وَإِنْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَلَمْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الخَوارِجِ، ولَم يَجْتَمِعُوا لحربٍ، لم يُتَعَرَّضْ لهم) مثلَ تكْفِيرِ مَن ارْتَكَبَ كبيرةً، وتَرْكِ الجماعةِ، واسْتِحْلالِ دِماءِ المسلمينَ وأمْوالِهم، إلَّا أنَّهم لم يَجْتَمِعُوا لحربٍ، ولم يَخْرُجُوا عن قَبْضَةِ الإِمامِ، ولم يَسْفِكُوا الدَّمَ الحَرامَ، فحَكَى القاضِي عن أبي بكرٍ، أنَّه لا يَحِلُّ بذلك قَتْلُهم ولا قِتالُهم. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ، وجُمْهُورِ أهلِ الفِقْهِ. رُوِيَ ذلك عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. فعلى هذا، حُكْمُهم في ضَمانِ النَّفْسِ [والمالِ حُكْمُ] المسلمين. ٤٥٧٦ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) مِثْلَ تَكْفِيرِ مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً، وَتَرَكَ الْجَمَاعَةَ (وَلَمْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبٍ) وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنْ قَبْضَةِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، فَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِذَلِكَ قَتْلُهُمْ وَلَا قِتَالُهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ (لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ) وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لِمَا رُوِيَ «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَخْطُبُ، فَقَالَ رَجُلٌ بِبَابِ الْمَسْجِدِ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، ثُمَّ قَالَ: لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ، وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْمَدِينَةِ» ، فَعَلَى هَذَا: حُكْمُهُمْ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ، وَالْمَالِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ يَتَعَرَّضُونَ وَيُكَفِّرُونَ، قَالَ: لَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ،
قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُكْرَهُ مِنْ أَنْ يُحْبَسُوا، قَالَ: لَهُمْ وَالِدَاتٌ وَأَخَوَاتٌ،
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: الْحَرُورِيَّةُ إِذَا دَعَوْا إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ إِلَى دِينِهِمْ فَقَاتِلْهُمْ، وَإِلَّا فَلَا يُقَاتَلُونَ
وإنْ أظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوارِجِ، ولم يجْتَمِعُوا لحَرْبٍ، لم يُتَعَرضْ لهم. بل تجْرِي الأحْكامُ عليهم كأهْلِ العَدْلِ.
قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعَةٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: منهم، أبو بَكْرٍ، وصاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم. وسأله المَرُّوذِيُّ عن قَوْمٍ مِن أهْلِ البِدَعِ يتَعرَّضُون ويُكفِّرون، قال: لا تَعْرِضُوا لهم.
قلتُ: وأيُّ شيءٍ تكْرَهُ أنْ يُحْبَسُوا؟ قال: لهم وَالِداتٌ وأخَواتٌ.
وقال في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: الحَرُورِيَّةُ إذا دَعَوا إلى ما هم عليه، إلى دِيِنهم، فقاتِلْهم، وإلَّا فلا يُقاتَلُون. وسألَه إبْراهِيمُ الأُطْروشُ عن قَتْلِ الجَهْمِيِّ؟ قال: أرَى قَتْلَ الدُّعاةِ منهم. ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ مالِكًا، رَحِمَه اللهُ، قال: عَمْرُو بنُ عُبَيدٍ ، يُسْتَتابُ،
فإنْ تابُ، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُه. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: أرَى ذلك إذا جحَد العِلْمَ. وذكَر له المَرُّوذِيُّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ، قال: كان لا يُقِرُّ بالعِلْمِ، وهذا كافِرٌ.
وقال له فَإِنْ سَبُّوا الإمَامَ عَزَّرَهُمْ.
المَرُّوذِيُّ: الكرابِيسِيُّ يقولُ: مَن لم يقُلْ لفْظُه بالقُرْآنِ مَخْلوقٌ، فهو كافِرٌ. فقال: هو الكافِرُ.
فوائد؛ الأولَى، قولُه: فإنْ سَبُّوا الإِمامَ، عزَّرَهم.
وكذا لو سبُّوا عدْلًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلو عرَضُوا للإِمامِ، أو للعَدْلِ بالسَّبِّ، ففي تعْزِيرِهم وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، أحدُهما، يُعَزَّرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُعَزَّرُ.
قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ صرَّحُوا بسَبِّ الإِمامِ، عزَّرَهم.
الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مُبْتَدِعٍ داعِيَةٍ له دُعاةٌ: أرَى حَبْسَه.
وكذا قال في «التَّبْصِرَةِ»: على الإِمام مَنْعُهم ورَدْعُهم، ولا يُقاتِلُهم، إلا أنْ يجْتَمِعُوا لحَرْبِه، فكَبُغاةٍ.
وقال الإِمامُ أَحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أيضًا في الحَرُورِيَّةِ: الدَّاعِيَةُ يُقاتَلُ كبُغاةٍ. ونَقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يُقاتَلُ مَن منَع الزَّكاةَ، وكلّ مَن منَع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَرِيضَةً، فعلى المُسْلِمين قِتالُه حتى يأخُذُوها منه. واخْتارَه أبو الفَرَجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،
وقال: أجْمَعُوا أنَّ كلَّ طائفةٍ مُمْتَنِعَةٍ عن شَرِيعَةٍ مُتَواتِرَةٍ مِن شَرائعِ الإِسْلامِ، يجبُ قِتالُها حتى يكونَ الدِّينُ كلُّه للهِ، كالمُحارِبِين، وأوْلَى.
وقال في الرَّافِضَةِ: شَرٌّ مِنَ الخَوارجِ اتِّفاقًا.
قال: وفي قَتْلِ الواحدِ منهما ونحوهما، وكُفْرِه، رِوايَتان.
والصَّحيحُ جوازُ قَتْلِه، كالدَّاعِيَةِ، ونحوه.
الثالثةُ، مَن كَفَّر أهْلَ الحقِّ والصَّحابَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهمْ، واسْتَحَلَّ دماءَ المُسْلِمين بتَأويلٍ، فهم خَوارِجُ بُغاةٌ فَسَقَةٌ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، هم كفَّارٌ. قلتُ: وهو الصَّوابُ والذي نَدِينُ اللهَ به.
قال في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ»: وهي أشْهَرُ. وذكرَ ابنُ حامِدٍ، أنَّه لا خِلافَ فيه. وذكَر ابنُ عَقِيل في «الإرْشادِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن أصحابِنا، تَكْفِيرَ مَن خالفَ في أصْلٍ؛ كخَوارجَ ورَوافِضَ ومُرْجِئَةٍ. وذكَر غيرُه رِوايتَين في مَن قال: لم يخْلُقِ اللهُ المَعاصِيَ، أو وَقَف في مَن حكَمْنا بكُفْرِه،
وفي مَن سبَّ صحابِيًّا غيرَ مُسْتَحِلٍّ،
وأنَّ مُسْتَحِلَّه كافِرٌ. وقال في «المُغْنِي»: يُخَرَّجُ في كلِّ مُحَرَّم اسْتُحِلَّ بتَأْويلٍ؛ كالخَوارِجِ ومَن كفَّرَهم، فحُكْمُهم عندَه كمُرْتَدِّين.
قال في «المُغْنِي»: هذا مُقْتَضَى قوْلِه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: نُصوصُه صَريحةٌ على عدَمِ كُفْرِ الخَوارِجِ والقدَرِيَّةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمُرْجِئَةِ، وغيرِهم، وإنَّما كفَّر الجهْمِيَّةَ، لا أعْيانَهم. قال: وطائفةٌ تحْكِي عنه رِوايتَين في تكْفيرِ أهْلِ البِدَعِ مُطْلَقًا، حتى المُرْجِئَةِ، والشِّيعَةِ المُفَضَلَةِ لعليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه. قال: ومذاهِبُ الأئمَّةِ، الإِمامَ أحمدَ وغيرِه، رَحِمَهم اللهُ، مَبْنِيَّةٌ على التَّفْضيلِ بينَ النَّوْعِ والعَينِ. ونقَل محمدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ ، مِن أهْلِ البِدَعِ الذين أخْرَجَهم النَّبِيُّ، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، مِنَ الإِسْلامِ، القَدَرِيَّةُ، والمُرْجِئَةُ، والرَّافِضَةُ، والجَهْمِيَّةُ، فقال: لا تُصَلُّوا معهم، ولا تُصَلُّوا عليهم. ونقَل محمدُ بنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ ؛
مَن زعَم أنَّ في الصَّحَابَةِ خَيرًا مِن أبي بَكْرِ، رَضِيَ اللهُ عنه، فوَلَّاه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقد افْتَرَى عليه وكفَر،
فإنْ زعمَ بأنَّ اللهَ يُقِرُّ المُنْكَرَ بينَ أنْبِيائِه في النَّاسِ، فيكونُ ذلك سبَبَ ضلالتِهم. ونقَل الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مَن قال: عِلْمُ الله مِخْلوقٌ. كفَر. ونقَل المَرُّوذِيُّ، القَدَرِيُّ لا نُخْرِجُه عنِ الإِسْلامِ.
وقال في «نِهايَةِ المُبْتَدِي»: مَنْ سبَّ صَحابِيًّا مُسْتَحِلًّا، كفَر،
وَإِنْ جَنَوْا جِنَايَةً، أوْ أتَوْا حَدًّا، أقامَهُ عَلَيهِمْ.
وإلَّا فسَق. وقيل: وعنه، يكْفُرُ. نقَل عَبْدُ اللهِ في مَن شتَم صحابِيًّا، القَتْلُ أجْبُنُ عنه، ويُضْرَبُ، ما أرَاه على الإِسْلامِ. وذكَر ابنُ حامِدٍ في «أُصولِه» كُفرَ الخَوارِجِ والرَّافِضَةِ والقَدَرِيَّةِ والمُرْجِئَةِ.
وقال: مَن لم يُكَفِّرْ مَن كفَّرْناه، فسَق وهُجِرَ،
وفي كُفْرِه وَجْهان. والذي ذكَرَه هو وغيرُه مِن رِوايةِ المَروذِيِّ، وأبي طالبٍ، ويَعْقُوبَ، وغيرِهم، أنَّه لا يكْفُرُ.
وقال: مَن رَدَّ مُوجِباتِ القُرَآنِ، كفَر،
ومَنْ ردَّ ما تعَلَّقَ بالأخْبارِ والآحادِ الثَابِتَةِ، فوَجْهان،
وأنَّ غالِبَ أصحابِنا على كُفْرِه فيما يتعَلَّقُ بالصِّفاتِ. وذكرَ ابنُ حامدٍ في مَكانٍ آخَرَ، إنْ جحَد [أخْبارَ الآحادِ، كفَر، كالمُتَواترِ عندَنا يُوجِبُ العِلْمَ والعَملَ،
فأمَّا مَن جحَد] العِلْمَ بها، فالأشْبَهُ لا يكْفُرُ، ويكْفُرُ في نحو الإِسْراءِ والنُّزولِ ونحوه مِنَ الصِّفاتِ.
وقال في إنْكارِ المُعْتَزِلَةِ اسْتِخْراجَ قَلْبِه - صلى الله عليه وسلم - لَيلةَ الإِسْراءِ وإعادَتَه: في كُفْرِهم به وَجْهان، بناءً على أصْلِه في القدَرِيَّةِ الذين يُنْكِرُون عِلْمَ اللهِ وأنَّه صِفَةٌ له، وعلى مَن قال: لا أُكَفِّرُ مَن لا يُكَفِّرُ الجَهْمِيَّةَ.
وَإنِ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ، أوْ طَلَب رِيَاسَةٍ، فَهُمَا ظَالِمَتَانِ، وَتَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا أتْلَفَتْ عَلَى الأخْرَى.
الرَّابعةُ، قولُه: وإنِ اقْتَتَلَتْ طائفَتان لعَصَبيَّةٍ، أو طَلَبِ رِياسَةٍ، فهما ظالِمَتان، وتضْمَنُ كُل واحِدةٍ ما أتْلَفَتْ على الأخْرَى. وهذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه. لكِنْ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنْ جُهِلَ قَدْرُ ما نَهبَتْه كلُّ طائفةٍ مِن الأخْرَى، تَساوَتا، كمَن جَهِلَ قَدْرَ المُحَرَّمِ مِن مالِه، أخْرَجَ نِصْفَه، والباقي له.
وقال أيضًا: أوْجَبَ الأصحابُ الضَّمانَ على مَجْموعِ الطَّائفةِ،
وإنْ لم يُعْلَمْ عَينُ المُتْلِفِ.
وقال أيضًا: وإنْ تقاتَلا تقَاصَّا؛ لأنَّ المُباشِرَ والمُعِينَ سَواءٌ عندَ الجمهورِ.
الخامسةُ، لو دخَل أحدٌ فيهما ليُصْلِحَ بينَهما، فقُتِلَ وجُهِلَ قاتِلُه، ضَمِنَتْه الطَّائِفَتان.
قال: (وإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم، فإن سَبُّوا الإمام عزرهم. وإن جنوا جناية أو أتوا حداً أقامه عليهم) .
أما كون من أظهر رأي الخوارج ولم يجتمعوا لحرب لا يتعرض لهم؛ فـ «لأن علياً رضي الله عنه كان يوماً يخطب. فقال رجل بباب المسجد: لا حُكمَ إلا لله. فقال علي: كلمةُ حق أُريدَ بها باطل. ثم قال: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجدَ الله أن تذكروا فيها اسمَ الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامتْ أيديكم معنا، ولا نبدأكمْ بقتال».
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ما تعرض للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة. فلأن لا يتعرض إلى من ذكر بطريق الأولى.
وأما كونهم إذا سَبُّوا الإمام يعزرهم؛ فلأنهم ارتكبوا محرماً لا حد فيه ولا كفارة، وليس التعزير المذكور مختصاً بسب الإمام بل لو سبوا أحداً من أهل العدل كان الأمر كذلك، لما تقدم من العلة.
وأما كونهم إذا جنوا جناية أو أتوا حداً أقامه عليهم؛ فلأنهم ليسوا ببغاة فهم كآحاد الناس.
ولأن في إسقاط ذلك وسيلة إلى تجرئهم على فعله، وذلك مطلوب العدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.