وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا: أَنْ يَطَأَ فِي الْفَرْجِ سَوَاءٌ كَانَ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا
الشروح عليها
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلاثَةٍ؛ أحَدُهَا، أَنْ يَطَأَ فِى الْفَرْجِ، سَوَاءٌ كَانَ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا) لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ، في أنَّ مَن وَطِئَ امرأةً في قُبُلِها حَرامًا لا شُبْهَةَ له في وَطْئِها، أنَّه زانٍ يجبُ عليه حَدُّ الزِّنَى، إذا كَمَلَتْ شُرُوطُه. والوَطْءُ في الدُّبُرِ مثلُه في كَوْنِه زِنًى؛ لأنَّه وَطْءٌ في فَرْجِ امرأةٍ، لا مِلْكَ له فيه ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فكان زِنًى، كالوَطْءِ في القُبُلِ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَالَّتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ}: الآية، ثم بَيَّنَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قد جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا:«البِكْر بالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ».
والوَطْءُ في الدُّبُرِ فاحِشَةٌ، لقولِ اللَّهِ تعالى في قومِ لُوطٍ:{أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ}. يعنى الوَطْءَ في أدْبارِ الرِّجالِ. ويُقالُ: أوَّلُ ما بَدَأ قومُ لُوطٍ بوَطْءِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، ثم صارُوا إلى ذلك في الرِّجالِ. ٤٤١٠ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ) لِمَا يَأْتِي (أَحَدُهَا: أَنْ يَطَأَ فِي الْفَرْجِ) أَيْ: فَرْجٍ أَصْلِيٍّ (سَوَاءٌ كَانَ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا) أَصْلِيَّيْنِ، لِأَنَّ الدُّبُرَ فَرْجٌ مَقْصُودٌ أَشْبَهَ الْقُبُلَ، وَلِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَبَاحُ، فَهَذَا أَوْلَى، وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا بَدَأَ قَوْمُ لُوطٍ بِوَطْءِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، ثُمَّ انْتَقَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الرِّجَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
فصل [في شروط حد الزنى] قال المصنف رحمه الله: (ولا يجب الحد (١)
إلا بشروط ثلاثة:
أحدها: أن يطأ في الفرج سواء كان قبلاً أو دبراً، أو أقل ذلك تغييب الحشفة في الفرج.
فإن وطئ دون الفرج أو أتت المرأةُ المرأةَ فلا حد عليهما).
أما كون الحد لا يجب إلا بشروط ثلاثة؛ فلما يأتي ذكره فيها.
وأما كون أحدها أن يطأ في الفرج؛ فلما روي «أن رجلاً جاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني نِلْتُ من امرأةٍ حراماً ما ينالُ الرجل من امرأتهِ إلا الجماع. فقال: استغفرِ الله وتوضأ». أمره بالاستغفار ولم يوجب عليه حداً.
وأما كون الوطء في الفرج يوجب ذلك سواء كان قبلاً أو دبراً؛ فلأن الدبر إن كان من غلام فالوطء فيه موجب للحد لما مر من قوله: وحد اللوطي كحد الزاني،
وإن كان من امرأة فهو أيضاً زنى وفيه حده؛ لأنه وطء في فرج امرأة لا ملك له فيها ولا شبهة. فكان زنى؛ كالوطء في القُبُل.
ولأنه وطء في دبر. أشبه دبر الرجل.
ولا بد أن يلحظ أن الموطوءة في دبرها ليست زوجته ولا أمته.
فإن كانت إحداهما فلا حد عليه مع كونه حراماً. وسيأتي تعليل ذلك في قوله: أو وطئ امرأته في دبرها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.