وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ
الشروح عليها
كتابُ الأطْعِمةِ (والأصْلُ فيها الحِلُّ) لقولِ اللهِ تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}. وقولِه:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ}. وقولِه سبحانه:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ}.
٤٦٠١ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ][حُكْمُ الْأَطْعِمَةِ] وَهِيَ: جَمْعُ طَعَامٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مَا يُؤْكَلُ، وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ الْبُرَّ، وَالْمُرَادُ هُنَا: مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ، فَيَتَبَيَّنُ مَا يُبَاحُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ، وَمَا يَحْرُمُ. (وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لِمُسْلِمٍ،
وَقَالَ أَيْضًا: اللَّهُ أَمَرَ بِالشُّكْرِ، وَهُوَ: الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ، بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ، وَتَرْكِ الْمَحْذُورِ، فَإِنَّمَا أَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الْآيَةَ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ بِالْمُبَاحِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، كَمَنْ يُعْطِي الْخُبْزَ، وَاللَّحْمَ لِمَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْفَوَاحِشِ، وقَوْله تَعَالَى:{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} أَيْ: عَنِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ،
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ، فَيَحِلُّ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ مِنَ الْحُبُوبِ والثِّمَارِ وَغَيرِهَا.
كِتابُ الأطْعِمَةِ والأصْلُ فيها الْحِلُّ، فيَحِلُّ كُلُّ طَعامٍ طاهِرٍ لا مَضَرَّةَ فيه مِن الحُبُوبِ والثمارِ وغَيرِها. حتى المِسْكِ. وقد سألَه الشَّالنْجِيُّ عنِ المِسْكِ، يُجْعَلُ في الدَّواءِ ويشْرَبُه؟ قال: لا بأْسَ. وهذا المذهبُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: حتى شَعْر.
وقال في «الفُنونِ»: الصَّحناءُ سَحِيقُ السَّمَكِ ، مُنْتِنٌ في غايةِ الخُبْثِ.
تنبيه: دخَل في كلام المُصَنِّفِ حِلُّ أكْلِ الفاكهةِ المُسَوَّسَةِ والمُدَوَّدَةِ، وهو كذلك.
ويُباحُ أيضًا أكْلُ دُودِها معَها.
قال في «الرِّعايةِ»: يُباحُ أكْلُ فاكهةٍ
فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ؛ كَالْمَيتَةِ، وَالدَّمِ، وَغَيرِهِمَا، وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنَ السُّمُومِ وَنَحْوهِا، فَمُحَرَّمَةٌ.
مُسَوَّسَةٍ ومُدَوَّدَةٍ بدُودِها، أو باقِلَّاءَ بذُبابِه، وخِيارٍ وقِثَّاءَ وحُبوبٍ وخَلٍّ بما فيه. وهو مَعْنَى كلامِه في «التَّلْخيصِ».
قال في «الآدابِ»: وظاهِرُ هذا، أنَّه لا يُباحُ أكْلُه منْفَرِدًا. وذكَر بعْضُهم فيه وَجْهَين، وذكَر أبو الخَطَّابِ، في بحْثِ مسْألَةِ ما لا نَفْسَ له سائلةً، لا يحِلُّ أكْلُه،
وإنْ كان طاهِرًا مِن غيرِ تفْصيلٍ.
كتاب الأطعمة] قال المصنف رحمه الله: (والأصل فيها الحِلّ. فيحل كل طعام طاهر لا مضرة فيه من الحبوب والثمار وغيرها) .
أما كون الأصل في الأطعمة الحِلّ؛ فلأنها خلقت للانتفاع بها. قال الله تعالى:{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا}، وقد نبَّهَ على ذلك قوله تعالى:{قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه ... الآية}.
وأما كون كل طعام طاهر لا مضرة فيه يحل؛ فلأن الحل الأصلي يدل عليه. وهو سالم عن معارضة النجس والمضر. فوجب أن يعمل عمله؛ لسلامته عن المعارض.
وفي تقييد المصنف رحمه الله الذي يحل بالقيود المذكورة احتراز من الشيء الذي لا يكون كذلك؛ لتمييز الحلال من الحرام. فالطاهر يحترز به عما ليس بطاهر وهو النجس. وسيأتي بعد دليل حرمته. ولا مضرة فيه يحترز به عما فيه مضرة؛ كالسموم وما أشبه ذلك؛ لأن جميع ما فيه مضرة حرام؛ لما يذكر بعد إن شاء الله تعالى.
وقوله: من الحبوب والثمار؛ بيان لما يحل أكله مما جمع الصفات المتقدم ذكرها.
وقوله: وغيرها؛ تنبيه على أن ما عدا الحبوب والثمار مما يجمع الطعم والطهارة وعدم المضرة حلال؛ كالحبوب والثمار المصرح بهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.