلة تحمله.

١٤٬٠٨٧

وأما كونها لا تحمل غرة الجنين إذا ماتت الأم منفردة ومات الجنين منفرداً؛ فلأن الواجب في ذلك غرة قيمتها خمس من الإبل، وذلك دون ثلث الدية، والعاقلة لا تحمل ما دون الثلث؛ لما تقدم. ولذلك قال المصنف رحمه الله: لنقصها عن الثلث.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.